شرح السنة للبغوي #2349
2349 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، أنا أزهر بن جميل ، أنا عبد الوهاب الثقفي ، نا خالد ، عن عكرمة عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي [ ] ، فقالت : يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ، ولكني أكره الكفر في الإسلام ، صفحة رقم 194 قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " أتردين عليه حديقته " ؟ قالت : نعم. قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " اقبل الحديقة ، وطلقها تطليقة ". هذا حديث صحيح. وروي عن عمرة عن عائشة أن حبيبة بنت سهل كانت عند ثابت بن قيس بن شماس ، فضربها ، فكسر بعضها ، فأتت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعد الصبح ، فدعا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ثابتا ، فقال : " خذ بعض مالها وفارقها " ، قال : ويصلح ذلك يا رسول الله ؟ قال : " نعم " قال : فإني أصدقتها حديقتين ، وهما بيدها ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " خذهما وفارقها " ففعل ففيه دليل على أن الزوج إذا ضرب زوجته ضرب تأديب ، فاختلعت نفسها ، فجائز ، أما إذا أكرهها بالضرب من غير سبب حتى اختلعت نفسها لا يصح الخلع ، ولا تقع به البينونة. هذا إذا قال الزوج : طلقتك على ألف ، وأكرهها على القبول ، فإن أكرهها على التزام المال ، وقال الزوج : طلقتك مطلقا ، يقع الطلاق رجعيا ، ولا يلزمها المال. ولو لم ينلها بالضرب ، لكنه آذاها بمنع بعض حقوقها حتى ضجرت ، فاختلعت نفسها ، فهذا الفعل منه حرام ، ولكن الخلع نافذ ، قال الله سبحانه وتعالى : ( فلا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ( [ النساء : 19 ] ، والمراد منه أن يكون عند الرجل امرأة يمقتها صفحة رقم 195 فيضارها بسوء المعاشرة ليضطرها إلى الافتداء ، ومعنى العضل : التضييق والمنع. والخلع المباح بلا كراهية : أن تكره المرأة صحبة الزوج ، ولا يمكنها القيام بأداء حقوقه ، فتتحرج ، فتختلع نفسها. ولو اختلعت نفسها بلا سبب ، فجائز مع الكراهية لما فيه من قطع سبب الوصلة. روي عن أبي أسماء ، عن ثوبان قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس ، فحرام عليها رائحة الجنة ". وروي عن معرف بن واصل ، عن محارب بن دثار قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق ". ويروى أيضا عن محارب ، عن ابن عمر عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " أبغض الحلال إلى الله الطلاق ". وفي الحديث دليل على أنه يجوز للزوج أن يخالعها على جميع ما أعطاها ، وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه جائز على ما تراضيا عليه قل صفحة رقم 196 ذلك أم كثر ، وذهب قوم إلى أنه لا يزيد على ما ساق إليها ، وقال سعيد بن المسيب : لا يأخذ منها جميع ما أعطاها ، بل يترك شيئا. وفيه دليل على أن الخلع في حال الحيض ، وفي طهر جامعها فيه لا يكون بدعيا ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أذن له في مخالعتها من غير أن تعرف حالها ، ولولا جوازه في جميع أحوالها لأشبه أن يتعرف الحال في ذلك. واتفق أهل العلم على أنه إذا طلقها على مال ، فقبلت ، فهو طلاق بائن. واختلفوا في الخلع ، فذهب جماعة إلى أنه فسخ ، وليس بطلاق ، ولا ينتقص به العدد ، وهو قول عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عباس ، وبه قال عكرمة ، وطاووس ، وهو أحد قولي الشافعي ، وإليه ذهب أحمد وإسحاق وأبو ثور ، واحتجوا بقول الله سبحانه وتعالى : ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ( [ البقرة : 229 ] ، ثم ذكر بعده الخلع ، فقال : ) فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ( [ البقرة : 229 ] ثم ذكر الطلقة الثالثة ، فقال : ) فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ( [ البقرة : 230 ] ، ولو كان الخلع طلاقا ، لكان الطلاق أربعا. وذهب الأكثرون إلى أن الخلع تطليقة بائنة ينتقص به عدد الطلاق ، وهو قول عمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وبه قال الحسن ، والنخعي وعطاء ، وسعيد بن المسيب ، وشريح ، والشعبي ، ومجاهد ، ومكحول ، والزمري ، وإليه ذهب مالك ، وسفيان الثوري ، والأوزاعي والشافعي في أصح قوليه ، وأصحاب الرأي. واختلفوا في عدة المختلعة بعد الدخول ، فذهب أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ومن بعدهم ، وعامة الفقهاء إلى أن عدتها ، وعدة صفحة رقم 197 المطلقة سواء ثلاثة قروء ، وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وغيرهم : عدة المختلعة حيضة واحدة ، لما روي عن عمرو بن مسلم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها ، فأمرها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن تعتد بحيضة قال إسحاق : إن ذهب ذاهب إلى هذا ، فهو مذهب قوي. واختلفوا في المختلعة إذا طلقها زوجها في العدة هل يقع أم لا ؟ فذهب أكثرهم إلى أنه لا يقع ، قال ابن عباس وابن الزبير : لا يلحق المختلعة الطلاق في العدة ، لأنه طلق ما لا يملك ، وهو قول الشافعي ، وذهب قوم إلى أنه يلحقها صريح الطلاق ، وهو قول أصحاب الرأي ، وقالوا : لو قال لها أنت بائن ونوى الطلاق ، أو طلقها على مال ، أو أرسل ، فقال : كل امرأة لي طالق ، قالوا : لا يقع وفي الرجعية يقع الطلاق بكل حال بالاتفاق ، قال ابن عباس في رجل قال لامرأته : إذا جاء رمضان ، فأنت طالق ثلاثا ، وبينه وبين رمضان ستة أشهر ، فندم. قال ابن عباس : يطلق واحدة ، فتنقضي عدتها قبل أن ينقضي رمضان ، فإذا مضى خطبها إن شاءت.
ابْنِ عَبَّاسٍ ← عِكْرِمَةَ ← خَالِدٌ، ← عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ← أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ، ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ← أحمد بن عبد الله النعيمي ← عبد الواحد بن أحمد المليحي
شرح السنة للبغوي · ( كتاب الطلاق ) · Hadith 2349
