حَدَّثَنَاهُ خَلْفُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَعْقِلٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ , عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ , قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ , فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّهَا النَّاسُ أَرْبِعُوا عَلَى أَنْفُسَكُمْ , وَذَكَرَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : أَمْ قَرِيبٌ أَنْتَ فَأُنَاجِيَكَ أَيْ : أَنَا فِي صِفَةِ الْبُعْدِ عَنْكَ وَالْإِقْصَاءِ أَوْ بِصِفَةِ الْقُرْبِ وَالْإِدْنَاءِ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : بَاعَدْتَنِي عَنْكَ وَأَقْصَيْتَنِي عَنْ بَابِكَ سَخَطًا عَلَيَّ فَأُنَادِيَكَ صَارِخًا , وَأَدْعُوكَ جَاهِرًا مُسْتَغِيثًا مِنْ بُعْدِكَ وَالْفِرَاقِ مِنْكَ , أَوْ أَدْنَيْتَنِي مِنْكَ , وَقَرَّبْتَنِي إِلَيْكَ قَبُولًا لِي , وَرِضًا عَنِّي فَأُنَاجِيَكَ نَجْوَى الْمُقَرَّبِينَ , وَأَدْعُوكَ دُعَاءَ الْمُسْتَأْنِسِينَ , فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بُعْدَهُ عَنِ اللَّهِ وَقُرْبَهُ مِنْهُ , وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الْخَبَرِ عَلَى لَفْظِ بُعْدِ اللَّهِ عَنْهُ وَقُرْبِهِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ مَنْ بَعُدْتَ عَنْهُ فَقَدْ بَعُدَ عَنْكَ , وَمَنْ قَرُبْتَ مِنْهُ فَقَدْ قَرُبَ مِنْكَ , فَكَأَنَّهُ يَقُولُ : أَبْعَدْتَنِي عَنْكَ أَمْ أَدْنَيْتَنِي مِنْكَ ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ : أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي , فَكَأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ : إِنَّ عَلَامَةَ مَنْ قَرَّبْتُهُ مِنِّي وَأَدْنَيْتُهُ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا لِي , فَمَنْ وَجَدَ نَفْسَهُ لِي ذَاكِرًا , فَلْيَعْلَمْ أَنِّي قَرَّبْتُهُ مِنِّي , كَأَنِّي جَلِيسُهُ , فَكَأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَلَطَّفَ لَهُ , وَرَأَفَ بِهِ , وَتَعَطَّفَ عَلَيْهِ , فَأَخْبَرَهُ عَنْ أَوْصَافِ الْقُرْبِ , إِذْ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُقَرَّبَهُ وَمُصْطَفَاهُ وَكَلِيمَهُ وَمُجْتَبَاهُ , وَوَارَى عَنْهُ أَوْصَافَ الْبُعْدِ فَلَمْ يُخْبِرْهُ بِعَلَامَاتِ مَنْ بَاعَدَهُ عَنْهُ , كَمَا أَخْبَرَهُ بِعَلَامَةِ مَنْ قَرَّبَهُ مِنْهُ عَطْفًا عَلَيْهِ , وَلُطْفًا بِهِ كَيْلَا يُوحِشَهُ إِذْ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يُطِيقُ أَنْ يَسْمَعَ بِأَوْصَافِ الْبُعْدِ , وَعَلَامَاتِ الْإِقْصَاءِ , وَأَمَارَاتِ الطَّرْدِ , وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا مِنْهُ , وَلَا كَانَ عَلَيْهِ أَوْصَافُ مَنْ بَاعَدَهُ الْحَقُّ مِنْ نَفْسِهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي أَخْبَرَهُ بِقُرْبِهِ مِنْهُ , وَتَقْرِيبِهِ إِيَّاهُ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : كَيْفَ تَكُونُ بِأَوْصَافِ الْبُعْدِ مِنِّي وَأَنْتَ لِي ذَاكِرًا ,وَمَنْ كَانَ لِي ذَاكِرًا كُنْتُ لَهُ جَلِيسًا , أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ مُنِعَ بِأَبْلَغِ غَايَاتِ الْقُرْبِ , وَأَقْصَى نِهَايَاتِ الدُّنُوِّ إِلَيْهِ , كَأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ : أَنْتَ مِنِّي بِالْقُرْبِ وَالدُّنُوِّ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْءِ مِنْ جَلِيسِهِ. وَلَمْ يَقُلْ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّ مَنْ ذَكَرَنِي جَلِيسِي ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَتِ الْحَالَةُ مُكْتَسِبَةً , وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلَالَةُ الْخُصُوصِ وَالْإِفْضَالِ عَلَى مَنْ آَثَرَهُ اللَّهُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُرَامَ مُجَالَسَتُهُ وَالدُّنُوَّ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْبُعْدُ , وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّهُ هُوَ الْجَلِيسُ إِظْهَارًا لِفَضْلِهِ , وَتَقَرُّبًا إِلَى عَبْدِهِ , وَلُطْفًا بِذَاكِرِهِ , كَمَا قَالَ تَعَالَى {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} {المجادلة) , وَكَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} , جَلَّ اللَّهُ الْبَرُّ الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ بِعِبَادِهِ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ. حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 203
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
