Friday, Rabiʻ I 2, 1448 AH · Aug 14, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon

349 Hadith2 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #193

ح أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ شُعَيْبٍ الْمَدَائِنِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ ، حَدَّثَنَا دُحَيْمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ , وَقَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ بِمَوْتِ أَحَدٍ , وَلَكِنِ اللَّهُ إِذَا تَجَلَّى لشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ خَشَعَ , فَإِذَا انْكَسَفَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَصَلُّوا كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ صَلَّيْتُمُوهَا.قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْأَشْيَاءَ وَأَوْجَدَهَا وَأَخْرَجَهَا مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ ظَهَرَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عُلُوٌّ وَشُمُوخٌ وَرِفْعَةٌ لِمَعْرِفَتِهَا بِأَنَّهَا لَهُ , وَأَنَّهُ أَوْجَدَهَا , وَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهِ , وَجَعَلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ خَاصِيَّةَ مَعْنًى , فَارْتَفَعَتْ بِهِ , قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ {نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} . وَتَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ , فَافْتَخَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا خُصِّتْ بِهِ مِنْ نُعَيْمِ أَوْلِيَائِهِ , وَالِانْتِقَامِ مِنْ أَعْدَائِهِ , وَافْتَخَرَتِ الْجِبَالُ عَلَى الْأَرْضِ لَمَّا مَادَتِ الْأَرْضُ فَأَرْسَاهَا بِالْجِبَالِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَإِنَّهَا لَتَفْتَخِرُ عَلَى الْأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , وَقَالَ إِبْلِيسُ {خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} , فَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ افْتِخَارُهُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ نَجَا , وَمَنِ افْتَخَرَ بِجُوَارِهِ وَنَظَرَ إِلَى ذَاتِهِ هَلَكَ كَإِبْلِيسَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ , وَحَقَّ لشَيْءٍ عَرَفَ أَنَّهُ مَقْصُودُ رَبِّهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أَنْ يَفْتَخِرَ بِهِ وَيَعْلُوَ قَدْرُهُ , وَقَدْ قَصَدَهُ الْحَقُّ بِالْإِيجَادِ , وَخَاطَبَهُ بِكُنْ , وَخَصَّهُ بِمَعْنًى , فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ وَسَمَ كُلَّ شَيْءٍ بِسِمَةٍ مِنْ سِمَاتِ الْعُبُودِيَّةِ وَذُلِّ الْخِلْقَةِ وَعَجْزِ الْبِنْيَةِ , وَمَا خَصَّ كُلَّ شَيْءٍ مِمَّا خَلَقَ بشَيْءٍ لَشَمَخَتْ بِأَنْفِهَا وَاسْتَجْبَرَتْ وَتَجَبَّرَتْ , فَسَقَطَتْ عَنْ عَيْنِ اللَّهِ وَهَلَكَ , كَمَا اسْتَكْبَرَ إِبْلِيسُ فَلُعِنَ , فَوَسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ. وَقَالَ تَعَالَى {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} , وَوَضَعَ عَلَى بَنِي آدَمَ الْبَلْوَى وَالِاخْتِبَارَ , فَقَالَ {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} {الأنبياء) , وَقَالَ تَعَالَى {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ} , وَقَالَ {خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} {الملك).وَوَضَعَ عَلَى الْجِنِّ الصَّغَارَ وَالذُّلَّ , فَلَمْ يَجْعَلْ مِنْهُمْ رَسُولًا وَلَا كَلِيمًا وَلَا بَعِيثًا , وَلَمْ يُخَاطِبْهُمْ عَلَى الِانْفِرَادِ , وَلَعَنَ إِبْلِيسَ وَالشَّيَاطِينَ , فَأَبْعَدَهَا وَأَقْصَاهَا وَجَعَلَهَا رَجِيمًا. وَخَصَّ سَائِرَ الْأَشْيَاءِ بِالتَّسْخِيرِ , فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ} , {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} {إبراهيم) , {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} , فَلَمَّا وَسَمَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بِهَذِهِ السِّمَاتِ اسْتَكَانَتِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا , وَخَضَعَتْ وَانْقَادَتْ وَاسْتَقَامَتْ عَلَى مَا أَرَادُوا مِنْهَا , سُبْحَانَ الْحَكِيمِ الْحَلِيمِ الْعَلِيمِ , ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى حَجَبَ جَمِيعَ خَلْقِهِ عَنْ كُنْهِ جَلَالِهِ , وَقَدْرِ سُلْطَانِهِ , وَقَهْرِ رُبُوبِيَّتِهِ , وَعِظَمِ هَيْبَتِهِ , فَلَوْلَا ذَلِكَ لَتَلَاشَتِ الْأَشْيَاءُ وَاضْمَحَلَّتْ وَفَنِيَتْ وَبَادَتْ , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حِجَابُهُ النَّارُ , لَوْ كُشِفَ عَنْهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ , وَفِي رِوَايَةٍ : حِجَابُهُ النَّهَارُ , وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : حِجَابُهُ النُّورُ.

النعمان بن بشير وقبيصة بن المخارق ← أَبِي قِلَابَةَ ← أَيُّوبَ ← حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ← مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← دُحَيْمُ بن إبراهيم ← (اَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللہِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِیْمِ الْبَرْقِیُّ، ← أحمد بن علي بن الحسين بن شعيب المدائني ← أبو علي محمد بن علي بن الحسين الحافظ

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 193

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #194

وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ زَكَرِيَّا ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دُونَ اللَّهِ سَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ نُورٍ وَظُلْمَةٍ , وَمَا مِنْ نَفْسٍ تَسْمَعُ شَيْئًا مِنْ حُسْنِ تِلْكَ الْحُجُبِ إِلَّا زَهَقَتْ نَفْسُهَا. فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ بَقَاءَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا وَقِيَامَهَا بِأَوْصَافِهَا وَثُبُوتَهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ بِحُجْبَتِهَا عَنْ عَظِيمِ سُلْطَانِ اللَّهِ , وَقَهْرِ رُبُوبِيَّتِهِ , فَالْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَالْمَلَائِكَةُ وَأَفَاضِلُ الْأَوْلِيَاءِ فِي كَنَفِ لُطْفِ اللَّهِ فِيهِ بَقَاؤُهُمْ , وَالشَّيَاطِينُ بِحِجَابِ اللَّعْنَةِ وَالطَّرْدِ وَالْإِقْصَاءِ ,وَالْعَبْدُ وَسَائِرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي سَتْرِ الرَّحْمَةِ , وَالْأَعْدَاءُ فِي حِجَابِ الظُّلْمَةِ , وَسَائِرُ الْأَشْيَاءِ فِي حِجَابِ الْغَفْلَةِ , وَالتَّجَلِّي كَشْفُ الْحِجَابِ وَإِظْهَارُ الْقُدْرَةِ , وَإِبْدَاءُ الْهَيْبَةِ وَالْجَلَالِ , فَإِذَا كَشَفَ اللَّهُ الْحِجَابَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ زَالَ ذَلِكَ الشَيْءُ وَذَهَبَ وَتَلَاشَى , وَمِنْهَا تَتَغَيَّرُ عَنْ أَوْصَافِهَا , وَتَزُولُ عَنْ بِنْيَتِهَا عَلَى قَدْرِ الْكُشُوفِ , وَظُهُورِ أَوْصَافِ الْجَلَالِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} , اسْتَحَالَ عَنْ صِفَتِهِ , وَتَغَيَّرَ عَنْ بِنْيَتِهِ , فَصَارَ تُرَابًا هَبَاءً بَعْدَ أَنْ كَانَ شَامِخًا حَجَرًا صَلْبًا , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا , وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا , وَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ. وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ دُرَّةً , فَنَظَرَ إِلَيْهَا , فَذَابَتْ فَصَارَتْ مَاءً يَجْرِي لَا قَرَارَ لَهُ , وَلَا سُكُونَ مِنْ هَيْبَةِ اللَّهِ . فَإِذَا أَبْدَى اللَّهُ مِنْ سُلْطَانِهِ مَا شَاءَ , وَمِنْ صِفَاتِ قَهْرِهِ وَجَلَالِهِ مَا أَرَادَ تَلَاشَتِ الْأَشْيَاءُ وَاضْمَحَلَّتْ وَفَنِيَتْ , فَتَصِيرُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ , وَالْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ , وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا , وَخَسَفَ الْقَمَرُ , وَتَنَاثَرَتِ النُّجُومُ , وَتَفَطَّرَتِ السَّمَاوَاتُ , وَحَالَتِ الْأَشْيَاءُ وَزَالَتْ , ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَدِيدُ الْبَطْشِ , عَظِيمُ السُّلْطَانِ , جَلِيلُ الْقَدْرِ , لَا يُقْدَرُ قَدْرُهُ , وَلَا يُطَاقُ قَهْرُهُ , وَلَا يُدْرَكُ جَبَرُوتُهُ , وَلَا يُحَاطُ بِهِ عِلْمًا , جَلَّ وَتَعَالَى عُلُوًّا كَبِيرًا.فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا تَجَلَّى لشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ خَشَعَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ إِظْهَارَ آثَارِ الْقُدْرَةِ , وَعِزِّ السُّلْطَانِ , وَقَهْرِ الرُّبُوبِيَّةِ , فَيَخْشَعُ مِنَ الْأَشْيَاءِ مَا تَجَلَّى لَهُ , وَكَشَفَ الْحِجَابَ عَنْهُ , وَيَتَطَامَنُ وَيَتَوَاضَعُ وَيَتَغَيَّرُ عَنْ أَوْصَافِهَا , وَيَتَحَوَّلُ عَنْ نُعُوتِهَا وَبِنْيَتِهَا تَخْوِيفًا لِلْعِبَادِ , وَتَحْذِيرًا لَهُمْ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} {الإسراء) , فَكُسُوفُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لِتَجَلِّي أَوْصَافِ الْقُدْرَةِ لَهَا , وَظُهُورِ أَعْلَامِ عِزِّ السُّلْطَانِ عَلَيْهَا , تَنْبِيهًا لِلْعِبَادِ وَتَحْذِيرًا لَهُمْ أَنَّ الَّذِي ظَهَرَ لَهُمَا أَوْ كُشِفَ عَنْهُمَا مِنْ سِرِّ اللَّطِيفِ , وَحِجَابِ الرَّحْمَةِ غَيَّرَهُمَا عَنْ حَالِهِمَا , وَأَذْهَبَ بِنُورِهِمَا وَضِيَائِهِمَا عَلَى عَظِيمِ بِنْيَتِهِمَا وَرَفِيعِ مَكَانِهِمَا. وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ الشَّمْسَ تُشْرِقُ مِنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ , ظَهْرُهَا إِلَى الدُّنْيَا , وَوَجْهُهَا لِأَهْلِ السَّمَوَاتِ , تُشْرِقُ وَتُضِيْءُ , وَعِظَمُهَا مِثْلُ الدُّنْيَا ثَلَاثَمِائَةِ مَرَّةٍ , أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ , وَفِي الْقَمَرِ ثَمَانِمِائَةِ فَرْسَخٍ فِي مِثْلِهِ وَصِفَتِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ , فَإِذَا حَلَّ بِهِمَا مَعَ أَقْدَارِهِمَا مِنْ ظُهُورِ سُلْطَانِ اللَّهِ لَهُمَا مَا حَلَّ , فَكَيْفَ بِابْنِ آدَمَ الضَّعِيفِ الْبِنْيَةِ , الصَّغِيرِ الْقَدْرِ , الْقَلِيلِ التَّمَاسُكِ تَصْرَعُهُ اللَّحْظَةُ , وَتُؤْذِيهِ النَّمْلَةُ , لَا يَصِيرُ لِآثَارِ اللُّطْفِ وَلَا يُقَاوِمُ صِفَاتَ الرَّحْمَةِ مِنْ رِيحٍ تَهُبُّ , أَوْ رَعْدٍ يَرْعَدُ , أَوْ بَرْقًا يَلْمَعُ , أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ كُسُوفِهَا أَوْ كُسُوفِ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ أَنْ يَفْزَعُوا إِلَى الْخُشُوعِ لِلَّهِ تَعَالَى وَالِالْتِجَاءِ إِلَيْهِ , وَالتَّوَجُّهِ نَحْوَهُ , وَالْإِقْبَالِ عَلَيْهِ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِذَا انْكَسَفَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا , فَصَلُّوا كَأَتَمِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ إِذِ الصَّلَاةُ خُشُوعٌ وَخُضُوعٌ وَالْتِجَاءٌ وَتَوَجُّهٌ وَإِقْبَالٌ. وَوَرَدَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ عَلَى وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ , مِنْهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ , وَمِنْهَا سِتُّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتِ , وَمِنْهُ جَمَاعَةٌ وَفُرَادَى , وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ كَأَتَمِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ وَهُوَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَثَمَانِي سَجَدَاتٍ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ عَلَى صِفَةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ الْآَخِرَةِ , فَإِنَّ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ أَتَمُّهَا فِي مَعْنَى الْعَدَدِ , وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةُ الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ تَامَّتَيْنِ بِأَنْفُسِهِمَا , فَإِنْ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ الْفَجْرِ فَهِيَ تَامَّةٌ , وَإِنْ صَلَّاهَا أَرْبَعًا فَهِيَ أَتَمُّ فِي مَعْنَى الْعَدَدِ , إِذْ لَا عَدَدَ لِلْمَكْتُوبَةِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ إِظْهَارًا لِلْخُشُوعِ لِتَجَلِّي صِفَةِ الْقُدْرَةِ , وَظُهُورِ السُّلْطَانِ , يتَجَلَّى اللَّهُ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ بِمَا شَاءَ , وَيَتَجَلَّى لِعِبَادِهِ بِوَاسِطَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لُطْفًا مِنْهُ بِهِمْ , وَرَحْمَةً عَلَيْهِمْ , وَنَظَرَ إِلَيْهِمْ إِذْ لَوْ تَجَلَّى لَهُمْ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ لَحَلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ بِالْجَبَلِ , بَلْ تَلَاشَوْا وَدُفِنُوا , فَلَطَفَ بِهِمُ اللَّهُ وَرَأَفَ عَلَيْهِمْ , ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ رَؤُوفٌ بِعِبَادِهِ جَمِيلُ النَّظَرِ لَهُمْ لَطِيفٌ بِهِمْ.حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #195

حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مَسْعُودٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : رَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْرَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ , وَأَجَلَّهَا وَعَظَّمَ شَأْنَهَا , فَذَكَرَ أَنَّهَا مِنْ كَلَامِ الْأَنْبِيَاءِ لَيْسَ مِمَّا قَالَتِ الْعَرَبُ بِحِكَمِهَا وَفَصَاحَتِهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ أَيْ : أَنَّهَا مِمَّا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ أَوَّلَ مَا أَوْحَى , فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ يَجْرِي فِي النُّبُوَّاتِ حَتَّى أَدْرَكَهَا الْعَرَبُ , فَهِيَ عَلَى أَفْوَاهِهَا مِمَّا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ , يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَةُ مُفَضَّلِ بْنِ مُهَلْهَلٍ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ رِبْعِيٍّ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِمَّا بَقِيَ مِنَ النُّبُوَّةِ الْأُولَى كَأَنَّهُ يَقُولُ : هِيَ مِمَّا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ , وَلَيْسَتْ مِنِ اخْتِرَاعِ الْحُكَمَاءِ , وَكَلَامِ الْفُصَحَاءِ رَفْعًا مِنْ قَدْرِهَا , وَتَعْظِيمًا لِشَأْنِهَا ؛ لِأَنَّهَا كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لَخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , وَذَلِكَ أَنَّ الْحَيَاءَ فَرْعٌ يَتَوَلَّدُ مِنْ إِجْلَالِ قَدْرِ مَنْ يَسْتَحِي مِنْهُ , وَتَقْصِيرٍ يَرَاهُ في نَفْسِهِ , وَإِزْرَاءٍ بِهَا فَيَسْتَصْغِرُ نَفْسَهُ وَأَوْصَافَهَا عِنْدَ شُهُودِ مَنْ يُجِلُّ قَدْرَهُ عِنْدَهُ , فَيَنْحَصِرُ فَيَمْنَعُهُ حَصَرُهُ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا يَحْسُنُ مِنْ أَفْعَالِهِ , فَكَيْفَ بِمَا يَقْبَحُ مِنْ أَحْوَالِهِ ؟ فَالْعَبْدُ بِمِرَاءٍ مِنَ اللَّهِ , وَهُوَ أَجَلُّ نَاظِرٍ إِلَيْهِ لَا يُخْفِيهِ مِنْهُ شَيْءٌ , وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ , حَقُّهُ أَعْظَمُ الْحُقُوقِ , وَقَدْرُهُ أَجَلُّ الْأَقْدَارِ , فَهُوَ يَرَاهُ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ , وَعَلَى كُلِّ أَفْعَالِهِ , وَهُوَ أَيْضًا يَرَاهُ خَلْقَ اللَّهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَحْوَالِهِ مِمَّنْ يُجِلُّ أَقْدَارَهُمْ عِنْدَهُ مِنْ مَلَائِكَةٍ كِرَامٍ , وَخَاصٍّ مِنَ النَّاسِ وَعَامٍّ ,فَهُوَ مُتَرَقِبٌ مُتَحَفِّظٌ فِي جَمِيعِ حَرَكَاتِهِ فِي أَكْثَرِ أَوْقَاتِهِ مِنْ أَنْ يُرَى مِنْهُ خُلُقٌ ذَمِيمٌ , أَوْ فِعْلٌ سَقِيمٌ فَيُحْكِمُ أَفْعَالَهُ خَوْفًا أَنْ يَلْحَقَهُ لَوْمٌ فِيمَا يَرْتَكِبُ مِنْ فِعْلٍ مُسِيءٍ , أَوْ فِيمَا يُقَصِّرُ مِنْ حَقِّ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ فِعْلٍ مَرْضِيٍّ , ثُمَّ يَكُونُ حَافِظًا لِخَوَاطِرِهِ , مُرَاغِبًا لِهَوَاجِسِهِ , مُرَاقِبًا لِأَنْفَاسِهِ أَنْ يَجْرِيَ فِي سِرِّهِ , وَيَخْطُرَ بِبَالِهِ مَا يُسْقِطُهُ مِنْ عَيْنِ نَاظِرِهِ , أَوْ يَمْقُتُهُ فِيهِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ قَادِرٌ , فَيَسْتَقِيمُ ظَاهِرُهُ , وَيَصْفُو بِاطِنُهُ , فَهَذِهِ صِفَةُ مَنْ وَصْفُهُ الْحَيَاءُ. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #196

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ نَاعِمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ رَبَاحٍ , عَنْ أَبِي سَوَّارٍ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ وَمَنْ كَانَ بِضِدِّ هَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي هِيَ الْحَيَاءُ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ عِنْدَهُ قَدْرُ نَاظِرٍ مِنْ قَدِيمٍ وَمُحْدَثٍ , وَلَا يُبَالِي أَنْ يَلْحَقَهُ شَيْنٌ أَوْ يُوصَفَ بِذَمِيمٍ , وَلَا يَخَافُ مَنْ فَوْقَهُ , وَلَا يُبَالِي بِمَنْ مَعَهُ , فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ أَوْصَافِ النَّاسِ , فَإِنَّمَا يَفْعَلُ مَا تَدَعُوهُ إِلَيْهِ نَفْسُهُ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ , وَيَأْتِي مَا يُزَيِّنُهُ فِي عَيْشِهِ مِنْ قَبِيحِ أَفْعَالِهِ الْعَدُوُّ , فَكَأَنَّهُ يَقُولُ : إِذَا لَمْ يَكُنْ لَكَ نَاهِي مُرُوءَةٍ أَوْ دِينٍ لَمْ يَحْجُزْكَ حَاجِزٌ , وَلَا يَمْنَعُكَ مَانِعٌ , صَنَعْتَ مَا شِئْتَ ذُمِمْتَ عَلَيْهِ وَفِيهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : إِذَا لَمْ تَكُنْ بِأَوْصَافِ الْحَيَاءِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ مِنْ عَمَلٍ , فَلَا قِيمَةَ لِعَمَلِكَ , وَلَا خَيْرَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُجِلَّ رَبَّهُ وَلَمْ يُكْرِمْ عِبَادَهُ فَلَيْسَ مَعَهُ مِنْ أَوْصَافِ الْإِيمَانِ شَيْءٌ . فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ.

عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ← أبي سوار ← خَالِدُ بْنُ رَبَاحٍ ← الْأَنْصَارِيُّ، ← أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ← محمد بن نعيم بن ناعم

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 196

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #197

حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَهْرَوَيْهِ الرَّازِيُّ , بِالرَّيِّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ صَدَقَةَ , حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ سَعْدَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ , عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ.فَمَنْ لَمْ تَكُنْ أَعْمَالُهُ عَلَى أَوْصَافِ الْحَيَاءِ فَكَأَنَّهُ يُجِلُّ قَدْرَ نَفْسِهِ , وَيَسْتَخِفُّ بِقَدْرِ سَيِّدِهِ , فَعَظُمَ فِي عَيْنِهِ قَلِيلُ عَمَلِهِ , وَيَصْفُو عِنْدَهُ كَدْرُهُ , فَيَمُنُّ عَلَى اللَّهِ بِطَاعَتِهِ , وَيَصْغُرُ عِنْدَهُ عَظِيمُ مَعْصِيَتِهِ , وَيَزْرِي بِعِبَادِ اللَّهِ إِجْلَالًا لِقَدْرِ نَفْسِهِ , وَاسْتِصْغَارًا لِقَدْرِ مَنْ سِوَاهُ ؛ لِأَنَّ الْحَيَاءَ إِجْلَالُ قَدْرِ النَّاظِرِ إِلَيْكَ وَاسْتِصْغَارُ نَفْسِكَ , فَمَا كَانَ بِخِلَافِ الْحَيَاءِ فَهُوَ إِجْلَالُ قَدْرِ نَفْسِهِ وَاسْتِصْغَارُ قَدْرِ مَنْ سِوَاهُ , فَهَذِهِ صِفَةُ عَدُوِّ اللَّهِ إِبْلِيسَ قَالَ {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ} . نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخِذْلَانِ , وَنَسْأَلُهُ الْغُفْرَانَ , فَإِنَّهُ الْمَنَّانُ عَلَى عِبَادِهِ وَلَهُ الْحَمْدُ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ. حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي بَكْرٍ، ← الْحَسَنُ، ← مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، ← هُشَيْمٌ، ← سعيد بن سليمان بن سعدويه ← سليمان بن صدقة ← محمد بن بهرويه الرازي بالري

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 197

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #198

حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَرَوَيْهِ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلُّوَيْهِ بِبَغْدَادَ ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ الْجَعْدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا , فِي بَيْتِ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو , يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ سَمَّعَ النَّاسَ بِعَمَلِهِ سَمَّعَ اللَّهَ بِهِ سَائِرَ خَلْقِهِ وَحَقَّرَهُ وَصَغَّرَهُ قَالَ : فَذَرَفَتْ عَيْنَا ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْمُسَمِّعُ بِعَمَلِهِ الْمَرَائِي بِهِ , يُظْهِرُ لِلنَّاسِ وَجَاهًا فِيهِمْ وَرُتْبَةً عِنْدَهُمْ , يُرِيهِمْ أَنَّهُ لِلَّهِ عَابِدٌ وَلَهُ طَائِعٌ إِرَادَةَ رِفْعَةٍ فِيهِمْ , فَهُوَ إِنَّمَا يُرَائِي بِهِ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ يَعْظُمُ فِي أَعْيُنِهِمْ مَنْ يُطِيعُ اللَّهَ , وَيُرِيدُونَ أَنْ يَكُونُوا مُطِيعِينَ لِلَّهِ مُتَعَبِّدِينَ لَهُ , وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَرَادَ مِنْ عِبَادِهِ إِخْلَاصَ الْعَمَلِ لَهُ , وَأَنْ لَا يُرِيدُوا بِأَعْمَالِهِمْ إِلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ , وَلَا تَكُونَ أَغْرَاضُهُمْ فِي أَفْعَالِهِمْ إِلَّا رِضَاءَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةِ , فَإِذَا صَرَفُوا إِرَادَتَهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ بِإِظْهَارِ صَالِحِهَا لَهُمْ , وَمُرَاءَاتِهِمْ بِهَا لِيَعْظُمُوا بِهَا فِي أَعْيُنِهِمْ , وَيَجِلَّ عِنْدَهُمْ أَقْدَارُهُمْ , قَلَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ , فَأَظْهَرَ لِلْخَلْقِ مَسَاوِئَ أَعْمَالِهِمُ الَّتِي يُخْفُونَهَا عَنْهُمْ , وَيَسْتُرُونَهَا مِنْهُمْ , مِمَّا عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُمْ , وَسَتَرَهَا عَلَيْهِمْ , فَيُبْدِيهَا لِسَائِرِ خَلْقِهِ مِنْ آدَمِيٍّ وَمَلَكٍ , وَسَائِرِ خَلْقِ اللَّهِ , فَيُبْغِضُونَهُمْ عَلَيْهَا , وَتَزْدَرِيهِمْ أَعْيُنُهُمْ , وَتَقْصُرُ أَقْدَارُهُمْ عِنْدَهُمْ , وَيَحْقُرُونَهُمْ وَيَمْقُتُونَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ , فَيَفْتَضِحُونَ عِنْدَهُمْ , وَيُنْتَهَكُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ , فَيَفُوتُهُمْ مَا قَصَدُوهُ , وَيُقْلَبُ عَلَيْهِمْ مَا أَرَادُوهُ , فَكَأَنَّهُ قَالَ : مَنْ رَاءَى النَّاسَ بِمَحَاسِنِهِ وَأَظْهَرَ لَهُمْ صَالِحَ أَعْمَالِهِ , أَظْهَرَ اللَّهُ لَهُمْ مَسَاوِئَهَا مِنْهَا , فَيَفُوتُهُ مَا يُرِيدُ , وَيَبْطُلُ مَحَاسِنُهَا , فَلَا يُثَابُ عَلَيْهَا , وَلَا يُدْرِكُ مَا يُرِيدُ , بَلْ يَفْتَضِحُ وَيَصْغُرُ وَيَحْقُرُ , نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخِذْلَانِ حَدِيثٌ آخَرُ.

رجلا في بيت أبي عبيدة ← عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ← شُعْبَةُ ← علي يعني ابن الجعد ← الْحَسَنُ بْنُ عَلَوِيَّةَ، ← بكر بن محمد بن هرويه الرازي

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 198

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #199

حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَلْخِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ بْنِ حَمَّادٍ السُّلَمِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ فُلَانًا بَاتَ اللَّيْلَ وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ , حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ : ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ , أَوْ قَالَ : فِي أُذُنَيْهِ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ أَيِ : اسْتَخَفَّ بِهِ , وَاسْتَحْقَرَهُ , وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ , فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي صِفَةِ الْمُنَافِقِينَ {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهَمْ ذِكْرَ اللَّهِ} {المجادلة) , أَيِ : اسْتَعْلَى عَلَيْهِمْ , وَأَحَاطَ بِهِمْ , فَنَسَوْا ذِكْرَ اللَّهِ. وَقَدْ يُقَالُ لِمَنِ اسْتَخَفَّ بِإِنْسَانٍ , وَأَزْوَى بِهِ , وَاسْتَخَفَّ بِعَقْلِهِ , فَغَرَّهُ وَخَدَعَهُ : بَالَ فُلَانٌ فِي أُذُنِهِ , وَيُقَالُ ذَلِكَ أَيْضًا لِمَنِ اسْتَغْفَلَ إِنْسَانًا أَتَاهُ عَلَى غِرَّةٍ. وَيُقَالُ : إِنَّ دَابَّةً فَوْقَ النَّهَرِ دُونَ الْكَلْبِ لَهَا أُذُنَانِ سَوْدَاوَانِ يَخَافُ مِنْهُ الْأَسَدُ اسْتِحْذَارًا لَهَا , وَتَنَاوَمَ خَوْفًا مِنْهَا , فَتَجِيءُ هَذِهِ الدَّابَّةُ فَتَبُولُ فِي أُذُنِهِ فَيَمُوتُ الْأَسَدُ , فَكَأَنَّ مَنْ غَفَلَ عَنِ اللَّهِ , وَأُنْسِيَ ذِكْرَ اللَّهِ غَلَبَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَاسْتَضْعَفَهُ , فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَقُولُ لِلْعَبْدِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنَ اللَّيْلِ : فَإِنَّ عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ أَيْ : أَنْسَاهُ ذِكْرَ اللَّهَ , وَأَخَذَ بِسَمْعِهِ عَنْ نِدَاءِ الْمَلَكِ الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّهُ إِذَا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرُ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ : هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَابَ لَهُ , هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَيُعْطَى سُؤَالَهُ , هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرَ لَهُ فَالذَّاكِرُونَ اللَّهَ , وَالْقَائِمُونَ لِلَّهِ ذَاكِرِينَ , وَبِالْأَسْحَارِ مُسْتَغْفِرِينَ , وَلَهُ سَائِلِينَ , وَإِلَيْهِ رَاغِبِينَ قِيَامًا قَانِتِينَ , وَاسْتَقَلَّ الْقِيَامَ كَأَنَّهُ فِي سَمْعِ فَهْمِهِ وَقْرًا , وَفِي أُذُنِ قَلْبِهِ صَمَمًا مِنْ تَزْيِينِ الشَّيْطَانِ لَهُ , وَأَخْذِهِ عَنْ نِدَاءِ الْمَلَكِ , يُسْمِعُهُ بِوَسْوَسَتِهِ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْوَسْوَسَةَ كَلَامٌ خَفِيٌّ , وَإِكْثَارٌ مِنْهُ , فَكَأَنَّهُ يَشْغَلُهُ بِحَدِيثِهِ عَنْ سَمَاعِ نِدَاءِ الْمَلَكِ بِسَمْعِهِ لِوَسْوَسَتِهِ إِلَيْهِ , وَهُوَ اللَّعِينُ قَذِرٌ نَجِسٌ , فَأَفْعَالُهُ نَجِسَةٌ , وَأَعْمَالُهُ رَجِسَةٌ , وَقَذِرَةٌ مُنْتِنَةٌ , فَهُوَ إِذَا شَغَلَ سَمْعَ عَبْدٍ عَنِ الدَّاعِي بِشَهْوَةِ نَفْسِهِ وَبِوَسْوَسَتِهِ إِلَيْهِ أَتَى خَبِيثًا مِنَ الْأَمْرِ وَرِجْسًا مِنَ الصِّفَةِ , فَكَانَ كَأَنَّهُ بَالَ فِي أُذُنِهِ , نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى الْعَوْنَ عَلَيْهِ , وَالْعِصْمَةَ مِنْهُ , فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #200

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ أَبُو الْحُسَيْنِ الْجَوْهَرِيُّ ، حَدَّثَنَا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ , عَنْ هِشَامٍ , عَنْ حَبِيبٍ , عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ بَعَثَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِيَسْتَعْمِلَهُ عَلَى بَعْضِ الصَّدَقَةِ , فَأَبَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ , فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُتِيَ بِالْوَالِي فَيُقْذَفُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ , فَيَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى فَيَنْتَفِضُ انْتِفَاضَةً يَزُولُ كُلُّ عَظْمٍ عَنْ مَكَانِهِ , ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى الْعِظَامَ فَتَرْجِعُ إِلَى أَمَاكِنِهَا , ثُمَّ يَسْأَلُهُ فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ مُطِيعًا أَخَذَ بِيَدِهِ وَأَعْطَاهُ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ , وَإِنْ كَانَ لِلَّهِ عَاصِيًا خَرَقَ بِهِ الْجِسْرَ , فَهَوَى فِي جَهَنَّمَ مِقْدَارَ سَبْعِينَ خَرِيفًا . فَقَالَ عُمَرُ : سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ أَسْمَعْ ؟ قَالَ : نَعَمْ , فَكَانَ هُنَاكَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ , وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ , فَقَالَ سَلْمَانُ : إِي وَاللَّهِ يَا عُمَرُ بْنَ الْخَطَّابِ , وَمَعَ السَّبْعِينَ خَرِيفًا فِي وَادٍ مِنْ نَارٍ تَلْتَهِبُ الْتِهَابًا. فَقَالَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ , مَنْ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا ؟ فَقَالَ سَلْمَانُ : مَنْ سَلَتَ اللَّهُ أَنْفَهُ , وَأَلْصَقَ خَدَّهُ بِالتُّرَابِ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : مَنْ سَلَتَ اللَّهُ أَنْفَهُ أَيْ : قَبَّحَهُ , وَشَوَّهَ خَلْقَهُ ؛ لِأَنَّ مَنْ نُزِعَ أَنْفَهُ مِنْ وَجْهِهِ شُوِّهَ خَلْقُهُ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى السَّلْتِ الْمَسْحُ وَالْإِذْهَابُ. وَمَعْنَى : أَلْصَقَ خَدَّهُ الْأَرْضَ أَيْ : أَذَلَّهُ , وَأَقْمَأَهُ , أَيْ : يَكُونُ آخِرُ أَمْرِهِ ذَلِكَ , وَإِلَى تِلْكَ الْحَالِ يَكُونُ مِنْ قُبْحِهَا , فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ أَمْثَالَ الذَّرِّ يَطَأُهُمُ النَّاسُ بِأَقْدَامِهِمْ. فَكَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ سَلْمَانَ : لَا يَأْخُذُهَا عِنْدَكَ وَأَنْتَ حَيٌّ إِلَّا مَنْ يَرْغَبُ فِيهَا طَلَبًا لِلْعُلُوِّ , وَإِرَادَةَ الرِّفْعَةِ وَالتَّسَلُّطِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ , وَمَنْ أَعَادَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَفَسَادًا , وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَتْ عَاقِبَةُ أَمْرِهِ فِي الْآخِرَةِ , وَانْتِهَاءُ حَالِهِ فِي الْقِيَامَةِ إِلَى مَا أَوْعَدَ اللَّهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُحْشَرُونَ أَمْثَالَ الذَّرِّ , وَيُشَوِّهُ خَلْقَهُمْ وَيُقَبِّحُ صُدُورَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُهَا مَعَ مَا فِيهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ إِلَيْهَا إِلَّا مَنْ كَانَ طَالِبًا لِلْعُلُوِّ فِي الْأَرْضِ , وَالْفَسَادِ فِي الْبِلَادِ , وَالتَّرَفُّعِ عَلَى الْعِبَادِ , أَلَا يَرَى أَنَّهُ لَمْ يَرْغَبْ فِيهَا مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَحَدٌ حَتَّى أَتَاهُ عَفْوًا , وَحَتَّى لَمْ يَجِدْ مِنْهُ بُدًّا , فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَدْفَعُهَا عَنْ نَفْسِهِ , حَتَّى لَمْ يَجِدْ مِنْهُ بُدًّا , وَخَافَ الْفِتْنَةَ , وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَخْلَفَهُ أَبُو بَكْرٍ , وَعُثْمَانُ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ أَهْلُ الشُّورَى , وَعَلِيٌّ بَايَعُوهُ طَوْعًا , وَهُوَ يَمْتَنِعُ حَتَّى جَاءَتْ عَزْمَةً.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #201

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ السَّكَنْدَرِيُّ ، حَدَّثَنَا الْكَرِيمِيُّ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ السَّدُوسِيُّ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ , قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ يَقُولُ لَمَّا دُفِنَ - يَعْنِي - عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : رَجَعَ النَّاسُ يَسْأَلُونِي الْبَيْعَةَ فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي مُشْفِقٌ مِمَّا أَقْدَمُ عَلَيْهِ , حَتَّى جَاءَتْ عَزْمَةً , فَبَايَعْتُ , فَلَمَّا قَالُوا لِي : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَكَأَنَّمَا صَعِدَ قَلْبِي , وَأَمْسَكْتُ بِغَيْرَتِي , فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ خُذْ مِنِّي لِعُثْمَانَ حَتَّى يَرْضَى فَهَؤُلَاءِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ لَمْ يَتَقَلَّدُوهَا إِلَّا لِضَرُورَةٍ حِينَ لَا يَجِدُوا بُدًّا مِنْ ذَلِكَ خَوْفًا مِنَ الْفِتْنَةِ , وَشَفَقَةً عَلَى خَلْقِ اللَّهِ , وَحَدْبًا عَلَى عِبَادِ اللَّهِ , لَا رَغْبَةً فِي الدُّنْيَا , وَلَا طَلَبًا فِي الْأَرْضِ , وَلَا فَسَادًا بِجَمْعِ الْمَالِ. فَقَوْلُ سَلْمَانَ : مَنْ سَلَتَ اللَّهُ أَنْفَهُ أَيْ : إِنَّمَا يَأْخُذُهُ اخْتِيَارًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ مَنْ سَلَتَ اللَّهُ أَنْفَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَأْخُذُهَا فِي حَيَاةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَعُمَرُ مُسْتَقِلٌّ بِهَا , وَأَفْضَلُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ عُمَرُ إِلَّا مَنْ رَغِبَ فِي الدُّنْيَا , وَطَلَبَ الْعُلُوَّ فِيهَا , وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ الَّذِينَ يُشَوِّهُ فِي الْآخِرَةِ صُورَتَهُ , وَيَطَأُهُ النَّاسُ ذُلًّا وَهَوَانًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : مَنْ سَلَتَ اللَّهُ أَنْفَهُ أَيْ : يَأْخُذُهَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ , أَيْ : بَعْدَكَ , مِنْ نِزَاعِ اللَّهِ الْكِبْرَ وَالْعُلُوَّ , وَطَلَبِ الرِّفْعَةِ وَالتَّسَلُّطِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ مِنْهُ , وَإِلْزَامِهِ التَّوَاضُعَ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَالشَّفَقَةَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ مِنْهُ , فَقَدْ يُقَالُ لِمَنْ تَكَبَّرَ وَتَرَفَّعَ وَاسْتَطَالَ عَلَى النَّاسِ شَمَخَ بِأَنْفِهِ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ : سَلَتَ اللَّهُ أَنْفَهُ أَيْ : نَزَعَ الْكِبْرَ مِنْهُ , وَنَفَاهُ عَنْهُ , فَيَكُونُ الْأَنْفُ عِبَارَةً عَنِ الْكِبْرِ وَالتَّعَظُّمِ.وَوَضْعُ الْخَدِّ بِالْأَرْضِ , وَإِلْصَاقُهُ بِهَا عِبَارَةٌ عَنِ التَّوَاضُعِ لِلَّهِ , وَالتَّذَلُّلِ لِعِبَادِ اللَّهِ , كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} , فَكَأَنَّهُ قَالَ : يَأْخُذُهَا عَنْكَ بَعْدَكَ يَا عُمَرُ مَنْ لَا يُرِيدُ بِهَا عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا , بَلْ يُرِيدُ بِهَا تَوَاضُعًا لِلَّهِ وَشَفَقَةً عَلَى عَبَادِ اللَّهِ ضَرُورَةَ مَخَافَةِ الْفِتْنَةِ فِي الدِّينِ , وَتَشْتِيتِ كَلِمَةِ الْمُسْلِمِينَ , فَكَانَ كَمَا أَخَذَهَا بَعْدَ عُمَرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مُتَوَاضِعًا مُتَذَلِّلًا غَيْرَ مُتَكَبِّرٍ وَلَا مُتَجَبِّرٍ , إِمَامًا عَادِلًا خَلِيفَةً صَادِقًا تَسْتَحِييهِ الْمَلَائِكَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَبَعْدَهُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ , وَيُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ , وَأَلْحَقَنَا بِهِمْ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #202

ح أَبُو مُحَمَّدٍ , أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ , عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيُّ بِالْكُوفَةِ قَدِمَهَا حَاجًّا ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ وَهْبٍ أَبُو أَحْمَدَ الْفَرِيُّ الْقُرَيْشِيُّ , حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرَّضِيُّ , حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ , عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ سَأَلَ رَبَّهُ , وَرَفَعَ يَدَيْهِ , فَقَالَ : يَا رَبِّ أَبَعِيدٌ أَنْتَ فَأُنَادِيَكَ , أَمْ قَرِيبٌ فَأُنَاجِيَكَ ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَبَعِيدٌ أَنْتَ فَأُنَادِيَكَ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِرْشَادِ فِي الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ مِنْ جِهَةِ الْجَهْدِ وَالْإِخْفَاءِ , وَلَيْسَ عَلَى مَعْنَى الْبُعْدِ الَّذِي هُوَ الْغَيْبَةُ , أَوْ بُعْدُ الْمَسَافَةِ , وَلَا عَلَى الْقُرْبِ الَّذِي هُوَ الْحُضُورُ وَالْجُهُودُ بِمَعْنَى الْحُلُولِ , تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا , وَحَاشَى كَلِيمَهُ الْمَعْنِيَّ فِي رُتْبَتِهِ الْمُصْطَفَى مِنْ بَرِيَّتِهِ أَنْ يَخْطُرَ بِبَالِهِ مَا لَا يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى , أَوْ أَنْ يَصِفَهُ بِصِفَاتِ الْمُحْدَثِينَ , فَكَأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : أَدْعُوكَ إِذَا دَعَوْتُكَ رَافِعًا صَوْتِي بِالنِّدَاءِ , جَاهِرًا بِالدُّعَاءِ , كَمَا يُخَاطَبُ مَنْ هُوَ بَعِيدٌ , وَيُنَادَى مَنْ هُوَ غَائِبٌ , إِذَا دَعَوْتُكَ خَافِضًا صَوْتِي مُخَافِتًا فِي دُعَائِي , كَمَا يُخَاطَبُ الْقَرِيبُ , وَيُدْعَى الْمُنَاجَى , قَالَ اللَّهُ لَهُ : أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي.كَأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ : ادْعُنِي دُعَاءَ الْمَرْءِ جَلِيسَهُ , وَالْجَلِيسُ لَا يُنَادَى جَهْرًا , وَلَا يُخَافَتُ سِرًّا , كَأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ : اجْعَلْ دُعَاءَكَ لِي بَيْنَ الْمُخَافَتَةِ وَالْجَهْرِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ , فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا , وَلَكِنْ تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا.

أبيه علي بن أبي طالب أجمعين ← أبيه الحسين بن علي ← أبيه محمد بن علي بن الحسين ← أبيه جعفر بن محمد بن علي ← أبو موسى بن جعفر ← علي بن موسى الرضي ← داود بن سليمان بن وهب أبو أحمد الفري القريشي ← أبو الحسن علي بن محمد بن مهرويه القزويني بالكوفة قدمها حاجا ← أبو محمد أحمد بن عبد الله الهروي

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 202

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #203

حَدَّثَنَاهُ خَلْفُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَعْقِلٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ , عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ , قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ , فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّهَا النَّاسُ أَرْبِعُوا عَلَى أَنْفُسَكُمْ , وَذَكَرَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : أَمْ قَرِيبٌ أَنْتَ فَأُنَاجِيَكَ أَيْ : أَنَا فِي صِفَةِ الْبُعْدِ عَنْكَ وَالْإِقْصَاءِ أَوْ بِصِفَةِ الْقُرْبِ وَالْإِدْنَاءِ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : بَاعَدْتَنِي عَنْكَ وَأَقْصَيْتَنِي عَنْ بَابِكَ سَخَطًا عَلَيَّ فَأُنَادِيَكَ صَارِخًا , وَأَدْعُوكَ جَاهِرًا مُسْتَغِيثًا مِنْ بُعْدِكَ وَالْفِرَاقِ مِنْكَ , أَوْ أَدْنَيْتَنِي مِنْكَ , وَقَرَّبْتَنِي إِلَيْكَ قَبُولًا لِي , وَرِضًا عَنِّي فَأُنَاجِيَكَ نَجْوَى الْمُقَرَّبِينَ , وَأَدْعُوكَ دُعَاءَ الْمُسْتَأْنِسِينَ , فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بُعْدَهُ عَنِ اللَّهِ وَقُرْبَهُ مِنْهُ , وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الْخَبَرِ عَلَى لَفْظِ بُعْدِ اللَّهِ عَنْهُ وَقُرْبِهِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ مَنْ بَعُدْتَ عَنْهُ فَقَدْ بَعُدَ عَنْكَ , وَمَنْ قَرُبْتَ مِنْهُ فَقَدْ قَرُبَ مِنْكَ , فَكَأَنَّهُ يَقُولُ : أَبْعَدْتَنِي عَنْكَ أَمْ أَدْنَيْتَنِي مِنْكَ ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ : أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي , فَكَأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ : إِنَّ عَلَامَةَ مَنْ قَرَّبْتُهُ مِنِّي وَأَدْنَيْتُهُ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا لِي , فَمَنْ وَجَدَ نَفْسَهُ لِي ذَاكِرًا , فَلْيَعْلَمْ أَنِّي قَرَّبْتُهُ مِنِّي , كَأَنِّي جَلِيسُهُ , فَكَأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَلَطَّفَ لَهُ , وَرَأَفَ بِهِ , وَتَعَطَّفَ عَلَيْهِ , فَأَخْبَرَهُ عَنْ أَوْصَافِ الْقُرْبِ , إِذْ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُقَرَّبَهُ وَمُصْطَفَاهُ وَكَلِيمَهُ وَمُجْتَبَاهُ , وَوَارَى عَنْهُ أَوْصَافَ الْبُعْدِ فَلَمْ يُخْبِرْهُ بِعَلَامَاتِ مَنْ بَاعَدَهُ عَنْهُ , كَمَا أَخْبَرَهُ بِعَلَامَةِ مَنْ قَرَّبَهُ مِنْهُ عَطْفًا عَلَيْهِ , وَلُطْفًا بِهِ كَيْلَا يُوحِشَهُ إِذْ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يُطِيقُ أَنْ يَسْمَعَ بِأَوْصَافِ الْبُعْدِ , وَعَلَامَاتِ الْإِقْصَاءِ , وَأَمَارَاتِ الطَّرْدِ , وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا مِنْهُ , وَلَا كَانَ عَلَيْهِ أَوْصَافُ مَنْ بَاعَدَهُ الْحَقُّ مِنْ نَفْسِهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي أَخْبَرَهُ بِقُرْبِهِ مِنْهُ , وَتَقْرِيبِهِ إِيَّاهُ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : كَيْفَ تَكُونُ بِأَوْصَافِ الْبُعْدِ مِنِّي وَأَنْتَ لِي ذَاكِرًا ,وَمَنْ كَانَ لِي ذَاكِرًا كُنْتُ لَهُ جَلِيسًا , أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ مُنِعَ بِأَبْلَغِ غَايَاتِ الْقُرْبِ , وَأَقْصَى نِهَايَاتِ الدُّنُوِّ إِلَيْهِ , كَأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ : أَنْتَ مِنِّي بِالْقُرْبِ وَالدُّنُوِّ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْءِ مِنْ جَلِيسِهِ. وَلَمْ يَقُلْ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّ مَنْ ذَكَرَنِي جَلِيسِي ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَتِ الْحَالَةُ مُكْتَسِبَةً , وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلَالَةُ الْخُصُوصِ وَالْإِفْضَالِ عَلَى مَنْ آَثَرَهُ اللَّهُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُرَامَ مُجَالَسَتُهُ وَالدُّنُوَّ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْبُعْدُ , وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّهُ هُوَ الْجَلِيسُ إِظْهَارًا لِفَضْلِهِ , وَتَقَرُّبًا إِلَى عَبْدِهِ , وَلُطْفًا بِذَاكِرِهِ , كَمَا قَالَ تَعَالَى {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} {المجادلة) , وَكَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} , جَلَّ اللَّهُ الْبَرُّ الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ بِعِبَادِهِ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ. حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #204

ح أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الرَّشَادِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرِ خَلِيلًا.

عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ← أَبِي الْأَحْوَصِ، ← أَبِي إِسْحَاقَ ← شُعْبَةُ ← مُّسْلِمٍ ← عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ← أبو النضر محمد بن إسحاق الرشادي

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 204

Previous
161718
Next

سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، ← أَبِي حَازِمٍ ← عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ← عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، ← مُوسَى ← مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ← عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، ← نصر بن زكريا ← خلف بن محمد

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 194

ابْنِ مَسْعُودٍ، ← رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ← مَنْصُورٌ، ← شُعْبَةُ ← الْقَعْنَبِيُّ ← أبو سليمان محمد بن منصور ← بكر بن مسعود

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 195

ابْنِ مَسْعُودٍ، ← شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ ← مَنْصُورٌ، ← سُفْيَانَ، ← خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ← محمد بن حيان بن حماد السلمي ← أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين البلخي

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 199

أَبِيهِ ← بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ، ← حَبِيبٌ، ← هِشَامٍ ← حَشْرَجُ بْنُ نَبَاتَةَ ← سريج بن النعمان أبو الحسين الجوهري ← العباس بن محمد بن الفضل ← مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 200

قَیْسِ بْنِ عَبَّادٍ، ← الْحَسَنُ، ← قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ السَّدُوسِيُّ ← هَارُونَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، ← الْكَرِيمِيُّ، ← محمد بن يعقوب بن يوسف السكندري

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 201

اَبِیْ مُوْسٰی الْاَشْعَرِیِّ ← أَبِي عُثْمَانَ ← أَيُّوبَ ← حَمَّادٍ، ← سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← إبراهيم بن معقل ← خلف بن محمد

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 203

All Chapters1. Chapter1. Chapter