حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو بَكْرٍ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ , أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ قَرَأْتُ الْبَارِحَةَ سُورَةَ الْكَهْفِ , فَجَاءَ شَيْءٌ غَطَّى فَمِي , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تِلْكَ السَّكِينَةُ جَاءَتْ تَسْمَعُ الْقُرْآنَ. فَوَصَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّكِينَةَ بِأَنَّهَا تُغَطِّي الْفَمَ , وَأَخْبَرَ أَنَّهُ يُغَانُ عَلَى قَلْبِهِ , وَالْغَيْنُ الْغِطَاءُ , وَأَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ أَنْزَلَ عَلَى قَلْبِهِ السَّكِينَةَ , فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي يُغَطِّي قَلْبَهُ هُوَ السَّكِينَةَ , وَتَكُونَ السَّكِينَةُ هِيَ أَوْدَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى قَلْبَهُ مِنَ اللَّطَائِفِ الَّتِي يُحْدِثُهَا فِيهِ , وَيُنَزِّلُهَا عَلَى سِتْرِهِ , لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا مُنَزِّلُهَا عَلَيْهِ , فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِي مَعَ اللَّهِ وَقْتٌ لَا يَسْمَعُنِي فِيهِ غَيْرُهُ , فَأَخْبَرَ أَنَّ أَوْقَاتِهِ خَارِجَةٌ عَنْ إِفْهَامِ الْخَلْقِ , وَكَانَتِ السَّكِينَةُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي التَّابُوتِ , فَكَانَتْ إِذَا هَرَّتْ هَرِيرَ الْهِرَّةِ , فَالظَّفَرُ , وَالنَّصْرُ , وَالْفَتْحُ , وَالْعُلُوُّ , وَالَّذِي يَنْزِلُ عَلَى قَلْبِ الْمُؤْمِنِينَ , يَكُونُ مَعَهَا الطُّمَأْنِينَةُ , وَالثَّبَاتُ , وَمَوْعِدُ الْحُسْنَى مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَالَّتِي نَزَلَتْ عَلَى أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ اسْتَمَعْتِ الْقُرْآنَ , فَكَذَلِكَ الَّتِي تَنْزِلُ عَلَى قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَكُونُ مَعَهَا مِنَ اللَّطَايِفِ الَّتِي تَقْصُرُ الْأَفْهَامُ عَنْ إِدْرَاكِهَا , وَيَعْجَزُ الْعُقُولُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِهَا , وَتَحْسُنُ الْأَفْهَامُ وَالْفِطَنُ عَنِ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا , وَيَكُونُ الِاسْتِغْفَارُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقِيبَهَا إِظْهَارَ الْعُبُودِيَّةِ , وَرُؤْيَةَ الِافْتِقَارِ , وَإِشَارَةً عَلَى الِافْتِخَارِ بِالْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ الْغَفَّارِ ؛ لِأَنَّ مِنْ أَحَبِّ أَوْصَافِ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ إِظْهَارَ الْفَقْرِ , وَرُؤْيَةَ الِاضْطِرَارِ إِلَى اللَّهِ , وَهُمَا سِمَةُ الْعُبُودِيَّةِ , وَكَانَ اسْتِغْفَارُهُ إِظْهَارَ فَقْرِهِ وَالِافْتِخَارَ بِالْعُبُودِيَّةِ لِسَيِّدِهِ , لَا أَنْ يَمْحُوَ بِهِ ذَنْبًا , أَوْ ذَنْبَهُ , أَوْ خَطِيئَةً اكْتَسَبَهَا ,أَلَا تَرَى إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا خَاطَبَهُ بِأَجَلِّ الْمُخَاطَبَةِ , وَأَمَرَهُ بِأَعْلَى الْأَوَامِرِ , وَهُوَ الْعِلْمُ بِاللَّهِ تَعَالَى أَتْبَعَهُ الْأَمْرُ بِالِاسْتِغْفَارِ , فَقَالَ جَلَّ جَلَالُهُ : {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} , فَالْعِلْمُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَجَلُّ أَحْوَالِهِ , وَأَعْلَى مَرَاتِبِهِ , وَأَرْفَعُ دَرَجَاتِهِ , وَهُوَ فَضْلٌ تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ , فَكَانَ عِلْمُهُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؛ لِأَنَّهُ كَمَا كَانَ صَبْرُهُ بِاللَّهِ , لَا بِذَاتِهِ , أَنَّهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} , فَأَتْبَعَ جَلِيلَ هَذَا الْعَطَاءِ , وَكَرِيمَ هَذَا الْحِبَاءِ , الَّذِي هُوَ الْعِلْمُ بِاللَّهِ , الِاسْتِغْفَارَ لِيَكُونَ إِظْهَارُ الْعُبُودِيَّةِ عِنْدَ ظُهُورِ الرُّبُوبِيَّةِ. أَلَا تَرَى إِلَى مَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ , أَنَّهُ قَالَ فِي ذِكْرِ الْقِيَامَةِ : فَيَسْتَقْبِلُنِي الْجَبَّارُ , فَأَخِّرُ لَهُ سَاجِدًا , فَيَقُولُ : يَا مُحَمَّدُ قُلْ تُسْمَعْ , وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ , وَسَلْ تُعْطَهْ , فَأَقُولُ : يَا رَبِّ أُمَّتِي , أُمَّتِي , فَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : اذْهَبْ , فَمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ حَبَّةٍ مِنْ شَعِيرٍ مِنْ إِيمَانٍ , فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ , فَأَذْهَبُ , وَأُمِيِّزُ , وَأُدْخِلُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ , ثُمَّ أَذْهَبُ , فَآَخُذُ بِحَلْقَةِ الْجَنَّةِ , فَيَسْتَقْبِلُنِي الْجَبَّارُ , فَأَخِّرُ لَهُ سَاجِدًا , ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 160
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
