نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #300
حدثنا بذلك عبد الرحيم بن حبيب، قال: حدثنا داود بن محبرٍ، عن ميسرة، عن أبي عبد الله الشامي، عن مكحولٍ، عن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: الأنبياء كانوا أوتاد الأرض، فلما انقطعت النبوة، أبدل الله مكانهم قوماً من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يقال لهم: الأبدال، لم يفضلوا الناس بكثرة صوم، ولا صلاة، ولا تسبيح، ولكن بحسن الخلق، وبصدق الورع، وبحسن النية، وسلامة قلوبهم لجميع المسلمين، والنصيحة لله ابتغاء مرضاة الله بصبر وحلم ولبٍّ وتواضع في غير مذلة، فهم خلفاء عن الأنبياء، قومٌ اصطفاهم الله لنفسه، واستخلصهم بعلمه لنفسه، وهم أربعون صديقاً، منهم ثلاثون رجلاً على مثل يقين إبراهيم خليل الرحمن، بهم تدفع المكاره عن أهل الأرض، والبلايا عن الناس، وبهم يمطرون، وبهم يرزقون، لا يموت الرجل منهم أبداً حتى يكون الله قد أنشأ من يخلفه، لا يلعنون شيئاً، ولا يؤذون من تحتهم، ولا يتطاولون عليهم، ولا يحقرونهم، ولا يحسدون من فوقهم، ولا يحرصون على الدنيا، ليسوا بمتماوتين، ولا متكبرين، ولا متخشعين، أطيب الناس خبراً، وأورعهم أنفساً، وأسخاهم أنفساً، طبيعتهم السخاء، وصفتهم السلامة من دعوى الناس قبلهم، ليسوا بمتخشعين، ولا بمتماوتين، لا تتفرق صفتهم، ليسوا اليوم في حالة خشية، وغداً في حال غفلة، ولكن متداومين على حالهم، وهم فيما بينهم وبين ربهم، ولا يدركهم الريح العاصف، ولا الخيل المجراة، قلوبهم تصعد في السماء ارتياحاً إلى الله، واشتياقاً إليه، قدماً في اشتياقهم الخيرات، {أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون}.قلت: يا أبا الدرداء! ما شيءٌ أثقل علي من هذه الصفة التي وصفتها، فكيف لي أن أدركها؟قال: ليس بينك وبين أن تكون في أوسط ذلك، إلا أن تبغض الدنيا، فإنك إذا أبغضت الدنيا، أقبل عليك حب الآخرة، فبقدر ما تزهد في الدنيا تحب الآخرة، وبقدر ما تحب الآخرة تبصر ما ينفعك وما يضرك، فإذا علم الله صدق الطلب من عبده، أفرغ عليه السداد، واكتنفه بعصمته، وتصديق ذلك في كتاب الله: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}. فنظرنا في ذلك، فما تلذذ المتلذذون بشيء أفضل من حب الله، وطلب مرضاته.
أَبِي الدَّرْدَاءِ، ← مَكْحُولٌ ← أَبِي عَبْدِ اللهِ الشَّامِيِّ ← مَيْسَرَةَ، ← دَاوُدُ بْنُ مُحَبِّرٍ، ← بذلك عبد الرحيم بن حبيب،
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء · Hadith 300
