218 - حدثنا محمد بن يعقوب بن يوسف السكندري ، ح الكريمي ، ح هارون بن إسماعيل ، ح قرة بن خالد السدوسي ، عن الحسن ، عن قيس بن عباد ، قال : سمعت عليا ، رضي الله عنه يوم الجمل يقول لما دفن - يعني - عثمان رضي الله عنهما : رجع الناس يسألوني البيعة فقلت : اللهم إني مشفق مما أقدم عليه ، حتى جاءت عزمة ، فبايعت ، فلما قالوا لي : يا أمير المؤمنين فكأنما صعد قلبي ، وأمسكت بغيرتي ، فقلت : اللهم خذ مني لعثمان حتى يرضى فهؤلاء الخلفاء الراشدون لم يتقلدوها إلا لضرورة حين لا يجدوا بدا من ذلك خوفا من الفتنة ، وشفقة على خلق الله ، وحدبا على عباد الله ، لا رغبة في الدنيا ، ولا طلبا في الأرض ، ولا فسادا بجمع المال . فقول سلمان : من سلت الله أنفه أي : إنما يأخذه اختيارا من غير ضرورة من سلت الله أنفه ؛ لأنه لم يكن يأخذها في حياة عمر رضي الله عنه ، وعمر مستقل بها ، وأفضل الناس يومئذ عمر إلا من رغب في الدنيا ، وطلب العلو فيها ، ومن كان كذلك فهو من المستكبرين الذين يشوه في الآخرة صورته ، ويطأه الناس ذلا وهوانا . ويجوز أن يكون معنى قوله : من سلت الله أنفه أي : يأخذها عند الضرورة ، أي : بعدك ، من نزاع الله الكبر والعلو ، وطلب الرفعة والتسلط على عباد الله منه ، وإلزامه التواضع في دين الله تعالى والشفقة على عباد الله منه ، فقد يقال لمن تكبر وترفع واستطال على الناس شمخ بأنفه ، فيجوز أن يكون : « سلت الله أنفه » أي : نزع الكبر منه ، ونفاه عنه ، فيكون الأنف عبارة عن الكبر والتعظم . ووضع الخد بالأرض ، وإلصاقه بها عبارة عن التواضع لله ، والتذلل لعباد الله ، كما قال الله تعالى أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين (1) ، فكأنه قال : يأخذها عنك بعدك يا عمر من لا يريد بها علوا في الأرض ولا فسادا ، بل يريد بها تواضعا لله وشفقة على عباد الله ضرورة مخافة الفتنة في الدين ، وتشتيت كلمة المسلمين ، فكان كما أخذها بعد عمر عثمان رضي الله عنهما متواضعا متذللا غير متكبر ولا متجبر ، إماما عادلا خليفة صادقا تستحييه الملائكة رضي الله عنه ، وبعده الهادي المهدي أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يحبه الله ورسوله ، ويحب الله ورسوله رضي الله تعالى عنهم أجمعين ، وألحقنا بهم آمين رب العالمين
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 218
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
