حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ , حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ سُهَيْلٍ , عَنْ صَالِحٍ , عَنْ زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ , عَنْ أَنَسٍ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ , نَسُوقُهُ فِيمَا بَعْدُ عِنْدَ الْإِخْبَارِ عَنْ مَعْنَاهُ إِنْ شَاءَ الَلَّهُ تَعَالَى , فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ كَرَامَةً أَحْدَثَ عِنْدَهَا خُضُوعًا , فَكَذَلِكَ إِذَا أَحْدَثَ اللَّهُ لَهُ فِي لَطَائِفِهِ فِي إِنْزَالِ السَّكِينَةِ عَلَى قَلْبِهِ أَحْدَثَ عِنْدَهَا خُضُوعًا بِإِظْهَارِ الِافْتِقَارِ بِصِفَةِ الِاسْتِغْفَارِ , وَفِي الِاسْتِغْفَارِ مَعْنًى آخَرُ لَطِيفٌ , وَهُوَ اسْتِدْعَاءُ الْمَحَبَّةِ مِنَ اللَّهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ} فَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْدِثُ فِي كُلِّ حَالٍ تَوْبَةً , لِيَسْتَوْجِبَ مِنْ رَبِّهِ الْمَحَبَّةَ , فَكَانَ اسْتِغْفَارُهُ إِظْهَارَ تَوْبَتِهِ , وَتَوْبَتُهُ اسْتِدْعَاءَ مَحَبَّتِهِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ : مَعْنَى تَغْشَى السَّكِينَةُ قَلْبَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَمَاعِ مَا يُنَاجِي بِهِ الْحَبِيبُ حَبِيبَهُ , كَمَا كَانَ تَغَشِّيهَا فَمَ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ لِسَمَاعِ الْقُرْآنِ , كَأَنَّ الْقُرْآنَ كَانَ يُسْمَعُ مِنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ , وَمِنْ غَيْرِهِ.وَمَا يُنَاجِي بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ تَعَالَى لَا يُسْمَعُ مِنْ غَيْرِهِ , فَاسْتِمَاعُ السَّكِينَةِ بِمُنَاجَاةِ قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى مِنَ اسْتِمَاعِهَا لِقِرَاءَةِ أُسَيْدٍ , وَمِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُنَاجَاةُ الْقَلْبِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِيَ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ سُمِعَ لَهُ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ , فَإِذَا جَازَ أَنْ يَسْمَعَ النَّاسُ مِنْ قَلْبِهِ , جَازَ أَنْ يَسْمَعَ السَّكِينَةَ مِنْ قَلْبِهِ , فَيَكُونُ تَغَشِّيهَا قَلْبَهُ لِسَمَاعِ مُنَاجَاةِ حَبِيبِ اللَّهِ , كَمَا كَانَ تَغَشِّيهَا فَمَ أُسَيْدٍ لِسَمَاعِ قِرَاءَةِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى. حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 161
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
