نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #718
حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا عمر ابن عمرو الربعي، عن محمد بن جابرٍ، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن حذيفة، قال: كنا في جنازةٍ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انتهينا إلى القبر، جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على شفيره، وجعل ينظر، ثم قال: ((يضغط المؤمن في هذا ضغطةً تزول منها حمائله، ويملأ على الكافر ناراً)).فالمؤمن أشرق نور الإيمان في صدره، فباشر اللذات، والشهوات، وهي من الأرض، والأرض مطيعة، وخلق الآدمي من هذه الأرض، وقد أخذ عليه العهد والميثاق في العبودة لله، فبما نقص من وفاء العبودة صارت الأرض عليه واجدةً، فإذا وجدته في بطنها، ضمته ضمةً، ثم تدركه رحمة الله، فترحب عليه، وعلى قدر سرعة مجيء الرحمة يتخلص من الضمة، فإن كان محسناً؛ فإن رحمة الله قريب من المحسنين، فإذا كانت الرحمة قريبة منه، لم يكن للضمة لبثٌ، وإن كان خارجاً عن حد المحسنين، لم يخل أن يطول اللبث في الضمة حتى تجيء الرحمة.قال له قائل: ومن المحسن؟قال: الذي وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سأله جبريل عليه السلام: ما الإحسان؟ قال: ((أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك))، قال: فإذا فعلت ذلك، فأنا محسنٌ؟ قال: ((نعم))، قال: صدقت.فهذا المحسن لا يكون لضمته لبثٌ؛ لأن الرحمة توسع عليه، وتلك ضمة الشفقة، لا ضمة السخطة؛ لأنه كان على ظهرها محسناً، فكانت مشتاقة إليه، فلما وجدته في بطنها، ضمته كغائب وجد غائبه بعد الشوق إليه، والظالم المخلط يكون لضمته لبث حتى تدركه الرحمة، والكافر لا خلاق له من الرحمة، فيملأ عليه ناراً.
حُذَيْفَةَ ← أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ← عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ← مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ← عمر ابن عمرو الربعي، ← عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ،
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · کتاب · Hadith 718
