قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ : أخ عَبَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنِ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي , فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْغَيْنُ : شَيْءٌ يَغْشَى الْقَلْبَ , فَيُغَطِّيهِ بَعْضَ التَّغْطِيَةِ , وَلَا يَحْجُبُهُ عَمَّا يُشَاهِدُهُ , وَهُوَ كَالْغَيْمِ الرَّقِيقِ الَّذِي يَعْرِضُ فِي الْهَوَاءِ , فَلَا يَكَادُ يَحْجُبُ عَيْنَ الشَّيْءِ , وَلَا يَمْنَعُ ضَوْءَهَا , وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ أَنَّهُ يَغْشَى قَلْبَهُ مَا هَذِهِ صِفَتُهُ , وَذَكَرَ أَنَّهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ , فَتَكَلَّمُ شُيُوخُ الصُّوفِيَّةِ , وَكِبَارُهُمْ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ , فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ هَذِهِ الْحَالَةَ حَالَةَ تَقَمُّصٍ , وَخَفْضٍ , وَأَشَارَ إِلَى بَعْضِ الْحَجَبَةِ , وَوَرَّى بشَيْءٍ مِنْهَا , وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَلَّ قَدْرَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحَجَبَةِ , وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ كَانَ يُنْقَلُ مِنْ حَالٍ إِلَى مَا هُوَ أَرْفَعُ مِنْهُ , فَإِذَا رُفِعَ إِلَى دَرَجَةٍ , رَأَى مَا نُقِلَ عَنْهَا تَقْصِيرًا فِي وَاجِبِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى , فَرَأَى ذَلِكَ عَيْبًا يَجِبُ لَهُ الِاسْتِغْفَارُ مِنْهُ , وَتَكَلَّمُوا بِمَا هُوَ أَدَقُّ مِنْ هَذَا وَأَكْثَرُ وَأَوْلَى , وَلَا يَخْرُجُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إِشَارَاتُهُمْ فِيهِ وَرُمُوزُهُمْ عَنِ الصَّوَابِ. وَالْجُمَلَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْفَعُ الْخَلْقِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى , وَأَعْلَاهُمْ دَرَجَةً , وَأَقْرَبَهُمْ زُلْفَى , وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : أخ قَيْسٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ قِسْمَيْنِ , فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمَا قِسْمًا ,فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ} {الواقعة) , {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ} {الواقعة) , فَأَنَا مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ , وَأَنَا خَيْرُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ , ثُمَّ جَعَلَ الْقِسْمَيْنِ أَثْلَاثًا , فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا قَبِيلَةً , فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ} {الحجرات) , فَأَنَا أَتْقَى وَلَدِ آدَمَ , وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى , وَلَا فَخْرَ , ثُمَّ جَعَلَ الْقَبَائِلَ بُيُوتًا , فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا بَيْتًا , فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} {الأحزاب). فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَيْرُ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ. وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَضَّلَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ , وَعَلَى الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 158
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
