216 - - حدثنا أبو عبد الله ، محمد بن علي بن الحسين البلخي ، ح محمد بن حيان بن حماد السلمي ، ح خالد بن يزيد ، عن سفيان ، عن منصور ، عن شقيق بن سلمة ، عن ابن مسعود ، رضي الله عنه قال : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : إن فلانا بات الليل ولم يذكر الله ، حتى أصبح قال : « ذاك رجل بال الشيطان في أذنه ، أو قال : في أذنيه » قال الشيخ رحمه الله : يجوز أن يكون معنى « بال الشيطان في أذنه » أي : استخف به ، واستحقره ، واستولى عليه ، فقد قال الله عز وجل في صفة المنافقين استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله (1) ، أي : استعلى عليهم ، وأحاط بهم ، فنسوا ذكر الله . وقد يقال لمن استخف بإنسان ، وأزوى به ، واستخف بعقله ، فغره وخدعه : بال فلان في أذنه ، ويقال ذلك أيضا لمن استغفل إنسانا أتاه على غرة . ويقال : إن دابة فوق النهر دون الكلب لها أذنان سوداوان يخاف منه الأسد استحذارا لها ، وتناوم خوفا منها ، فتجيء هذه الدابة فتبول في أذنه فيموت الأسد ، فكأن من غفل عن الله ، وأنسي ذكر الله غلب عليه الشيطان واستضعفه ، فقد جاء في الحديث : « إن الشيطان يقول للعبد إذا أراد أن يقوم من الليل : فإن عليك ليلا طويلا » . ويجوز أن يكون معنى قوله : « بال الشيطان في أذنيه » أي : أنساه ذكر الله ، وأخذ بسمعه عن نداء الملك الذي جاء في الحديث : « إنه إذا كان ثلث الليل الأخير نادى مناد من السماء : هل من داع فيستجاب له ، هل من سائل فيعطى سؤاله ، هل من مستغفر فيغفر له » فالذاكرون الله ، والقائمون لله ذاكرين ، وبالأسحار مستغفرين ، وله سائلين ، وإليه راغبين قياما قانتين ، واستقل القيام كأنه في سمع فهمه وقرا ، وفي أذن قلبه صمما من تزيين الشيطان له ، وأخذه عن نداء الملك ، يسمعه بوسوسته إليه ؛ لأن الوسوسة كلام خفي ، وإكثار منه ، فكأنه يشغله بحديثه عن سماع نداء الملك بسمعه لوسوسته إليه ، وهو اللعين قذر نجس ، فأفعاله نجسة ، وأعماله رجسة ، وقذرة منتنة ، فهو إذا شغل سمع عبد عن الداعي بشهوة نفسه وبوسوسته إليه أتى خبيثا من الأمر ورجسا من الصفة ، فكان كأنه بال في أذنه ، نسأل الله تعالى العون عليه ، والعصمة منه ، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 216
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
