بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #210
210 - ح أبو علي محمد بن علي بن الحسين الحافظ ، ح أحمد بن علي بن الحسين بن شعيب المدائني ، ح أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي ، ح دحيم بن إبراهيم ، ح مؤمل بن إسماعيل ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن النعمان بن بشير ، وقبيصة بن المخارق ، رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الشمس والقمر لا ينكسفان بموت أحد ، ولكن الله إذا تجلى لشيء من خلقه خشع ، فإذا انكسف واحد منهما فصلوا كأحدث صلاة مكتوبة صليتموها » قال الشيخ رحمه الله : إن الله تعالى لما خلق الأشياء وأوجدها وأخرجها من العدم إلى الوجود ظهر في كل شيء من ذلك علو وشموخ ورفعة لمعرفتها بأنها له ، وأنه أوجدها ، وأنها منسوبة إليه ، وجعل في كل شيء خاصية معنى ، فارتفعت به ، قالت الملائكة نحن نسبح بحمدك ونقدس لك (1) . وتحاجت الجنة والنار ، فافتخر كل واحد منهما بما خصت به من نعيم أوليائه ، والانتقام من أعدائه ، وافتخرت الجبال على الأرض لما مادت الأرض فأرساها بالجبال . وقال ابن عباس : « فإنها لتفتخر على الأرض إلى يوم القيامة » ، وقال إبليس خلقتني من نار وخلقته من طين (2) ، فكل شيء كان افتخاره بالله عز وجل نجا ، ومن افتخر بجواره ونظر إلى ذاته هلك كإبليس عليه اللعنة ، وحق لشيء عرف أنه مقصود ربه ليس كمثله شيء أن يفتخر به ويعلو قدره ، وقد قصده الحق بالإيجاد ، وخاطبه بكن ، وخصه بمعنى ، فلولا أن الله وسم كل شيء بسمة من سمات العبودية وذل الخلقة وعجز البنية ، وما خص كل شيء مما خلق بشيء لشمخت بأنفها واستجبرت وتجبرت ، فسقطت عن عين الله وهلك ، كما استكبر إبليس فلعن ، فوسم الله عز وجل ، وهم من خشيته مشفقون . وقال تعالى يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون (3) ، ووضع على بني آدم البلوى والاختبار ، فقال ونبلوكم بالشر والخير فتنة (4) ، وقال تعالى ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع (5) ، وقال خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا (6) . ووضع على الجن الصغار والذل ، فلم يجعل منهم رسولا ولا كليما ولا بعيثا ، ولم يخاطبهم على الانفراد ، ولعن إبليس والشياطين ، فأبعدها وأقصاها وجعلها رجيما . وخص سائر الأشياء بالتسخير ، فقال عز وجل والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره (7) ، وسخر لكم الليل والنهار (8) ، وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا (9) ، فلما وسم الله تعالى هذه الأشياء بهذه السمات استكانت الأشياء كلها ، وخضعت وانقادت واستقامت على ما أرادوا منها ، سبحان الحكيم الحليم العليم ، ثم إنه تعالى حجب جميع خلقه عن كنه جلاله ، وقدر سلطانه ، وقهر ربوبيته ، وعظم هيبته ، فلولا ذلك لتلاشت الأشياء واضمحلت وفنيت وبادت ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : « حجابه النار ، لو كشف عنها لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره ، وفي رواية : » حجابه النهار « ، وفي رواية أخرى : » حجابه النور «
النعمان بن بشير وقبيصة بن المخارق ← أَبِي قِلَابَةَ ← أَيُّوبَ ← حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ← مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← دُحَيْمُ بن إبراهيم ← (اَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللہِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِیْمِ الْبَرْقِیُّ، ← أحمد بن علي بن الحسين بن شعيب المدائني ← أبو علي محمد بن علي بن الحسين الحافظ
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 210
