Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

ویب سائٹ زیرِ تعمیر ہے۔ براہِ کرم حوالہ جات یا تصدیق کے لیے کسی بھی مواد کے استعمال سے گریز کریں۔

Thursday, Jumada I 5, 1448 AH · Oct 15, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith e Nabvi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon

320 Hadith2 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
homeHomesearchSearchmenu_bookBooksgroupsNarratorstopicTopics

Chapters

All Chapters
1. Chapter
    1. Chapter

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 157

قَالَ : حَدَّثَنا الشَّيْخُ الْإِمَامُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَارِثِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا خَلَفُ بْنُ عَامِرِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ , وَمُبَارَكُ بْنُ زَيْدٍ الْمُؤَدِّبُ , وَاللَّيْثُ بْنُ خَيْرُونَ النَّجَّارِيُّونَ , قَالُوا : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنا الْمُحَارِبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا الْفُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ , فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَصَابَنِي الْجَهْدُ , فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ , فَقُلْنَ , وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدَنَا إِلَّا الْمَاءُ , ثُمَّ قَالَ : أَلَا رَجُلٌ يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ , فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَدَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ , فَقَالَ : أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوتُ الصِّبْيَةِ قَالَ : فَإِذَا أَرَدُوا الْعَشَاءَ , فَنَوِّمِيهِمْ , وَلَا تَذْكُرِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ بِشَيْءٍ , ثُمَّ مُرِّي عَلَى السِّرَاجِ ,فَأَطْفِئِيهِ وَتَعَالَيْ , فَلْنَطْوِ بُطُونَنَا بِضَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَفَعَلَتْ , قَالَ : فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةٍ , فَأَنْزَلَ الْلَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمَا قَوْلَهُ تَعَالَى : {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} {الحشر). قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْعَجَبُ اسْتِعْظَامُ الشَيْءِ , وَاسْتِكْبَارُهُ لِخُرُوجِهِ مِنَ الْعِبَادَةِ , وَبُعْدِهِ مِنَ الْعُرْفِ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَبَرًا عَنِ الْجِنَّةِ {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا} {الجن) , قِيلَ : بَدِيعًا , لَمْ يُسْمَعْ مِثْلُهُ , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ خَارِجًا عَنْ أَوْصَافِ كَلَامِ النَّاسِ , وَالْعَمُودِ الْمُعْتَادِ مِنْهُ وَصَفُوهُ بِالْعَجَبِ , وَكُلُّ مَا خَرَجَ مِنَ الْعِبَادَةِ , وَبَعُدَ عَنْ عُرْفِ النَّاسِ اسْتَعْظَمَ ذَلِكَ , فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَعْظَمَ أَشْيَاءَ فِي كِتَابِهِ , فَقَالَ فِي ذِكْرِ الْقِيَامَةِ : {أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ} {المطففين) , وَقَالَ تَعَالَى : {رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} , وَقَالَ تَعَالَى : {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} {النور) , وَالِاسْتِعْظَامُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُسَمِّيَ الشَيْءَ عَظِيمًا , وَلَمَّا كَانَ الْعَجَبُ اسْتِعْظَامَ الشَيْءِ وَاسْتِكْبَارَهُ , وَكَانَ التَّعْظِيمُ لِلشَّيْءِ , جَائِزًا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُوصَفِ اللَّهُ تَعَالَى بِالْعَجَبِ كَمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ , وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ بِصِفَةِ الْعَجَبِ بِقَوْلِهِ : ( بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ ) , قَرَأَهَا الْأَعْمَشُ , وَحَمْزَةُ , وَالْكِسَائِيُّ , وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ بِرَفْعِ التَّاءِ , وَالْقِرَاءَةُ سُنَّةٌ , وَكُلُّ مَا قَرَأَهُ الْقُرَّاءُ الْمَشْهُورُونَ , فَهِيَ مَأْثُورَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِذًا فَقِرَاءَةُ هَذِهِ الْحُرُوفِ بِرَفْعِ التَّاءِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقِرَاءَتُهُ تَرَتُّلٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ.فَالْعَجَبُ إِذًا مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي وَرَدَ بِهَا السَّمْعُ فِي الْكِتَابِ , وَالسُّنَّةِ , وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَجِبَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَقْوَامٍ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ بِالسَّلَاسِلِ. فَمَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ مِنْ فُلَانٍ , وَفُلَانَةٍ , يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَظَّمَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ مِنْهُمَا , وَعَظَّمَهُمَا بِهَذَا الْفِعْلِ , وَعَظَّمَ مِقْدَارَهُمَا , وَأَجَلَّ قَدْرَهُمَا بِمَا فَعَلَاهُ مِنْ بَدِيعِ الْأَمْرِ , وَهُوَ إِيثَارُهُمَا ضَيْفَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْفُسِهِمَا , وَهُوَ الْفِعْلُ الْخَارِجُ عَنْ عَادَاتِ النَّاسِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَجِبَ اللَّهُ , أَيْ : قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُمَا مَا أَتَيَاهُ , وَرَضِيَ مَا عَمِلَاهُ , وَعَظَّمَ ثَوَابَهُمَا عَلَى مَا فَعَلَاهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى التَّعَجُّبِ مِنْهُمَا لِلْمُؤْمِنِينَ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمَا أَتَيَا مِنَ الْأَمْرِ الْعَجِيبِ الْبَدِيعِ الَّذِي لَمْ يُجَارِ الْعَادَةُ , فَيَسْتَعْظِمُ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الْمَدْحِ , لِمَنْ جَاءَ بِهِ , وَالرِّضَا بِهِ , وَالِاسْتِحْسَانِ لَهُ , وَقَدْ يَسْتَعْظِمُ الشَّيْءَ عَلَى جِهَةِ الذَّمِّ لِمَنْ أَتَى بِهِ , وَاسْتِقْبَاحُ ذَلِكَ الْفِعْلِ مِنْهُ , وَالْإِنْكَارُ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} {الرعد) , أَنْكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ الْقَوْلَ وَرَسُولُهُ مِنْهُمْ , وَهُوَ أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا مَا أَقَرُّوا بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ , وَاسْتَعْظَمُوا عَلَى جِهَةِ الْإِنْكَارِ مَا جَوَّزُوا مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ , وَهُوَ ابْتِدَاءُ الْخَلْقِ مِنَ الْمَاءِ الْمَهِينِ , وَإِخْرَاجُ الشَيْءِ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ , وَخَلْقُ الشَيْءِ لَا مِنْ شَيْءٍ , ثُمَّ أَنْكَرُوا عَادَتَهُ بَعْدَ إِفْنَائِهِ , فَاسْتَعَظَمَ اللَّهُ تَعَالَى إِنْكَارَهُمْ ذَلِكَ , فَعَجِبَ رَسُولُهُ جُحُودَهُمْ قُدْرَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَإِنْكَارَهُمْ مَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي فِطَرِ الْعُقُولِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَجِبَ اللَّهُ مِنْ أَقْوَامٍ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ بِالسَّلَاسِلِ أَيْ : أَظْهَرَ عَجَبَ هَذَا الْأَمْرِ لِخَلْقِهِ , وَبَدِيعَ هَذَا الشَّأْنِ , وَهُوَ أَنَّ الْجَنَّةَ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ , وَالْعَيْشِ الدَّائِمِ فِيهِ , وَالْخُلُودِ فِي النَّعِيمِ الْمُقِيمِ الَّذِي مِنْ حُكْمِ مَنْ سَمِعَ بِهِ مِنْ ذَوِي الْعُقُولِ , أَنْ يُسَارِعَ إِلَيْهَا , وَيَبْذُلَ مَجْهُودَهُ فِي الْوُصُولِ إِلَيْهَا , وَيَتَحَمَّلَ الْمَكَارِهَ وَالْمَشَقَّاتِ لِيَنَالَهَا , وَهَؤُلَاءِ يَمْتَنِعُونَ عَنْ ذَلِكَ , وَيَرْغَبُونَ عَنْهَا , وَيَزْهَدُونَ فِيهَا , حَتَّى يُقَادُونَ إِلَيْهَا بِالسَّلَاسِلِ , كَمَا يُقَادُ إِلَى الْمَكْرُوهِ الْعَظِيمِ الَّذِي تَنْفِرُ مِنْهُ الطِّبَاعُ , وَيَأْلَمُ مِنْهُ الْأَبْدَانُ , وَتَكْرَهُهُ النُّفُوسُ.وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : عَجِبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَقْوَامٍ , أَيْ : رَضِيَ عَنْ أَقْوَامٍ , وَقِيلَ : نَاسًا , وَرَفَعَ أَقْدَارَ عِبَادٍ , وَعَظَّمَ مَرْتَبَةَ مَنْ صِفَتِهِمْ أَنَّهُمْ يُقَادُونَ إِلَى نُعَيْمِ أَنْفُسِهِمْ , وَقَرَّتْ أَعْيُنُهُمْ بِالسَّلَاسِلِ , تَأَبِّيًا مِنْهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى , وَامْتِنَاعًا مِنْهُ , وَنَفْرَةً عَنْهُ , يُخْبِرُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَخْتَارُ مِنْ خَلْقِهِ مَنْ يَشَاءُ , وَيَقْبَلُ مَنْ يُرِيدُ , وَيَصْطَفِي بِعِلْمِهِ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ يَكُونُ مِنْهُمْ , وَلَا سَابِقَةٍ تَقَدَّمَتْ مِنْهُمْ , وَيَعُودُ إِلَى الْجَنَّةِ مَنْ يَمْتَنِعُ مِنْهَا , وَيُنْقِذُ مِنَ النَّارِ مَنْ هُوَ عَلَى شَفَا جُرُفٍ مِنْهَا , بَلْ هُوَ مَنْ يَتَهَافَتُ فِيهَا تَهَافُتَ الْفَرَاشِ فِي النَّارِ. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَرَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا , فَجَعَلَ الْفَرَاشُ يَتَهَافَتُونَ فِي النَّارِ , فَأَنَا آَخِذٌ بِحُجَزِكُمْ , وَأَنْتُمْ تَتَهَافَتُونَ فِي النَّارِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ إِخْبَارٌ عَنْ عَظِيمِ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى , وَجَلِيلِ كَرَمِهِ بَنَى دَارًا , جَعَلَ فِيهَا أَنْوَاعَ النَّعِيمِ , وَمَلَاذَّ النُّفُوسِ , وَقُرَّاتِ الْأَعْيُنِ , وَدَعَا إِلَيْهَا بِأَلْطَفِ دُعَاءٍ , وَبَذَلَهَا بِأَيْسَرِ مُؤْنَةٍ , فَأَعْرَضَ عَنْهَا أَقْوَامٌ , وَأَبَوْهَا , وَنَفَرُوا عَنْهَا , فَقَادَهُمْ إِلَيْهَا بِالسَّلَاسِلِ , فَكَانَ هَذَا فَضْلَهُ وَكَرَمَهُ مَعَ أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ , فَكَيْفَ يَكُونُ فَضْلُهُ وَكَرَمُهُ , وَبِرُّهُ , وَإِحْسَانُهُ بِأَقْوَامٍ رَغِبُوا فِي خِدْمَتِهِ , وَتَحَمَّلُوا الْمَشَقَّاتِ , وَالْمَكَارِهَ فِي طَلَبِ مَرْضَاتِهِ , وَسَأَلُوهُ مَا أَعَدَّ لَهُمْ بِأَلْسِنَةِ الِافْتِقَارِ , وَمَدُّوا إِلَيْهِ طَلَبًا أَيْدِيَ الِاضْطِرَارِ , وَاسْتَعَاذُوا بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ مِنْ عَذَابِهِ الْأَلِيمِ , وَنَارِهِ الَّتِي يَتَهَافَتُ فِيهَا أَقْوَامٌ , فَبَرَّهُمْ عَنْهَا رَحْمَةً عَلَيْهِمْ , وَنَظَرَ إِلَيْهِمْ , فَكَيْفَ يُطْرَحُ فِيهَا مَنْ يَهْرَبُ مِنْهَا , وَيَسْتَعِيذُ بِهِ مِنَ الْوُقُوعِ فِيهَا , أَوْ كَيْفَ يُحْرَمُ مَنْ يَسْأَلُ بِأَلْطَفِ السُّؤَالِ , وَيَطْلُبُ إِلَيْهِ الْمَجْهُودَ مِنْهُ دَارًا يَعُودُ إِلَيْهَا بِالسَّلَاسِلِ مَنْ يَهْرَبُ مِنْهَا , وَيُعْرِضُ عَنْهَا , إِنَّ ذَلِكَ لَا يَلِيقُ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ , إِنَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ , وَمَنٍّ كَرِيمٍ , وَالْمُسْتَعَاذُ بِهِ مِنْ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ.حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِي حَازِمٍ ← الْفُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ ← الْمُحَارِبِيُّ2 ← يَحْيَی بْنُ جَعْفَرٍ ← الليث بن خيرون النجاريون ← مبارك بن زيد المؤدب ← خلف بن عامر بن سعيد الهمداني ← الشَّيْخُ الْإِمَامُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَارِثِيُّ

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 157

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 158

قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ : أخ عَبَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنِ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي , فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْغَيْنُ : شَيْءٌ يَغْشَى الْقَلْبَ , فَيُغَطِّيهِ بَعْضَ التَّغْطِيَةِ , وَلَا يَحْجُبُهُ عَمَّا يُشَاهِدُهُ , وَهُوَ كَالْغَيْمِ الرَّقِيقِ الَّذِي يَعْرِضُ فِي الْهَوَاءِ , فَلَا يَكَادُ يَحْجُبُ عَيْنَ الشَّيْءِ , وَلَا يَمْنَعُ ضَوْءَهَا , وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ أَنَّهُ يَغْشَى قَلْبَهُ مَا هَذِهِ صِفَتُهُ , وَذَكَرَ أَنَّهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ , فَتَكَلَّمُ شُيُوخُ الصُّوفِيَّةِ , وَكِبَارُهُمْ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ , فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ هَذِهِ الْحَالَةَ حَالَةَ تَقَمُّصٍ , وَخَفْضٍ , وَأَشَارَ إِلَى بَعْضِ الْحَجَبَةِ , وَوَرَّى بشَيْءٍ مِنْهَا , وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَلَّ قَدْرَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحَجَبَةِ , وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ كَانَ يُنْقَلُ مِنْ حَالٍ إِلَى مَا هُوَ أَرْفَعُ مِنْهُ , فَإِذَا رُفِعَ إِلَى دَرَجَةٍ , رَأَى مَا نُقِلَ عَنْهَا تَقْصِيرًا فِي وَاجِبِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى , فَرَأَى ذَلِكَ عَيْبًا يَجِبُ لَهُ الِاسْتِغْفَارُ مِنْهُ , وَتَكَلَّمُوا بِمَا هُوَ أَدَقُّ مِنْ هَذَا وَأَكْثَرُ وَأَوْلَى , وَلَا يَخْرُجُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إِشَارَاتُهُمْ فِيهِ وَرُمُوزُهُمْ عَنِ الصَّوَابِ. وَالْجُمَلَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْفَعُ الْخَلْقِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى , وَأَعْلَاهُمْ دَرَجَةً , وَأَقْرَبَهُمْ زُلْفَى , وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : أخ قَيْسٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ قِسْمَيْنِ , فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمَا قِسْمًا ,فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ} {الواقعة) , {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ} {الواقعة) , فَأَنَا مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ , وَأَنَا خَيْرُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ , ثُمَّ جَعَلَ الْقِسْمَيْنِ أَثْلَاثًا , فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا قَبِيلَةً , فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ} {الحجرات) , فَأَنَا أَتْقَى وَلَدِ آدَمَ , وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى , وَلَا فَخْرَ , ثُمَّ جَعَلَ الْقَبَائِلَ بُيُوتًا , فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا بَيْتًا , فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} {الأحزاب). فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَيْرُ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ. وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَضَّلَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ , وَعَلَى الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

الأغر المزني رجل من أصحاب النبي وكانت له صحبة ← أَبِي بُرْدَةَ، ← ثَابِتٍ، ← أخ عباد بن زيد ← يحيى الحماني ← يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← حاتم بن عقيل

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 158

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 159

وَمَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمْدَانَ , قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ بِمَكَّةَ قَالَ : حَدَّثَنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَضَّلَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ , وَعَلَى الْأَنْبِيَاءِ , فَقَالُوا : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , فَمَا فَضْلُهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِأَهْلِ السَّمَاءِ : {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} {الأنبياء) , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} {الفتح) , قَالُوا : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , فَمَا فَضْلُهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ؟ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} {إبراهيم) , وَقَالَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} , فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْإِنْسِ , وَالْجِنِّ وَفِيمَا سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِهِ , وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلَهُ الرُّسُلُ} , فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا , وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي صِفَةِ الْحَمْدِ , وَسَمَّاهُ أَحْمَدَ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يُخْبِرُ عَنْ رُوحِهِ , وَكَلِمَتِهِ : {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} {الصف) , فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ الْمَحْمُودِينَ , فَمَنِ اسْتَحَقَّ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ اسْمَ الْحَمْدِ , فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْمَدُهُمْ ,وَمَنِ اسْتَوْجَبَ الْمَدْحَ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ , فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَاهُمْ بِالْمَدْحِ , فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتَهُ , فَجَمِيعُ صِفَاتِهِ بِصِفَةِ الْمَدْحِ أَوْلَى , وَنَعُوتُهُ بِالْحَمْدِ أَحْرَى , وَدَرَجَتُهُ كُلَّ يَوْمٍ وَسَاعَةٍ أَعْلَى , وَرُتْبَتُهُ فِي كُلِّ حَالٍ أَسْنَى , وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرْقَى بِهِ كُلَّ وَقْتٍ , وَسَاعَةٍ , بَلْ عِنْدَ كُلِّ نَفَسٍ , وَفِي كُلِّ طَرَفَةٍ , إِذًا فَالْغَيْنُ الَّذِي يَغْشَى قَلْبَهُ , وَيُغَطِّي سِرَّهُ صِفَةُ مَدْحٍ , وَنَعْتُ شَرَفٍ , وَلَيْسَتْ فِيهِ غَضَاضَةٌ , وَلَا خَفْضٌ , بَلْ فِيهِ رِفْعَةٌ , وَمَرْتَبَةٌ , وَعُلُوُّ حَالٍ , وَحَالُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَى مِنْ أَنْ يُشْرِفَ عَلَيْهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى , وَيَعْرِفَ كُنْهَهَا غَيْرُهُ عَزَّ وَجَلَّ , فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ مَا أَغَانَ عَلَى قَلْبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّمَا يُتَكَلَّمُ عَلَى قَدْرِ مَا يُكْشَفُ لَهُ , وَعَلَى مِقْدَارِ حَظِّهِ مِنْهُ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا يُغَانُ عَلَى قَلْبِهِ فِكْرَةً تَغُمُّهُ , وَخَاطِرًا يِغُمُّهُ مِنْ أَمْرٍ عَنْهُ مِمَّا أُخْبِرَ عَنِ الْأَحْدَاثِ الْكَائِنَةِ فِيهِمْ , وَالْفِتَنِ الْوَاقِعَةِ مِنْهُمْ , فَيَصِيرُ ذَلِكَ غَيْنًا عَلَى قَلْبِهِ لِشَفَقَتِهِ عَلَيْهِمْ , وَرَأْفَتِهِ بِهِمْ , وَرَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ , فَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَفِيًّا عَلَيْهِمْ , رَؤُوفًا بِهِمْ , عَزِيزًا عَلَيْهِ عَنَتُهُمْ , أُخْبِرَ عَمَّا يَغُمُّهُ مِنْ أَمْرِهِمْ , فَقَالَ : اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي , وَقَالَ مُخْبِرًا عَنْ آدَمَ وَنُوحٍ , وَإِبْرَاهِيمَ , وَمُوسَى , وَعِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ : إِنَّهُمْ يَقُولُونَ نَفْسِي نَفْسِي , وَيَقُولُ النَّبِيُّ : أُمَّتِي , أُمَّتِي , فَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عُرِضَ سِرُّ أَحْوَالِهِمْ , اغْتَمَّ لِذَلِكَ , يَغْشَى ذَلِكَ الْغَمُّ قَلْبَهُ , فَيَسْتَغْفِرُ لَهُمُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي يُغَانُ عَلَى قَلْبِهِ هِيَ السَّكِينَةَ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ أَنْزَلَهَا عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ جَلَّ جَلَالُهُ : {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا} ,وَقَالَ : {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} {الفتح) , فَالَّذِي يَنْزِلُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الطُّمَأْنِينَةُ إِلَى مَوْعُودِ اللَّهِ تَعَالَى بِالنَّصْرِ لَهُمْ , وَالظَّفَرِ عَلَى عَدُوِّهِمْ , وَالثَّبَاتِ عِنْدَ اللِّقَاءِ , وَالصَّبْرِ عِنْدَ الْبَلَاءِ , وَالَّذِي نَزَّلَ عَلَى قَلْبِهِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ , وَمَا يُحْدِثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِنَ اللَّطَايِفِ الَّتِي يُحِلُّهَا قَلْبَهُ , وَيُودِعُهَا صَدْرَهُ , فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} {النجم) وَقَالَ : {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} {النجم) , أَخْرَجَهَا عَنِ الْأَوْهَامِ بِقَوْلِهِ : {الْكُبْرَى} {النجم) , وَلَقَدْ وَصَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّكِينَةَ بِالْعِظَامِ فِيمَا.

ابْنِ عَبَّاسٍ، ← عِكْرِمَةَ، ← الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، ← جعفر بن عمر العدني ← عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ ← بكرُ بْنُ حَمْدَانَ ← وَمَا

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 159

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 160

حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو بَكْرٍ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ , أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ قَرَأْتُ الْبَارِحَةَ سُورَةَ الْكَهْفِ , فَجَاءَ شَيْءٌ غَطَّى فَمِي , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تِلْكَ السَّكِينَةُ جَاءَتْ تَسْمَعُ الْقُرْآنَ. فَوَصَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّكِينَةَ بِأَنَّهَا تُغَطِّي الْفَمَ , وَأَخْبَرَ أَنَّهُ يُغَانُ عَلَى قَلْبِهِ , وَالْغَيْنُ الْغِطَاءُ , وَأَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ أَنْزَلَ عَلَى قَلْبِهِ السَّكِينَةَ , فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي يُغَطِّي قَلْبَهُ هُوَ السَّكِينَةَ , وَتَكُونَ السَّكِينَةُ هِيَ أَوْدَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى قَلْبَهُ مِنَ اللَّطَائِفِ الَّتِي يُحْدِثُهَا فِيهِ , وَيُنَزِّلُهَا عَلَى سِتْرِهِ , لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا مُنَزِّلُهَا عَلَيْهِ , فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِي مَعَ اللَّهِ وَقْتٌ لَا يَسْمَعُنِي فِيهِ غَيْرُهُ , فَأَخْبَرَ أَنَّ أَوْقَاتِهِ خَارِجَةٌ عَنْ إِفْهَامِ الْخَلْقِ , وَكَانَتِ السَّكِينَةُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي التَّابُوتِ , فَكَانَتْ إِذَا هَرَّتْ هَرِيرَ الْهِرَّةِ , فَالظَّفَرُ , وَالنَّصْرُ , وَالْفَتْحُ , وَالْعُلُوُّ , وَالَّذِي يَنْزِلُ عَلَى قَلْبِ الْمُؤْمِنِينَ , يَكُونُ مَعَهَا الطُّمَأْنِينَةُ , وَالثَّبَاتُ , وَمَوْعِدُ الْحُسْنَى مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَالَّتِي نَزَلَتْ عَلَى أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ اسْتَمَعْتِ الْقُرْآنَ , فَكَذَلِكَ الَّتِي تَنْزِلُ عَلَى قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَكُونُ مَعَهَا مِنَ اللَّطَايِفِ الَّتِي تَقْصُرُ الْأَفْهَامُ عَنْ إِدْرَاكِهَا , وَيَعْجَزُ الْعُقُولُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِهَا , وَتَحْسُنُ الْأَفْهَامُ وَالْفِطَنُ عَنِ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا , وَيَكُونُ الِاسْتِغْفَارُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقِيبَهَا إِظْهَارَ الْعُبُودِيَّةِ , وَرُؤْيَةَ الِافْتِقَارِ , وَإِشَارَةً عَلَى الِافْتِخَارِ بِالْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ الْغَفَّارِ ؛ لِأَنَّ مِنْ أَحَبِّ أَوْصَافِ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ إِظْهَارَ الْفَقْرِ , وَرُؤْيَةَ الِاضْطِرَارِ إِلَى اللَّهِ , وَهُمَا سِمَةُ الْعُبُودِيَّةِ , وَكَانَ اسْتِغْفَارُهُ إِظْهَارَ فَقْرِهِ وَالِافْتِخَارَ بِالْعُبُودِيَّةِ لِسَيِّدِهِ , لَا أَنْ يَمْحُوَ بِهِ ذَنْبًا , أَوْ ذَنْبَهُ , أَوْ خَطِيئَةً اكْتَسَبَهَا ,أَلَا تَرَى إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا خَاطَبَهُ بِأَجَلِّ الْمُخَاطَبَةِ , وَأَمَرَهُ بِأَعْلَى الْأَوَامِرِ , وَهُوَ الْعِلْمُ بِاللَّهِ تَعَالَى أَتْبَعَهُ الْأَمْرُ بِالِاسْتِغْفَارِ , فَقَالَ جَلَّ جَلَالُهُ : {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} , فَالْعِلْمُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَجَلُّ أَحْوَالِهِ , وَأَعْلَى مَرَاتِبِهِ , وَأَرْفَعُ دَرَجَاتِهِ , وَهُوَ فَضْلٌ تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ , فَكَانَ عِلْمُهُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؛ لِأَنَّهُ كَمَا كَانَ صَبْرُهُ بِاللَّهِ , لَا بِذَاتِهِ , أَنَّهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} , فَأَتْبَعَ جَلِيلَ هَذَا الْعَطَاءِ , وَكَرِيمَ هَذَا الْحِبَاءِ , الَّذِي هُوَ الْعِلْمُ بِاللَّهِ , الِاسْتِغْفَارَ لِيَكُونَ إِظْهَارُ الْعُبُودِيَّةِ عِنْدَ ظُهُورِ الرُّبُوبِيَّةِ. أَلَا تَرَى إِلَى مَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ , أَنَّهُ قَالَ فِي ذِكْرِ الْقِيَامَةِ : فَيَسْتَقْبِلُنِي الْجَبَّارُ , فَأَخِّرُ لَهُ سَاجِدًا , فَيَقُولُ : يَا مُحَمَّدُ قُلْ تُسْمَعْ , وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ , وَسَلْ تُعْطَهْ , فَأَقُولُ : يَا رَبِّ أُمَّتِي , أُمَّتِي , فَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : اذْهَبْ , فَمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ حَبَّةٍ مِنْ شَعِيرٍ مِنْ إِيمَانٍ , فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ , فَأَذْهَبُ , وَأُمِيِّزُ , وَأُدْخِلُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ , ثُمَّ أَذْهَبُ , فَآَخُذُ بِحَلْقَةِ الْجَنَّةِ , فَيَسْتَقْبِلُنِي الْجَبَّارُ , فَأَخِّرُ لَهُ سَاجِدًا , ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى.

أسيد بن حضير أنه أتى النبي فقال ← زِرٍّ ← عَاصِمٍ، ← أَبُو بَکْرٍ ← يَحْيَى ← يَحْيَى ← حاتم بن عقيل

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 160

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 161

حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ , حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ سُهَيْلٍ , عَنْ صَالِحٍ , عَنْ زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ , عَنْ أَنَسٍ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ , نَسُوقُهُ فِيمَا بَعْدُ عِنْدَ الْإِخْبَارِ عَنْ مَعْنَاهُ إِنْ شَاءَ الَلَّهُ تَعَالَى , فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ كَرَامَةً أَحْدَثَ عِنْدَهَا خُضُوعًا , فَكَذَلِكَ إِذَا أَحْدَثَ اللَّهُ لَهُ فِي لَطَائِفِهِ فِي إِنْزَالِ السَّكِينَةِ عَلَى قَلْبِهِ أَحْدَثَ عِنْدَهَا خُضُوعًا بِإِظْهَارِ الِافْتِقَارِ بِصِفَةِ الِاسْتِغْفَارِ , وَفِي الِاسْتِغْفَارِ مَعْنًى آخَرُ لَطِيفٌ , وَهُوَ اسْتِدْعَاءُ الْمَحَبَّةِ مِنَ اللَّهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ} فَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْدِثُ فِي كُلِّ حَالٍ تَوْبَةً , لِيَسْتَوْجِبَ مِنْ رَبِّهِ الْمَحَبَّةَ , فَكَانَ اسْتِغْفَارُهُ إِظْهَارَ تَوْبَتِهِ , وَتَوْبَتُهُ اسْتِدْعَاءَ مَحَبَّتِهِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ : مَعْنَى تَغْشَى السَّكِينَةُ قَلْبَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَمَاعِ مَا يُنَاجِي بِهِ الْحَبِيبُ حَبِيبَهُ , كَمَا كَانَ تَغَشِّيهَا فَمَ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ لِسَمَاعِ الْقُرْآنِ , كَأَنَّ الْقُرْآنَ كَانَ يُسْمَعُ مِنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ , وَمِنْ غَيْرِهِ.وَمَا يُنَاجِي بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ تَعَالَى لَا يُسْمَعُ مِنْ غَيْرِهِ , فَاسْتِمَاعُ السَّكِينَةِ بِمُنَاجَاةِ قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى مِنَ اسْتِمَاعِهَا لِقِرَاءَةِ أُسَيْدٍ , وَمِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُنَاجَاةُ الْقَلْبِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِيَ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ سُمِعَ لَهُ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ , فَإِذَا جَازَ أَنْ يَسْمَعَ النَّاسُ مِنْ قَلْبِهِ , جَازَ أَنْ يَسْمَعَ السَّكِينَةَ مِنْ قَلْبِهِ , فَيَكُونُ تَغَشِّيهَا قَلْبَهُ لِسَمَاعِ مُنَاجَاةِ حَبِيبِ اللَّهِ , كَمَا كَانَ تَغَشِّيهَا فَمَ أُسَيْدٍ لِسَمَاعِ قِرَاءَةِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى. حَدِيثٌ آخَرُ.

مَعْنَاهُ ← أَنَسٍ، ← زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ ← صَالِحٍ، ← سُهَيْلٍ، ← عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ← محمد بن إسماعيل بن جعفر ← مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ← به عبد العزيز بن محمد

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 161

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 162

حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا أَذِنَ اللَّهُ لشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ , يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : إِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أَصَابَهُ غَمٌّ , فَأَحَبَّ أَنْ يَتَسَلَّى بشَيْءٍ , أَوْ ضَاقَ صَدْرُهُ مِنْ أَمْرٍ , فَأَرَادَ أَنْ يَفْرَحَ , أَوْ أَصَابَتْهُ وَحْشَةٌ فَأَحَبَّ إِزَالَتَهَا عَنْهُ , رُبَّمَا يُغَنِّي , وَهُوَ أَنْ يُنَغِّمَ , وَيُرَجِّعَ صَوْتَهُ لشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ , وَالزَّجَلِ , وَالْمَنْظُومِ مِنَ الْكَلَامِ , يَطْلُبُ بِذَلِكَ رَاحَةً وَفَرْحَةً مِمَّا هُوَ فِيهِ مِنَ الْوَحْشَةِ أَوِ الْكَرْبِ , وَالْغَمِّ.وَالْأَنْبِيَاءُ , وَالرُّسُلُ , وَأَفَاضِلُ الْأَوْلِيَاءِ , وَالصِّدِّيقُونَ هُمُومُهُمْ هَمُّ الْمَعَادِ , وَكَرْبُهُمْ كَرْبُ الدِّينِ , وَوَحْشَتُهُمْ مِمَّا دُونَ اللَّهِ , وَضِيقُ صُدُورِهِمْ عَمَّا يَشْغَلُهُمْ عَنِ اللَّهِ , فَهُمْ لَا يَتَفَرَّحُونَ مِنْ كَرْبِهِمُ إِلَّا بِذِكْرِ رَبِّهِمْ , وَلَا يَنْسَلُّونَ عَنْ غُمُومِهِمْ وَهُمُومِهِمْ إِلَّا بِمَوْلَاهُمْ , فَيُرَجِّعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الَّذِي مِنْ مَحْبُوبِهِمْ بَدَأَ , وَإِلَيْهِ يَعُودُ , وَبِخَشْيَتِهِ مِنْ قُلُوبِهِمْ , وَرِقَّةٍ مِنْ أَفْوَاهِ أَفْئِدَتِهِمْ , وَيُزَانُ مَحَبَّتُهُ بَيْنَ ضُلُوعِهِمْ وَمَاءُ الِاشْتِيَاقِ يَجْرِي عَلَى خُدُودِهِمْ , فَتَحْسُنُ لِذَلِكَ أَصْوَاتُهُمْ ؛ لِأَنَّ حُسْنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ هُوَ قَرَاءَتُهُ عَلَى خَشْيَةٍ مِنَ اللَّهِ. وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحْسَنُ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ ؟ فَقَالَ : مَنْ إِذَا قَرَأَ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ تَعَالَى فَأَخْبَرَ أَنَّ حُسْنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ قِرَاءَتُهُ عَلَى خَشْيَةٍ مِنَ اللَّهِ. فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ , يُرِيدُ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قِرَاءَتَهُ عَلَى خَشْيَتِهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَخُشُوعٍ فِي نَفْسِهِ , وَرِقَّةٍ مِنْ فُؤَادِهِ , وَهِيَ قِرَاءَةُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ , وَأَفَاضِلِ الْأَوْلِيَاءِ , لَيْسَ تَرْجِيعَ الصَّوْتِ وَالْإِلْحَانِ , وَتَحْرِيكَ الْحَنَكِ , كَفِعْلِ مَنْ يَتَلَهَّى بِكَلَامِ الْمُحَدِّثِ الَّذِي يُرِيدُ بِهِ إِثَارَةَ الشَّهَوَاتِ الْخَفِيَّةِ بِقُلُوبٍ لَاهِيَةٍ , وَأَفْئِدَةٍ سَاهِيَةٍ تَتَزَيَّنُ لِلنَّاسِ , وَلَا يُطْرَدُ الْخَنَّاسُ , وَيَزِيدُ فِي الْوَسْوَاسِ , فَمَنْ رُزِقَ حُسْنَ النِّعْمَةِ , وَخَشْيَةَ الْقَلْبِ , وَرِقَّةَ الْفُؤَادِ , فَقَرَأَ الْقُرْآنَ مُتَرَسِّلًا لَهُ , مُرَتِّلًا حَقَّ حُرُوفِهِ , فَذَلِكَ الْكَامِلُ الَّذِي أُوتِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ. كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَمِعَ قِرَاءَةَ أَبِي مُوسَى , فَقَالَ : لَقَدْ أُوتِيَ أَبُو مُوسَى مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.وَقَالَ أَبُو مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَقَدْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ سَمِعْتُ قِرَاءَتَكَ , فَقَالَ : أَمَا لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَسْمَعُ قِرَاءَتِي لَحَبَّرْتُهَا لَكَ تَحْبِيرًا وَمَنْ لَمْ يُرْزَقْ حُسْنَ النِّعْمَةِ , وَأُتِيَ بِمَا سِوَاهَا مَنْ لَمْ يَخْرُجْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ صِفَةِ مَنْ يَأْذَنِ اللَّهُ لَهُ بِحُسْنِ صَوْتِهِ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَذِنَ اللَّهُ لشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ , أَيْ : مَا رَضِيَ مِنَ الْمَسْمُوعَاتِ شَيْئًا هُوَ أَرْضَى عِنْدَهُ , وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ , وَلَا آَثَرُ لَدَيْهِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآَنِ عَلَى خَشْيَةٍ مِنَ اللَّهِ , وَاللَّهُ تَعَالَى مَوْصُوفٌ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ , وَالرُّؤْيَةِ , وَالْإِدْرَاكِ , وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ , وَالسَّمْعُ صِفَةٌ لَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي ذَاتِهِ بِخِلَافِ مَا يَفْعَلُ مِنَ اسْتِمَاعِ الْمُحَدَثِينَ , تَعَالَى اللَّهُ عَنْ صِفَاتِ الْحَدَثِ عُلُوًّا كَبِيرًا , فَهُوَ سَامِعٌ لِلْمَسْمُوعَاتِ عَلَى الْحَقِيقَةِ لِيَسْتَمِعَ , هُوَ لَهُ صِفَةٌ , وَلَيْسَتْ بِجَارِحَةٍ , فَإِذْنُ اللَّهِ سَمَاعُهُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ , وَهُوَ تَعَالَى لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ أَسْمَعُ بشَيْءٍ مِنْهُ لِغَيْرِهِ , وَلَا يُوصَفُ بِالِاسْتِمَاعِ الَّذِي هُوَ جَمْعُ الْفِكْرِ , وَإِحْضَارُ السِّرِّ , وَإِلْقَاءُ السَّمْعِ. فَلِذَلِكَ حَمَلَ مَعْنَى تَخْصِيصِ سَمَاعِ الْقُرْآنِ مِنْهُ عَلَى الرِّضَا وَالْمَحَبَّةِ وَالْإِيثَارِ , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا , يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مَنْ لَمْ يَتَفَرَّجْ مِنْ غُمُومِهِ , وَلَمْ يَكْتَفِ مِمَّا يُلْهِيهِ عَنْ كُرَبِهِ , وَيُسَلِّيهِ عَنْ هُمُومِهِ , وَيَطْرُدُ وَحْشَاتِهِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالتَّفَكُّرِ فِيهِ , وَالتَّدَبُّرِ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا , أَيْ : لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَوْصَافِنَا , وَلَا تَشَبَّهَ بِنَا طَرِيقَةً وَصِفَةً , وَإِنْ كَانَ مِنَّا نِحْلَةً وَمِلَّةً هِيَ قَوْلُهُ : مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا لَهُ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ هُمُومُهُ هُمُومَ الْمَعَادِ , وَوَحْشَتُهُ مِنْ أَوْصَافِ الْمُحْدَثِينَ فَلَيْسَ مِنَّا ؛ لِأَنَّ التَّسَلِّيَ بِكَلَامِ اللَّهِ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ كُرَبِ الدِّينِ وَالْهُمُومِ الَّتِي تَكُونُ فِي اللَّهِ ,فَيَكُونُ التَّسَلِّي مِنْهَا بِمَا مَنَّ اللَّهُ تَعَالَى , فَأَمَّا هُمُومُ الدُّنْيَا مِنْ جِهَةِ فَوَاتِهَا وَنَيْلِهَا , وَوَحْشَةُ الْخَلْقِ مِنَ الِاتِّزَانِ وَالْأَخْدَانِ , فَإِنَّمَا يُطْلَبُ لَهَا الْمَلَاهِي , وَتَرْجِيعَ الْأَصْوَاتِ بِالْأَغَانِي. وَالْمَعْنَى الْآخَرُ : أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْتَأْنِسْ بِاللَّهِ وَأَذْكَارِهِ , وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى اللَّهِ عِنْدَ ضَرُورَاتِهِ , وَلَمْ تَكُنْ صِفَاتُهُ جَلَّ وَعَزَّ حَائِلَةً لَهُ عَنْ وَحْشَةِ صِفَاتِهِ , فَلَيْسَ مِنَّا خُلُقًا وَسِيرَةً , وَإِنْ كَانَ مِنَّا نُطْقًا وَسَرِيرَةً . وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← اَبِیْ سَلَمَۃَ ← مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ← یَزِیْدُ بْنُ الْھَادِ ← عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ← الحماني ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ،

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 162

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 163

حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ : اسْتَأْذَنَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَسْأَلْنَهُ يَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةٌ أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا أَذِنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ , فَدَخَلَ عُمَرُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْحَكُ , فَقَالَ : أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ ؟ قَالَ : عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي لَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ , فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ , فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ : أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ تَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقُلْنَ لِعُمَرَ : أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا قَطُّ إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَالَ قَائِلٌ : ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يَرَى أَنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ يَهَابُ عُمَرَ , وَلَا يَهَابُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّ الشَّيْطَانَ حَضَرَ بِحُضُورِ النِّسْوَةِ , فَلَمَّا ذَهَبَ الشَّيْطَانُ بِحُضُورِ عُمَرَ تَبَادَرَتِ النِّسْوَةُ الْحِجَابَ , وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاهِدٌ , وَهُوَ أَرْفَعُ دَرَجَةً , وَأَعْلَى رُتْبَةً مِنْ عُمَرَ , فَكَيْفَ لَمْ يَهَبْهُ الشَّيْطَانُ , وَهَابَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؟فَالْجَوَابُ : أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى حُضُورِ الشَّيْطَانِ حَضْرَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّمَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِعُذْرِهِنَّ فِي هَيْبَتِهِنَّ إِيَّاهُ , فَقَالَ : وَكَيْفَ لَا يَهَبْنَكَ , وَالشَّيْطَانُ يَهَابُكَ , وَلَوْ كَانَ الْحَالُ يُوجِبُ حُضُورَ الشَّيْطَانِ لَكَانَتِ الْحَالُ حَالَ مَعْصِيَةٍ , وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ , وَيُنْكِرُ عَلَيْهِنَّ , فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ دَلَّ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَالَ عِصْيَانِ اللَّهِ , فَيَحْضُرُ الشَّيْطَانُ. قَالَ الشَّيْخُ : وَمَعْنَى قَوْلِهِ : عَالِيَةٌ أَصْوَاتُهُنَّ أَرْفَعُ مِنْ صَوْتِهِ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ النَّهْيِ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْطَانُ كَانَ يَخَافُ عُمَرَ , وَلَا يَخَافُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ خَافَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخْلُ خَوْفُهُ مِنْهُ وَهَيْبَتُهُ إِيَّاهُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ : إِمَّا خَوْفُ إِجْلَالٍ وَتَعْظِيمٍ , وَهُوَ فَضْلُهُ , وَالشَّيْطَانُ أَبْعَدُ شَيْءٍ مِنَ الْفَضَائِلِ , أَوْ يَكُونُ خَوْفَ عُقُوبَةٍ يُحِلُّهَا بِهِ , وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُعَاجِلُ بِالْعُقُوبَةِ اسْتِخْفَافًا بِهِ , وَقِلَّةَ مُبَالَاةٍ , إِذْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخَافُ فِتْنَتَهُ , وَلَا يَهَابُ وَسْوَسَتَهُ , وَقَدْ أَيِسَ الشَّيْطَانُ مِنْ ذَلِكَ , فَلَا يُوَسْوِسُ إِلَيْهِ , وَلَا يَقْرَبُ مِنْهُ , وَأَمِنَ عُقُوبَتَهُ فَلَمْ يَهَبْهُ اغْتِرَارًا بِهِ , وَأَمْنًا مِنْ مَكْرِ اللَّهِ , وَهُمَا مِنْ صِفَاتِهِ , أَعْنِي الِاغْتِرَارَ بِاللَّهِ , وَأَمْنَ مَكْرِهِ. وَأَمَّا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يَخَافُ الشَّيْطَانَ أَنْ يَفْتِنَهُ , وَيُوَسْوِسَ إِلَيْهِ , فَكَانَ يُنَاصِبُهُ وَيَسْتَعِدُّ لَهُ , وَيُنْصَرُ عَلَيْهِ , فَكَانَ الشَّيْطَانُ يَخَافُهُ لِاسْتِعْدَادِهِ لَهُ , وَمُنَاصَبَتِهِ إِيَّاهُ , فَكَانَ يَتْرُكُ فَجَّهُ , وَسَبِيلَهُ حَذَرًا مِنْهُ. وَأَمَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ لَا يُبَالِي بِهِ , وَلَا يَتَفَكَّرُ فِيهِ اسْتِخْفَافًا بِهِ , وَاسْتِصْغَارًا لَهُ , كَأَنَّهُ لَيْسَ بشَيْءٍ. وَقَدْ قَالَ أَبُو حَازِمٍ : وَمَا الشَّيْطَانُ حَتَّى يُهَابَ , فَوَاللَّهِ لَقَدْ أُطِيعَ فَمَا نَفَعَ , وَعُصِيَ فَمَا ضَرَّ وَعَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ الشَّيْطَانُ يَتَمَثَّلُ لَهُ فِي صُورَةِ حَيَّةٍ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ , فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ نَحَّاهُ بِيَدِهِ , وَيَقُولُ : وَاللَّهِ لَوْلَا نَتْنُكَ لَمْ أَزَلْ أَسْجُدُ عَلَيْكَ. وَقَالَ بَعْضُ الْكِبَارِ : لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الشَّيْطَانِ مَا اسْتَعَذْتُ مِنْهُ ,وَلَوْ نَاصَبُوهُ وَاسْتَعَدُّوا لَهُ أَتْعَبُوهُ تَعَبًا لَا يَقْرَبُ مِنْهُمْ , أَلَا تَرَى إِلَى مَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ : إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ حُصَاصٌ , هَذَا فِيمَنْ لَمْ يَقْصِدْ , فَكَيْفَ بِمَنْ يَقْصِدُ لَهُ ذَاكِرًا لِلَّهِ , مُسْتَعِيذًا بِهِ مِنْهُ , غَيْرَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ , وَالْأَكَابِرَ مِمَّنْ دُونَهُمْ لَا يُبَالُونَهُ , وَلَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهِ , فَهُوَ يَأْمَنُهُمُ اغْتِرَارًا بِاللَّهِ , فَيَدْنُو مِنْهُمْ يَرُومُ مِنْهُمْ مَا يَرُومُ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلَا يَضُرُّهُمْ , يَضُرُّ نَفْسَهُ , كَمَثَلِ الْفَرَاشِ يَأْمَنُ النَّارَ فَيَدْنُو مِنْهَا فَيُحْرِقُ نَفْسَهُ , أَلَا تَرَى إِلَى مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ , وَهُوَ مَا.

أَبِيهِ ← مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ← عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ← ابْنِ شِهَابٍ، ← صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ← الحماني ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ،

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 163

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 164

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ , قَالَ : حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ : حَدَّثَنا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ : كَانَ إِبْلِيسُ فِيمَا ذُكِرَ لِي قَدِ اعْتَرَضَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ , وَهُوَ شِبْهُ أَفِيقٍ فَسَدَّ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ , فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ؟ فَقَالَ لَهُ عِيسَى : نَعَمْ , أَنَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ مِنْ أَسْمَائِي أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ , وَابْنُ أَمَتِهِ , فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ : أَنْتَ إِلَهُ الْأَرْضِ بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تُخْلَقُ الطَّيْرَ مِنَ الطِّينِ , وَتَشْفِي الْمَرْضَى , وَتُحْيِي الْمَوْتَى ؟ فَقَالَ : بَلِ الْعَظَمَةُ لِلَّذِي خَلَقَنِي , وَخَلَقَ مَا سَخَّرَ لِي , وَبِإِذْنِهِ أَشْفِيهِمْ , وَلَوْ شَاءَ أَمْرَضَنِي , سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ لَهُ : هَلُمَّ أُعَبِّدْ لَكَ الشَّيَاطِينَ , وَآمَرُهُمْ بِالِاعْتِرَافِ وَالسُّجُودِ لَكَ , فَيَرَاهُمْ بَنُو آدَمَ فَيَعْتَرِفُونَ لَكَ بِالسُّجُودِ , فَتَكُونَ إِلَهَ الْأَرْضِ , فَأَعْظَمَ عِيسَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ , فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَقُولُ وَبِحَمْدِهِ , سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِلْءَ سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ , وَعَدَدَ خَلْقِهِ , وَرِضَا نَفْسِهِ , وَمَبْلَغَ عِلْمِهِ , وَمُنْتَهَى كَلِمَاتِهِ , وَزِنَةَ عَرْشِهِ . فَلَمَّا قَالَ عِيسَى نَزَلَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ , فَثَبَتَ جِبْرِيلُ مَعَ عِيسَى , وَنَفَخَ مِيكَائِيلُ إِبْلِيسَ نَفْخَةً ذَهَبَ يَطِمُّ مِنْهَا عَلَى وَجْهِهِ نَحْوَ مَطْلَعِ الشِّمَالِ , لَا يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا , حَتَّى صَدَمَ عَيْنَ الشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا , فَخَرَّ وَحِيدًا مُحْتَرِقًا , وَأَتْبَعَهُ إِسْرَافِيلُ حَثِيثًا , فَصَدَمَهُ صَدْمَةً أُخْرَى نَحْوَ مَغْرِبِهَا , فَذَهَبَ يَطِمُّ لَا يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا , حَتَّى إِذَا مَرَّ بِحَالِ عِيسَى حَيْثُ فَارَقَهُ قَالَ : لَقِيتُ مِنْكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ نَصَبًا , ثُمَّ لَمْ يَكُ لَهُ نَاهِيَةٌ ,حَتَّى وَقَعَ فِي الْعَيْنِ الْحَامِئَةِ الَّتِي تَغْرُبُ فِيهَا الشَّمْسُ , فَغَرَقَ فِيهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْهَا , كُلَّمَا اطَّلَعَ مِنْهُ شَيْءٌ عَجِبَتِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَخَلَّصَ بَعْدَ السَّبْعِ , وَمَا كَادَ فِيمَا رَامَ عِيسَى بَعْدَ ذَلِكَ , وَلَا زَالَ لَهُ هَايِبًا. فَدَلَّ عَلَى أَنَّ دُنُوَّهُ مِنْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ اغْتِرَارًا مِنْهُ بِهِ , وَأَمْنًا مِنْ مَكْرِ اللَّهِ لِقِلَّةِ الْتِفَاتِ عِيسَى إِلَيْهِ , وَاكْتِرَاثِهِ وَاشْتِغَالِهِ بِهِ , فَأَمِنَهُ , فَدَنَا مِنْهُ , فَأَهْلَكَ نَفْسَهُ , وَكُلُّ مَنْ أَمِنَ شَيْئًا ثِقَةً بِاللَّهِ وَخَوْفًا مِنْهُ , وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ , فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى الْمُخَوِّفِ , وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِهِ أَمِنَهُ ذَلِكَ الْمُخَوِّفُ , إِمَّا ثِقَةً وَاسْتِئْنَاسًا كَمَا تَأْنَسُ الطَّيْرُ وَالْوُحُوشُ إِلَى مَنْ لَا يَتَعَرَّضُ لَهَا , وَالسِّبَاعُ وَالْأُسْدُ. كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , أَنَّهُ خَرَجَ فِي سَفَرٍ , فَإِذَا الْجَمَاعَةُ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ , فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : أَسَدٌ قَطَعَ الطَّرِيقَ عَلَى النَّاسِ , فَنَزَلَ ابْنُ عُمَرَ فَمَشَى حَتَّى أَخَذَ بِأُذُنِهِ , ثُمَّ نَفَاهُ , ثُمَّ قَالَ : مَا كَذَبَ عَلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ لَمْ يَخَفْ غَيْرَ اللَّهِ مَا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ غَيْرَهُ , وَإِنَّمَا وُكِلَ ابْنُ آدَمَ لَمَّا رَجَا ابْنَ آدَمَ , وَلَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ لَمْ يَرْجُ غَيْرَ اللَّهِ لَمْ يَكِلْهُ اللَّهُ إِلَى غَيْرِهِ.

مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ← سلمۃ بن الفضل ← عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ ← نصر بن زكريا ← محمد بن محمد بن محمود،

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 164

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 165

حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَارِثِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيُّ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ , حَدَّثَنَا ابْنُ حُزَيْمٍ , حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي وَهْبٍ الْقُرَيْشِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , أَنَّهُ خَرَجَ فِي سَفَرٍ , الْحَدِيثَ. فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّهُ لَمَّا أَمِنَ الْأَسَدَ ثِقَةً بِاللَّهِ , فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ أَمِنَهُ الْأَسَدُ فَلَمْ يَهْرَبْ مِنْهُ , وَسَهُلَ إِنْكَارُهُ غَيْبَةً عَنْهَا لِخَوْفِ اللَّهِ تَعَالَى , غَابَتِ الْأَشْيَاءُ عَنْهُ. وَسُئِلَ بَعْضُ الْكِبَارِ مَنِ الْخَائِفُ ؟ فَقَالَ : الَّذِي تَخَافُهُ الْمَخْلُوقَاتُ , وَهُوَ الَّذِي غَلَبَ عَلَيْهِ خَوْفُ اللَّهِ , فَصَارَ خَوْفًا كُلَّهُ , فَيَخَافُهُ كُلُّ شَيْءٍ , كَمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّ النَّارَ تَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : جُزْ يَا مُؤْمِنُ , فَقَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي.أَنْشَدَ بَعْضُ الْكِبَارِ: {من أشعار غير معلوم - البحر الكامل} يَحْتَرِقُ بِالنَّارِ مَنْ يَحُسُّ بِهَا فَمَنْ هُوَ النَّارُ كَيْفَ يَحْتَرِقُ فَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِصِفَةِ مَنْ يَخَافُهُ الْمَخْلُوقَاتُ لِغَلَبَةِ خَوْفِ اللَّهِ عَلَيْهِ , وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِفَةِ مَنْ أَمِنَتْهُ الْمَخَاوِفُ غَيْبَةً عَنْهَا بِشُهُودِ مَوْلَاهُ. فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَحَوَّاءَ {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ} الْآَيَةَ , وَقَالَ تَعَالَى {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} , فَقَدْ نَالَ الشَّيْطَانُ مِنْ آدَمَ بِوَسْوَسَتِهِ لَهُ , فَأَخْرَجَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ؟. قِيلَ : إِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى وَسْوَسَةِ إِبْلِيسَ , وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ بِوَسْوَسَتِهِ إِلَيْهِ , وَإِنَّمَا أَكَلَ مِنْهَا ؛ لَأَنَّهُ نُهِيَ عَنْ عَيْنِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ لَا عَنْ جِنْسِهَا , فَأَكَلَ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الْعَيْنِ , فَأَخْطَأَ فِي تَأْوِيلِهِ , وَأُخْرِجَ إِلَى الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ خَلِيفَةً لَهَا , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} , وَلَكِنْ لَمَّا وَافَقَ أَكْلُهُ تَزْيِينَ إِبْلِيسَ لَهُ , وَوَسْوَسَتَهُ إِيَّاهُ نُسِبَ إِخْرَاجُهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ إِلَيْهِ , فَقَالَ {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} وَلَمْ يَقْصِدْ إِبْلِيسُ إِخْرَاجَهُ مِنْهَا , وَإِنَّمَا قَصَدَ إِسْقَاطَهُ مِنْ رُتْبَتِهِ , وَإِبْعَادَهُ كَمَا بَعُدَ هُوَ , فَلَمْ يَبْلُغْ مَقْصَدَهُ , وَلَا أَدْرَكَ مُرَادَهُ , بَلِ ازْدَادَ سُخْنَةَ عَيْنٍ , وَغَيْظَ نَفْسٍ , وَخَيْبَةَ ظَنٍّ , قَالَ اللَّهُ {اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى}. فَصَارَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَلِيفَةً لِلَّهِ فِي أَرْضِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ جَارًا لَهُ فِي دَارِهِ , فَكَمْ بَيْنَ الْخَلِيفَةِ وَالْجَارِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ? حَدِيثٌ آخَرُ.

عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ← ابْنُ أَبِي وَهْبٍ الْقُرَيْشِيُّ ← ابْنُ حُزَيْمٍ ← بَقِيَّةُ ← عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، ← مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيُّ ← عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 165

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 166

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَزَادَنِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ بَحِيرٍ الْقَاضِي بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِصْمَةَ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَهُ ، حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عُمَارَةَ , حَدَّثَنِي هِقْلٌ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ , حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ , وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ حِينَ يَزْنِي مُؤْمِنٌ , وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ وَهُوَ حِينَ يَسْرِقُ مُؤْمِنٌ , وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرُ وَهُوَ حِينَ يَشْرَبُهَا مُؤْمِنٌ , وَلَا يَنْهَبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ , قَالَ : فَقُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا فَمَهْ ؟ قَالَ : فَنَفَرَ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ : أَمِرُّوا الْأَحَادِيثَ كَمَا أَمَرَّهَا مَنْ قَبْلَكُمْ , فَإِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَمَرُّوهَا. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : : قَوْلُ الزُّهْرِيِّ : أَمِرُّوا الْأَحَادِيثَ كَمَا أَمَرَّهَا مَنْ قَبْلَكُمْ تَسْلِيمٌ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى , وَانْقِيَادٌ لِرَسُولِ اللَّهِ , وَتَصْدِيقٌ لَهُ , وَإِيمَانٌ بِهِ فِيمَا عُلِمَ وَجُهِلَ , وَتَرْكُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَالْحُكْمُ عَلَيْهِمَا بِالْعُقُولِ الضَّعِيفَةِ , وَالْأَفْهَامِ السَّخِيفَةِ , إِيمَانًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَتَصْدِيقًا لَهُمَا , وَتَوْكِيلًا لَعِلْمِ تَأْوِيلِ مَا جَهِلْنَاهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَالْقُدْوَةُ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ , وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ , وَسَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , وَكَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ كَالزُّهْرِيِّ , وَالْأَوْزَاعِيِّ , وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ.وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي الْأَخْبَارِ الْمُتَشَابِهَةِ , لَا يَرُدُّونَهَا رَدَّ مُنْكَرٍ جَاحِدٍ , وَلَا يَتَأَوَّلُونَهَا تَأْوِيلَ مُتَحَكِّمٍ مُتَكَلِّفٍ , بَلْ يُؤْمِنُونَ بِهَا إِيمَانَ مُصَدِّقٍ مُسْلِمٍ , وَيَرْوُنَهَا رِوَايَةَ فَقِيهٍ مُسْلِمٍ , وَقَدْ تَأَوَّلَهَا قَوْمٌ مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ , وَسَائِرِ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ , وَعُلَمَاءِ الدِّينِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ وَلَا تَعْطِيلٍ , وَلَا تَكْذِيبٍ بِتَحْرِيفِ تَأْوِيلٍ طَلَبًا لِلْحِكْمَةِ فِيهَا عَلَى قَدْرِ أَفْهَامِهِمْ , وَمَبْلَغِ عُقُولِهِمْ , وَنُورِ أَسْرَارِهِمْ , وَشَرْحِ صُدُورِهِمْ , بِانْتِزَاعِ التَّأْوِيلِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ , وَأَقَاوِيلِ فُقَهَاءِ الْأُمَّةِ , وَعَلَى قَدْرِ الْحِكْمَةِ الَّتِي يَهَبُ اللَّهُ مِنْهَا مَنْ يَشَاءُ , وَيُؤْتِهَا مَنْ يُرِيدُ , وَمَنْ أُوتِيَهَا فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ أَيْ : لَا يَزْنِي وَهُوَ فِي حِينِ مَا يَزْنِي مُكَاشِفٌ فِي إِيمَانِهِ , مُشَاهِدٌ لِمَا آَمَنَ بِهِ بِإِيقَانِهِ , بَلْ هُوَ فِي وَقْتِ فِعْلِهِ ذَلِكَ عَنْ تَحْقِيقِ إِيمَانِهِ مَحْجُوبٌ , وَبِغَلَبَةِ شَهْوَتِهِ عَنْ شُهُودِ إِيقَانِهِ مَسْلُوبٌ , فَإِيمَانُهُ فِي قَلْبِهِ مِنْ جِهَةِ الْعَقْدِ ثَابِتٌ , وَنُورُ إِيمَانِهِ مِنْ جِهَةِ الْيَقِينِ مَطْمُوسٌ ؛ لِأَنَّ الْمَوْصُوفِينَ بِالْإِيمَانِ عَلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ فَمِنْهُمْ : نَاطِقٌ بِكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ مَحْجُوبُ الْقَلْبِ فِيهِ عَنْ صِدْقِ الْإِخْلَاصِ , فَهُوَ مُؤْمِنُ الْعَلَانِيَةِ كَافِرُ السَّرِيرَةِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} وَنَاطِقٌ بِكَلِمَةِ التَّقْوَى مُنْطَوٍ فِي سِرِّهِ عَلَى صِدْقِ الدَّعْوَى , أَقَرَّ بِلِسَانِهِ وَأَخْلَصَ لِحَيَاتِهِ , مُضْطَرِبُ الْحَالِ فِيمَا يُوجِبُهُ إِيمَانُهُ , فَمَرَّةً بِالْجَنَّةِ مَوْصُوفٌ , وَأُخْرَى بِالْكُشُوفِ مَعْرُوفٌ , لَمْ يَلْبَسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ , وَلَمْ يُجَرِّدْهُ بِيَقِينٍ شُهُودُهُ حَقِيقَةُ عِلْمٍ , فَهُوَ مُؤْمِنُ الْعَلَانِيَةِ مُؤْمِنُ السَّرِيرَةِ مُخَلَّطُ الْفِعْلِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَآَخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآَخَرَ سَيِّئًا} , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} {الصف) , وَقَالَ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}. طُولِبَ هَؤُلَاءِ بِوَفَاءِ مَا صَحَّتْ بِهِ عَقِيدَتُهُمْ , وَصَدَّقَتْ قَوْلَهُمْ سَرِيرَتُهُمْ , فَدَلَّ أَنَّهُمْ فِي حُجْبَةٍ عَمَّا نَطَقُوا بِهِ وَاعْتَقَدُوهُ , وَمُقِرٌّ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , قَدْ أَسْقَطَ عَنْ سِرِّهِ مَا دُونَ اللَّهِ , وَأَقْبَلَ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى اللَّهِ , وَأَسْرَعَ بِسَيْرِهِ إِلَى اللَّهِ بِكُشُوفِ إِيمَانِهِ , وَصِدْقِ إِيقَانِهِ , حَجَبَهُ إِيمَانُهُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ لَذَّاتِهِ , وَصَرَفَهُ إِيقَانُهُ عَنْ شَهَوَاتِهِ , فَهُوَ يُشَاهِدُ مَا آَمَنَ بِهِ كَأَنَّهُ رَأَى عِيَانًا , فَيَرَى مَا غُلِبَ عَنْ بَصَرِهِ بِعَيْنٍ , كَمَا قَالَ حَارِثَةُ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي بَارِزًا ,وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَنَعَّمُونَ , وَإِلَى أَهْلِ النَّارِ يُعَذَّبُونَ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ , وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ , فَهَذَا الْمُكَاشِفُ بِالْإِيمَانِ شُهُودًا لِمَا آَمَنَ بِهِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} {الأنفال) , فَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ , فَهُوَ مَحْجُوبٌ بِإِيمَانِهِ عَنِ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ , وَشُرْبِ الْخَمْرِ , وَانْتِهَابِ نُهْبَةٍ ذَاتِ شَرَفٍ , وَمَنْ حُجِبَ عَنْ إِيمَانِهِ بِظُلْمَةِ غَفْلَتِهِ , وَدُخَانِ شَهْوَتِهِ رُبَّمَا وَاقَعَ هَذِهِ الْأَعْمَالَ وَوُصِفَ بِهَذِهِ الْخِصَالِ مَا بَلَغَ مِنْ حَقِّ إِيمَانِهِ أَنْ أَسْقَطَ إِبَاحَتَهَا مِنْ سِرِّهِ لَمْ يَبْلُغْ حَقِيقَةَ حَقِّهِ أَنْ يُجَانِبَهَا بِعَقْلِهِ , فَهُوَ فِي وَقْتِ مُوَاقَعَتِهَا وَالْإِتْيَانِ بِهَا غَيْرُ مَوْصُوفٍ بِحَقِيقَةِ حَقِّ الْإِيمَانِ , وَإِنْ كَانَ مَوْصُوفًا بِصِدْقِ الْإِيمَانِ , فَهُوَ مُؤْمِنٌ إِيمَانَ عُقُودٍ , وَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ إِيمَانَ شُهُودٍ. فَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا : كَالْعُذْرِ لَهُ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : لَمْ يَزْنِ الزَّانِي حِينَ يَزْنِي جُحُودًا وَاسْتِكْبَارًا , وَلَكِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ حُجَّةً وَاسْتِتَارًا. وَالْمَعْنَى الْآَخَرُ : كَالتَّحْذِيرِ عَنْ مُبَالَغَةِ الْهَوَى , وَالِانْهِمَاكِ فِي الشَّهَوَاتِ وَالْمُنَى , كَأَنَّهُ يَقُولُ : غَفْلَةُ سَاعَةٍ وَاتَّبَاعُ شَهْوَةٍ حَجَبَتْهُ عَنْ حَقِيقَةِ إِيقَانِهِ , فَغَيْرُ مَأْمُونٍ إِنْ دَامَتْ غَفْلَتُهُ , وَاسْتَحْكَمَتْ فِيهِ شَهْوَتُهُ أَنْ يُزِيلَهُ شُؤْمُ فِعْلِهِ عَنْ حَقِيقَةِ إِيمَانِهِ , فَالزِّنَا عِبَارَةٌ عَنْ جَمِيعِ شَهَوَاتِ النَّفْسِ الْمَحْظُورَةِ الْمُحَرَّمَةِ , وَالشَّرَفُ عِبَارَةٌ عَنِ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى , وَشُرْبُ الْخَمْرِ عِبَارَةٌ عَنِ الْغَفْلَةِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى , وَالِانْتِهَابُ عِبَارَةٌ عَنِ الْحِرْصِ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى , فَفِيهِ تَحْذِيرٌ عَنْ مُتَابَعَةِ الشَّهَوَاتِ وَالرَّغْبَةِ فِي اللَّذَّاتِ وَالْغَفْلَةِ عَنِ اللَّهِ وَالْحِرْصِ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى , وَالِاسْتِخْفَافِ بِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ الْمُنْتَهِبَ نُهْبَتَهُ رَفَعَ الْمُؤْمِنِينَ أَبْصَارَهُمْ مُسْتَخِفٌّ بِهِمْ غَيْرُ مُقِرٍّ لَهُمْ , وَلَا مُعَظِّمٍ حَقَّهُمْ.حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← اَبِیْ سَلَمَۃَ ← الزُّهْرِيِّ، ← الْاَوْزَاعِیُّ ← الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ← مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ← الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُقْرِئُ، ← أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 166

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 167

ح أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ , وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَرَرْتُ بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي , وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ. قَالَ سَالِمُ بْنُ هَانِئٍ : سَأَلْتُ وَكِيعًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَالَ : يَا خُرَاسَانِيُّ أَخْبَارٌ رُوِيَتْ فَأَمِرُّوهَا كَمَا نُقِلَتْ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : هَذَا مَذْهَبُ وَكِيعٍ , وَجَمَاعَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَثَرِ , وَكَثِيرٍ مِنْ فُقَهَاءِ النَّظَرِ فِي أَخْبَارِ الْمُتَشَابِهَةِ , يَرَوْنَ رِوَايَتَهَا , وَلَا يَرَوْنَ الْبَحْثَ , وَبَحَثَ عَنْهَا غَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ , وَأَجَازُوا طَلَبَ تَأْوِيلِهَا , فَأَوَّلُوهَا عَلَى الْأَوْجَهِ , وَالْأَبْعَدِ مِنَ الشُّبَهِ , وَالْأَشْبَهِ بِالْأُصُولِ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَرَرْتُ بِمُوسَى وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ أَيْ : يَدْعُو اللَّهَ , وَيُثْنِي عَلَيْهِ , وَيَذْكُرُهُ وَهُوَ حَيٌّ أَحْيَاهُ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا أَحْيَا الشُّهَدَاءَ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ} , فَإِذَا كَانَ الشُّهَدَاءُ أَحْيَاءً يُرْزَقُونَ , فَكَيْفَ بِالْأَنْبِيَاءِ , وَالرُّسُلِ ؟. فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَلَا أُبَشِّرُكَ يَا جَابِرُ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : إِنْ أَبَاكَ أُصِيبَ بِأُحُدٍ أَحْيَاهُ اللَّهُ , ثُمَّ قَالَ لَهُ : مَا تُحِبُّ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أَنْ أَفْعَلَ بِكَ ؟ فَقَالَ : أَيْ رَبِّ أُحِبُّ أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا , فَأُقَاتِلَ فِيكَ , فَأُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ← حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ← هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ← اَبُوْ یَعْلَی الْمَوْصِلِیُّ ← أحمد بن عبد الله بن محمد الهروي

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 167

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 168

حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ زَكَرِيَّا ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ : وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ , يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أُبَشِّرُكَ يَا جَابِرُ ؟.

جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ ← عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب ← وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي ← مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ← سلمۃ بن الفضل ← عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ ← نصر بن زكريا ← محمد بن محمد بن محمود،

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 168

chevron_left Previous
1…131415…27
Next chevron_right