Wednesday, Safar 29, 1448 AH · Aug 12, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool

1,631 Hadith302 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1392

نا محمد بن مرزوق البصري، قال: نا شداد بن علي الهزاني، وكان صام ثمانين سنة متتابعة فيما ذكر، ونا عبد الواحد بن زيد، عن عبد الله بن راشد مولى عثمان بن عفان، بمثله.

مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1392

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1393

نا علي بن الحسين النيسابوري، عن عبد الرحيم ابن يحيى بن الأسود، عن عثمان بن عمارة، عن إبراهيم بن أدهم، عن رجل من أهل بلخ، عن أبيه، قال: سمعت مروان بن الحكم يقول: سمعت عثمان بن عفان يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن لله مئةً وسبعة عشر خلقاً، من جاء بخلقٍ منها، دخل الجنة بغير حسابٍ))، فقلنا: بينها لنا؟ قال: ((كظم الغيظ، والعفو عند المقدرة، والصلة عند القطيعة، والحلم عند السفه، والوقار عند الطيش، ووفاء الحق عند الجحود، والإطعام عند الجوع، والعطية عند المنع، والإصلاح عند الفساد، والتجاوز عن المسيء، والعطف على الظالم، وقبول المعذرة، والإنارة للحق، والتجافي عن دار الغرور، وترك التمادي في الباطل، ألا وليس في أخلاق الله شيءٌ أحب إليه من الجود والكرم، وإذا أراد الله بعبدٍ خيراً، وفقه لأخلاقه، فتخلق بها، وإذا أراد الله بعبدٍ سوءاً، خلى بينه وبين أخلاق إبليس؛ فإن من أخلاق إبليس: أن يغضب فلا يرضى، وأن يسمع فيحقد، وشراهة النفس ونهمتها، وأخذ ما ليس لها، ونزقها إلى اللهو والباطل، ألا وإن إبليس ليس هو على أحدٍ أشد منه على القراء الذين هم عند أنفسهم قراءٌ، لا يزال فيما بينهم يذهب ويجيء حتى يورث بينهم العداوة والبغضاء، فلو قلت: حقاً حقاً، ما أقل من يجتمع منهم غداً في الآخرة، إلا قومٌ عطف بعضهم على بعضٍ، وتركوا الحقد والغضب، وألحوا في الطلبة إلى الله أن يقبلهم، ويقبل معذرتهم)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فالأخلاق موضوعة في الطبع، ومعملها في الصدر، ومثل ذلك مثل ملك له خزانة، وقواد، ومملكة، فإن كانت الخزانة قليلة كنوزها، وكورته صغيرة، ضاق بهؤلاء القواد، وقال بعضهم لبعض: هذا ملك له اسم الخزانة والكنوز، وليس لكنوزه مادة تجري علينا، وتعيننا، حتى نتخذ عدة العدو الذي هو بمرصد منا، ومن ملكنا هذا، وليست له مملكة فسيحة ننتشر فيها، فيأخذ كل قائد منا ناحية من المملكة، فيدبر أهل الملك في أهل ناحيته، وإنما قوة الملك في الخزائن الجمة بالكنوز والجواهر، وفي القواد، وحسن التدبير في هذين، فيدبر أمره وأمورنا بحسن ما عنده من الكياسة، فيدر علينا كنوزه وقتاً وقتاً، شهراً شهراً، ويعد جواهره للنوائب العظام، فلا نرى هاهنا عدة ولا فسحة، فتعالوا ننتقل عن هذا إلى ملك لمملكته فسحة ومنتشر، نتسع في نواحيها، ونعمل القيادة، فنقود الجنود إلى أعمالنا، فإن العدو بمرصد، ولا نأمن أن ينتهز منا فرصة، وإلى ملك له مع هذه المملكة الفسيحة كنوز جمة، ولكنوزه مادة من غلات المملكة، وله كنوز وأمصار، وقرى وبر وبحر؛ كملك الهند، أو ملك الروم، أو ملك العرب، وما نصنع بهذا الضعيف العاجز؟! فيطلبون ملكاً بهذه الصفة، ولا يثبتون مع هذا. فالملك هو القلب، وخزانته جوف القلب، فيه كنوز المعرفة، وجواهر العلم بالله، والعقل وزيره، والصدر فسحته وساحته ومملكته، والأخلاق فؤاده، والأركان رعيته ونواحيه، وهي الجوارح السبع، فهؤلاء القواد هي الأخلاق في الصدر قواد الملك قيام بين عيني الفؤاد، والعقل شعاعه يشرق بين عيني الفؤاد يدبر أمر القلب، والنفس في الجوف رابضة في مكانها تطلب الملك، وترصد الانتهاز للفرصة؛ لتخرج على الملك؛ لأن شهوة الإمرة فيها، والهوى بباب النفس يتلهب ويتلظى بين يدي بصيرة النفس، وذلك قوله تعالى: {إن النفس لأمارةٌ بالسوء}.فهي أبداً في طلب الإمارة؛ ليتملك ويتأمر على الجوارح، فإذا خطرت الخاطرة في الصدر بين عيني الفؤاد، نظر العقل، فإن رآها حسنة، وأمراً رشيداً، قدر ودبر، ماذا يراد؟ وكم يراد؟ ومتى يراد؟ وإلى متى يراد؟ وإن رآها سيئة وغياً، نفاها من الصدر، ففي هذا الوقت للنفس منازعة مع القلب، وللهوى مع العقل في هذه الخاطرة.فالنفس تشتهي، والهوى يزعج النفس ويشجعها، والعدو يزين ويمني ويغر، فإذا جاء مدد الأخلاق، بطلت زينة العدو وأمانيه، وانكشف غروره، وارتد الهوى قهقرى إلى معدن مهبه، وجاء مدد الكنوز كنوز المعرفة، ومد الملك يده إلى جواهر الخزانة، وانمحقت الخاطرة وأسبابها ومعتملها، وجنوده، فولت الخاطرة.فإن الخاطرة طليعة النفس من الهوى، والعدو، إذا كانت خاطرة الغي، وإن كان رشداً، كانت طليعة الحق، فعز هذا الملك ومنعته وقوام مملكته بهذه الكنوز وهؤلاء القواد.فكما أن ذلك كذلك، فعز القلب ومنعته بكنوز المعرفة، وجواهر العلم بالله، وبهذه الأخلاق التي أحدقت بالقلب بين عيني الفؤاد، فالعقل معدنه في الرأس، وشعاعه ملتهب بين عيني الفؤاد، يدبر الفؤاد بالعقل أمر القلب، والنفس في الباطن رابضة مكانها، والهوى بباب النفس يتلهب ويتلظى بين عيني بصيرة النفس، فإذا عرض للقلب أمر، فإنما يعرض خطرات في الصدر بين عيني الفؤاد، نظر العقل، فإن رآه حسناً، قدر ودبر ماذا يراد؟ وكم يراد؟ ومتى يراد؟ وإلى متى يراد؟ وإن رآه سيئاً، نفاه، فإذا دبر العقل وقدر ما رآه حسناً، أمضاه القلب على ذلك المقدار إن كانت محاسن الأخلاق في الطبع كائنة للعبيد؛ لأن النفس إنما تتماسك في الأمر، وينقاد القلب بالطبع.فإذا كان الخلق في الطبع، ظهر ذلك الخلق، وسلطانه في الصدر، حتى يقوى القلب به، فيخرج من الصدر إلى الأركان ذلك الخاطر العارض الذي قدره العقل فعلاً حسناً مقدراً مدبراً في يسر بلا عسر، ولا تلجلج، ولا تردد، ولا تقديم، ولا تأخير، ولا غلو، ولا تقصير، ولا التفات إلى رشوة النفس من طريق الثواب، والعلائق؛ لأن الأخلاق تصير النفس حرة سخية، وسخاوتها حريتها. والسخاء، والخساء بمعنى واحد، إلا أن الخساء هو: الفرد من الأشياء، والسخاء هو: انفراد النفس من الأشياء، وعتقها من رقها.والخسا، والزكا، ضدان، فالخسا، الفرد، والزكا، الزوج، وهما مقصوران غير ممدودين.فجميع محاسن الأخلاق تؤول إلى الجود والكرم والسخاء، إذا سخت النفس، تكرمت، وإذا تكرمت، جادت، فأخلاق الله تعالى أخرجها لعباده من باب القدرة، وخزنها للعباد في الخزائن، وقسمها على أسمائه الحسنى، وأمثاله العلا، فإذا أراد الله بعبد خيراً، منحه منها خلقاً؛ ليدرر عليه من ذلك الخلق، فعلاً حسناً جميلاً بهياً، فجبله في بطن أمه على ذلك الخلق وإن لم يكن مجبولاً بذلك الخلق في بطن أمه، فقد دله على علم ذلك وحسنه وبهائه؛ ليتخلق العبد بذلك، وتخلقه: أن تحمله نفسه على فعل ذلك الخلق، حتى تعتاد نفسه ذلك.وروي عن وهب بن منبه: أنه قال: من داوم على خلق أربعين يوماً، صار ذلك له خلقاً.أي: بقي معه ذلك، ولا يكون أصلياً؛ لأن المجبول عليه منيحة الله، وهديته، وإذا أهدي له، ثبت له ذلك، وكانت نفسه معجونة بذلك الخلق، والرب تعالى لا يرتجع في هديته.ومما يحقق قول وهب في المداومة على الخلق أربعين يوماً ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((من أدرك التكبيرة الأولى في صلاة الجماعة أربعين يوماً، كتب له عتقٌ من النار)).

عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، ← مَرْوَانَ بْنِ الْحَکَمِ ← أَبِيهِ ← رجل من أهل بلخ، ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ ← عُثْمَانُ بْنُ عُمَارَةَ، ← عبد الرحيم ابن يحيى بن الأسود، ← علي بن الحسين النيسابوري،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1393

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1394

Hassan

نا أبي رحمه الله، قال: نا الحماني، عن إسماعيل ابن عياش، عن عمارة بن غزية، عن أنس بن مالك، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صلى أربعين ليلةً في جماعةٍ لا تفوته الركعة الأولى، كتب له عتقٌ من النار)).فهذا إذا صار المشي إلى الجماعة أربعين يوماً خلقاً، فكذلك سائر الأخلاق؛ لأن الأخلاق احتمال أثقال المكاره، فبالمشي إلى الجماعة،احتمل أثقال المكروه؛ لأنه لو شاء، صلاها في بيته، فلما أمر بالمشي إلى الجماعة، احتمل أثقال المكروه، فقدر له رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدار أربعين يوماً؛ ليصير له خلقاً، وتسقط عنه الأثقال؛ لأن سوء الخلق في طلب الراحة، وإن هذه الأخلاق تفضل الله بها على عبيده، على قدر منازلهم عنده، فمنح أنبياءه منها.فمنهم من أعطاه منها خمساً، ومنهم من أعطاه منها عشراً وعشرين، وأكثر من ذلك وأقل، فمن زاده منها، ظهر منه حسن معاملته لربه، وحسن معاملته لخلقه على قدر تلك الأخلاق، ومن نقصه منها، ظهر عليه ذلك، ولذلك ابتلي يونس -عليه الصلاة والسلام- بما ابتلي به، حتى صار ذنباً، وسجنه في بطن الحوت حتى طهره، وجعل ما حل به موعظة للموحدين، فإنما سماه في تنزيله: آبقاً؛ لأنه أبق إلى الفلك المشحون؛ لتضايق أخلاقه، وتركه احتمال أثقال الخلق في ذات الله، فعتب الله عليه، ثم اجتابه بعطفه ورحمته، وهذبه بكرمه.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((بعثت لأتمم صالح الأخلاق)).فأنبأنا في قوله هذا: أن الرسل قد مضت، ولم يتمموا هذه الأخلاق؛ كأنه قد بقيت عليهم من هذا العدد بقية، فأمر أن يتممها.يعلمنا في قوله هذا: أن تلك الأخلاق التي كانت في الرسل هي فيه، ثم هو مبعوث لإتمام ما بقيت عليهم؛ ليقدم على الله بجميع أخلاقه التي ذكرها مئة وسبعة عشر خلقاً، فلا يجوز لنا أن نتوهم عليه أنه بعث لأمر، فقدم على ربه، وهو غير متمم له.ومن أشرق في صدره نور اسم من أسماء الله تعالى، كانت له تلك الأخلاق التي لذلك الاسم، هذا للمجبولين، ومن تخلق بذلك الخلق، ولم يكن جبل عليه، كان تخلقه طهارة لصدره وقلبه، ومن دنس الخلق السيئ الذي هو ضد هذا الخلق، فإذا تطهر من سيئ الأخلاق خلقاً خلقاً؛ لتخلقه بمحاسن الأخلاق بجهد وكد، شكر الله له ذلك، فوجد قلبه طريقاً إلى ذلك الاسم، وانكشف الحجاب عنه، حتى يشرق في صدره نور ذلك الاسم، وذلك قوله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين}.أحسن أخلاقه جهداً، فكان الله معه في التأييد والنصرة، والعون،حتى تمت المجاهدة، فأعطى من نفسه المجهود والطاقة، فشكر الله له ذلك، وهداه السبيل إلى أن كشف عنه السوء حتى أشرق في صدره نور ذلك الاسم، وهو قوله تعالى: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض}.فإذا كشف السوء، صلح للخلافة في دينه، ووجبت عليك طاعته، وذلك قوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}، فلذلك قيل في حكمة الحكماء: المعرفة في: صفاء الأخلاق، وطهارة القلب.فإذا تطهر القلب من الريب، وصفت الأخلاق من الدنس والكدورة، نال العبد المعرفة التي في القربة، والوصول إلى ربه، فإذا وصل القلب إلى ربه، دان له، فعندها أصاب الدين الذي يدين الله به، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الخلق وعاء الدين)).

عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ← اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ← اسماعيل ابن عياش ← الحماني ← أَبِي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1395

نا بذلك عمر بن أبي عمر، قال: نا محمد ابن عبد الله الدمشقي، عن ثابت بن عجلان، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الخلق وعاء الدين)).فالدين هو: خضوع القلب لله، مشتق من الدون والوضع، فإذا تواضع القلب، وانخشعت النفس، وألقت بيديها لله سلماً، فذاك دين العبد، فإذا أمره بأمر، ائتمر، وإذا نهاه، انتهى، وإذا قسم له من الدنيا، قنع، وإذا حكم عليه بحال، رضي، محبوباً كان أو مكروهاً، فهذه عبودة العبد، فإنما قدر العبد على إقامة العبودة في هذه الأشياء لله بخشعة النفس، وخضعة القلب وتواضعه، فذاك دينه.فإنما قال: ((الخلق وعاء الدين))؛ لأن ذلك الخلق إذا كان للعبد؛ مثل: الجود والسخاء والكرم، وكانت النفس حرة من رق الهوى، والقلب حر من رق النفس، فهان عليه التواضع والخضوع لله، والائتمار بأمره، والقناعة بما قسم، والرضا بما حكم، فإنما يسر عليه إقامة الدين من أجل ذلك الخلق فإذا كان للعبد ذلك الخلق، كان ذلك الخلق وعاء لدينه، ومن ذلك الخلق يخرج له الدين، وهو الخضوع والخشوع، وبذل النفس لله، واحتمال أثقال المكروه، ولما كان هذا الإسلام أشرف الأديان، أعطاه أقوى الأخلاق وأشرفها، وهو الحياء.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ1 ← محمد ابن عبد الله الدمشقي، ← بذلك عمر بن أبي عمر،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1395

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1396

Hassan

نا علي بن خشرم، قال: نا عيسى بن يونس، عن معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لكل دينٍ خلقاً، وخلق الإسلام: الحياء)).والحياء أصله من الحياة، فإذا حيي القلب بالله، استحيا، فكلما ازداد حياة بالله، ازداد منه حياء، ألا ترى أن المستحي يعرق في وقت الحياء، فعرقه من حرارة الحياة التي هاجت من الروح، فمن هيجانه تفور الروح بتلك الحرارة، فيعرق الجسد منه، ويعرق منه ما علا؛ لأن سلطان الحياة في الوجه والصدر.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← الزُّهْرِيِّ، ← مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى ← عِيسَى بْنُ يُونُسَ ← عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1396

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1397

نا أبي رحمه الله، عن صالح بن عبد الله، عن محمد بن الحسن القرشي، عن خصيب بن جحدر، عن راشد بن سعد، عن عروة، عن عائشة -رضي الله عنها-، قالت: إن جبريل عليه السلام نزل على النبي صلى الله عليه وسلم، وبين يديه شيء من حبوب يأكله متكئاً، فجلس يتصبب عرقاً، فقمت إليه، فجعلت أمسح العرق عن وجهه، وأقول: بأبي وأمي يا رسول الله! ما لك؟ قال: ((إن جبريل أتاني وأنا آكل متكئاً، فقال: يسرك أن تكون ملكاً؟ فهالني قوله))، قالت عائشة: فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أكل شيئاً متكئاً بعد ذلك حتى فارق الدنيا.قال أبو عبد الله رحمه الله:فإنما تصبب عرقاً؛ لفوران حرارة حياته بالله، فكلما كانت حياة القلب بالله أعظم، كان تسليمه نفسه لله أكثر وأوفر، ونفسه أسلس للانقياد؛ لأن الإسلام هو: تسليم النفس لله، والدين: خضوعها وانقيادها، ولذلك صار هذا الحياء خلقاً للإسلام، ووعاء للدين، يستحي فيتواضع، ويستحي فيخضع، ويستحي فيذل نفسه لله، ولا يبخل بها عليه، من الحياء انكسار النفس، وذهاب رجوليتها.ألا ترى أن المرأة لما فضلت على الرجل بتسعة وتسعين جزءاً من الحياء، كيف كسرت شهوتها التي فضلت بها على الرجال؟.وروي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أن المرأة فضلت على الرجل بتسعةٍ وتسعين جزءاً من الشهوة، وفضلت من الحياء بتسعةٍ وتسعين جزءاً؛ لتكسر تلك الشهوات، بما فضلت به من أجزاء الحياء)).فقد بان لك أن الحياء يكسر، ويذهب بالقوة، والجلادة، والصلابة من النفس، وإذاً، كان ذلك يقوي القلب؛ لأن الحياء من الحياة بالله من نفس المعرفة.فأما ما ذكرنا من شأن المجبول على خلق، ومن شأن الممنوح المتخلق به.

عَائِشَةَ ← عُرْوَةَ ← رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ← خصيب بن جحدرٍ، ← محمد بن الحسن القرشي، ← صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ← أَبِي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1397

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1398

فحدثنا عمر بن أبي عمر العبدي، قال: نا أصبغ بن الفرج الأموي، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن ابن شريح الإسكندراني، عن العلاء بن كثير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن محاسن الأخلاق مخزونةٌ عند الله، فإذا أحب الله عبداً، منحه منها خلقاً حسناً، أو خلقاً صالحاً)).

الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ، ← عبد الرحمن ابن شريح الإسكندراني، ← ابْنُ وَهْبٍ، ← أصبغ بن الفرج الأموي، ← عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَبْدِيُّ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1398

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1399

Mursal

نا محمد بن صدران بن سليم بن ميسرة الأزدي، قال: نا طالب بن حجير البصري، قال: نا هود العبدي العصري، عن جده، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه، إذ قال لهم: ((إنه سيطلع عليكم من هذا الوجه ركبٌ هم من خير أهل المشرق))، فقام عمر بن الخطاب، فتوجه في ذلك الوجه، فلقي ثلاثة عشر راكباً، فرحب وقرب، وقال: من القوم؟ قالوا: نفر من عبد القيس، قال: فما أقدمكم هذه البلاد، لتجارة؟ قالوا: لا، قال: فتبيعون سيوفكم هذه؟ قالوا: لا، قال: فلعلكم إنما قدمتم في طلب هذا الرجل؟ قالوا: أجل، فمشى معهم يحدثهم، حتى إذا نظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: هذا صاحبكم الذي تطلبونه، فرمى القوم بأنفسهم عن رحالهم، فمنهم من سعى، ومنهم من هرول، ومنهم من مشى حتى أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذوا بيده فقبلوها، وقعدوا إليه، وبقي الأشج، وهو أصغر القوم، فأناخ الإبل وعقلها، وجمع متاع القوم، ثم أقبل يمشي على تؤدة حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ بيده فقبلها، فقال له النبي عليه السلام: ((فيك خصلتان يحبهما الله ورسوله))، قال: وما هما يا نبي الله؟ قال: ((الأناة والتؤدة))،قال: يا نبي الله! أجبلاً جبلت عليه، أم تخلقاً مني؟ قال صلى الله عليه وسلم: ((بل جبلاً جبلت عليه))، فقال: الحمد لله الذي جبلني على ما يحب الله ورسوله، وأقبل القوم قبل تميرات يأكلونها، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يخبرهم بها، يسمي لهم: ((هذا كذا، وهذا كذا))، قالوا: أجل يا نبي الله، ما نحن بأعلم بأسمائها منك، قال: أجل، فقالوا لرجل منهم: أطعمنا من بقية القوس الذي بقي من نوطك، -والقوس قطعة تمر-، فأتاهم بالبرني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هذا البرني، أما إنه من خير تمركم لكم، أما إنه دواءٌ لا داء فيه)).

جَدِّهِ، ← هود العبدي العصري، ← طالب بن حجير البصري، ← محمد بن صدران بن سليم بن ميسرة الأزدي،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1399

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1400

Mursal

نا الجارود، قال: نا سليمان بن عمرو النخعي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قلة الحياء كفرٌ)).قال أبو عبد الله:والكفر: الغطاء على القلب، فإذا حل الغطاء بالقلب، ذهب الحياء، ومات القلب، وإذا انكشف الغطاء، فإنما ينكشف بحيائه بالله، فإذا أحيي، استحيا.ولذلك قال سفيان بن عيينة: ((الحياء أخو التقوى، ولا يخاف العبد أبداً حتى يستحي، وهل دخل أهل التقوى في التقوى، وفي أمر الله تعالى إلا من الحياء؟!)).

سليمان بن عمروٍ النخعي، ← الْجَارُودِ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1400

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1401

Sahih

نا بذلك الجارود بن معاذ، عن مغلس ابن شداد، عن سفيان بن عيينة. وروي عن أنس بن مالك، قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياءً من العذراء في خدرها)).وقال أبو بكر: استحيوا من الله؛ فإني لأدخل الكنيف، فأقنع رأسي حياءً من الله.رجعنا إلى مبتدأ ما وصفنا من شأن المثل المضروب.قلنا: فإذا أراد العبد أن يتخلق بخلق من هذه الأخلاق، احتاج إلى أن يمكن له في الصدر الذي هو ساحة القلب، فمن كان أوسع صدراً، كان بمنزلة من كان أوسع مملكة من الملوك، حتى يجد قواد الملك منفسحاً، فيأخذ كل قائد ناحية، فيتملك بها على حشمه، فإذا اتسع صدره، وجد كل خلق من هذه الأخلاق ناحية من صدره، وتمكن منه، وسهل على القلب إنفاذ أمور الله، وإذا ضاق صدره، لم يستقر فيه خلق، بمنزلة أولئكالقواد، لما لم يجدوا فسحة، انتقلوا إلى ملك آخر أوسع مملكة منه، وأوفر كنوزاً، وكذلك سأل موسى أول ما سأل حيث بعثه إلى فرعون، فقال: {رب اشرح لي صدري. ويسر لي أمري}.فيشرح الصدر على قدر احتمال أثقال المكروه، حيث احتاج إلى أن يستقبل فرعون بالمكاره، وقد هرب منه خوفاً من القتل.فمبتدأ هذا الأمر أن يعمل في توسيع الصدر حتى تصير له هذه الأخلاق، وتوسيعه: أن يترك الشهوات والنهمات، وتحمل المكاره على النفس، حتى تصير مدبوغة، فعندها تظهر الأخلاق، وتشرق أنوار الأسماء في صدره، ويغزر علمه بالله، فيعيش غنياً بالله ما عاش، وبالله التوفيق.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← سفيان بن عيينة. وروي ← مغلس ابن شداد، ← بذلك الجارود بن معاذٍ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1401

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1402

نا عمر بن أبي عمر، قال: نا حرملة بن يحيى، قال: أنا ابن وهب، عن إسماعيل بن رافع، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أربعٌ من كن فيه حرمه الله على النار، وحفظ من الشيطان: من ملك نفسه حين يرغب، وحين يرهب، وحين يغضب، وحين يشتهي، وأربعٌ من كن فيه نشر الله عليه رحمته، وأدخله في محبته: من آوى مسكيناً، ورحم الضعيف، ورفق بالمملوك، وأنفق على الوالدين)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فالنفس في هذا الجسد، ومعدنها في البطن، ثم هي منفشيةٌ في جميع البدن، والروح معدنه في الرأس، وهو متنفسٌ في جميع الجسد، والجسد قالب الروح والنفس كليهما.والحياة موضوعة في كليهما، وحياة الروح أقوى، وأكثر وأخلص، وأصفى من حياة النفس، والدليل على ذلك: أن الروح تأمر بالطاعة، فذاك لأن حياته أكثر وأقوى؛ لأن أصله من روح الحيوان الذي ماء الحيوان منه الذي إذا شرب منه أهل الجنة بباب الجنة لم يموتوا، وقال في تنزيله: {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان}، فهاهنا حياة، وفي الدار الآخرة حيوان.فهذه الحياة التي في الروح قليلة، والماء الذي في الجنة والنهر الذي بباب الجنة للاغتسال يوم يدخلونها، كله من ماء الحيوان، والماء الذي تحت العرش بحر راكد على مقدار أرزاق العباد، هو من ماء الحيوان، والماء الذي تحت العرش، وذلك قوله تعالى: {وجعلنا من الماء كل شيءٍ حيٍ}.فإذا أنزل الله إلى الأرض منه، أحيا به، وذلك قوله تعالى: {ونزلنا من السماء ماءً مباركاً فأنبتنا به جناتٍ وحب الحصيد}، ثم قال تعالى:{ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعةً}؛ أي: ميتة لا تتحرك، {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت}، فاهتزازها، وربوها، وحركتها من الحياة التي دخلت فيها، ثم قال: {إن الذي أحياها}؛ يعني: الأرض {لمحيي الموتى}، وقال: {وأحيينا به بلدةً ميتاً}، فإنما إحياء الأرض بماء الحيوان.وينزل الله تعالى على أهل القبور قبل نفخة الصور من ماء الحيوان، حتى تنبت أجسادهم، وتبعث الأرواح وهم في قبورهم أحياء يتحركون.قال له قائل: وكيف يتحركون بلا أرواح؟ قال: بالحياة التي نالتهم من ذلك الماء، ويتحركون كما تتحرك الأرض بماء الحياة {اهتزت وربت}.فاهتزازها بالحياة، وبالحياة التي نالت أغصان الأشجار حتى [أ] ورقت، وكل شيء يتحرك، فإنما يتحرك بالحياة.فالروح أوفر الأشياء حظاً من هذه الحياة، إنه خرج من روح الحياة الأصلي، ثم من بعد ذلك أوفر الأشياء حظاً بعد الروح هذه النفس، فالنفوس لجميع الدواب والبهائم، والطيور، وفضل الآدمي بالروح للخدمة؛ لأنه خادم ربه، وسائر الخلق سخرة للآدمي، فالروح بما فيها من الحياة تدعو القلب إلى الطاعة، والنفس بما فيها من الحياة تدعو إلى الشهوات والأفراح، والقلب أمير على الجوارح، وعن أمره يصدرون إلى الأعمال، فالأمير يأمر بقوة المعرفة، والعلم بالله؛ فإن للمعرفة والعلم سلطاناً عظيماً.فقوله عليه السلام: ((من ملك نفسه)).فالملك للقلب على النفس، فمن كان قلبه مالكاً لنفسه في هذه الأحايين الأربعة: حين الرغبة، وحين الرهبة، وحين الشهوة، وحين الغضب، فقد حرم الله جسده على النار، واختسأ شيطانه؛ لأن الدنيا كلها في هذه الأربعة، فإذا ملك القلب النفس بقوة المعرفة، والعلم بالله، فإن للمعرفة والعلم سلطاناً عظيماً، وجنوداً كثيفة، وكنوزاً جمة للجنود، فقد دقت دنياه في عينه، وصغرت وتلاشت حتى صارت كالهباء.ومن ملك نفسه قلبه بقوة الهوى، وسلطان هذه الأربع وحدتها، وغليانها، صارت دنياه في عينه كل شعبة منها كالجبال، وكالبحور، وعظم في عينه شأنها، وشأن أحوال نفسه فيها، وصارت الآخرة في قلبه كالحلم، فإن المحتلم يتعشق في منامه على جارية حسناء، ويميل إليها، ويلقي نفسه عليها من شدة الشبق؛ لأن شيطانه يريه ذلك، ويخدع نفسه البلهاء فيما مثل له في منامه، فإذا انتبه، وجد نفسه خالياً مما رأى، وإذا هو لم يزد على أن بال في فراشه، وضحك به الشيطان.فهذه صفة من يتعشق على الخيال من شهوة نفسه بسماع الأذن،لا بحياة القلب، وإذا هو ميت على الدنيا، من حبها وتعظيمها تعظيماً لا ينام ولا ينيم؛ حرصاً وأشراً وبطراً، حتى يأخذها من الشبهات، بتضييع الأمانات، وتعطيل الفرائض، ونسيان الموت والمعاد، والقبر والقيامة والحساب بين يدي الله تعالى، وقطع النار على الجسر، ويمنع الحقوق، ويعرض عن مواعظ الله تعالى، وإذا تلا القرآن فكأنما ينشد شعراً، أو يحكي كلام الناس، لا يتحرك قلبه لوعدٍ ولا لوعيد، ولا لنبأ من أنباء القرون، ولا تدمع عينه، ولا يدري ما تلا، إنما همه بأن يطيب نفسه بأني قرأت، وتلوت، فهو مثل هذا القلب الخرب الممتلئ من الغش، والغل، والحقد، وطلب العلو، والتعزز، والتجبر، والغرور، وإهمال الجوارح، والتكبر والاستبداد، وتضيع التزكية على الجوارح السبع.وهي الميثاق، يتعشق على الحور، ويتلمظ على فواكه الجنة، ويتشمم رياحين الجنان من بعد سماع الآذان، أبله من الأبالهة، غتمياً من أغتام الدين، زبوناً من زبون الشياطين، أحمق من حمقى أهل الغي، ليس فيه من الحياة في قلبه أن إذا سمع بذكر الجنة، قال: الجنة دار الله، فغمض عينه حياء من الله، وقال: مثلي يصلح لدار الله، وأنا لا أصلح لدار أمير المؤمنين الذي هو عبده في دار الدنيا؟! ثم دمعت عيناه، واحترق جوفه مخافة الفوت، والبعد من الله لفوتها، وأخذته الحسرة والندامات حتى أداه ذلك إلى التضرع، والحزن الدائم، والتوقي، والتورع، وملك النفس.فهذه النفس بغفلتها هي كالمحتلم الذي وصفنا أنه إذا انتبه، استحيا من نفسه لما سخر به شيطانه، ووجد في نفسه حسرة؛ حيث رأى نفسه خالياً عما رأى في منامه، فهو بين حسرة وحياء، فكذلك هذا المتعشق بغفلته، إذا قدم على الله، استحيا منه، حتى يتصبب عرقاً، وتحسرت نفسه إذا رأى ما فاته من موعود الله للمطيعين الأتقياء.فمن آتاه الله المعرفة والعلم به، امتلأ قلبه وصدره منهما، فقهر الهوى، وهزمه، ونفر شيطانه، فإذا لاحظ الجنان، بكى حياءً من الله إن رأى جسده قد توسخ، وتدنس، الوسخ من الآثام، والدنس من العيوب، ورأى الجنة مقدسة بقدس الله، مطهرة بطهر الله، مسفرة تضحك إلى أولياء الله، فرجع العبد إلى نفسه، فرآها مع الأوساخ والأدناس، فاستحيا من الله، وبكى على أيامه التي عطلها على اكتساب رضوان الله، واكتسب بها معاصي الله، فهذا له الرجاء كل الرجاء إذا قدم على الله.فالنفس في هذه الأربعة صورتها عجيبة إذا اشتهت، فصورتها كالريشة تهب بها الرياح، فصاحب الشهوة إذا هاجت به الشهوة، وجد هبوب ريحها بحرارتها بجميع جسده على قدر تلك الشهوة؛ لأن شهوة الأشياء متفاوتة، وفرح النفس بكل شهوة على قدرها من النظر، والسمع واللمس، والشم، والمطعم، والمشرب، والمركب، والملبس، وكل شيء، فهذه اللذات متفاوتة، والأفراح بها متفاوتة، وبعضها أقوى من بعض، فإذا هاجت شهوة شيء من هذه الأشياء، فالشهوة في أوله، واللذة في آخره، وإنما قيل: شهوة؛ لهشاشة النفس، والميلان إلى ذلك الشيء، والمسارعة لحب الوصول إليه، والمبادرة إليه مخافة الفوت، فتلك هشاشة، يقال: هش واهتش، وشهى واشتهى، فالشهوة مأخوذة من هناك، واللذة إذا نال الشيء فانتهى إلى آخره، فدل ذلك الهيج، وسكن سلطان الهشاشة، يقال: لذ وذل، فالذل انكسار النفس في الأمور، ولذ؛ أي: انكسرت شهوته عن الاهتياج والاغتلام والغلي.وإنما هي باضطرام نار في أولها حتى تنتهي منتهاها، من الحريق، من يسكن فيبقي جمرة متلظية، حتى إذا قضاها، صارت كجمرة علاها الرماد، فذهبت الحرارة.فأول الشهوة كضرمة النار، ولهبها، ودخانها، وآخرها، وهي اللذة كالجمرة التي تتلظى، وقد سكن ضرامها، ولهبها، وإذا انقضت، فهي جمرة خامدة، فقد ذهب تلظيها وحرارتها.فصورة النفس في الشهوة، كريشة هبت بها ريح نكباء، فهي تدير النفس دوران الرحا، وصورة النفس في الرغبة، كعطشان يكاد ينقطع عنقه من العطش، فإذا رأى الماء، عبه عباً، يكاد يلتهم القدح التهاماً، أو كجائع غرثان، وجد طعاماً، فالتقمه، وبلعه بلعاً من غير مضغ.وصورة النفس في الرهبة، كالعلق من الديدان، بينما هي منبسطة مقدار إصبع طويلة، إذا هي منقبضة مقدار فتر، وكالقنفذ من الهوام، بينما هي منبسطة ترى صورتها، وخلقتها، إذا هي منقبضة كالكرة قد اقشعرت، وشكست لضيق خلقها، وكالكلب اللهثان والمخلوع الفؤاد من الجبن، وكاللبدة البالية الملقاة ذلة وجبناً.وصورة النفس في الغضب مرة كالأسد الذكر يفترس، ويكسر ويمزق، ويقعد عليه، ومرة كالنمر يثب وثبة من لا يهاب، ولا يبالي، فيمزق، ويكسر، ويبدد.فإذا كان القلب أميراً، وللأمير كنوز، وجنود، فقد ملك النفس، وإذا ملك النفس، ذهب سلطانها وأفعالها، فحفظ القلب بعقله ومعرفته، وبعلمه بالله، حدود الله في هذه الأحايين الأربعة، فإذا اهتاجت الشهوة من النفس، والنفس مملوكة في يد القلب، أعطاها القلب من هذه الشهوة بمقدار ما أذن الله له فيه، وأحل لها، ومنعها ما حرم عليها، وأعطاها من هذه الرغبة ما أحل الله له، وصيره له غذاء، وقوة في دينه ودنياه، ومن الرهبة بمقدار ما حذره الله أن يرهب، وأعطاها من الغضب بمقدار ما أطلق الله له ذلك، فلا يحمله غضبه على أن يجاوز الحدود في الأمور، ولا يتعدى إلى الظلم، فيكون مع غضبه على من غضب متمسكاً بالعدل، فلا يتعداه إلى جور، فصاحب هذه الصفة هو الذي قال [فيه] رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أربعٌ من كن فيه، حرمه الله على النار)).أي: كان فيه ملك النفس في هذه الأحايين الأربعة في حين الشهوة، فاستوثق منها حتى لا يتطاير شررها، وتشتعل نيرانها في العروق، حتى يجاوز الحدود، لأن قوة النفس في العروق، واستوثق من الرغبة في حينها، حتى لا تفيض من مجراها، وتطفح من الجانبين، فينبثق من المجاري، وقوى الرهبة في حينها، وأيدها وشجعها؛ فإن الرهبة هرب النفس في الخوف الذي نالها، فأيدها وشجعها بقوة العلم بالله، وأيدها بالمعرفة بالله، وإذا خلا القلب من هذه المعرفة، والعلم بالله، ووفارة العقل، صار أسيراً للنفس بعد أن كان أميراً عليها، وذهب سلطانه، وصار مملوكاً للنفس، فبرزت الشهوة في وقتها، فأحرقت، والرغبة في وقتها، فأفسدت،والرهبة في وقتها، فانهزمت، والغضب في وقته، فيتسلط، فجاء الخراب والفساد والضياع، فهذا ملك النفس للقلب، وذاك ملك القلب للنفس.

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1403

Sahih

نا سفيان بن وكيع، نا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا إن في الجسد مضغةً إذا صلحت، صلح الجسد كله، وإذا فسدت، فسد الجسد [كله]، ألا وهي القلب)).فالقلب ملك، بصلاحه يصلح الجسد؛ لأن التدبير إليه، والنفس تحب الملك وتشتهيه، وتسامي وتباري القلب، فهي تطلب الفرصة، فإذا نالت، تملكت على القلب فأفسدته، وبفساده يفسد الجسد؛ بمنزلة أمير وقع في الحبس، وخارجي قد تملك على البلد، فضاعت الحدود والأحكام، وخربت الكورة، وظهر الظلم، والعدوان والحريق، والغارات، فالحريق: المعاصي، والغارات: غارات كنوز القلب، وصار الصدر كله معدن الجهل، والشره والبطر، والشهوة والرغبة، والكبر والعلو، والحرص، والحسد والحقد، وأخلاق الكفر، وقد أمر الله بمجاهدة النفس، فقال: {وجاهدوا في الله حق جهاده}.وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الجهاد جهادان، وأفضلهما جهاد النفس)).فإذا التقى القلب والنفس للمحاربة، هذا بجنود الله؛ من العلم، والعقل، والمعرفة، والفهم، والفطنة، والحفظ، والكياسة، وحسن التدبير، والحراسة، فتشعبت هذه الأنوار، فأشرقت، واشتعل الصدر بهذه الأنوار، فأبرقت، واضطرم شعاعها، والنفس بجنود العدو؛ من الهوى، والشهوة، والغضب، والرغبة، والكبر، والحرص، والمكر، والخدائع، والخنادق، والمدد من الزينة، والأفراح، فاضطربا وتحاربا، فذك وقت يباهي الله بعبده عند ملائكته، والنصرة موضوعة في تلك المشيئة في حجاب القدرة، فيعطى العبد نصرة بمشيئته، فتصل إلى العبد في أسرع من اللمحة واللحظة.فلما رأى الهوى النصرة، ذل وانهزم، فانهزم العدو بجنوده، وأقبل القلب بجمعه وجنوده على النفس حتى أسرها، وحبسها في سجنه، وقعد أميراً، وجمع جنوده وقواده، التي ذكرنا في الباب الأول، وهي الأخلاق، وفتح باب بيوت الأموال، والخزائن، ورزق الجنود من الأموال، وزادهم من الخزائن في الآلة والعدة.فهذا ملك القلب للنفس حين يغضب، وحين يرهب، وحين يشتهي، قد خسأ شيطانه، وحرمت جوارحه على النار، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.وإذا التقى القلب والنفس للمحاربة، والتقى الجمعان، كانت صفته كجبريل مع محمد عليهما السلام يوم بدر، وإبليس مع الكفار يشجعهم، ويقوي أمورهم، ويعدهم ويمنيهم، فلما رأى جبريل، نكص على عقبيه هارباً، وقال: {إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله}.إنما خاف الأسر أن يأسره جبريل فيفضحه، ويريه الناس، فهرب وترك الجمع، فكذلك الهوى، لما رأى المعرفة بسلطانها قد أقبلت، والعقل على مقدمتها، والعلم بالله محيطاً بالعسكر والجنود، نكص الهوى على عقبه، وتبرأ من الجنود.فهذا ملك النفس للقلب، وملك القلب للنفس، ثم من بعد هذا الملك ملك آخر لأولياء الله، فذاك قلب يملكه الله، فإذا تعدى الحدود في الظاهر، لم يفسد، ولم يخرب، ولم يجترئ أحد على أن يستقبله بتغيير؛ لأن ذلك حد الله في الباطن، وقد خفي على الخلق، والحد عندهم في الظاهر غير ذلك.فهذا قلب غلب عليه سلطان القبضة، فملكته، واستعمله الله في قبضته، كما استعمل الخضر في خرق السفينة، وفي قتل الغلام، وكان ذلك في الباطن حد الله، وفي الظاهر مخفي على الخلق، ولذلك أنكره موسى.فهذه قلوب قد ملكها سلطان القبضة، وتلك قلوب قد ملكها سلطان الحق، والقلوب التي ذكرنا بدءاً ملكها سلطان النفس.ومما يحقق ما قلنا:

النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ← الشَّعْبِيِّ ← مُغِيرَةَ، ← جَرِيرٌ ← سُفْيَانُ بْنُ وَکِيعٍ

Previous
789
Next

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1394

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، ← إسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ ← ابْنُ وَهْبٍ، ← حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ← عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1402

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1403

All Chapters1. First volume1. First origin1. The Forty-Second Origin1. Original Eighty-sixth1. Origin forty-seventh and century1. Original sixteenth two hundred1. The original forty-seventh and two hundred1. The original eighty-fifth century2. The second origin2. 2- Al-Hamzah with Faa'a2. The Forty-third Origin2. The original eighty-seventh