217 - - حدثنا محمد بن أحمد البغدادي ، ح العباس بن محمد بن الفضل ، ح سريج بن النعمان أبو الحسين الجوهري ، ح حشرج بن نباتة ، عن هشام ، عن حبيب ، عن بشر بن عاصم ، عن أبيه ، أنه بعث إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليستعمله على بعض الصدقة ، فأبى أن يعمل له ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إذا كان يوم القيامة أتي بالوالي فيقذف على جسر جهنم ، فيأمر الله تعالى فينتفض انتفاضة يزول كل عظم عن مكانه ، ثم يأمر الله تعالى العظام فترجع إلى أماكنها ، ثم يسأله فإن كان لله مطيعا أخذ بيده وأعطاه كفلين من رحمته ، وإن كان لله عاصيا خرق به الجسر ، فهوى في جهنم مقدار سبعين خريفا » . فقال عمر : سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم أسمع ؟ قال : نعم ، فكان هناك سلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، فقال سلمان : إي والله يا عمر بن الخطاب ، ومع السبعين خريفا في واد من نار تلتهب التهابا . فقال بيده على جبهته : إنا لله وإنا إليه راجعون ، من يأخذها بما فيها ؟ فقال سلمان : من سلت الله أنفه ، وألصق خده بالتراب قال الشيخ رحمه الله : يجوز أن يكون معنى قوله : « من سلت الله أنفه » أي : قبحه ، وشوه خلقه ؛ لأن من نزع أنفه من وجهه شوه خلقه ؛ لأن معنى السلت المسح والإذهاب . ومعنى : « ألصق خده الأرض » أي : أذله ، وأقمأه ، أي : يكون آخر أمره ذلك ، وإلى تلك الحال يكون من قبحها ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « يحشر المتكبرون أمثال الذر يطأهم الناس بأقدامهم » . فكأن معنى قول سلمان : لا يأخذها عندك وأنت حي إلا من يرغب فيها طلبا للعلو ، وإرادة الرفعة والتسلط على عباد الله ، ومن أعاد علوا في الأرض وفسادا ، ومن كان كذلك كانت عاقبة أمره في الآخرة ، وانتهاء حاله في القيامة إلى ما أوعد الله المستكبرين على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم : « يحشرون أمثال الذر » ، ويشوه خلقهم ويقبح صدورهم ؛ لأنه لا يقبلها مع ما فيها من غير ضرورة إليها إلا من كان طالبا للعلو في الأرض ، والفساد في البلاد ، والترفع على العباد ، ألا يرى أنه لم يرغب فيها من الخلفاء الراشدين أحد حتى أتاه عفوا ، وحتى لم يجد منه بدا ، فإن أبا بكر رضي الله عنه كان يدفعها عن نفسه ، حتى لم يجد منه بدا ، وخاف الفتنة ، وعمر رضي الله عنه استخلفه أبو بكر ، وعثمان اجتمعت عليه أهل الشورى ، وعلي بايعوه طوعا ، وهو يمتنع حتى جاءت عزمة
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 217
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
