Thursday, Rabiʻ I 1, 1448 AH · Aug 13, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool

1,631 Hadith302 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1628

حدثتني أم عائشة بنت سهل، عن أبيها سهل ابن سالم، عن خلاد بن محمد، عن أبي حمزة السكري، عن زكريا بن حكيم، عن الشعبي، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن على عشرة: بشيراً، ونذيراً، وناسخاً، ومنسوخاً، ومحكماً، ومتشابهاً، وعظةً، ومثلاً، وحراماً، وحلالاً، فمن ابتشر ببشيره، وانتذر بنذيره، وعمل بناسخه، وآمن بمنسوخه، واقتصر على محكمه، ورد أمر متشابهه إلى عالمه، واتعظ بعظته، واعتبر بمثله، وأحل حلاله، وحرم حرامه؛ فأولئك هم المؤمنون حقًّا، لهم الدرجات العلا مع النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً، وهو وارثي، ووارث الأنبياء قبلي.ولولا قسم أنه لا نبي بعدي؛ لكان نبياً من أنبياء الله، ولا يزال في ضمان الله وكنفه، وحيثما تلا القرآن، غشيته الرحمة، وتنزلت عليه السكينة، وكان بعين الله منوراً له قلبه إلى يوم القيامة، ويحشر يوم القيامة في زمرتي، وتحت لوائي، ولوائي أبيض العود، أخضر الرقعة، أفيح الريح، وله لسانان: لسان يرى بالمشرق، ولسان يرى بالمغرب، يظل حملة القرآن، والمتحابين في الله، فمن ضيع واحدة منهن؛ فقد ضيع كلهن، ويلقى الله تعالى غداً ظمآن، محول الخد، نادم القلب، مرتعد الفؤاد، حاسر القدم، مستحيياً من الرب -جل وعز-، مغفوراً له، أو معذباً)).قال أبو عبد الله:فأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ابتشر ببشيره)).فالبشرى: خبر عن الغيب، وذلك أن العبد في دار المحنة والبلوى متعرضٌ للنعمة والآفات، ممزوج بها، مسؤول عن الشكر عليها، ومقتضٍ الصبر على مزاجها من الآفات، وهو فيما بين ذلك لا يدري ما يظهر له من غيب الله تعالى غداً.فالخيرة كائنة للعبد؛ فأيد الله المؤمنين بخطابه وكلامه، فبشرهم، وإنما سمي بشراً؛ لأنه أنبأهم في هذا الخطاب عن خبر نفى حيرتهم، حتى قويت القلوب، واطمأنت النفوس؛ فإن النفس إذا اطمأنت، فقد تخلص القلب من وساوسها، وصار حراً، والحر قويٌّ مالكٌ، والعبد ضعيفٌ عاجز في رتبة، فإذا اطمأنت النفس، قوي القلب، انتشر السرور في الصدر، فإذا انتشر السرور؛ نضرت الوجوه، فتلك النضرة تورث البشر، وضد النضرة: الكسوف، وضد البشر: العبوس.قال الله تعالى: {ولقاهم نضرةً وسروراً}، قال: نضرة في الوجوه، وسروراً في القلب.فالسرور يفيض [على] القلب من الفرح الذي حل بالنفس، فالفرح في النفس، والسرور تولده في القلب، وسلطانه وانتشاره في الصدر، ثم يتأدى ذلك من مجمع العروق التي على القلب إلى العروق التي في الوجوه، فتشرب جلدة الوجه من ذلك؛ بمنزلة شجرة شربت عروقها من ماء في أصلها، فأدت عروقها إلى الأوراق، فنضرت، فيقال: أشجار ناضرة كأن الماء يقطر من ورقها، وخضرتها تبرق بروقاً من نضرتها وطراوتها، فكذلك هذا يتأدى إلى الوجه، فينضر بشرة الوجه، وهو جلدتها، فإذا كان ذلك، علم أن في الباطن خبراً ساراً.فقوله: ((ابتشر)) على قالب افتعل؛ أي: صار هذا البشر الذي ظهر على وجهه من ذاته؛ أي: عمل ذلك الكلام في قلبه وصدره، حتى اختلط بذاته، فاختلط بسمعه، وبصره، ومخه، وجميع جوارحه؛ فهذا لمن استمع قلبه إلى خطابه، فوعاه بأذني قلبه، فاستقر في قلبه علم ذلك، وورد العقل على قلبه ببهاء ذلك الخطاب، والفهم بمكنون لطائفه في ذلك الخطاب، والفطنة بكشف الغطاء عن صور تلك اللطائف، فطابت النفس لذلك، وازدهرت، وأينعت عن الذبول والخمول، فإذا كان بهذه الصفة؛ فقد ابتشر بالبشرى.وأما قوله: ((وانتذر بنذيره)).فكذلك أيضاً، وهو أن العبد قد شرهت نفسه من الفرح بأحوالها، وبسبب نمائها، ونضرت، فإذا جاءها الوعيد من الله تعالى، ذبلت، وسكن تلظي تلك الأفراح، وانقمعت، فتنغصت عليه حلاوة الأفراح، وتكدر عليه صفو النعم بما جاءه من الوعيد، فظهر في صدره من كدورة دخان الوعيد، ومرارة التنغيص، فتأدى ذلك إلى الوجه، فظهر على وجهه الكسوف، فأورثه العبوس، فتجد صاحب هذه الصفة مرة ذا بشر ونضرة، ومرة ذا عبوس وكسوف، فإذا وردت عليه البشرى؛ أقمر وجهه بتلك النضرة، فظهر البشر والكشر، وزال عنه الكسوف، فإذا ورد عليه الوعيد، انكسف القمر الذي بوجهه وانعبس، والعبوس يقبض أسارير الوجه والجبين،والبشر انطلاق تلك الأسارير، وذلك قوله: {يوماً عبوساً قمطريراً}، وهو أن يتقلص الجبين، وتنقبض أسارير وجهه، فمن ابتشر ببشر الله، وانتذر بنذيره، فإنما يفعل ذلك بقلب عامر، ومحال إن وجد أحدهما عنده أن يفقد الآخر؛ لأن ذلك فعل القلب.وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ((وعمل بناسخه، وآمن بمنسوخه)).فإن الناسخ آية قد أمر الله بالعمل بها، وقد كان قبل ذلك أمر العبد بغير ذلك في آية نزلت قبلها، فالناسخ ما قد جاء، فدفع الأول، وحل بمكانه، فهو ناسخ للأول، والأول منسوخ؛ أي: مدفوع عن مكانه، ولذلك سمي: نسخة الكتاب؛ لأنه يدفع عن الكتاب مثاله وصور الحروف.فالناسخ والمنسوخ: بلوى من الله لعبده، أمره بالتوجه إلى الكعبة، ثم صرفه إلى بيت المقدس، ثم صرفه إلى الكعبة، لينظر أيعبد الله؟ أم يعبده في الظاهر، ويعبد هواه في الباطن؟.ثم قال: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرةً إلا على الذين هدى الله}، وقال: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين}.أي: حتى نعلم من يجاهد نفسه في ذاتي، ويصبر عما حرمت عليه، وعلى ما افترضت عليه، وعلى ما حكمت عليه من الأحوال المكروهة؛ مثل: الفقر، والذل، والبؤس، والمرض.ثم قال مع هذا بعد مجاهدة النفس والصبر: {ونبلوا أخباركم}؛ أي: أنتم مني مع هذه المجاهدة والصبر أعلى طيب النفوس، أم على خبثها وترددها، والأركان صابرة؟ فإذا آمن بالمنسوخ، وعمل بالناسخ؛ فهذا عبد منقاد لربه، قد ألقى بيده سلماً.وأما قوله: ((واقتصر على محكمه، ورد علم متشابهه إلى عالمه)).فالمحكم خرج إلى العباد من الحكمة البالغة، وهو مثل الآيات التي في سورة الأنعام: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم}، ومثل قوله: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً} إلى قوله: {ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة}.فأعلم العباد أنه لم يأمر بشيء، ولا نهى عن شيء جزافاً، أمرهم ونهاهم بالحكمة البالغة، فظاهر الحكمة في أيدي علماء الظاهر، وباطن الحكمة في أيدي علماء الباطن حكماء الله ونصحائه، وهو علل الأمر والنهي.وقد نفر علماء الظاهر من هذه المقالة، وقالوا: ليس لأمره ونهيه علة، وإنما هو تعبد، خافوا على ذلك من قبل أهل كياد الدين، وقالوا: متى أطلقنا هذه المقالة، لم نأمن أن يطلب ذلك منا من يروم كيد الدين من أهل الزيغ، فيعجز عن علم تلك العلة، فتسقط الحجة عن نفسه، فحسموا هذا الباب.فقال أهل الباطن: هذا تعبد، وقد لزم العباد العمل به، ولكنا نستيقن أنه لم ينه عن شيء، ولا أمر بشيء إلا بالحكمة، تعالى الله عن الجزاف المهمل عن التدبير والتقدير، فنحن نطلب تلك الحكمة في معادنها، فإذا وجدناها، حمدنا الله، وإن افتقدناها، انقدنا لله تعالى عبودة وذلة لرقها، فإن تلك الحكم تبعثك على إقامة الأمر والنهي إذا رأيت حسن تلك الأمور وبهجتها، ونزاهة النهي عن طهارته، وسنذكر واحدة من تلك الحكم:افترض الله تعالى الصلاة على عباده، فرجلٌ أداها تعبداً، وآخر طالع الحكمة ببصيرته، فوجد العبد موكلاً بحفظ الجوارح السبع، وهي: السمع، والبصر، واللسان، والبطن، والفرج، واليدين، والرجلين، وهو بمنزلة عبد وكل بسبعة أغنام ليرعاها في مراعيها، ولكل شاةٍ مرعى على حدة، وهو على مكان مشرف على هذه الأودية، ويورد عليهم من مكانه الماء، فيسقيهم كلاًّ على حياله في واديه، وقيل له: متى ترد في جرف أو بئر، فبادر في إخراجه منه، وإن أنكر، فأجبره، ومتى ما وقع في سموم الكلأ؛ مثل: الدفلى وأشباهه، فبادر بالترياق.ومتى وقع الذئب فيه؛ فأرسل الكلاب عليه لاستلابه من الذئب، فإن ذهب هذا الراعي، فجعل هذه الأغنام في باله، وعني بشأنهن ورعايتهن؛ نال الكرامة، وعوض عن تعبه وكده، يا لك من عوضٍ! وإن أهمل الرعاية، وضيع الغنم، فواحدة في بئر قد تردت فيها، وواحدة في أنياب السبع، وواحدة في السموم قد تهرأ لحمها وعظمها، فأول ما يقال له: يا راعي السوء! أكلت اللحم، وشربت اللبن، ولبست الصوف، ولم تؤو الضالة، ولم تجبر الكسيرة، ولم ترها في مرعاها، وعطشتها في مراعيها، حتى يبست وماتت هزلاً، بؤساً لك من راعٍ! ما اكتسبت بفعلك إلا مقتاً وبعداً، توقع الرق مستقبلاً، والعقوبة العظيمة في هذا الرق.فهذا المؤمن في غفلاته كالراعي في نعساته، فإذا نعس الراعي حتى تردت واحدة منهن في البئر، بادر إليها فاستخرجها، وإذا وقعت في سموم الكلأ، عالجها بالترياق والبادزهر، حتى يردها إلى الحالة الأولى، والمؤمن إنما سمي مؤمناً؛ لأنه اطمأن إلى الله تعالى عبودةً له، واستقر قلبه، وسمي مسلماً؛ لتسليم جوارحه إليه في أمره ونهيه، وعليه الوفاءبذلك إلى يوم القيامة، فمتى ما ضيع شيئاً من أمره ونهيه، دخل في وفاء تسليمه نقصٌ بقدر ما ضيع، وترك الوفاء، فقد علم الله عز وجل من العباد أنهم سيخلفون هذا التسليم تضييع أموره، فافترض عليهم القيام بين يديه عبودة وتذللاً، معتذرين مما ضيعوا، فقد قام العبد مقاماً جمع جوارحه المنتشرة في مراعيها بين يديه، قد أزال سمعه عن الناس والأمور، وأزال بصره عن النظر إليهم، وأزال لسانه عن خطاب الخلق، ويده عن القبض والبسط، ورجله عن المشي، وبطنه عن الطعام، وفرجه عن الاعتماد.فهذا من العبد تسليمٌ إلى الله مستقبلاً معتذراً بالثناء والركوع والسجود، مرضياً له، حتى يرجع من عنده على تجديد إسلامه، ومزيد من فضل الله ورحمته، فعبد أدى فرائضه على هذه الصفة من المطالعة، والعلم، واليقظة، والانتباه، وعبدٌ أداها تعبداً، وهذا كله مستور عنه، فمتى يلحق هذا ذاك؟ولهذا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الرجلين ليكونان في صلاةٍ واحدةٍ في سقفٍ واحدٍ، ولما بين صلاتيهما أبعد ما بين السماء والأرض)).فقد ذكرنا هذا في الصلاة، وفي الوضوء موجود مثل ذلك، وفي الغسل من الجنابة مثله، وفي الصوم مثله، وفي الزكاة مثله، وفي سائر الأعمال التي عللها قائمةٌ لا يعقلها إلا أهلها، أولئك قوم قد تخلصت قلوبهم من ظلمة الشهوات، وخرجوا إلى البرهان العظيم الواضح، وإلىالنور الأعظم، وهو قوله: {يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً} إلى قوله: {إلى النور}.فإنما نالوا هذا الخروج بصلاته عليهم، وإنما نالوا صلاته عليهم بكثرة ذكره، ويتلاقى ماؤها من ذلك الذكر بالتسبيح بكرة وأصيلاً.وأما المتشابه، فأسرار الله التي طواها عن العباد، وأسرار الرسل التي أفضاها إليهم، وطواها عن العباد، وأسرار الأولياء التي أفضاها إليهم، وطواها عن سائر الموحدين، فهذه أشياء قد اشتبهت على الخلق؛ لعجزهم عن احتمالها.فالمقتصر على محكمه لا يتعدى إلى ما شبه عليه، بل يقتصر على المحكم؛ فإن الحاجة به إلى المحكم، والمتشابه رتبة المحكم، طواها الله تعالى عن العباد؛ لعجزهم عن احتمالها، ثم إذا تنحنحوا في دار الملك، وانكشف الغطاء، وزال عنهم رق العبودة، وصار الأمر جهراً، وزاروا الله تعالى في داره، طوقهم النظر إليه، واحتمال لذة كلامه، أفضى إليهم الأسرار التي طواها عنهم.

عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ← الشَّعْبِيِّ ← زَكَرِيَّا بْنِ حَكِيمٍ، ← أَبِي حَمْزَةَ السَّكُرِيِّ ← خلاد بن محمد، ← أبيها سهل ابن سالم، ← حدثتني أم عائشة بنت سهل،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1628

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1629

حدثنا محمد بن رزام الأبلي: ثنا أحمد ابن عطاء الهجيمي، قال: حدثني محمد بن نصير، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {قال رب أرني أنظر إليك}، فقال: ((يا موسى! إنه لا يراني حيٌّ إلا مات، ولا يابسٌ إلا تدهده، ولا رطبٌ إلا تفرق، إنما يرانيأهل الجنة الذين لا تموت أعينهم، ولا تبلى أجسادهم)).فقد أعلمك سبب عدم الرؤية في دار الفناء، وألقى عذره إلى عبده موسى حيث قال: {ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني}.فحل بموسى من الصعق ما حل، وبالجبل من الدك ما حل، يعلمه أنه لا يطيقه احتماله، وأن الجنة خلقت، فزينها ببهائه، فاحتملت الجنة تجليه، والدنيا خلقت من كدورة وزبدة، فذللها بسلطانه، وزينها بنثاره من الجنة، مستورة عن الأرض زينتها، ومزجها بالشهوات التي حفت بالنار، وذلك حظ إبليس، فلا الجبل احتمل تجليه، ولا موسى.ولذلك قال: {تبت إليك}؛ لأنه سأل ذلك في دارٍ دنيةٍ فانية خربة، قد قذرت بالشرك والمعاصي، ذهبت رؤيته في ذلك الوقت بشغوفه بربه، وزلة عقله، فلطف الله له أن ألقى إليه عذره في ترك إجابته، وألجأه إلى التوبة، إذ تدين له، حتى فزع إلى التنزيه، وإلى التوبة، ومن هاهنا عقلنا قوله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض}: أن هذه الأرض بدلت بها أرض طاهرة لم تدنس بمعصية لنور الله تعالى، وهو قوله: {وأشرقت الأرض بنور ربها}.فلم تكن الأرض النجسة بالمعاصي بمستحقة لذلك، فبدلت بها أرض طاهرة لكلام الله وجنته، وإشراقها بنوره.وقد أبت هذه الطبقة الغالية المعطلة احتمال هذه الخطة من جود ربنا سبحانه وكرمه، فقالوا: إن هذه صفة من صفاته؛ أي: لا ترى في الدنيا، ولا في الآخرة.واحتجوا بقوله: {لا تدركه الأبصار}.وزعمت أن هذه صفة من صفاته، فلا تنسخ، ولا تتغير صفته، فتكون في الدنيا بخلاف الآخرة.فلما قيل لهم: فمن عطل صفة من صفاته، أليس قد انقطع نظام توحيده؛ لأن العباد وحدوا رباً بجميع صفاته، فإذا عطلت صفة، فقد خرجت من توحيده؟ أفتزعمون أنه حين سأل الرؤية قطع النظام، وعطل صفة من صفاته؟ ففزعوا من هذا القول، والتجؤوا إلى أن موسى -عليه الصلاة والسلام- لم يسأل رؤية العين، إنما سأل مشاهدة القلب.فلما قيل: فإنما قال موسى: {رب أرني أنظر إليك}، ولم يقل: أر قلبي ينظر إليك، فإن كان هذا السؤال للقلب، فلم تجلى للجبل؟فأنكروا هذا، وقالوا: إنما جعل في الجبل آية من آياته، فتجلت الآية للجبل، فقلنا: يا ممسوخ القلب! يقول الله تعالى: {فلما تجلى ربه للجبل}، وأنت تقول: إنما تجلت آية من آياته! كفى بذلك خزياً، وحدثنا عن الآية! التي احتجيت بها في قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار}، وأن هذه صفة من صفاته، هل عقلت أي شيء هو؟ وأين هذا من ذاك؟إنما قال: لا تدرك، فقد تم الكلام، ثم قال: هو، فـ ((هو)): اسمٌ، لا صفةٌ له، ومن الهوية خرجت الصفات، وإلى ((هو)) إشارة القلب إلىالمعروف الموصوف.ألا ترى إلى قوله: {هو}، ثم قال: {الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة}، ثم قال: {هو الرحمن الرحيم}، ثم قال: {هو}، ثم قال: {الملك القدوس}، ثم قال: {هو}، ثم قال: {الخالق البارئ المصور}؛ فـ ((هو)) أصل الأسماء، وإليه يشير القلب؛ لأنه الباطن الذي لا يدري كيف.فكذلك الله تعالى وصف نفسه، وسمى صفاته، فإنما وصف وسمى صفاته لدرك العباد، وأما هو فلا تدرك العباد منه معنًى ولا صفةً، ولا تدرك الأبصار ذلك المعنى والإشارة، فأين هذا من التجلي بصفةٍ من صفاته؛ بجلال، أو بعظمة، أو بهاء؟ ما أحسب أن الله تعالى صرف قلوبهم عن هذا، إلا أنه حبسهم عن ذلك في دار البقاء، وأشقاهم، جعل لصفاته أسماء بحروف مؤلفة دارت الألسن عليها نطقاً بما تراءت في القلوب هذه الصفات، فصير عينا يوم الموقف التي كانت على القلوب، وللصفات معنى، ولا تدرك ألوهيته؛ لأنه لا معنى له، ولا يحاط به علماً.فأما قوله: ((إن المتشابه زينة المحكم)).مثل قوله في مبتدأ السورة: {الم}، فإنما ذكر حروف المعجم مؤلفة شبه بها عن العامة، وطوى علمها عنهم، وأوصلها إلى أهلها، يعلمهم حشو ما في السورة للعباد من زاد الإيمان، وإنما ظهر عندهم وعنهم الإيمان.ومثل قوله: {طسم} يعلمهم بهذه الحروف حشو ما في هذه السورة.ومثل قوله: {يس} يعلمهم حشو ما في هذه السورة -بالياء والسين-،فهذا لا يدركه إلا حكماء الله في أرضه، وأوتاد أرضه وصلوا إليه، فبه نالوا هذه الحكمة؛ لأن هذه حكمة الحكمة، وكما أن للعلم باطن، كذلك للحكمة باطن، فهذا باطن الحكمة.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((العلم علمان: فعلمٌ في القلب، فذاك العلم النافع، وعلمٌ على اللسان، فذلك حجة الله سبحانه على ابن آدم)).فالعلم الذي على اللسان هو العلم الظاهر، والعلم الذي على القلب فهو الباطن، وهو الحكمة.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((ما من آيةٍ إلا ولها ظهرٌ وبطنٌ)).فهذا تحقيق ما قلنا بدءاً.كما أن العلم علمان، فكذلك الحكمة حكمتان:حكمة ظاهرة يعلمها الحكماء، وحكمة باطنة يعلمها نجباء الحكماء، من وصلت قلوبهم إلى فردانيته، فتناولوا هذا العلم من الفردية، وهو علم حروف المعجم، وبهذه الحروف تعرف العلوم كلها، وبالحروف ظهرت أسماؤه، حتى عبروها بالألسنة، وفهموا معانيها من قبل الحروف، فهذه حكمة العلماء من الفردية خرجت إلى العباد، فإنما شبه علمه على العباد؛لأن قلوبهم لا تحتمل ذلك، وعقولهم لا تهتدي لذلك، إنما يهتدي لذلك من وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن الله: أنه قال: ((ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ثم إنه يتقرب إلي بعد ذلك بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه وبصره، ويده، ورجله، ولسانه وفؤاده، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي، وبي ينطق، وبي يعقل)).فالمتشابه زينة المحكم؛ لأن المحكم في السورة، وفي المحكم لطائف، وتأديب، وتنبيه، ومعاريض، وندبة، وتشويق، وحداثة، فأجمل ذلك كله في مفتتح السورة؛ ليعلم أهله ما في حشو هذه السورة، وهو كالبشرى لهم، تبتهج [به] قلوبهم، وتتورد نفوسهم، وتزدهر وتينع ثمراتها.فالعباد محتاجون إلى ذلك؛ لأنهم يسيرون إليه في مفازة جرداء؛ أعني: دنياهم، فزادهم فيها الأعمال بالجوارح، ويسيرون إليه بقلوبهم في بحر عميق مظلم، فقليل منهم يخلص من هذا البحر.فالعامة قد غرقت فيه، وانكسرت سفائنهم، فمتعلق بحبل، ومتعلق بلوح منها، هذه أحوالهم في البحر، وأكثرهم غرقى هلكى أموات، فهم قتلى هذا البحر، وهم المشركون، والمنافقون، والموحدون قد تعلقوا بمثل ما وصفنا.وأما القليل المتخلصون من هذا البحر، فهم الصديقون، جاهدوا نفوسهم في الله حق جهاده، حتى أمطروا، فأدركتهم رحمة الله تعالى حينجأروا إلى الله عز وجل، فاستجاب لهم، واجتباهم، وهداهم إليه، فمن بين واصل إليه، وبين منقطع موقوف به على مقام من تلك المقام.قال الله تعالى: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض}.فهذا سر لا يقدر العبد في جهده أن يكشف عن نفسه، حتى يتولاه فيكشفه عنه، ويجعله من خلفاء الأرض، فخاصة الله من الصديقين هم الذين وصلوا إلى ملك الملك، حتى نالوا علم هذه الأشياء من الفردية، فهذا نوع من المتشابه، ونوع آخر قد حازت خطته أن يصل إليه أحد من الرسل فمن دونهم، وهو ستر القدر، لا ينكشف لهم ذلك إلا في داره، وذلك عندما زالت العبودية عنهم؛ لأن علم القدر لا يستقيم لهم مع العبودة، ولو كشف، لفسدت العبودة عليهم، فطواه عن الرسل، وعن الملائكة؛ لأنهم في العبودة، فإذا زالت العبودة، احتملوه؛ فإن ذلك من جهاز الإيمان.ألا ترى أن الله تعالى وصف الراسخين في العلم أنهم قالوا: {آمنا به كلٌّ من عند ربنا}، وذلك أنهم تلوا آية العبودية، ثم تلوا آية القدر، فاستحال عندهم في تدبيره الذي وصفه لهم، فسلموا ذلك إليه، فقالوا: {آمنا به كلٌّ من عند ربنا}، فردوا علم ذلك الذي شبه لهم إلى عالمه.ثم خافوا شره النفس لطلبها؛ لأن العلم لذيذ، وفتنة تلك اللذة لها شره، ففزعوا إلى ربهم، فقالوا: {ربنا لا تزغ قلوبنا} الآية، علموا أن الرحمة تطفئ تلك الفتنة من نفوسهم، ثم قالوا: {ربنا إنك جامع الناس ليومٍ لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد}.يتساءلون بمجيء ذلك اليوم، وانكشاف ستر القدر؛ لأن فيه الفرج كل الفرج لقلوبهم، وإنما طوي عنهم؛ لأنهم لم يحتملوا ذلك هاهنا، فكانت الفتنة تفسدهم، فأولئك الطبقة إذا بلغوا من التلاوة تلك المواضع؛ وجدوا حرقات تلك الأسرار على قلوبهم، ولا يجترئون على أن يلاحظوه بقلوبهم على جهة التفتيش، فيردون علمه إلى عالمه، ويسألونه السلامة من الزيغ في فتنة اللذة، ويتسلون بجمع الناس في ذلك اليوم وميعادهم؛ لانكشاف ذلك، فيبرز الله عز وجل مكرمة الموحدين وجاههم وإقرارهم هناك.وفي القرآن آيات كثيرة عجزت علماء العامة عن دركها، ونالتها الحكماء؛ أعني: خاصة الله تعالى، وآيات عجز الحكماء أيضاً عنها؛ مثل: القدر، ونحوه.

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1630

حدثنا الجارود: ثنا يونس بن محمد، عن شيبان، عن قتادة، قال: كان ابن عباس يكتم تفسير آيات من القرآن؛ مثل قوله تعالى: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معادٍ}، ومثل قوله: {ويسألونك عن الروح}،ومثل قوله: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم}.

قَتَادَةَ ← شَيْبَانُ، ← يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ← الْجَارُودِ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1630

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1631

حدثنا صالح بن عبد الله بن ذكوان، عن محمد بن بكر، عن هشام، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من القرآن آيةٌ إلا ولها ظهرٌ وبطنٌ، وما من حرفٍ إلا وله حدٌّ، ولكل حدٍّ مطلعٌ)).وزاد فيه عمر بن عبيد: قال: قلت للحسن: ما ظهرٌ وما بطنٌ؟ قال: سرٌّ وعلانية.قال: فما المطلع؟ قال: منتهى ينتهي إليه.وأما قوله: ((واتعظ بعظته، واعتبر بمثله)).فالاتعاظ: أن يشتمل على القلب، فيجعلها من ذاته كالشيء يتشرب في الشيء، حتى يأخذه سلطانه، ويكون أملك به.وأما الاعتبار بمثله: فإن الأمثال نموذجات الآخرة، وكل شيء غاب عن عينك، فوصف لك؛ احتجت إلى مثاله في الشاهد، فتعتبر بالشاهد إلى الغائب الموصوف، واشتقاقه من العبور، إذا رأيت هذا الحاضر، عبرت بعقلك وقلبك إلى شكله في الغائب، وإنما قيل: عبور؛ لأنك عبرت بعقلك في سفينة الذهن على بحر العلم، ولأن فهمك غواصٌ يغوص في هذا البحر، فإذا كان الفهم ذكياً، غاص على الدر، وأيد العقل بالفهم والحفظ.فالذهن يشتمل على العلم، والعقل يميزه ويزينه، والفهم يستخرج الدرة منه غوصاً، والحفظ يمسكه مستودعاً إلى وقت الحاجة إليه، فيخرجه إلى عيني الفؤاد في الصدر صورةً، فإذا كان كذلك، اطمأنت النفس إلى ما تصور في الصدر، ووضح، وانكشف الغطاء.وأما قوله: ((وأحل حلاله، وحرم حرامه)).فهو المتمسك به أن ينبسط في حلاله الذي أطلق عن وثاقه كهيئة المحرم، فإنه لكل شيء حريماً، والحريم: حمى الله الذي حمى عباده عن الدنيا.وأما قوله: فـ {أولئك هم المؤمنون حقًّا}.فهذه صفة عبد قد بلغ حقيقة الإيمان، وحقيقة الإيمان: هو الإيمان الذي أحاط بجميع خصال الإيمان، فجمعه في صدره على قلبه، فذاك عبدٌ نور الله بالإيمان قلبه، فهو الذي ينتظم هذه الخصال التي ذكرت في الحديث.ولذلك قال: ((من ضيع واحدةً منهن، فقد ضيعهن كلهن))؛ لأن ذلك كله على القلب، فإذا خرب القلب عن واحدة منهن؛ فهو عن سائرهن كذلك.وأما قوله: ((لهم الدرجات العلا)).فهي جنات الفردوس، وهي سرة الجنة.كذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الفردوس أعلى الجنة سمواً، وأوسطها محلاًّ، وأقربها إلى العرش)).وهي سرة الجنة، وهي مسكن النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وهم أهل الوفاء بعهده،فإن العهد للأمراء؛ فهم أمراء على سائر أهل الجنان، ألا ترى أنه ليس لهم أن يرتقوا في الزيارة إلى درجاتهم، حتى ينزل أهل الدرجات في الزيارة إلى منازل هؤلاء، وإذا نزل، تحول نعيمهم في ذلك الوقت إلى تلك الهيئة في ذلك الطعم.قال الله تعالى: {ومن يأته مؤمناً قد عمل الصالحات} إلى قوله: {وذلك جزاء من تزكى}، فنسب الفردوس إلى عدن؛ لأنها حول عدن، وعدن دار الرحمن.وأما قوله: ((وهو وارثي، ووارث النبيين قبلي)).فإن ميراث الأنبياء ذلك التنزيل الذي نزل به الروح الأمين وحياً، فإذا قبضوا؛ ورثهم خلفاؤهم، ومن طهر مكانه لاحتماله.وأما قوله: ((ولولا قسم أن لا نبي بعدي؛ لكان نبياً من أنبياء الله)).فإن النبوة مضمنة سيرة الحق، وذلك أن النبوة رفعت من العدل والحق، وبعث الله النبيين بالحق والعدل، وجعل لهم وزراء على ذلك في حياتهم وبعد وفاتهم، فقال: {ومن قوم موسى أمةٌ يهدون بالحق وبه يعدلون}.فلما أعطي موسى -عليه الصلاة والسلام- هذا، رضي من الله عز وجل كل الرضا، وذلك لأنه قرأ في التوراة صفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فسأل ربه، فأعطي ما رضي به من قوله: {يهدون بالحق وبه يعدلون}.ثم أعطيت هذه الأمة ذلك، فقال: {وممن خلقنا أمةٌ يهدون بالحق وبه يعدلون}، فهذه مكرمة أكرم الله عز وجل بها موسى عليه السلام يوم الوفادة، ثم جعل لهذه الأمة مثلها.ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ القرآن، فكأنما أدرجت النبوة بين جنبيه، غير أنه لا يوحى إليه)).وأما قوله: ((لا يزال في ضمان الله وكنفه)).فإن القرآن ذمة الموحدين، فمن دخل في ذمته، وقي شر الدنيا والآخرة، وذلك قوله: {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى}.فروي في الخبر عن الشعبي، قال: أجار الله تابع القرآن من الضلالة والشقاء.والشقاء على وجهين:وجه منهما: شقاء العيش في الدنيا.والوجه الآخر: شقاء العيش في سجون النيران.فتابع القرآن قد أجير من الوجهين جميعاً، فنعيمه في الدنيا: راحة القلب من غموم الدنيا وظلماتها، ويسره في الأمور، فقلبه في راحة؛ لأنه ميسر عليه أمور الدنيا، مهيَّاً له في يسر، فإذا ضمن الله عبداً، واكتنفه، كانت صفته هكذا، وهو قوله: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات} إلى قوله: {ساء ما يحكمون}.أي: من طمع من عمال الفاسدات أن يجعل محياه ومماته كمحيا وممات من عمل الصالحات؛ فقد ساء ما حكم، فأكذب الله عز وجل ظنه وأمانته.وأما قوله: ((وحيثما تلا القرآن، غشيته الرحمة، وتنزلت عليه السكينة)).فذلك لأن كلام الله عز وجل خرج من اللطف، وجرت به الرحمة، حتى تضمنته الرحمة، فنزل به على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، جاد بكلامه على العباد، ورفع قدرهم بأن خاطبهم خطاب اللطف والكرم والشرف، ثم أوصل إليهم كلامه، وجعل لكلامه كسوة من نور، فقال: يا أيها الناس {قد جاءكم من الله نورٌ وكتابٌ مبينٌ}.والكتاب: هو الحروف، قد بان وانفصل، ثم اتصل بالمنطق بالأدوات، والنور كسوته، ثم قال: {وهدىً وموعظةً}.فالهدى: هو الذي يمدك ويميل به إليك، والموعظة: ما يعصمك به، وشفاء لما في الصدور؛ فإن في الصدور وساوس النفس، ولذات الشهوات، فكذلك سقم القلب بما فيه من الإيمان.فالقرآن شفاءٌ من ذلك السقم، إذا حل بالقلب مع كسوته، فاستنار الصدر، فأما إذا صار الصدر كالمروج والغياض الملتفة شوكاً وقصباً وبردياًوثماماً؛ من كثرة الأشغال، أشغال النفس؛ لم يجد القلب سبيلاً إلى الله تعالى؛ لأن عمل ذلك على عيني الفؤاد في الصدر، فإذا صارت عينا الفؤاد في هذه الغياض، لم يستبن فيه شيء، فهذه تلاوة عبد قد فرغ قلبه وصدره، حتى صار كبقعة من الأرض جرداء.وقلب أزهر، فإذا ازدهر القلب، [أو] حل الضوء بالصدر، استبانت مواعظ الله، وهداية الله في نصائحه ولطائفه، وصار شفاء لما في الصدور.وأما قوله: ((وتنزلت عليه السكينة)).فالسكينة من الله لعبيده، بها تطمئن القلوب في الأمور؛ لثقلها إذا تنزلت، وأعطيت بنو إسرائيل، فعرفوا ثقلها، فأبوا قبولها، وسألوا أن يجعل ذلك في التابوت؛ لينطق عن التابوت بما تطمئن إليه القلوب في الأمور، وذلك قوله: {أن يأتيكم التابوت فيه سكينةٌ من ربكم}، وذلك أن التابوت كان استلبه العدو يوم الهزيمة، فحملته الملائكة إلى محلة بني إسرائيل، فجعل الله ذلك لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: {هو الذي أنزل السكنية في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم}؛ أي: طمأنينة في الأمور إلى طمأنينتهم بالله.وبالسكينة بوأ لإبراهيم -عليه الصلاة والسلام- مكان البيت، وذلك أنها وقفت وانزوت، حتى وقفت على مقدار الكعبة، ونادت: أن ابنِ على ظلي، فإنما تحل السكينة بقلوب أهل الصفوة.وقال أسيد بن حضير: يا رسول الله! كنت أصلي البارحة، فغشيني شيءحتى نفر فرسي؟ قال: ((اقرأ أسيد، تلك السكينة جاءت تستمع القرآن)).وأما قوله: ((وكان بعين الله)).فهذه كلمة قد أتت على النوال كله، وهذه أعلى كلمة في هذا الحديث، ومن كان بعين الله؛ كان من خاصة الله في أرضه، ومن أصفيائه ومقربيه يوم القيامة.وأما قوله: ((منوراً له قلبه إلى يوم القيامة)).فهذا نور الحظ؛ لأن الأنوار ثلاثة: نور التوحيد، ونور الطاعة، ونور الحظ؛ فمن كان بعين الله، كان له نور الحظ.وأما قوله: ((يحشر يوم القيامة في زمرتي، وتحت لوائي)).فزمرته: السابقون المقربون، وهم تحت لوائه، واللواء بيد أمير السابقين، وذلك أن لكل أمة لواء، ولواء الأمة بيد رسولها، ولواء هذه الأمة بيد أمير السابقين؛ لأن محمداً صلى الله عليه وسلم بيده لواء الرب -تبارك وتعالى-، وهو لواء الحمد، آدم فمن دونه تحت ذلك اللواء.ثم وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم لواءه، فقال: ((لوائي أبيض العود، أخضر الرقعة، أفيح الريح، له لسانان: لسانٌ يرى بالمشرق، ولسان يرى بالمغرب)).فبياض العود من الغمام، والغمام حجاب الرحمة، وخضرة الرقعة من ملك الهيبة، وفيح الريح من ملك الرأفة، وله لسان قد بلغ المشرقوالمغرب؛ لأنه بعث إلى أهل المشرق والمغرب كافةً، فلواؤه من نبوته.وأما قوله: ((يظل حملة القرآن، والمتحابين في الله)).فهؤلاء صفوة الأمة أولياؤه، والعمال كلٌّ في ظل عمله، والسابقون في ظل العرش، وهو ظل الله سبحانه وتعالى.وأما قوله: ((ومن ضيع واحدة منهن، فقد ضيع كلهن)).لأن هذه خلال معتملها على القلب، فإذا عمر القلب، انتظم هذه الخلال كلها، وإذا خرب، كانت بمنزلة خرزات في نظام واحد، إذا انقطع السلك، سقطت الخرزات، ويلقى الله غداً ظمآن؛ لأنه خرج من الدنيا عطشان؛ لأنه اتخذ القرآن مهجوراً، ولقي الله مفتوناً، لاهٍ عن ذكر الله، وذكر آلائه، وذكر مننه، وذكر لطائفه، وذكر وعده ووعيده.وفتنة النفس على وجوه:فمفتون برياسة نالها من علم على اللسان قد تزين به، واتخذ به جاهاً عند الخلق، واكتسب الحطام لقوته.ومفتون بملك قد زاحم جبابرة أهل الدنيا، حتى نال ناحية من زواياها يتجرأ فيها على أهلها.ومفتون بزهدٍ قد ملك الخلق وما في أيديهم بظاهر تركه، فهو يحكم فيهم بزهده حكم السادة على العبيد، وفي قلبه من الرغبة أمثال الجبال.ومفتون بعبادةٍ ونسكٍ وتقوى يتحلب من ضروع شبابكه ما يمتلئ به عليه.ومفتون بالجمع والمنع.ومفتون بسعة العيش، وقضاء النهمات، قد أملى له ذلك مستدرجاً،يجري في مكر الله سبحانه وتعالى.وأما قوله: ((محول الخد)).فمن أجل أنه وحد الله، ثم بايعه على قبول العهد والوفاء به، فلما بدل، حول الله خده عنه، ورمى به إلى العدو.قال الله تعالى: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرينٌ} إلى آخر الآية، ثم قال: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون}.وأما قوله: ((نادم القلب)).فإنه ندم حين لا تنفعه الندامة، وأنى له التوبة، وقد انكشف الغطاء؟!وأما الندم العزم على رفض مساخط الله، وأي شيء رفض، وقد زالت الأشياء التي أمر برفضها؟ فليس له هناك عزم، إنما العزم في دار الامتحان، لا في دار كشف الغطاء.وأما قوله: ((خاسر القدم)).فلأنه دعي إلى أن يعامل الله بهذا العهد، ويتاجره، فيكون ربحه جنته، وهديته رضوانه الأكبر، فاكتسب مساخطه، قال الله تعالى: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم}.وأما قوله: ((مرتعد الفؤاد)).فذاك للأهوال التي ركبته، فانخلع فؤاده واضطرب؛ للخصام الذي يتوقع من القرآن، فإنه ماحلٌ مصدقٌ، يشرف الرجل على النار، فيقال له:((زخ في قفاه في النار))، فيفعل.وأما قوله: ((مستحيياً من الرب)).فلأنه نبذ لطائفه وبره وعطفه وراء ظهره، وآثر شهوات نفسه في دنياه، على ما هيأ له ومهد رب العالمين برأفته ورحمته، فهذا حياؤه من بعد ذلك، مغفوراً له، أو يعذبه على قدر ذنوبه، والله سبحانه وتعالى أعلم أعلم.

Previous
1
Next

ابْنِ عَبَّاسٍ ← عَطَاءُ بْنُ اَبِیْ رَبَاحٍ ← مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ، ← أحمد ابن عطاء الهجيمي، ← محمد بن رزام الأبلي:

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1629

الْحَسَنُ، ← هِشَامٍ ← مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، ← صالح بن عبد الله بن ذكوان،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1631

All Chapters1. First volume1. First origin1. The Forty-Second Origin1. Original Eighty-sixth1. Origin forty-seventh and century1. Original sixteenth two hundred1. The original forty-seventh and two hundred1. The original eighty-fifth century2. The second origin2. 2- Al-Hamzah with Faa'a2. The Forty-third Origin2. The original eighty-seventh