حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ , قَالَ : حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ : حَدَّثَنا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ : كَانَ إِبْلِيسُ فِيمَا ذُكِرَ لِي قَدِ اعْتَرَضَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ , وَهُوَ شِبْهُ أَفِيقٍ فَسَدَّ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ , فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ؟ فَقَالَ لَهُ عِيسَى : نَعَمْ , أَنَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ مِنْ أَسْمَائِي أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ , وَابْنُ أَمَتِهِ , فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ : أَنْتَ إِلَهُ الْأَرْضِ بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تُخْلَقُ الطَّيْرَ مِنَ الطِّينِ , وَتَشْفِي الْمَرْضَى , وَتُحْيِي الْمَوْتَى ؟ فَقَالَ : بَلِ الْعَظَمَةُ لِلَّذِي خَلَقَنِي , وَخَلَقَ مَا سَخَّرَ لِي , وَبِإِذْنِهِ أَشْفِيهِمْ , وَلَوْ شَاءَ أَمْرَضَنِي , سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ لَهُ : هَلُمَّ أُعَبِّدْ لَكَ الشَّيَاطِينَ , وَآمَرُهُمْ بِالِاعْتِرَافِ وَالسُّجُودِ لَكَ , فَيَرَاهُمْ بَنُو آدَمَ فَيَعْتَرِفُونَ لَكَ بِالسُّجُودِ , فَتَكُونَ إِلَهَ الْأَرْضِ , فَأَعْظَمَ عِيسَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ , فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَقُولُ وَبِحَمْدِهِ , سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِلْءَ سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ , وَعَدَدَ خَلْقِهِ , وَرِضَا نَفْسِهِ , وَمَبْلَغَ عِلْمِهِ , وَمُنْتَهَى كَلِمَاتِهِ , وَزِنَةَ عَرْشِهِ . فَلَمَّا قَالَ عِيسَى نَزَلَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ , فَثَبَتَ جِبْرِيلُ مَعَ عِيسَى , وَنَفَخَ مِيكَائِيلُ إِبْلِيسَ نَفْخَةً ذَهَبَ يَطِمُّ مِنْهَا عَلَى وَجْهِهِ نَحْوَ مَطْلَعِ الشِّمَالِ , لَا يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا , حَتَّى صَدَمَ عَيْنَ الشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا , فَخَرَّ وَحِيدًا مُحْتَرِقًا , وَأَتْبَعَهُ إِسْرَافِيلُ حَثِيثًا , فَصَدَمَهُ صَدْمَةً أُخْرَى نَحْوَ مَغْرِبِهَا , فَذَهَبَ يَطِمُّ لَا يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا , حَتَّى إِذَا مَرَّ بِحَالِ عِيسَى حَيْثُ فَارَقَهُ قَالَ : لَقِيتُ مِنْكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ نَصَبًا , ثُمَّ لَمْ يَكُ لَهُ نَاهِيَةٌ ,حَتَّى وَقَعَ فِي الْعَيْنِ الْحَامِئَةِ الَّتِي تَغْرُبُ فِيهَا الشَّمْسُ , فَغَرَقَ فِيهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْهَا , كُلَّمَا اطَّلَعَ مِنْهُ شَيْءٌ عَجِبَتِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَخَلَّصَ بَعْدَ السَّبْعِ , وَمَا كَادَ فِيمَا رَامَ عِيسَى بَعْدَ ذَلِكَ , وَلَا زَالَ لَهُ هَايِبًا. فَدَلَّ عَلَى أَنَّ دُنُوَّهُ مِنْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ اغْتِرَارًا مِنْهُ بِهِ , وَأَمْنًا مِنْ مَكْرِ اللَّهِ لِقِلَّةِ الْتِفَاتِ عِيسَى إِلَيْهِ , وَاكْتِرَاثِهِ وَاشْتِغَالِهِ بِهِ , فَأَمِنَهُ , فَدَنَا مِنْهُ , فَأَهْلَكَ نَفْسَهُ , وَكُلُّ مَنْ أَمِنَ شَيْئًا ثِقَةً بِاللَّهِ وَخَوْفًا مِنْهُ , وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ , فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى الْمُخَوِّفِ , وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِهِ أَمِنَهُ ذَلِكَ الْمُخَوِّفُ , إِمَّا ثِقَةً وَاسْتِئْنَاسًا كَمَا تَأْنَسُ الطَّيْرُ وَالْوُحُوشُ إِلَى مَنْ لَا يَتَعَرَّضُ لَهَا , وَالسِّبَاعُ وَالْأُسْدُ. كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , أَنَّهُ خَرَجَ فِي سَفَرٍ , فَإِذَا الْجَمَاعَةُ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ , فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : أَسَدٌ قَطَعَ الطَّرِيقَ عَلَى النَّاسِ , فَنَزَلَ ابْنُ عُمَرَ فَمَشَى حَتَّى أَخَذَ بِأُذُنِهِ , ثُمَّ نَفَاهُ , ثُمَّ قَالَ : مَا كَذَبَ عَلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ لَمْ يَخَفْ غَيْرَ اللَّهِ مَا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ غَيْرَهُ , وَإِنَّمَا وُكِلَ ابْنُ آدَمَ لَمَّا رَجَا ابْنَ آدَمَ , وَلَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ لَمْ يَرْجُ غَيْرَ اللَّهِ لَمْ يَكِلْهُ اللَّهُ إِلَى غَيْرِهِ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 164
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
