26 - حدثنا أبو الفضل محمد بن حاتم بن الهيثم قال : ح الحسن بن مكرم قال : ح روح بن عبادة قال : ح شعبة قال : سمعت أبا التياح ، قال : سمعت أنس بن مالك ، رضي الله عنه يحدث ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « يسروا ، ولا تعسروا ، وسكنوا ، ولا تنفروا » قال الشيخ : معنى قوله صلى الله عليه وسلم : « يسروا » إن شاء الله أي : اصرفوا وجوه الناس إلى الله تعالى في الرغبة إليه ، وردوهم في طلب الحوائج إلى الله تعالى ، وردوهم في جميع أحوالهم على الله تعالى ، فإن اليسر كله عند الله تعالى يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر (1) ، وقال ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج (2) . « ولا تعسروا » أي : لا تردوهم إلى المخلوقين في طلب الحوائج منهم ، وقضائها من عندهم ، فإنهم محتاجون إلى مثل ما يحتاج إليهم فيه ، فكأنهم يتجاذبون شيئا بينهم كل يريده لنفسه ، فيعسر عليكم الوصول إلى ما يتجاذبونه بينكم . وقوله : « سكنوا » تصديقا لما قلنا بأن السكون هو الطمأنينة ، وقد قال الله تعالى ألا بذكر الله تطمئن القلوب (3) ، فلا يزال قلب المؤمن في اضطراب في نيل ما يرجوه ، وكذلك ما يريده حتى يرد إلى الله تعالى ، فهناك يسكن اضطرابه ضرورة واختيارا . وكذلك قوله : « لا تنفروا » أي : لا تفرقوهم في دلالتهم على غير الله ، وردهم إلى من سواه ، فيتفرق بهم المذاهب ، ويختلف عليهم المسالك والطرق في طلب ما يريدونه فالتنافر فرقة ، والسكون جمع ، فكان معنى قوله : يسروا ، أي : ردوهم إلى اليسر ، ولا تعسروا ، أي : لا تردوهم إلى العسر ، وسكنوا : أي اجمعوهم ، ولا تنفروا أي : لا تفرقوهم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : « من أصبح وهمه الدنيا شتت الله عليه أمره ، ومن أصبح وهمه الآخرة جمع الله له شمله » ، هذا فيمن أراد الدنيا والآخرة ، فما ظنك فيمن أراد بهما . يدل على صحة هذا التأويل ما
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 26
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
