Friday, Rabiʻ I 2, 1448 AH · Aug 14, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon

349 Hadith2 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #157

قَالَ : حَدَّثَنا الشَّيْخُ الْإِمَامُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَارِثِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا خَلَفُ بْنُ عَامِرِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ , وَمُبَارَكُ بْنُ زَيْدٍ الْمُؤَدِّبُ , وَاللَّيْثُ بْنُ خَيْرُونَ النَّجَّارِيُّونَ , قَالُوا : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنا الْمُحَارِبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا الْفُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ , فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَصَابَنِي الْجَهْدُ , فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ , فَقُلْنَ , وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عِنْدَنَا إِلَّا الْمَاءُ , ثُمَّ قَالَ : أَلَا رَجُلٌ يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ , فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَدَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ , فَقَالَ : أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوتُ الصِّبْيَةِ قَالَ : فَإِذَا أَرَدُوا الْعَشَاءَ , فَنَوِّمِيهِمْ , وَلَا تَذْكُرِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ بِشَيْءٍ , ثُمَّ مُرِّي عَلَى السِّرَاجِ ,فَأَطْفِئِيهِ وَتَعَالَيْ , فَلْنَطْوِ بُطُونَنَا بِضَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَفَعَلَتْ , قَالَ : فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةٍ , فَأَنْزَلَ الْلَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمَا قَوْلَهُ تَعَالَى : {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} {الحشر). قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْعَجَبُ اسْتِعْظَامُ الشَيْءِ , وَاسْتِكْبَارُهُ لِخُرُوجِهِ مِنَ الْعِبَادَةِ , وَبُعْدِهِ مِنَ الْعُرْفِ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَبَرًا عَنِ الْجِنَّةِ {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا} {الجن) , قِيلَ : بَدِيعًا , لَمْ يُسْمَعْ مِثْلُهُ , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ خَارِجًا عَنْ أَوْصَافِ كَلَامِ النَّاسِ , وَالْعَمُودِ الْمُعْتَادِ مِنْهُ وَصَفُوهُ بِالْعَجَبِ , وَكُلُّ مَا خَرَجَ مِنَ الْعِبَادَةِ , وَبَعُدَ عَنْ عُرْفِ النَّاسِ اسْتَعْظَمَ ذَلِكَ , فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَعْظَمَ أَشْيَاءَ فِي كِتَابِهِ , فَقَالَ فِي ذِكْرِ الْقِيَامَةِ : {أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ} {المطففين) , وَقَالَ تَعَالَى : {رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} , وَقَالَ تَعَالَى : {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} {النور) , وَالِاسْتِعْظَامُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُسَمِّيَ الشَيْءَ عَظِيمًا , وَلَمَّا كَانَ الْعَجَبُ اسْتِعْظَامَ الشَيْءِ وَاسْتِكْبَارَهُ , وَكَانَ التَّعْظِيمُ لِلشَّيْءِ , جَائِزًا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُوصَفِ اللَّهُ تَعَالَى بِالْعَجَبِ كَمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ , وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ بِصِفَةِ الْعَجَبِ بِقَوْلِهِ : ( بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ ) , قَرَأَهَا الْأَعْمَشُ , وَحَمْزَةُ , وَالْكِسَائِيُّ , وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ بِرَفْعِ التَّاءِ , وَالْقِرَاءَةُ سُنَّةٌ , وَكُلُّ مَا قَرَأَهُ الْقُرَّاءُ الْمَشْهُورُونَ , فَهِيَ مَأْثُورَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِذًا فَقِرَاءَةُ هَذِهِ الْحُرُوفِ بِرَفْعِ التَّاءِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقِرَاءَتُهُ تَرَتُّلٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ.فَالْعَجَبُ إِذًا مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي وَرَدَ بِهَا السَّمْعُ فِي الْكِتَابِ , وَالسُّنَّةِ , وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَجِبَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَقْوَامٍ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ بِالسَّلَاسِلِ. فَمَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ مِنْ فُلَانٍ , وَفُلَانَةٍ , يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَظَّمَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ مِنْهُمَا , وَعَظَّمَهُمَا بِهَذَا الْفِعْلِ , وَعَظَّمَ مِقْدَارَهُمَا , وَأَجَلَّ قَدْرَهُمَا بِمَا فَعَلَاهُ مِنْ بَدِيعِ الْأَمْرِ , وَهُوَ إِيثَارُهُمَا ضَيْفَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْفُسِهِمَا , وَهُوَ الْفِعْلُ الْخَارِجُ عَنْ عَادَاتِ النَّاسِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَجِبَ اللَّهُ , أَيْ : قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُمَا مَا أَتَيَاهُ , وَرَضِيَ مَا عَمِلَاهُ , وَعَظَّمَ ثَوَابَهُمَا عَلَى مَا فَعَلَاهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى التَّعَجُّبِ مِنْهُمَا لِلْمُؤْمِنِينَ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمَا أَتَيَا مِنَ الْأَمْرِ الْعَجِيبِ الْبَدِيعِ الَّذِي لَمْ يُجَارِ الْعَادَةُ , فَيَسْتَعْظِمُ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الْمَدْحِ , لِمَنْ جَاءَ بِهِ , وَالرِّضَا بِهِ , وَالِاسْتِحْسَانِ لَهُ , وَقَدْ يَسْتَعْظِمُ الشَّيْءَ عَلَى جِهَةِ الذَّمِّ لِمَنْ أَتَى بِهِ , وَاسْتِقْبَاحُ ذَلِكَ الْفِعْلِ مِنْهُ , وَالْإِنْكَارُ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} {الرعد) , أَنْكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ الْقَوْلَ وَرَسُولُهُ مِنْهُمْ , وَهُوَ أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا مَا أَقَرُّوا بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ , وَاسْتَعْظَمُوا عَلَى جِهَةِ الْإِنْكَارِ مَا جَوَّزُوا مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ , وَهُوَ ابْتِدَاءُ الْخَلْقِ مِنَ الْمَاءِ الْمَهِينِ , وَإِخْرَاجُ الشَيْءِ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ , وَخَلْقُ الشَيْءِ لَا مِنْ شَيْءٍ , ثُمَّ أَنْكَرُوا عَادَتَهُ بَعْدَ إِفْنَائِهِ , فَاسْتَعَظَمَ اللَّهُ تَعَالَى إِنْكَارَهُمْ ذَلِكَ , فَعَجِبَ رَسُولُهُ جُحُودَهُمْ قُدْرَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَإِنْكَارَهُمْ مَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي فِطَرِ الْعُقُولِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَجِبَ اللَّهُ مِنْ أَقْوَامٍ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ بِالسَّلَاسِلِ أَيْ : أَظْهَرَ عَجَبَ هَذَا الْأَمْرِ لِخَلْقِهِ , وَبَدِيعَ هَذَا الشَّأْنِ , وَهُوَ أَنَّ الْجَنَّةَ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ , وَالْعَيْشِ الدَّائِمِ فِيهِ , وَالْخُلُودِ فِي النَّعِيمِ الْمُقِيمِ الَّذِي مِنْ حُكْمِ مَنْ سَمِعَ بِهِ مِنْ ذَوِي الْعُقُولِ , أَنْ يُسَارِعَ إِلَيْهَا , وَيَبْذُلَ مَجْهُودَهُ فِي الْوُصُولِ إِلَيْهَا , وَيَتَحَمَّلَ الْمَكَارِهَ وَالْمَشَقَّاتِ لِيَنَالَهَا , وَهَؤُلَاءِ يَمْتَنِعُونَ عَنْ ذَلِكَ , وَيَرْغَبُونَ عَنْهَا , وَيَزْهَدُونَ فِيهَا , حَتَّى يُقَادُونَ إِلَيْهَا بِالسَّلَاسِلِ , كَمَا يُقَادُ إِلَى الْمَكْرُوهِ الْعَظِيمِ الَّذِي تَنْفِرُ مِنْهُ الطِّبَاعُ , وَيَأْلَمُ مِنْهُ الْأَبْدَانُ , وَتَكْرَهُهُ النُّفُوسُ.وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : عَجِبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَقْوَامٍ , أَيْ : رَضِيَ عَنْ أَقْوَامٍ , وَقِيلَ : نَاسًا , وَرَفَعَ أَقْدَارَ عِبَادٍ , وَعَظَّمَ مَرْتَبَةَ مَنْ صِفَتِهِمْ أَنَّهُمْ يُقَادُونَ إِلَى نُعَيْمِ أَنْفُسِهِمْ , وَقَرَّتْ أَعْيُنُهُمْ بِالسَّلَاسِلِ , تَأَبِّيًا مِنْهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى , وَامْتِنَاعًا مِنْهُ , وَنَفْرَةً عَنْهُ , يُخْبِرُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَخْتَارُ مِنْ خَلْقِهِ مَنْ يَشَاءُ , وَيَقْبَلُ مَنْ يُرِيدُ , وَيَصْطَفِي بِعِلْمِهِ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ يَكُونُ مِنْهُمْ , وَلَا سَابِقَةٍ تَقَدَّمَتْ مِنْهُمْ , وَيَعُودُ إِلَى الْجَنَّةِ مَنْ يَمْتَنِعُ مِنْهَا , وَيُنْقِذُ مِنَ النَّارِ مَنْ هُوَ عَلَى شَفَا جُرُفٍ مِنْهَا , بَلْ هُوَ مَنْ يَتَهَافَتُ فِيهَا تَهَافُتَ الْفَرَاشِ فِي النَّارِ. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَرَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا , فَجَعَلَ الْفَرَاشُ يَتَهَافَتُونَ فِي النَّارِ , فَأَنَا آَخِذٌ بِحُجَزِكُمْ , وَأَنْتُمْ تَتَهَافَتُونَ فِي النَّارِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ إِخْبَارٌ عَنْ عَظِيمِ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى , وَجَلِيلِ كَرَمِهِ بَنَى دَارًا , جَعَلَ فِيهَا أَنْوَاعَ النَّعِيمِ , وَمَلَاذَّ النُّفُوسِ , وَقُرَّاتِ الْأَعْيُنِ , وَدَعَا إِلَيْهَا بِأَلْطَفِ دُعَاءٍ , وَبَذَلَهَا بِأَيْسَرِ مُؤْنَةٍ , فَأَعْرَضَ عَنْهَا أَقْوَامٌ , وَأَبَوْهَا , وَنَفَرُوا عَنْهَا , فَقَادَهُمْ إِلَيْهَا بِالسَّلَاسِلِ , فَكَانَ هَذَا فَضْلَهُ وَكَرَمَهُ مَعَ أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ , فَكَيْفَ يَكُونُ فَضْلُهُ وَكَرَمُهُ , وَبِرُّهُ , وَإِحْسَانُهُ بِأَقْوَامٍ رَغِبُوا فِي خِدْمَتِهِ , وَتَحَمَّلُوا الْمَشَقَّاتِ , وَالْمَكَارِهَ فِي طَلَبِ مَرْضَاتِهِ , وَسَأَلُوهُ مَا أَعَدَّ لَهُمْ بِأَلْسِنَةِ الِافْتِقَارِ , وَمَدُّوا إِلَيْهِ طَلَبًا أَيْدِيَ الِاضْطِرَارِ , وَاسْتَعَاذُوا بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ مِنْ عَذَابِهِ الْأَلِيمِ , وَنَارِهِ الَّتِي يَتَهَافَتُ فِيهَا أَقْوَامٌ , فَبَرَّهُمْ عَنْهَا رَحْمَةً عَلَيْهِمْ , وَنَظَرَ إِلَيْهِمْ , فَكَيْفَ يُطْرَحُ فِيهَا مَنْ يَهْرَبُ مِنْهَا , وَيَسْتَعِيذُ بِهِ مِنَ الْوُقُوعِ فِيهَا , أَوْ كَيْفَ يُحْرَمُ مَنْ يَسْأَلُ بِأَلْطَفِ السُّؤَالِ , وَيَطْلُبُ إِلَيْهِ الْمَجْهُودَ مِنْهُ دَارًا يَعُودُ إِلَيْهَا بِالسَّلَاسِلِ مَنْ يَهْرَبُ مِنْهَا , وَيُعْرِضُ عَنْهَا , إِنَّ ذَلِكَ لَا يَلِيقُ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ , إِنَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ , وَمَنٍّ كَرِيمٍ , وَالْمُسْتَعَاذُ بِهِ مِنْ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ.حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِي حَازِمٍ ← الْفُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ ← الْمُحَارِبِيُّ2 ← يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، ← الليث بن خيرون النجاريون ← مبارك بن زيد المؤدب ← خلف بن عامر بن سعيد الهمداني ← الشيخ الإمام عبد الله بن محمد الحارثي

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 157

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #158

قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ : أخ عَبَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنِ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي , فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْغَيْنُ : شَيْءٌ يَغْشَى الْقَلْبَ , فَيُغَطِّيهِ بَعْضَ التَّغْطِيَةِ , وَلَا يَحْجُبُهُ عَمَّا يُشَاهِدُهُ , وَهُوَ كَالْغَيْمِ الرَّقِيقِ الَّذِي يَعْرِضُ فِي الْهَوَاءِ , فَلَا يَكَادُ يَحْجُبُ عَيْنَ الشَّيْءِ , وَلَا يَمْنَعُ ضَوْءَهَا , وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ أَنَّهُ يَغْشَى قَلْبَهُ مَا هَذِهِ صِفَتُهُ , وَذَكَرَ أَنَّهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ , فَتَكَلَّمُ شُيُوخُ الصُّوفِيَّةِ , وَكِبَارُهُمْ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ , فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ هَذِهِ الْحَالَةَ حَالَةَ تَقَمُّصٍ , وَخَفْضٍ , وَأَشَارَ إِلَى بَعْضِ الْحَجَبَةِ , وَوَرَّى بشَيْءٍ مِنْهَا , وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَلَّ قَدْرَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحَجَبَةِ , وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ كَانَ يُنْقَلُ مِنْ حَالٍ إِلَى مَا هُوَ أَرْفَعُ مِنْهُ , فَإِذَا رُفِعَ إِلَى دَرَجَةٍ , رَأَى مَا نُقِلَ عَنْهَا تَقْصِيرًا فِي وَاجِبِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى , فَرَأَى ذَلِكَ عَيْبًا يَجِبُ لَهُ الِاسْتِغْفَارُ مِنْهُ , وَتَكَلَّمُوا بِمَا هُوَ أَدَقُّ مِنْ هَذَا وَأَكْثَرُ وَأَوْلَى , وَلَا يَخْرُجُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إِشَارَاتُهُمْ فِيهِ وَرُمُوزُهُمْ عَنِ الصَّوَابِ. وَالْجُمَلَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْفَعُ الْخَلْقِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى , وَأَعْلَاهُمْ دَرَجَةً , وَأَقْرَبَهُمْ زُلْفَى , وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا. حَدَّثَنَا حَاتِمٌ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : أخ قَيْسٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ قِسْمَيْنِ , فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمَا قِسْمًا ,فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ} {الواقعة) , {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ} {الواقعة) , فَأَنَا مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ , وَأَنَا خَيْرُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ , ثُمَّ جَعَلَ الْقِسْمَيْنِ أَثْلَاثًا , فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا قَبِيلَةً , فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ} {الحجرات) , فَأَنَا أَتْقَى وَلَدِ آدَمَ , وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى , وَلَا فَخْرَ , ثُمَّ جَعَلَ الْقَبَائِلَ بُيُوتًا , فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا بَيْتًا , فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} {الأحزاب). فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَيْرُ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ. وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَضَّلَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ , وَعَلَى الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #159

وَمَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمْدَانَ , قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ بِمَكَّةَ قَالَ : حَدَّثَنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَضَّلَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ , وَعَلَى الْأَنْبِيَاءِ , فَقَالُوا : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , فَمَا فَضْلُهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِأَهْلِ السَّمَاءِ : {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} {الأنبياء) , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} {الفتح) , قَالُوا : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , فَمَا فَضْلُهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ؟ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} {إبراهيم) , وَقَالَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} , فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْإِنْسِ , وَالْجِنِّ وَفِيمَا سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِهِ , وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلَهُ الرُّسُلُ} , فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا , وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي صِفَةِ الْحَمْدِ , وَسَمَّاهُ أَحْمَدَ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يُخْبِرُ عَنْ رُوحِهِ , وَكَلِمَتِهِ : {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} {الصف) , فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ الْمَحْمُودِينَ , فَمَنِ اسْتَحَقَّ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ اسْمَ الْحَمْدِ , فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْمَدُهُمْ ,وَمَنِ اسْتَوْجَبَ الْمَدْحَ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ , فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَاهُمْ بِالْمَدْحِ , فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتَهُ , فَجَمِيعُ صِفَاتِهِ بِصِفَةِ الْمَدْحِ أَوْلَى , وَنَعُوتُهُ بِالْحَمْدِ أَحْرَى , وَدَرَجَتُهُ كُلَّ يَوْمٍ وَسَاعَةٍ أَعْلَى , وَرُتْبَتُهُ فِي كُلِّ حَالٍ أَسْنَى , وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرْقَى بِهِ كُلَّ وَقْتٍ , وَسَاعَةٍ , بَلْ عِنْدَ كُلِّ نَفَسٍ , وَفِي كُلِّ طَرَفَةٍ , إِذًا فَالْغَيْنُ الَّذِي يَغْشَى قَلْبَهُ , وَيُغَطِّي سِرَّهُ صِفَةُ مَدْحٍ , وَنَعْتُ شَرَفٍ , وَلَيْسَتْ فِيهِ غَضَاضَةٌ , وَلَا خَفْضٌ , بَلْ فِيهِ رِفْعَةٌ , وَمَرْتَبَةٌ , وَعُلُوُّ حَالٍ , وَحَالُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَى مِنْ أَنْ يُشْرِفَ عَلَيْهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى , وَيَعْرِفَ كُنْهَهَا غَيْرُهُ عَزَّ وَجَلَّ , فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ مَا أَغَانَ عَلَى قَلْبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّمَا يُتَكَلَّمُ عَلَى قَدْرِ مَا يُكْشَفُ لَهُ , وَعَلَى مِقْدَارِ حَظِّهِ مِنْهُ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا يُغَانُ عَلَى قَلْبِهِ فِكْرَةً تَغُمُّهُ , وَخَاطِرًا يِغُمُّهُ مِنْ أَمْرٍ عَنْهُ مِمَّا أُخْبِرَ عَنِ الْأَحْدَاثِ الْكَائِنَةِ فِيهِمْ , وَالْفِتَنِ الْوَاقِعَةِ مِنْهُمْ , فَيَصِيرُ ذَلِكَ غَيْنًا عَلَى قَلْبِهِ لِشَفَقَتِهِ عَلَيْهِمْ , وَرَأْفَتِهِ بِهِمْ , وَرَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ , فَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَفِيًّا عَلَيْهِمْ , رَؤُوفًا بِهِمْ , عَزِيزًا عَلَيْهِ عَنَتُهُمْ , أُخْبِرَ عَمَّا يَغُمُّهُ مِنْ أَمْرِهِمْ , فَقَالَ : اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي , وَقَالَ مُخْبِرًا عَنْ آدَمَ وَنُوحٍ , وَإِبْرَاهِيمَ , وَمُوسَى , وَعِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ : إِنَّهُمْ يَقُولُونَ نَفْسِي نَفْسِي , وَيَقُولُ النَّبِيُّ : أُمَّتِي , أُمَّتِي , فَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عُرِضَ سِرُّ أَحْوَالِهِمْ , اغْتَمَّ لِذَلِكَ , يَغْشَى ذَلِكَ الْغَمُّ قَلْبَهُ , فَيَسْتَغْفِرُ لَهُمُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي يُغَانُ عَلَى قَلْبِهِ هِيَ السَّكِينَةَ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ أَنْزَلَهَا عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ جَلَّ جَلَالُهُ : {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا} ,وَقَالَ : {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} {الفتح) , فَالَّذِي يَنْزِلُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الطُّمَأْنِينَةُ إِلَى مَوْعُودِ اللَّهِ تَعَالَى بِالنَّصْرِ لَهُمْ , وَالظَّفَرِ عَلَى عَدُوِّهِمْ , وَالثَّبَاتِ عِنْدَ اللِّقَاءِ , وَالصَّبْرِ عِنْدَ الْبَلَاءِ , وَالَّذِي نَزَّلَ عَلَى قَلْبِهِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ , وَمَا يُحْدِثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ مِنَ اللَّطَايِفِ الَّتِي يُحِلُّهَا قَلْبَهُ , وَيُودِعُهَا صَدْرَهُ , فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} {النجم) وَقَالَ : {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} {النجم) , أَخْرَجَهَا عَنِ الْأَوْهَامِ بِقَوْلِهِ : {الْكُبْرَى} {النجم) , وَلَقَدْ وَصَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّكِينَةَ بِالْعِظَامِ فِيمَا.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #160

حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو بَكْرٍ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ , أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ قَرَأْتُ الْبَارِحَةَ سُورَةَ الْكَهْفِ , فَجَاءَ شَيْءٌ غَطَّى فَمِي , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تِلْكَ السَّكِينَةُ جَاءَتْ تَسْمَعُ الْقُرْآنَ. فَوَصَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّكِينَةَ بِأَنَّهَا تُغَطِّي الْفَمَ , وَأَخْبَرَ أَنَّهُ يُغَانُ عَلَى قَلْبِهِ , وَالْغَيْنُ الْغِطَاءُ , وَأَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ أَنْزَلَ عَلَى قَلْبِهِ السَّكِينَةَ , فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي يُغَطِّي قَلْبَهُ هُوَ السَّكِينَةَ , وَتَكُونَ السَّكِينَةُ هِيَ أَوْدَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى قَلْبَهُ مِنَ اللَّطَائِفِ الَّتِي يُحْدِثُهَا فِيهِ , وَيُنَزِّلُهَا عَلَى سِتْرِهِ , لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا مُنَزِّلُهَا عَلَيْهِ , فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِي مَعَ اللَّهِ وَقْتٌ لَا يَسْمَعُنِي فِيهِ غَيْرُهُ , فَأَخْبَرَ أَنَّ أَوْقَاتِهِ خَارِجَةٌ عَنْ إِفْهَامِ الْخَلْقِ , وَكَانَتِ السَّكِينَةُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي التَّابُوتِ , فَكَانَتْ إِذَا هَرَّتْ هَرِيرَ الْهِرَّةِ , فَالظَّفَرُ , وَالنَّصْرُ , وَالْفَتْحُ , وَالْعُلُوُّ , وَالَّذِي يَنْزِلُ عَلَى قَلْبِ الْمُؤْمِنِينَ , يَكُونُ مَعَهَا الطُّمَأْنِينَةُ , وَالثَّبَاتُ , وَمَوْعِدُ الْحُسْنَى مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَالَّتِي نَزَلَتْ عَلَى أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ اسْتَمَعْتِ الْقُرْآنَ , فَكَذَلِكَ الَّتِي تَنْزِلُ عَلَى قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَكُونُ مَعَهَا مِنَ اللَّطَايِفِ الَّتِي تَقْصُرُ الْأَفْهَامُ عَنْ إِدْرَاكِهَا , وَيَعْجَزُ الْعُقُولُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِهَا , وَتَحْسُنُ الْأَفْهَامُ وَالْفِطَنُ عَنِ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا , وَيَكُونُ الِاسْتِغْفَارُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقِيبَهَا إِظْهَارَ الْعُبُودِيَّةِ , وَرُؤْيَةَ الِافْتِقَارِ , وَإِشَارَةً عَلَى الِافْتِخَارِ بِالْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ الْغَفَّارِ ؛ لِأَنَّ مِنْ أَحَبِّ أَوْصَافِ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ إِظْهَارَ الْفَقْرِ , وَرُؤْيَةَ الِاضْطِرَارِ إِلَى اللَّهِ , وَهُمَا سِمَةُ الْعُبُودِيَّةِ , وَكَانَ اسْتِغْفَارُهُ إِظْهَارَ فَقْرِهِ وَالِافْتِخَارَ بِالْعُبُودِيَّةِ لِسَيِّدِهِ , لَا أَنْ يَمْحُوَ بِهِ ذَنْبًا , أَوْ ذَنْبَهُ , أَوْ خَطِيئَةً اكْتَسَبَهَا ,أَلَا تَرَى إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا خَاطَبَهُ بِأَجَلِّ الْمُخَاطَبَةِ , وَأَمَرَهُ بِأَعْلَى الْأَوَامِرِ , وَهُوَ الْعِلْمُ بِاللَّهِ تَعَالَى أَتْبَعَهُ الْأَمْرُ بِالِاسْتِغْفَارِ , فَقَالَ جَلَّ جَلَالُهُ : {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} , فَالْعِلْمُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَجَلُّ أَحْوَالِهِ , وَأَعْلَى مَرَاتِبِهِ , وَأَرْفَعُ دَرَجَاتِهِ , وَهُوَ فَضْلٌ تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ , فَكَانَ عِلْمُهُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؛ لِأَنَّهُ كَمَا كَانَ صَبْرُهُ بِاللَّهِ , لَا بِذَاتِهِ , أَنَّهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} , فَأَتْبَعَ جَلِيلَ هَذَا الْعَطَاءِ , وَكَرِيمَ هَذَا الْحِبَاءِ , الَّذِي هُوَ الْعِلْمُ بِاللَّهِ , الِاسْتِغْفَارَ لِيَكُونَ إِظْهَارُ الْعُبُودِيَّةِ عِنْدَ ظُهُورِ الرُّبُوبِيَّةِ. أَلَا تَرَى إِلَى مَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ , أَنَّهُ قَالَ فِي ذِكْرِ الْقِيَامَةِ : فَيَسْتَقْبِلُنِي الْجَبَّارُ , فَأَخِّرُ لَهُ سَاجِدًا , فَيَقُولُ : يَا مُحَمَّدُ قُلْ تُسْمَعْ , وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ , وَسَلْ تُعْطَهْ , فَأَقُولُ : يَا رَبِّ أُمَّتِي , أُمَّتِي , فَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : اذْهَبْ , فَمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ حَبَّةٍ مِنْ شَعِيرٍ مِنْ إِيمَانٍ , فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ , فَأَذْهَبُ , وَأُمِيِّزُ , وَأُدْخِلُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ , ثُمَّ أَذْهَبُ , فَآَخُذُ بِحَلْقَةِ الْجَنَّةِ , فَيَسْتَقْبِلُنِي الْجَبَّارُ , فَأَخِّرُ لَهُ سَاجِدًا , ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #161

حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ , حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ سُهَيْلٍ , عَنْ صَالِحٍ , عَنْ زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ , عَنْ أَنَسٍ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ , نَسُوقُهُ فِيمَا بَعْدُ عِنْدَ الْإِخْبَارِ عَنْ مَعْنَاهُ إِنْ شَاءَ الَلَّهُ تَعَالَى , فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ كَرَامَةً أَحْدَثَ عِنْدَهَا خُضُوعًا , فَكَذَلِكَ إِذَا أَحْدَثَ اللَّهُ لَهُ فِي لَطَائِفِهِ فِي إِنْزَالِ السَّكِينَةِ عَلَى قَلْبِهِ أَحْدَثَ عِنْدَهَا خُضُوعًا بِإِظْهَارِ الِافْتِقَارِ بِصِفَةِ الِاسْتِغْفَارِ , وَفِي الِاسْتِغْفَارِ مَعْنًى آخَرُ لَطِيفٌ , وَهُوَ اسْتِدْعَاءُ الْمَحَبَّةِ مِنَ اللَّهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ} فَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْدِثُ فِي كُلِّ حَالٍ تَوْبَةً , لِيَسْتَوْجِبَ مِنْ رَبِّهِ الْمَحَبَّةَ , فَكَانَ اسْتِغْفَارُهُ إِظْهَارَ تَوْبَتِهِ , وَتَوْبَتُهُ اسْتِدْعَاءَ مَحَبَّتِهِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ : مَعْنَى تَغْشَى السَّكِينَةُ قَلْبَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَمَاعِ مَا يُنَاجِي بِهِ الْحَبِيبُ حَبِيبَهُ , كَمَا كَانَ تَغَشِّيهَا فَمَ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ لِسَمَاعِ الْقُرْآنِ , كَأَنَّ الْقُرْآنَ كَانَ يُسْمَعُ مِنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ , وَمِنْ غَيْرِهِ.وَمَا يُنَاجِي بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ تَعَالَى لَا يُسْمَعُ مِنْ غَيْرِهِ , فَاسْتِمَاعُ السَّكِينَةِ بِمُنَاجَاةِ قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى مِنَ اسْتِمَاعِهَا لِقِرَاءَةِ أُسَيْدٍ , وَمِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُنَاجَاةُ الْقَلْبِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رُوِيَ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ سُمِعَ لَهُ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ , فَإِذَا جَازَ أَنْ يَسْمَعَ النَّاسُ مِنْ قَلْبِهِ , جَازَ أَنْ يَسْمَعَ السَّكِينَةَ مِنْ قَلْبِهِ , فَيَكُونُ تَغَشِّيهَا قَلْبَهُ لِسَمَاعِ مُنَاجَاةِ حَبِيبِ اللَّهِ , كَمَا كَانَ تَغَشِّيهَا فَمَ أُسَيْدٍ لِسَمَاعِ قِرَاءَةِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى. حَدِيثٌ آخَرُ.

أَنَسٍ، ← زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ ← صَالِحٍ، ← سُهَيْلٌ، ← عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ← محمد بن إسماعيل بن جعفر ← مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ← بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 161

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #162

حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا أَذِنَ اللَّهُ لشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ , يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : إِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أَصَابَهُ غَمٌّ , فَأَحَبَّ أَنْ يَتَسَلَّى بشَيْءٍ , أَوْ ضَاقَ صَدْرُهُ مِنْ أَمْرٍ , فَأَرَادَ أَنْ يَفْرَحَ , أَوْ أَصَابَتْهُ وَحْشَةٌ فَأَحَبَّ إِزَالَتَهَا عَنْهُ , رُبَّمَا يُغَنِّي , وَهُوَ أَنْ يُنَغِّمَ , وَيُرَجِّعَ صَوْتَهُ لشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ , وَالزَّجَلِ , وَالْمَنْظُومِ مِنَ الْكَلَامِ , يَطْلُبُ بِذَلِكَ رَاحَةً وَفَرْحَةً مِمَّا هُوَ فِيهِ مِنَ الْوَحْشَةِ أَوِ الْكَرْبِ , وَالْغَمِّ.وَالْأَنْبِيَاءُ , وَالرُّسُلُ , وَأَفَاضِلُ الْأَوْلِيَاءِ , وَالصِّدِّيقُونَ هُمُومُهُمْ هَمُّ الْمَعَادِ , وَكَرْبُهُمْ كَرْبُ الدِّينِ , وَوَحْشَتُهُمْ مِمَّا دُونَ اللَّهِ , وَضِيقُ صُدُورِهِمْ عَمَّا يَشْغَلُهُمْ عَنِ اللَّهِ , فَهُمْ لَا يَتَفَرَّحُونَ مِنْ كَرْبِهِمُ إِلَّا بِذِكْرِ رَبِّهِمْ , وَلَا يَنْسَلُّونَ عَنْ غُمُومِهِمْ وَهُمُومِهِمْ إِلَّا بِمَوْلَاهُمْ , فَيُرَجِّعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الَّذِي مِنْ مَحْبُوبِهِمْ بَدَأَ , وَإِلَيْهِ يَعُودُ , وَبِخَشْيَتِهِ مِنْ قُلُوبِهِمْ , وَرِقَّةٍ مِنْ أَفْوَاهِ أَفْئِدَتِهِمْ , وَيُزَانُ مَحَبَّتُهُ بَيْنَ ضُلُوعِهِمْ وَمَاءُ الِاشْتِيَاقِ يَجْرِي عَلَى خُدُودِهِمْ , فَتَحْسُنُ لِذَلِكَ أَصْوَاتُهُمْ ؛ لِأَنَّ حُسْنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ هُوَ قَرَاءَتُهُ عَلَى خَشْيَةٍ مِنَ اللَّهِ. وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحْسَنُ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ ؟ فَقَالَ : مَنْ إِذَا قَرَأَ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ تَعَالَى فَأَخْبَرَ أَنَّ حُسْنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ قِرَاءَتُهُ عَلَى خَشْيَةٍ مِنَ اللَّهِ. فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ , يُرِيدُ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قِرَاءَتَهُ عَلَى خَشْيَتِهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَخُشُوعٍ فِي نَفْسِهِ , وَرِقَّةٍ مِنْ فُؤَادِهِ , وَهِيَ قِرَاءَةُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ , وَأَفَاضِلِ الْأَوْلِيَاءِ , لَيْسَ تَرْجِيعَ الصَّوْتِ وَالْإِلْحَانِ , وَتَحْرِيكَ الْحَنَكِ , كَفِعْلِ مَنْ يَتَلَهَّى بِكَلَامِ الْمُحَدِّثِ الَّذِي يُرِيدُ بِهِ إِثَارَةَ الشَّهَوَاتِ الْخَفِيَّةِ بِقُلُوبٍ لَاهِيَةٍ , وَأَفْئِدَةٍ سَاهِيَةٍ تَتَزَيَّنُ لِلنَّاسِ , وَلَا يُطْرَدُ الْخَنَّاسُ , وَيَزِيدُ فِي الْوَسْوَاسِ , فَمَنْ رُزِقَ حُسْنَ النِّعْمَةِ , وَخَشْيَةَ الْقَلْبِ , وَرِقَّةَ الْفُؤَادِ , فَقَرَأَ الْقُرْآنَ مُتَرَسِّلًا لَهُ , مُرَتِّلًا حَقَّ حُرُوفِهِ , فَذَلِكَ الْكَامِلُ الَّذِي أُوتِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ. كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَمِعَ قِرَاءَةَ أَبِي مُوسَى , فَقَالَ : لَقَدْ أُوتِيَ أَبُو مُوسَى مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.وَقَالَ أَبُو مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَقَدْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ سَمِعْتُ قِرَاءَتَكَ , فَقَالَ : أَمَا لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَسْمَعُ قِرَاءَتِي لَحَبَّرْتُهَا لَكَ تَحْبِيرًا وَمَنْ لَمْ يُرْزَقْ حُسْنَ النِّعْمَةِ , وَأُتِيَ بِمَا سِوَاهَا مَنْ لَمْ يَخْرُجْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ صِفَةِ مَنْ يَأْذَنِ اللَّهُ لَهُ بِحُسْنِ صَوْتِهِ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَذِنَ اللَّهُ لشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ , أَيْ : مَا رَضِيَ مِنَ الْمَسْمُوعَاتِ شَيْئًا هُوَ أَرْضَى عِنْدَهُ , وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ , وَلَا آَثَرُ لَدَيْهِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآَنِ عَلَى خَشْيَةٍ مِنَ اللَّهِ , وَاللَّهُ تَعَالَى مَوْصُوفٌ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ , وَالرُّؤْيَةِ , وَالْإِدْرَاكِ , وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ , وَالسَّمْعُ صِفَةٌ لَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي ذَاتِهِ بِخِلَافِ مَا يَفْعَلُ مِنَ اسْتِمَاعِ الْمُحَدَثِينَ , تَعَالَى اللَّهُ عَنْ صِفَاتِ الْحَدَثِ عُلُوًّا كَبِيرًا , فَهُوَ سَامِعٌ لِلْمَسْمُوعَاتِ عَلَى الْحَقِيقَةِ لِيَسْتَمِعَ , هُوَ لَهُ صِفَةٌ , وَلَيْسَتْ بِجَارِحَةٍ , فَإِذْنُ اللَّهِ سَمَاعُهُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ , وَهُوَ تَعَالَى لَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ أَسْمَعُ بشَيْءٍ مِنْهُ لِغَيْرِهِ , وَلَا يُوصَفُ بِالِاسْتِمَاعِ الَّذِي هُوَ جَمْعُ الْفِكْرِ , وَإِحْضَارُ السِّرِّ , وَإِلْقَاءُ السَّمْعِ. فَلِذَلِكَ حَمَلَ مَعْنَى تَخْصِيصِ سَمَاعِ الْقُرْآنِ مِنْهُ عَلَى الرِّضَا وَالْمَحَبَّةِ وَالْإِيثَارِ , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا , يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مَنْ لَمْ يَتَفَرَّجْ مِنْ غُمُومِهِ , وَلَمْ يَكْتَفِ مِمَّا يُلْهِيهِ عَنْ كُرَبِهِ , وَيُسَلِّيهِ عَنْ هُمُومِهِ , وَيَطْرُدُ وَحْشَاتِهِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالتَّفَكُّرِ فِيهِ , وَالتَّدَبُّرِ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا , أَيْ : لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَوْصَافِنَا , وَلَا تَشَبَّهَ بِنَا طَرِيقَةً وَصِفَةً , وَإِنْ كَانَ مِنَّا نِحْلَةً وَمِلَّةً هِيَ قَوْلُهُ : مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا لَهُ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ هُمُومُهُ هُمُومَ الْمَعَادِ , وَوَحْشَتُهُ مِنْ أَوْصَافِ الْمُحْدَثِينَ فَلَيْسَ مِنَّا ؛ لِأَنَّ التَّسَلِّيَ بِكَلَامِ اللَّهِ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ كُرَبِ الدِّينِ وَالْهُمُومِ الَّتِي تَكُونُ فِي اللَّهِ ,فَيَكُونُ التَّسَلِّي مِنْهَا بِمَا مَنَّ اللَّهُ تَعَالَى , فَأَمَّا هُمُومُ الدُّنْيَا مِنْ جِهَةِ فَوَاتِهَا وَنَيْلِهَا , وَوَحْشَةُ الْخَلْقِ مِنَ الِاتِّزَانِ وَالْأَخْدَانِ , فَإِنَّمَا يُطْلَبُ لَهَا الْمَلَاهِي , وَتَرْجِيعَ الْأَصْوَاتِ بِالْأَغَانِي. وَالْمَعْنَى الْآخَرُ : أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْتَأْنِسْ بِاللَّهِ وَأَذْكَارِهِ , وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى اللَّهِ عِنْدَ ضَرُورَاتِهِ , وَلَمْ تَكُنْ صِفَاتُهُ جَلَّ وَعَزَّ حَائِلَةً لَهُ عَنْ وَحْشَةِ صِفَاتِهِ , فَلَيْسَ مِنَّا خُلُقًا وَسِيرَةً , وَإِنْ كَانَ مِنَّا نُطْقًا وَسَرِيرَةً . وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #163

حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ : اسْتَأْذَنَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَسْأَلْنَهُ يَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةٌ أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا أَذِنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ , فَدَخَلَ عُمَرُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْحَكُ , فَقَالَ : أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ ؟ قَالَ : عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي لَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ , فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ , فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ : أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ تَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقُلْنَ لِعُمَرَ : أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا قَطُّ إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَالَ قَائِلٌ : ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يَرَى أَنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ يَهَابُ عُمَرَ , وَلَا يَهَابُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّ الشَّيْطَانَ حَضَرَ بِحُضُورِ النِّسْوَةِ , فَلَمَّا ذَهَبَ الشَّيْطَانُ بِحُضُورِ عُمَرَ تَبَادَرَتِ النِّسْوَةُ الْحِجَابَ , وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاهِدٌ , وَهُوَ أَرْفَعُ دَرَجَةً , وَأَعْلَى رُتْبَةً مِنْ عُمَرَ , فَكَيْفَ لَمْ يَهَبْهُ الشَّيْطَانُ , وَهَابَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؟فَالْجَوَابُ : أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى حُضُورِ الشَّيْطَانِ حَضْرَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّمَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِعُذْرِهِنَّ فِي هَيْبَتِهِنَّ إِيَّاهُ , فَقَالَ : وَكَيْفَ لَا يَهَبْنَكَ , وَالشَّيْطَانُ يَهَابُكَ , وَلَوْ كَانَ الْحَالُ يُوجِبُ حُضُورَ الشَّيْطَانِ لَكَانَتِ الْحَالُ حَالَ مَعْصِيَةٍ , وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ , وَيُنْكِرُ عَلَيْهِنَّ , فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ دَلَّ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَالَ عِصْيَانِ اللَّهِ , فَيَحْضُرُ الشَّيْطَانُ. قَالَ الشَّيْخُ : وَمَعْنَى قَوْلِهِ : عَالِيَةٌ أَصْوَاتُهُنَّ أَرْفَعُ مِنْ صَوْتِهِ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ النَّهْيِ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْطَانُ كَانَ يَخَافُ عُمَرَ , وَلَا يَخَافُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ خَافَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخْلُ خَوْفُهُ مِنْهُ وَهَيْبَتُهُ إِيَّاهُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ : إِمَّا خَوْفُ إِجْلَالٍ وَتَعْظِيمٍ , وَهُوَ فَضْلُهُ , وَالشَّيْطَانُ أَبْعَدُ شَيْءٍ مِنَ الْفَضَائِلِ , أَوْ يَكُونُ خَوْفَ عُقُوبَةٍ يُحِلُّهَا بِهِ , وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُعَاجِلُ بِالْعُقُوبَةِ اسْتِخْفَافًا بِهِ , وَقِلَّةَ مُبَالَاةٍ , إِذْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخَافُ فِتْنَتَهُ , وَلَا يَهَابُ وَسْوَسَتَهُ , وَقَدْ أَيِسَ الشَّيْطَانُ مِنْ ذَلِكَ , فَلَا يُوَسْوِسُ إِلَيْهِ , وَلَا يَقْرَبُ مِنْهُ , وَأَمِنَ عُقُوبَتَهُ فَلَمْ يَهَبْهُ اغْتِرَارًا بِهِ , وَأَمْنًا مِنْ مَكْرِ اللَّهِ , وَهُمَا مِنْ صِفَاتِهِ , أَعْنِي الِاغْتِرَارَ بِاللَّهِ , وَأَمْنَ مَكْرِهِ. وَأَمَّا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يَخَافُ الشَّيْطَانَ أَنْ يَفْتِنَهُ , وَيُوَسْوِسَ إِلَيْهِ , فَكَانَ يُنَاصِبُهُ وَيَسْتَعِدُّ لَهُ , وَيُنْصَرُ عَلَيْهِ , فَكَانَ الشَّيْطَانُ يَخَافُهُ لِاسْتِعْدَادِهِ لَهُ , وَمُنَاصَبَتِهِ إِيَّاهُ , فَكَانَ يَتْرُكُ فَجَّهُ , وَسَبِيلَهُ حَذَرًا مِنْهُ. وَأَمَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ لَا يُبَالِي بِهِ , وَلَا يَتَفَكَّرُ فِيهِ اسْتِخْفَافًا بِهِ , وَاسْتِصْغَارًا لَهُ , كَأَنَّهُ لَيْسَ بشَيْءٍ. وَقَدْ قَالَ أَبُو حَازِمٍ : وَمَا الشَّيْطَانُ حَتَّى يُهَابَ , فَوَاللَّهِ لَقَدْ أُطِيعَ فَمَا نَفَعَ , وَعُصِيَ فَمَا ضَرَّ وَعَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ الشَّيْطَانُ يَتَمَثَّلُ لَهُ فِي صُورَةِ حَيَّةٍ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ , فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ نَحَّاهُ بِيَدِهِ , وَيَقُولُ : وَاللَّهِ لَوْلَا نَتْنُكَ لَمْ أَزَلْ أَسْجُدُ عَلَيْكَ. وَقَالَ بَعْضُ الْكِبَارِ : لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الشَّيْطَانِ مَا اسْتَعَذْتُ مِنْهُ ,وَلَوْ نَاصَبُوهُ وَاسْتَعَدُّوا لَهُ أَتْعَبُوهُ تَعَبًا لَا يَقْرَبُ مِنْهُمْ , أَلَا تَرَى إِلَى مَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ : إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ حُصَاصٌ , هَذَا فِيمَنْ لَمْ يَقْصِدْ , فَكَيْفَ بِمَنْ يَقْصِدُ لَهُ ذَاكِرًا لِلَّهِ , مُسْتَعِيذًا بِهِ مِنْهُ , غَيْرَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ , وَالْأَكَابِرَ مِمَّنْ دُونَهُمْ لَا يُبَالُونَهُ , وَلَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهِ , فَهُوَ يَأْمَنُهُمُ اغْتِرَارًا بِاللَّهِ , فَيَدْنُو مِنْهُمْ يَرُومُ مِنْهُمْ مَا يَرُومُ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلَا يَضُرُّهُمْ , يَضُرُّ نَفْسَهُ , كَمَثَلِ الْفَرَاشِ يَأْمَنُ النَّارَ فَيَدْنُو مِنْهَا فَيُحْرِقُ نَفْسَهُ , أَلَا تَرَى إِلَى مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ , وَهُوَ مَا.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #164

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ , قَالَ : حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ : حَدَّثَنا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ : كَانَ إِبْلِيسُ فِيمَا ذُكِرَ لِي قَدِ اعْتَرَضَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ , وَهُوَ شِبْهُ أَفِيقٍ فَسَدَّ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ , فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ؟ فَقَالَ لَهُ عِيسَى : نَعَمْ , أَنَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ مِنْ أَسْمَائِي أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ , وَابْنُ أَمَتِهِ , فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ : أَنْتَ إِلَهُ الْأَرْضِ بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تُخْلَقُ الطَّيْرَ مِنَ الطِّينِ , وَتَشْفِي الْمَرْضَى , وَتُحْيِي الْمَوْتَى ؟ فَقَالَ : بَلِ الْعَظَمَةُ لِلَّذِي خَلَقَنِي , وَخَلَقَ مَا سَخَّرَ لِي , وَبِإِذْنِهِ أَشْفِيهِمْ , وَلَوْ شَاءَ أَمْرَضَنِي , سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ لَهُ : هَلُمَّ أُعَبِّدْ لَكَ الشَّيَاطِينَ , وَآمَرُهُمْ بِالِاعْتِرَافِ وَالسُّجُودِ لَكَ , فَيَرَاهُمْ بَنُو آدَمَ فَيَعْتَرِفُونَ لَكَ بِالسُّجُودِ , فَتَكُونَ إِلَهَ الْأَرْضِ , فَأَعْظَمَ عِيسَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ , فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَقُولُ وَبِحَمْدِهِ , سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِلْءَ سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ , وَعَدَدَ خَلْقِهِ , وَرِضَا نَفْسِهِ , وَمَبْلَغَ عِلْمِهِ , وَمُنْتَهَى كَلِمَاتِهِ , وَزِنَةَ عَرْشِهِ . فَلَمَّا قَالَ عِيسَى نَزَلَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ , فَثَبَتَ جِبْرِيلُ مَعَ عِيسَى , وَنَفَخَ مِيكَائِيلُ إِبْلِيسَ نَفْخَةً ذَهَبَ يَطِمُّ مِنْهَا عَلَى وَجْهِهِ نَحْوَ مَطْلَعِ الشِّمَالِ , لَا يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا , حَتَّى صَدَمَ عَيْنَ الشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا , فَخَرَّ وَحِيدًا مُحْتَرِقًا , وَأَتْبَعَهُ إِسْرَافِيلُ حَثِيثًا , فَصَدَمَهُ صَدْمَةً أُخْرَى نَحْوَ مَغْرِبِهَا , فَذَهَبَ يَطِمُّ لَا يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا , حَتَّى إِذَا مَرَّ بِحَالِ عِيسَى حَيْثُ فَارَقَهُ قَالَ : لَقِيتُ مِنْكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ نَصَبًا , ثُمَّ لَمْ يَكُ لَهُ نَاهِيَةٌ ,حَتَّى وَقَعَ فِي الْعَيْنِ الْحَامِئَةِ الَّتِي تَغْرُبُ فِيهَا الشَّمْسُ , فَغَرَقَ فِيهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْهَا , كُلَّمَا اطَّلَعَ مِنْهُ شَيْءٌ عَجِبَتِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَخَلَّصَ بَعْدَ السَّبْعِ , وَمَا كَادَ فِيمَا رَامَ عِيسَى بَعْدَ ذَلِكَ , وَلَا زَالَ لَهُ هَايِبًا. فَدَلَّ عَلَى أَنَّ دُنُوَّهُ مِنْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ اغْتِرَارًا مِنْهُ بِهِ , وَأَمْنًا مِنْ مَكْرِ اللَّهِ لِقِلَّةِ الْتِفَاتِ عِيسَى إِلَيْهِ , وَاكْتِرَاثِهِ وَاشْتِغَالِهِ بِهِ , فَأَمِنَهُ , فَدَنَا مِنْهُ , فَأَهْلَكَ نَفْسَهُ , وَكُلُّ مَنْ أَمِنَ شَيْئًا ثِقَةً بِاللَّهِ وَخَوْفًا مِنْهُ , وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ , فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى الْمُخَوِّفِ , وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِهِ أَمِنَهُ ذَلِكَ الْمُخَوِّفُ , إِمَّا ثِقَةً وَاسْتِئْنَاسًا كَمَا تَأْنَسُ الطَّيْرُ وَالْوُحُوشُ إِلَى مَنْ لَا يَتَعَرَّضُ لَهَا , وَالسِّبَاعُ وَالْأُسْدُ. كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , أَنَّهُ خَرَجَ فِي سَفَرٍ , فَإِذَا الْجَمَاعَةُ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ , فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : أَسَدٌ قَطَعَ الطَّرِيقَ عَلَى النَّاسِ , فَنَزَلَ ابْنُ عُمَرَ فَمَشَى حَتَّى أَخَذَ بِأُذُنِهِ , ثُمَّ نَفَاهُ , ثُمَّ قَالَ : مَا كَذَبَ عَلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ لَمْ يَخَفْ غَيْرَ اللَّهِ مَا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ غَيْرَهُ , وَإِنَّمَا وُكِلَ ابْنُ آدَمَ لَمَّا رَجَا ابْنَ آدَمَ , وَلَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ لَمْ يَرْجُ غَيْرَ اللَّهِ لَمْ يَكِلْهُ اللَّهُ إِلَى غَيْرِهِ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #165

حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَارِثِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيُّ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ , حَدَّثَنَا ابْنُ حُزَيْمٍ , حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي وَهْبٍ الْقُرَيْشِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , أَنَّهُ خَرَجَ فِي سَفَرٍ , الْحَدِيثَ. فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّهُ لَمَّا أَمِنَ الْأَسَدَ ثِقَةً بِاللَّهِ , فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ أَمِنَهُ الْأَسَدُ فَلَمْ يَهْرَبْ مِنْهُ , وَسَهُلَ إِنْكَارُهُ غَيْبَةً عَنْهَا لِخَوْفِ اللَّهِ تَعَالَى , غَابَتِ الْأَشْيَاءُ عَنْهُ. وَسُئِلَ بَعْضُ الْكِبَارِ مَنِ الْخَائِفُ ؟ فَقَالَ : الَّذِي تَخَافُهُ الْمَخْلُوقَاتُ , وَهُوَ الَّذِي غَلَبَ عَلَيْهِ خَوْفُ اللَّهِ , فَصَارَ خَوْفًا كُلَّهُ , فَيَخَافُهُ كُلُّ شَيْءٍ , كَمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّ النَّارَ تَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : جُزْ يَا مُؤْمِنُ , فَقَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي.أَنْشَدَ بَعْضُ الْكِبَارِ: {من أشعار غير معلوم - البحر الكامل} يَحْتَرِقُ بِالنَّارِ مَنْ يَحُسُّ بِهَا فَمَنْ هُوَ النَّارُ كَيْفَ يَحْتَرِقُ فَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِصِفَةِ مَنْ يَخَافُهُ الْمَخْلُوقَاتُ لِغَلَبَةِ خَوْفِ اللَّهِ عَلَيْهِ , وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِفَةِ مَنْ أَمِنَتْهُ الْمَخَاوِفُ غَيْبَةً عَنْهَا بِشُهُودِ مَوْلَاهُ. فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَحَوَّاءَ {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ} الْآَيَةَ , وَقَالَ تَعَالَى {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} , فَقَدْ نَالَ الشَّيْطَانُ مِنْ آدَمَ بِوَسْوَسَتِهِ لَهُ , فَأَخْرَجَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ؟. قِيلَ : إِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى وَسْوَسَةِ إِبْلِيسَ , وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ بِوَسْوَسَتِهِ إِلَيْهِ , وَإِنَّمَا أَكَلَ مِنْهَا ؛ لَأَنَّهُ نُهِيَ عَنْ عَيْنِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ لَا عَنْ جِنْسِهَا , فَأَكَلَ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الْعَيْنِ , فَأَخْطَأَ فِي تَأْوِيلِهِ , وَأُخْرِجَ إِلَى الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ خَلِيفَةً لَهَا , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} , وَلَكِنْ لَمَّا وَافَقَ أَكْلُهُ تَزْيِينَ إِبْلِيسَ لَهُ , وَوَسْوَسَتَهُ إِيَّاهُ نُسِبَ إِخْرَاجُهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ إِلَيْهِ , فَقَالَ {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} وَلَمْ يَقْصِدْ إِبْلِيسُ إِخْرَاجَهُ مِنْهَا , وَإِنَّمَا قَصَدَ إِسْقَاطَهُ مِنْ رُتْبَتِهِ , وَإِبْعَادَهُ كَمَا بَعُدَ هُوَ , فَلَمْ يَبْلُغْ مَقْصَدَهُ , وَلَا أَدْرَكَ مُرَادَهُ , بَلِ ازْدَادَ سُخْنَةَ عَيْنٍ , وَغَيْظَ نَفْسٍ , وَخَيْبَةَ ظَنٍّ , قَالَ اللَّهُ {اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى}. فَصَارَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَلِيفَةً لِلَّهِ فِي أَرْضِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ جَارًا لَهُ فِي دَارِهِ , فَكَمْ بَيْنَ الْخَلِيفَةِ وَالْجَارِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ? حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #166

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَزَادَنِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ بَحِيرٍ الْقَاضِي بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِصْمَةَ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَهُ ، حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عُمَارَةَ , حَدَّثَنِي هِقْلٌ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ , حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ , وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ حِينَ يَزْنِي مُؤْمِنٌ , وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ وَهُوَ حِينَ يَسْرِقُ مُؤْمِنٌ , وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرُ وَهُوَ حِينَ يَشْرَبُهَا مُؤْمِنٌ , وَلَا يَنْهَبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ , قَالَ : فَقُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا فَمَهْ ؟ قَالَ : فَنَفَرَ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ : أَمِرُّوا الْأَحَادِيثَ كَمَا أَمَرَّهَا مَنْ قَبْلَكُمْ , فَإِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَمَرُّوهَا. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : : قَوْلُ الزُّهْرِيِّ : أَمِرُّوا الْأَحَادِيثَ كَمَا أَمَرَّهَا مَنْ قَبْلَكُمْ تَسْلِيمٌ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى , وَانْقِيَادٌ لِرَسُولِ اللَّهِ , وَتَصْدِيقٌ لَهُ , وَإِيمَانٌ بِهِ فِيمَا عُلِمَ وَجُهِلَ , وَتَرْكُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَالْحُكْمُ عَلَيْهِمَا بِالْعُقُولِ الضَّعِيفَةِ , وَالْأَفْهَامِ السَّخِيفَةِ , إِيمَانًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَتَصْدِيقًا لَهُمَا , وَتَوْكِيلًا لَعِلْمِ تَأْوِيلِ مَا جَهِلْنَاهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَالْقُدْوَةُ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ , وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ , وَسَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , وَكَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ كَالزُّهْرِيِّ , وَالْأَوْزَاعِيِّ , وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ.وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي الْأَخْبَارِ الْمُتَشَابِهَةِ , لَا يَرُدُّونَهَا رَدَّ مُنْكَرٍ جَاحِدٍ , وَلَا يَتَأَوَّلُونَهَا تَأْوِيلَ مُتَحَكِّمٍ مُتَكَلِّفٍ , بَلْ يُؤْمِنُونَ بِهَا إِيمَانَ مُصَدِّقٍ مُسْلِمٍ , وَيَرْوُنَهَا رِوَايَةَ فَقِيهٍ مُسْلِمٍ , وَقَدْ تَأَوَّلَهَا قَوْمٌ مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ , وَسَائِرِ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ , وَعُلَمَاءِ الدِّينِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ وَلَا تَعْطِيلٍ , وَلَا تَكْذِيبٍ بِتَحْرِيفِ تَأْوِيلٍ طَلَبًا لِلْحِكْمَةِ فِيهَا عَلَى قَدْرِ أَفْهَامِهِمْ , وَمَبْلَغِ عُقُولِهِمْ , وَنُورِ أَسْرَارِهِمْ , وَشَرْحِ صُدُورِهِمْ , بِانْتِزَاعِ التَّأْوِيلِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ , وَأَقَاوِيلِ فُقَهَاءِ الْأُمَّةِ , وَعَلَى قَدْرِ الْحِكْمَةِ الَّتِي يَهَبُ اللَّهُ مِنْهَا مَنْ يَشَاءُ , وَيُؤْتِهَا مَنْ يُرِيدُ , وَمَنْ أُوتِيَهَا فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ أَيْ : لَا يَزْنِي وَهُوَ فِي حِينِ مَا يَزْنِي مُكَاشِفٌ فِي إِيمَانِهِ , مُشَاهِدٌ لِمَا آَمَنَ بِهِ بِإِيقَانِهِ , بَلْ هُوَ فِي وَقْتِ فِعْلِهِ ذَلِكَ عَنْ تَحْقِيقِ إِيمَانِهِ مَحْجُوبٌ , وَبِغَلَبَةِ شَهْوَتِهِ عَنْ شُهُودِ إِيقَانِهِ مَسْلُوبٌ , فَإِيمَانُهُ فِي قَلْبِهِ مِنْ جِهَةِ الْعَقْدِ ثَابِتٌ , وَنُورُ إِيمَانِهِ مِنْ جِهَةِ الْيَقِينِ مَطْمُوسٌ ؛ لِأَنَّ الْمَوْصُوفِينَ بِالْإِيمَانِ عَلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ فَمِنْهُمْ : نَاطِقٌ بِكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ مَحْجُوبُ الْقَلْبِ فِيهِ عَنْ صِدْقِ الْإِخْلَاصِ , فَهُوَ مُؤْمِنُ الْعَلَانِيَةِ كَافِرُ السَّرِيرَةِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} وَنَاطِقٌ بِكَلِمَةِ التَّقْوَى مُنْطَوٍ فِي سِرِّهِ عَلَى صِدْقِ الدَّعْوَى , أَقَرَّ بِلِسَانِهِ وَأَخْلَصَ لِحَيَاتِهِ , مُضْطَرِبُ الْحَالِ فِيمَا يُوجِبُهُ إِيمَانُهُ , فَمَرَّةً بِالْجَنَّةِ مَوْصُوفٌ , وَأُخْرَى بِالْكُشُوفِ مَعْرُوفٌ , لَمْ يَلْبَسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ , وَلَمْ يُجَرِّدْهُ بِيَقِينٍ شُهُودُهُ حَقِيقَةُ عِلْمٍ , فَهُوَ مُؤْمِنُ الْعَلَانِيَةِ مُؤْمِنُ السَّرِيرَةِ مُخَلَّطُ الْفِعْلِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَآَخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآَخَرَ سَيِّئًا} , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} {الصف) , وَقَالَ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}. طُولِبَ هَؤُلَاءِ بِوَفَاءِ مَا صَحَّتْ بِهِ عَقِيدَتُهُمْ , وَصَدَّقَتْ قَوْلَهُمْ سَرِيرَتُهُمْ , فَدَلَّ أَنَّهُمْ فِي حُجْبَةٍ عَمَّا نَطَقُوا بِهِ وَاعْتَقَدُوهُ , وَمُقِرٌّ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , قَدْ أَسْقَطَ عَنْ سِرِّهِ مَا دُونَ اللَّهِ , وَأَقْبَلَ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى اللَّهِ , وَأَسْرَعَ بِسَيْرِهِ إِلَى اللَّهِ بِكُشُوفِ إِيمَانِهِ , وَصِدْقِ إِيقَانِهِ , حَجَبَهُ إِيمَانُهُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ لَذَّاتِهِ , وَصَرَفَهُ إِيقَانُهُ عَنْ شَهَوَاتِهِ , فَهُوَ يُشَاهِدُ مَا آَمَنَ بِهِ كَأَنَّهُ رَأَى عِيَانًا , فَيَرَى مَا غُلِبَ عَنْ بَصَرِهِ بِعَيْنٍ , كَمَا قَالَ حَارِثَةُ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي بَارِزًا ,وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَنَعَّمُونَ , وَإِلَى أَهْلِ النَّارِ يُعَذَّبُونَ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ , وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ , فَهَذَا الْمُكَاشِفُ بِالْإِيمَانِ شُهُودًا لِمَا آَمَنَ بِهِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} {الأنفال) , فَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ , فَهُوَ مَحْجُوبٌ بِإِيمَانِهِ عَنِ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ , وَشُرْبِ الْخَمْرِ , وَانْتِهَابِ نُهْبَةٍ ذَاتِ شَرَفٍ , وَمَنْ حُجِبَ عَنْ إِيمَانِهِ بِظُلْمَةِ غَفْلَتِهِ , وَدُخَانِ شَهْوَتِهِ رُبَّمَا وَاقَعَ هَذِهِ الْأَعْمَالَ وَوُصِفَ بِهَذِهِ الْخِصَالِ مَا بَلَغَ مِنْ حَقِّ إِيمَانِهِ أَنْ أَسْقَطَ إِبَاحَتَهَا مِنْ سِرِّهِ لَمْ يَبْلُغْ حَقِيقَةَ حَقِّهِ أَنْ يُجَانِبَهَا بِعَقْلِهِ , فَهُوَ فِي وَقْتِ مُوَاقَعَتِهَا وَالْإِتْيَانِ بِهَا غَيْرُ مَوْصُوفٍ بِحَقِيقَةِ حَقِّ الْإِيمَانِ , وَإِنْ كَانَ مَوْصُوفًا بِصِدْقِ الْإِيمَانِ , فَهُوَ مُؤْمِنٌ إِيمَانَ عُقُودٍ , وَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ إِيمَانَ شُهُودٍ. فَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا : كَالْعُذْرِ لَهُ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : لَمْ يَزْنِ الزَّانِي حِينَ يَزْنِي جُحُودًا وَاسْتِكْبَارًا , وَلَكِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ حُجَّةً وَاسْتِتَارًا. وَالْمَعْنَى الْآَخَرُ : كَالتَّحْذِيرِ عَنْ مُبَالَغَةِ الْهَوَى , وَالِانْهِمَاكِ فِي الشَّهَوَاتِ وَالْمُنَى , كَأَنَّهُ يَقُولُ : غَفْلَةُ سَاعَةٍ وَاتَّبَاعُ شَهْوَةٍ حَجَبَتْهُ عَنْ حَقِيقَةِ إِيقَانِهِ , فَغَيْرُ مَأْمُونٍ إِنْ دَامَتْ غَفْلَتُهُ , وَاسْتَحْكَمَتْ فِيهِ شَهْوَتُهُ أَنْ يُزِيلَهُ شُؤْمُ فِعْلِهِ عَنْ حَقِيقَةِ إِيمَانِهِ , فَالزِّنَا عِبَارَةٌ عَنْ جَمِيعِ شَهَوَاتِ النَّفْسِ الْمَحْظُورَةِ الْمُحَرَّمَةِ , وَالشَّرَفُ عِبَارَةٌ عَنِ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى , وَشُرْبُ الْخَمْرِ عِبَارَةٌ عَنِ الْغَفْلَةِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى , وَالِانْتِهَابُ عِبَارَةٌ عَنِ الْحِرْصِ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى , فَفِيهِ تَحْذِيرٌ عَنْ مُتَابَعَةِ الشَّهَوَاتِ وَالرَّغْبَةِ فِي اللَّذَّاتِ وَالْغَفْلَةِ عَنِ اللَّهِ وَالْحِرْصِ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى , وَالِاسْتِخْفَافِ بِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ الْمُنْتَهِبَ نُهْبَتَهُ رَفَعَ الْمُؤْمِنِينَ أَبْصَارَهُمْ مُسْتَخِفٌّ بِهِمْ غَيْرُ مُقِرٍّ لَهُمْ , وَلَا مُعَظِّمٍ حَقَّهُمْ.حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #167

ح أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ , وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَرَرْتُ بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي , وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ. قَالَ سَالِمُ بْنُ هَانِئٍ : سَأَلْتُ وَكِيعًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَالَ : يَا خُرَاسَانِيُّ أَخْبَارٌ رُوِيَتْ فَأَمِرُّوهَا كَمَا نُقِلَتْ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : هَذَا مَذْهَبُ وَكِيعٍ , وَجَمَاعَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَثَرِ , وَكَثِيرٍ مِنْ فُقَهَاءِ النَّظَرِ فِي أَخْبَارِ الْمُتَشَابِهَةِ , يَرَوْنَ رِوَايَتَهَا , وَلَا يَرَوْنَ الْبَحْثَ , وَبَحَثَ عَنْهَا غَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ , وَأَجَازُوا طَلَبَ تَأْوِيلِهَا , فَأَوَّلُوهَا عَلَى الْأَوْجَهِ , وَالْأَبْعَدِ مِنَ الشُّبَهِ , وَالْأَشْبَهِ بِالْأُصُولِ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَرَرْتُ بِمُوسَى وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ أَيْ : يَدْعُو اللَّهَ , وَيُثْنِي عَلَيْهِ , وَيَذْكُرُهُ وَهُوَ حَيٌّ أَحْيَاهُ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا أَحْيَا الشُّهَدَاءَ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ} , فَإِذَا كَانَ الشُّهَدَاءُ أَحْيَاءً يُرْزَقُونَ , فَكَيْفَ بِالْأَنْبِيَاءِ , وَالرُّسُلِ ؟. فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَلَا أُبَشِّرُكَ يَا جَابِرُ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : إِنْ أَبَاكَ أُصِيبَ بِأُحُدٍ أَحْيَاهُ اللَّهُ , ثُمَّ قَالَ لَهُ : مَا تُحِبُّ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أَنْ أَفْعَلَ بِكَ ؟ فَقَالَ : أَيْ رَبِّ أُحِبُّ أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا , فَأُقَاتِلَ فِيكَ , فَأُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ← حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ← هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ← أبو يعلى الموصلي ← أحمد بن عبد الله بن محمد الهروي

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 167

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #168

حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ زَكَرِيَّا ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ : وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ , يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أُبَشِّرُكَ يَا جَابِرُ ؟.

عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب ← بَعْضُ أَصْحَابِي، ← مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ← سلمۃ بن الفضل ← عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ، ← نصر بن زكريا ← محمد بن محمد بن محمود

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 168

Previous
131415
Next

الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ رَجُل مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ← اَبِیْ بُرْدَۃَ ← ثَابِتٍ، ← أخ عباد بن زيد ← يحيى الحماني ← يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← حاتم بن عقيل

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 158

عِكْرِمَةَ ← الحكم بن أبان ← جعفر بن عمر العدني ← عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ ← بكر بن حمدان ← وَمَا

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 159

أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، ← زِرٍّ ← عَاصِمٍ، ← أَبُو بَكْرٍ، ← يَحْيَى ← يَحْيَى ← حاتم بن عقيل

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 160

bookmark

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← اَبِیْ سَلَمَۃَ ← مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ← يَزِيدَ بْنِ الهاد ← عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ← الحماني ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 162

أَبِيهِ ← مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ← عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ← ابْنِ شِهَابٍ، ← صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعد2 ← الحماني ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 163

مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ← سلمۃ بن الفضل ← عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ، ← نصر بن زكريا ← محمد بن محمد بن محمود

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 164

عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ← ابْنُ أَبِي وَهْبٍ الْقُرَيْشِيُّ ← ابْنُ حُزَيْمٍ ← بَقِيَّةُ، ← عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، ← مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيُّ ← عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 165

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← اَبِیْ سَلَمَۃَ ← الزُّهْرِيِّ، ← الْاَوْزَاعِیُّ ← الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ← مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ← الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُقْرِئُ ← أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 166

All Chapters1. Chapter1. Chapter