حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا سعيد ابن أبي مريم الجمحي، عن عبد العزيز بن محمدٍ الدراوردي، قال: حدثني أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف ببعض نواحي المدينة، فإذا بقبرٍ يحفر، فأقبل حتى وقف عليه، فقال: ((لمن هذا؟))، قيل: لرجل من الحبشة، فقال: ((لا إله إلا الله! سيق من أرضه وسمائه حتى دفن في التربة التي منها خلق)).وروي: أن الأرض عجت إلى ربها لما أخذت تربة آدم عليه السلام منها، فقال: إني سأرد إليك، فإذا مات، دفن في البقعة التي منها تربته، وإنما صارت وديعةً عندها حتى تقول يومئذٍ: رب! هذا عبدك ما استودعتني؛ لأنها عبدت ربها.فالعبودة: وديعة في الأرض، حتى تبعث للثواب، فيكون الحق أحق به من الأرض؛ لأنه كان والى الحق ونصره، فصار الحق أملك به، فأعاده سوياً، وسلمه إلى الحق؛ ليهديه إلى دار السلام، أو عبد جحد العبودة، وذهب بالرقبة، فهو مسجون في بطن الأرض، للحق عنده تبعة وطلبة حتى يبعثه للعقاب، فيكون الحق أحق به من الأرض، وهو خصمه، وله فيما لديه طلبة وتبعة، فإن الله لم يخلق جسده لعباً، إنما خلقه للحق وبالحق.وروي في الخبر: أن الملك الموكل بالأرحام يأخذ النطفة من الرحم، فيضعها على كفه، فيقول: يا رب! مخلقة أو غير مخلقة؟ فإن قال: مخلقة، قال: يا رب! ما الرزق؟ ما الأجل؟ ما الأثر؟ فيقول: انظر في أم الكتاب، فينظر في اللوح، فيجد فيه رزقه وأجله وأثره وعمله، ثم يأخذ التراب الذي يدفن في بقعته، فيعجن به نطفته. فذلك قوله: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم}.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 304
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
