شرح السنة للبغوي #1961
1961 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا أبو علي زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( اللهم ارحم المحلقين ) قالوا : والمقصرين يا رسول الله ؟ قال : ( اللهم ارحم المحلقين ) قالوا : والمقصرين يا رسول الله ؟ قال : ( والمقصرين ). هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك ، وإنما قدم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) المحلقين في الدعاء مع أن التقصير جائز لمبادرتهم إلى طاعته حين أمر من لا هدي معه بالإحلال ، والمقصرون وجدوا في أنفسهم من ذلك شيئاً ، وأحبوا أن يأذن لهم في المقام على إحرامهم ، فلما لم يروا بداً من الإحلال صفحة رقم 203 كان التقصير في نفوسهم أخف من الحلق ، فمالوا إلى التقصير ، وكان الأولى بهم طاعة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأخرهم عن الدعاء لتأخرهم عن الطاعة. وروى مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا حلق رأسه في حج أو عمرة ، أخذ من لحيته وشاربيه. قال الإمام : أركان الحج خمسة عند الشافعي : الإحرام ، والوقوف بعرفة ، والطواف ، والسعي بين الصفا والمروة ، وحلق الرأس ، أو التقصير. وأركان العمرة : الإحرام ، والطواف ، والسعي ، والحلق ، أو التقصير. وفي الحلق قول آخر : انه ليس بنسك ، بل هو من استباحة المحظور والأول أصح ، فلو ترك شيئاً منها لا يحصل التحلل ، ولا يجبر بالدم. والتقصير جائز عند عامة أهل العلم ، روي عن ابن عباس أن معاوية بن صفحة رقم 204 أبي سفيان قال : قصرت من رأس النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عند المروة بمشقص قال الإمام : وكان هذا في العمرة ، لأن الحاج يحلق بمنى ، وقيل : إنما يجوز التقصير لمن لم يلبد رأسه ، فأما من لبد ، فعليه الحلق ، روي ذلك عن عمر بن الخطاب ، والتقصير : هو أن يقطع أطراف شعره ، والحلق أفضل من التقصير ، وأقل فرض الحلق أن يحلق أو يقصر ثلاث شعرات ، وقال أصحاب الرأي : يحلق ربع الرأس. والمرأة لا تحلق رأسها ، بل تقصر لما روي عن علي وعائشة أن النبي [ ] نهى أن تحلق المرأة رأسها. صفحة رقم 205 وقال الحكم في تقصير شعر المرأة : ليس فيه شيء مؤقت. والسنة في الحلق أن يبدأ بالجانب الأيمن من رأسه لما.
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ← نَافِعٍ ← مَالِكٍ، ← أَبُو مُصْعَبٍ، ← أبو إسحاق الهاشمي ← أَبُو عَلِىٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ← أبو الحسن الشيرزي
شرح السنة للبغوي · كتاب الحج · Hadith 1961
