حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَارِثِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيُّ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ , حَدَّثَنَا ابْنُ حُزَيْمٍ , حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي وَهْبٍ الْقُرَيْشِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , أَنَّهُ خَرَجَ فِي سَفَرٍ , الْحَدِيثَ. فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّهُ لَمَّا أَمِنَ الْأَسَدَ ثِقَةً بِاللَّهِ , فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ أَمِنَهُ الْأَسَدُ فَلَمْ يَهْرَبْ مِنْهُ , وَسَهُلَ إِنْكَارُهُ غَيْبَةً عَنْهَا لِخَوْفِ اللَّهِ تَعَالَى , غَابَتِ الْأَشْيَاءُ عَنْهُ. وَسُئِلَ بَعْضُ الْكِبَارِ مَنِ الْخَائِفُ ؟ فَقَالَ : الَّذِي تَخَافُهُ الْمَخْلُوقَاتُ , وَهُوَ الَّذِي غَلَبَ عَلَيْهِ خَوْفُ اللَّهِ , فَصَارَ خَوْفًا كُلَّهُ , فَيَخَافُهُ كُلُّ شَيْءٍ , كَمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّ النَّارَ تَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : جُزْ يَا مُؤْمِنُ , فَقَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي.أَنْشَدَ بَعْضُ الْكِبَارِ: {من أشعار غير معلوم - البحر الكامل} يَحْتَرِقُ بِالنَّارِ مَنْ يَحُسُّ بِهَا فَمَنْ هُوَ النَّارُ كَيْفَ يَحْتَرِقُ فَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِصِفَةِ مَنْ يَخَافُهُ الْمَخْلُوقَاتُ لِغَلَبَةِ خَوْفِ اللَّهِ عَلَيْهِ , وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِفَةِ مَنْ أَمِنَتْهُ الْمَخَاوِفُ غَيْبَةً عَنْهَا بِشُهُودِ مَوْلَاهُ. فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَحَوَّاءَ {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ} الْآَيَةَ , وَقَالَ تَعَالَى {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} , فَقَدْ نَالَ الشَّيْطَانُ مِنْ آدَمَ بِوَسْوَسَتِهِ لَهُ , فَأَخْرَجَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ؟. قِيلَ : إِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى وَسْوَسَةِ إِبْلِيسَ , وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ بِوَسْوَسَتِهِ إِلَيْهِ , وَإِنَّمَا أَكَلَ مِنْهَا ؛ لَأَنَّهُ نُهِيَ عَنْ عَيْنِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ لَا عَنْ جِنْسِهَا , فَأَكَلَ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الْعَيْنِ , فَأَخْطَأَ فِي تَأْوِيلِهِ , وَأُخْرِجَ إِلَى الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ خَلِيفَةً لَهَا , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} , وَلَكِنْ لَمَّا وَافَقَ أَكْلُهُ تَزْيِينَ إِبْلِيسَ لَهُ , وَوَسْوَسَتَهُ إِيَّاهُ نُسِبَ إِخْرَاجُهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ إِلَيْهِ , فَقَالَ {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} وَلَمْ يَقْصِدْ إِبْلِيسُ إِخْرَاجَهُ مِنْهَا , وَإِنَّمَا قَصَدَ إِسْقَاطَهُ مِنْ رُتْبَتِهِ , وَإِبْعَادَهُ كَمَا بَعُدَ هُوَ , فَلَمْ يَبْلُغْ مَقْصَدَهُ , وَلَا أَدْرَكَ مُرَادَهُ , بَلِ ازْدَادَ سُخْنَةَ عَيْنٍ , وَغَيْظَ نَفْسٍ , وَخَيْبَةَ ظَنٍّ , قَالَ اللَّهُ {اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى}. فَصَارَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَلِيفَةً لِلَّهِ فِي أَرْضِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ جَارًا لَهُ فِي دَارِهِ , فَكَمْ بَيْنَ الْخَلِيفَةِ وَالْجَارِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ? حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 165
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
