نا بذلك عمر بن أبي عمر، قال: نا محمد ابن عبد الله الدمشقي، عن ثابت بن عجلان، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الخلق وعاء الدين)).فالدين هو: خضوع القلب لله، مشتق من الدون والوضع، فإذا تواضع القلب، وانخشعت النفس، وألقت بيديها لله سلماً، فذاك دين العبد، فإذا أمره بأمر، ائتمر، وإذا نهاه، انتهى، وإذا قسم له من الدنيا، قنع، وإذا حكم عليه بحال، رضي، محبوباً كان أو مكروهاً، فهذه عبودة العبد، فإنما قدر العبد على إقامة العبودة في هذه الأشياء لله بخشعة النفس، وخضعة القلب وتواضعه، فذاك دينه.فإنما قال: ((الخلق وعاء الدين))؛ لأن ذلك الخلق إذا كان للعبد؛ مثل: الجود والسخاء والكرم، وكانت النفس حرة من رق الهوى، والقلب حر من رق النفس، فهان عليه التواضع والخضوع لله، والائتمار بأمره، والقناعة بما قسم، والرضا بما حكم، فإنما يسر عليه إقامة الدين من أجل ذلك الخلق فإذا كان للعبد ذلك الخلق، كان ذلك الخلق وعاء لدينه، ومن ذلك الخلق يخرج له الدين، وهو الخضوع والخشوع، وبذل النفس لله، واحتمال أثقال المكروه، ولما كان هذا الإسلام أشرف الأديان، أعطاه أقوى الأخلاق وأشرفها، وهو الحياء.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1395
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
