2355 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا عمر بن حفص ، نا أبي ، نا الأعمش ، نا مسلم ، عن مسروق عن عائشة قالت : خيرنا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فاخترنا الله ، ورسوله ، فلم يعد ذلك علينا شيئا. هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم ، عن يحيى بن يحيى ، وغيره ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش. قال الإمام : اختلف أهل العلم فيمن خير امرأته ، فاختارت نفسها ، فذهب أكثرهم إلى أنه يقع به طلقة واحدة رجعية يروى ذلك عن عمر ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس ، وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز ، وبه قال ابن أبي ليلى ، وسفيان ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق. وذهب قوم إلى أنه يقع به طلقة بائنة ، يروى ذلك عن علي ، وعن عمر ، وابن مسعود رواية أخرى ، مثل ذلك ، وبه قال أصحاب الرأي ، وقال بعضهم : يقع به الثلاث ، روي ذلك عن زيد بن ثابت ، وبه قال الحسن ، وهو قول مالك. أما إذا اختارت الزوج ، فلا يقع به شيء عند الأكثرين. قال مسروق : ما أبالي خيرت امرأتي واحدة ، أو مائة ، أو ألفا بعد أن تختارني. قالت عائشة : خيرنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فاخترناه ، أفكان طلاقا ؟ صفحة رقم 218 وحكي عن الحسن أنه قال : يقع به طلقة رجعية ، وهو قول مالك ، ويروى ذلك عن علي وزيد. وإذا فوض الرجل طلاق امرأته إليها ، فقال لها : طلقي نفسك. أو خيرها ، أو قال لها : أمرك بيدك ، وأراد به تفويض الطلاق ، فطلقت نفسها في المجلس يقع ، ولو فارقت مجلسها قبل أن تطلق نفسها ، فذهب أكثر الفقهاء إلى أن الأمر خرج من يدها بمفارقة المجلس كما لو ردته ، فلا يقع إذا طلقت نفسها بعده ، كما لو باع من رجل شيئا ، ففارق المجلس قبل أن يقبل ، وهو قول شريح ، ومسروق ، وعطاء ، ومجاهد ، والشعبي ، والنخعي ، وإليه ذهب مالك ، والثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأصحاب الرأي. وذهب قوم إلى أن خيارها لا يبطل بمفارقة المجلس ، ولها تطليق نفسها بعده ، وهو قول قتادة ، والحسن ، والزهري. واختلف أهل العلم فيما لو قال الزوج لها : أمرك بيدك ، فطلقت نفسها ، ونوت أكثر من واحدة ، فذهب أكثرهم إلى أنه لا يقع إلا واحدة ، وهو قول عمر ، وعبد الله بن مسعود ، وبه قال الثوري ، وأصحاب الرأي. روي أن محمد بن عتيق قال : ملكت امرأتي أمرها ، ففارقتني ، فقال زيد بن ثابت : ارتجعها إن شئت ، فإنما هي واحدة وأنت أملك بها. وقال ابن عمر : إذا جعل أمرها بيدها ، فطلقت نفسها ثلاثا ، وأنكر الزوج ، وقال : لم أجعل أمرها بيدها إلا في واحدة ، كان القول قوله مع يمينه ، وهو قول الشافعي ، وإسحاق ، وقال عثمان بن عفان : صفحة رقم 219 القضاء ما قضت ، وهو قول مالك ، وأحمد. وروي عن الحسن في أمرك بيدك : أنها ثلاث. وروي عن القاسم بن محمد أن رجلا من ثقيف ملك امرأته أمرها ، فقالت : أنت الطلاق ، قالت ذلك ثلاثا ، فاختصما إلى مروان فاستحلفه ما ملكها إلا واحدة ، وردها إليه ، وكان القاسم يعجبه هذا القضاء.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2355
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
