حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا أبو صالح الحراني، عن عبد الله بن لهيعة، عن دراجٍ، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((إن المؤمن في قبره في روضةٍ خضراء، يرحب له قبره سبعين ذراعاً، وينور له قبره كليلة البدر، أتدرون فيمن نزلت هذه الآية: {فإن له معيشةً ضنكا}؟ قال: عذاب القبر. والذي نفسي بيده! إنه ليسلط عليه تسعةٌ وتسعون تنيناً. أتدرون ما التنين؟ تسعةٌ وتسعون حيةً، لكل حيةٍ منها تسعة رؤوسٍ، ينفخن في جسمه، ويلسعنه، ويخدشنه إلى يوم يبعثون)).فهذا وجه واحد على ما ذكرنا.ووجه آخر: أن الأرض مطيعة، قد كانت امتنعت، واستعاذت بالله حيث أخذت منها قبضة آدم صلى الله عليه وسلم حتى رجع الرسول، فبعث ملكاً آخر، فاستعاذت، فرجع الملك، فبعث ملكاً آخر، فيقال في الحديث: إنه ملك الموت، فلما استعاذت بالله، استعاذ الملك من أن يمتنع حتى يأخذ منها ما أمره، فلما انتشرت ذريته على وجه الأرض، لم يعتر أحد من خطيئة ألم بها غير يحيى بن زكريا -صلوات الله عليه-، فمن عاد منهم إلى الأرض يوم قبضه ومزايلة الروح عنه قد وضع الله عنه وزره، فلا سبيل للأرض عليه؛ لأنه صار كأن لم يوزر عليها ولم يعص، وهو من إحدى المنن التي من الله على رسوله، فقال: {ألم نشرح لك صدرك. ووضعنا عنك وزرك}.فإذا وضع الله وزر عبد عنه في حياته، قبل نفسه؛ لأنها قد طهرت من الدنس، فإذا عاد جسده إلى الأرض التي منها ابتدئ مع نور الإيمان،ونور الطاعات، فذلك جسدٌ أشرف وأعظم خطراً من أن تضمه الأرض وتضغطه، فإن كانت الأرض مطيعة، فهذا الجسد منذ زايلها صارت في مرتبة أعظم من مرتبتها من منن الله عليها، وطاعته لا تشبه طاعة الأرض؛ لأن نفس الأرض مجبورة، ونفس الآدمي مفتونة بالشهوات، فليست طاعة الأرض، ولا طاعة السماء، ولا طاعة سائر خلقه، تشبه طاعة الآدمي؛ لأنها يخرجها من بين شهوات، ووساوس، وعجائب، فإذا دخلت على الأرض في لحده، وقد قبل الله نفسه، ووضع عنه أوزاره، ومعه التوحيد ونور الطاعات، فالأرض مهتزة لمقدمه، مهتشة إلى جسده.كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((اهتز العرش لموت سعد ابن معاذ فرحاً بلقائه)).وقد فسرناه في بابه، فإذا كان عرش الرحمن يهتز لروح عبد، فليس بعظيم ولا بعجيب أن تهتز الأرض لجسده، وتهتش إلى لقائه.قال له قائل: فقد رويت لنا عن سعد بن معاذ: أنه لما دفن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا إله إلا الله، سبحان الله! (هذا العبد الصالح لقد ضيق عليه في قبره حتى خشيت أن لا يوسع عليه، ثم وسع عليه))).فقيل: بم سبحت يا رسول الله؟ قال: ((لقد تضايق على هذا العبد الصالح قبره، ثم رفه عنه، قال: نعم)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 719
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
