حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ السَّكَنْدَرِيُّ ، حَدَّثَنَا الْكَرِيمِيُّ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ السَّدُوسِيُّ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ , قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ يَقُولُ لَمَّا دُفِنَ - يَعْنِي - عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : رَجَعَ النَّاسُ يَسْأَلُونِي الْبَيْعَةَ فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي مُشْفِقٌ مِمَّا أَقْدَمُ عَلَيْهِ , حَتَّى جَاءَتْ عَزْمَةً , فَبَايَعْتُ , فَلَمَّا قَالُوا لِي : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَكَأَنَّمَا صَعِدَ قَلْبِي , وَأَمْسَكْتُ بِغَيْرَتِي , فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ خُذْ مِنِّي لِعُثْمَانَ حَتَّى يَرْضَى فَهَؤُلَاءِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ لَمْ يَتَقَلَّدُوهَا إِلَّا لِضَرُورَةٍ حِينَ لَا يَجِدُوا بُدًّا مِنْ ذَلِكَ خَوْفًا مِنَ الْفِتْنَةِ , وَشَفَقَةً عَلَى خَلْقِ اللَّهِ , وَحَدْبًا عَلَى عِبَادِ اللَّهِ , لَا رَغْبَةً فِي الدُّنْيَا , وَلَا طَلَبًا فِي الْأَرْضِ , وَلَا فَسَادًا بِجَمْعِ الْمَالِ. فَقَوْلُ سَلْمَانَ : مَنْ سَلَتَ اللَّهُ أَنْفَهُ أَيْ : إِنَّمَا يَأْخُذُهُ اخْتِيَارًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ مَنْ سَلَتَ اللَّهُ أَنْفَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَأْخُذُهَا فِي حَيَاةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَعُمَرُ مُسْتَقِلٌّ بِهَا , وَأَفْضَلُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ عُمَرُ إِلَّا مَنْ رَغِبَ فِي الدُّنْيَا , وَطَلَبَ الْعُلُوَّ فِيهَا , وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ الَّذِينَ يُشَوِّهُ فِي الْآخِرَةِ صُورَتَهُ , وَيَطَأُهُ النَّاسُ ذُلًّا وَهَوَانًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : مَنْ سَلَتَ اللَّهُ أَنْفَهُ أَيْ : يَأْخُذُهَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ , أَيْ : بَعْدَكَ , مِنْ نِزَاعِ اللَّهِ الْكِبْرَ وَالْعُلُوَّ , وَطَلَبِ الرِّفْعَةِ وَالتَّسَلُّطِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ مِنْهُ , وَإِلْزَامِهِ التَّوَاضُعَ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَالشَّفَقَةَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ مِنْهُ , فَقَدْ يُقَالُ لِمَنْ تَكَبَّرَ وَتَرَفَّعَ وَاسْتَطَالَ عَلَى النَّاسِ شَمَخَ بِأَنْفِهِ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ : سَلَتَ اللَّهُ أَنْفَهُ أَيْ : نَزَعَ الْكِبْرَ مِنْهُ , وَنَفَاهُ عَنْهُ , فَيَكُونُ الْأَنْفُ عِبَارَةً عَنِ الْكِبْرِ وَالتَّعَظُّمِ.وَوَضْعُ الْخَدِّ بِالْأَرْضِ , وَإِلْصَاقُهُ بِهَا عِبَارَةٌ عَنِ التَّوَاضُعِ لِلَّهِ , وَالتَّذَلُّلِ لِعِبَادِ اللَّهِ , كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} , فَكَأَنَّهُ قَالَ : يَأْخُذُهَا عَنْكَ بَعْدَكَ يَا عُمَرُ مَنْ لَا يُرِيدُ بِهَا عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا , بَلْ يُرِيدُ بِهَا تَوَاضُعًا لِلَّهِ وَشَفَقَةً عَلَى عَبَادِ اللَّهِ ضَرُورَةَ مَخَافَةِ الْفِتْنَةِ فِي الدِّينِ , وَتَشْتِيتِ كَلِمَةِ الْمُسْلِمِينَ , فَكَانَ كَمَا أَخَذَهَا بَعْدَ عُمَرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مُتَوَاضِعًا مُتَذَلِّلًا غَيْرَ مُتَكَبِّرٍ وَلَا مُتَجَبِّرٍ , إِمَامًا عَادِلًا خَلِيفَةً صَادِقًا تَسْتَحِييهِ الْمَلَائِكَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَبَعْدَهُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ , وَيُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ , وَأَلْحَقَنَا بِهِمْ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 201
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
