حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا القعنبي، عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن حنشٍ، عن ابن مسعودٍ: أنه قرأ: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً} الآية، فبرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو قرأها موقنٌ على جبلٍ، لزال)).ففكره في هذا الذي قال: ((لو قرأها موقنٌ على جبلٍ لزال)) لأي شيء يزول؟فمعناه عندنا: أن المصاب قد كان به شيطان يضر به، فلما قرأ الآية، ونهره، انتهر فذهب، وذلك أن القلب إذا كان له حظ من السلطان والهيبة والجلال فقد قوله وفعله، كما قد ترى رجلاً في بياض واحد من الناس لا يهاب ولا ينفذ قوله، فإذا دعاه الأمير، فولاه عملاً، وألبسه السواد؛ هابه من نابه، وأنفذوا قوله، وأرعبوا في خوفه، فالسواد علامة السلطان، فلما رأوه، تغيرت القلوب، وتبدت الأمور، وكذلك من نور الله قلبه باليقين، فتح على قلبه من جلاله وعظمته وسلطانه ما يهابه كل من رآه.ومن هاهنا قال ابن عباس رضي الله عنهما، أو غيره: والله! لدرة عمر كانت أهيب في صدور الناس من سيوف غيره.وكان يهاب، حتى يفرقه عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أرادوا أن يكلموه بشيء، رفعوه إلى حفصة ابنته هيبةً له.وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع طلاقته، وبشاشته إلى أصحابه، ورحمته، وعطفه على أمته، وبشره، تهابه الخلق، كأنما على رؤوسهم الطير، حتى كانوا يغتنمون أن يجيئهم أحد من البادية في جفائه، فيسأله عن بعض الأمر، وقال لرجل جلس عنده، فأخذته الرعدة، فقال: ((هون عليك، فإنما أنا ابن امرأةٍ كانت تأكل القديد)).وروي عن عيسى بن مريم -صلوات الله عليه- أنه أتي بامرأة مصابة، فصك في صدرها، فخرج منها تسعة من الشياطين، فتعجبوا من ذلك، فقال عيسى عليه السلام: أتعجبون من ذلك؟! لو أن مؤمناً مستكمل الإيمان مستحقه نهر جبلاً، لزال ذلك الجبل من مكانه.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 728
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
