بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #19
19 - حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا عبد الرحيم بن عبد الله بن إسحاق ، قال : ح إسماعيل بن توبة قال : ح عفيف بن سالم الموصلي ، عن بكر بن خنيس ، عن ضرار بن عمرو ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا أحب الله تعالى عبدا صب عليه البلاء صبا ، وسحبه عليه سحبا ، فإذا دعا ، قالت الملائكة : صوت معروف ، وقال جبريل صلوات الله عليه : يا رب عبدك فلان ، اقض له حاجته ، فيقول الله تعالى : دعوا عبدي ، فإني أحب أن أسمع صوته ، فإذا قال : يا رب قال الله تعالى : لبيك عبدي ، وسعديك ، لا تدعوني بشيء إلا استجبت لك ، ولا تسألني شيئا إلا أعطيتك ، إما أن أعجل لك ما سألت ، وإما أن أدخر لك عندي أفضل منه ، وإما أن أدفع عنك من البلاء ما هو أعظم من ذلك » قال في الحديث : « لا تدعوني لشيء إلا استجبت لك » ، كما قال الله تعالى ادعوني أستجب لكم (1) وقال بعض علماء اللغة : الإجابة نوعان ، قد يكون بالمراد ، وقد لا يكون ، والاستجابة ليس إلا إجابة عن المراد ، فقد صح قول أصحاب المعاني : أن هذه السين تقوم مقام القسم ، والله عز وجل لا يخلف الميعاد ، فما ظنك إذا أكد بالقسم ، وفي بعض الروايات : « أن الله أوحى إلى داود عليه السلام أن قل لظلمة بني إسرائيل : لا تدعوني ، فإني آليت على نفسي أن لا يدعوني أحد إلا أجبته ، وإنهم إن دعوني أجبتهم باللعنة » هذا معنى الراوية ، والله أعلم بلفظه ، فقد أخبر أنه يجيب من دعاه ، وكفى به شرفا أن تدعوه فيجيبك ، فأما السؤال فقد شرط الاختيار لك ، كما قال : « إما أن أعجل لك ، أو أدخر ، أو أدفع عنك » ، فحسبك شرفا أن يختار لك مولاك عز وجل ، ولأن تمنع ما سألت أعظم وأشرف ؛ لأنه قال : « أو أدخر لك عندي » هاه لو علمت قوله : « عندي » لهان عليك أن يسلخ جلدك وأنت حي ، فكيف بما صرف عنك . وأما قوله : « ما يسأل الله شيئا أحب إليه من أن يسأل العفو والعافية في الدنيا » ، أما العفو : فأن يختصك لنفسه ، ويسرك عن غيره ، فيعفى على أثرك ، فلا يفطن بك ، ولا يعرف مذهبك ، فيفوت عدوك إن أرادك وسائر الخلق أن يفتنوك ، ونفسك أن يطالبك بحظوظها . والعافية أن يعصمك عما سواه ، فلا يكون لك إلى غيره رجوع ، ولا إلى سواه نظر ، قال الشيخ الإمام المصنف رحمه الله : الدعاء مثل قوله : يا الله ، يا رحمن ، فمن كان مؤمنا دعاه ، ووصفه كما هو لم يحرم الإجابة ، وهذا معنى قوله ادعوني أستجب لكم ، وأما الكفار إذا دعوا فلم يصفوه كما وصف نفسه ، فلا شك أن الإجابة تكون اللعنة ، وللمؤمنين لبيك . وقوله : « اللهم اغفر لي » ، لا يكون دعاء ، وإنما هو سؤال ، والسؤال غير الدعاء ، والله أعلم
اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ ← ضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو، ← بكر بن خنيس ← عفيف بن سالم الموصلي ← إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ ← عبد الرحيم بن عبد الله بن إسحاق ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ،
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 19
