حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَلْخِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ بْنِ حَمَّادٍ السُّلَمِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ فُلَانًا بَاتَ اللَّيْلَ وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ , حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ : ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ , أَوْ قَالَ : فِي أُذُنَيْهِ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ أَيِ : اسْتَخَفَّ بِهِ , وَاسْتَحْقَرَهُ , وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ , فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي صِفَةِ الْمُنَافِقِينَ {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهَمْ ذِكْرَ اللَّهِ} {المجادلة) , أَيِ : اسْتَعْلَى عَلَيْهِمْ , وَأَحَاطَ بِهِمْ , فَنَسَوْا ذِكْرَ اللَّهِ. وَقَدْ يُقَالُ لِمَنِ اسْتَخَفَّ بِإِنْسَانٍ , وَأَزْوَى بِهِ , وَاسْتَخَفَّ بِعَقْلِهِ , فَغَرَّهُ وَخَدَعَهُ : بَالَ فُلَانٌ فِي أُذُنِهِ , وَيُقَالُ ذَلِكَ أَيْضًا لِمَنِ اسْتَغْفَلَ إِنْسَانًا أَتَاهُ عَلَى غِرَّةٍ. وَيُقَالُ : إِنَّ دَابَّةً فَوْقَ النَّهَرِ دُونَ الْكَلْبِ لَهَا أُذُنَانِ سَوْدَاوَانِ يَخَافُ مِنْهُ الْأَسَدُ اسْتِحْذَارًا لَهَا , وَتَنَاوَمَ خَوْفًا مِنْهَا , فَتَجِيءُ هَذِهِ الدَّابَّةُ فَتَبُولُ فِي أُذُنِهِ فَيَمُوتُ الْأَسَدُ , فَكَأَنَّ مَنْ غَفَلَ عَنِ اللَّهِ , وَأُنْسِيَ ذِكْرَ اللَّهِ غَلَبَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَاسْتَضْعَفَهُ , فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَقُولُ لِلْعَبْدِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنَ اللَّيْلِ : فَإِنَّ عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ أَيْ : أَنْسَاهُ ذِكْرَ اللَّهَ , وَأَخَذَ بِسَمْعِهِ عَنْ نِدَاءِ الْمَلَكِ الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّهُ إِذَا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرُ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ : هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَابَ لَهُ , هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَيُعْطَى سُؤَالَهُ , هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرَ لَهُ فَالذَّاكِرُونَ اللَّهَ , وَالْقَائِمُونَ لِلَّهِ ذَاكِرِينَ , وَبِالْأَسْحَارِ مُسْتَغْفِرِينَ , وَلَهُ سَائِلِينَ , وَإِلَيْهِ رَاغِبِينَ قِيَامًا قَانِتِينَ , وَاسْتَقَلَّ الْقِيَامَ كَأَنَّهُ فِي سَمْعِ فَهْمِهِ وَقْرًا , وَفِي أُذُنِ قَلْبِهِ صَمَمًا مِنْ تَزْيِينِ الشَّيْطَانِ لَهُ , وَأَخْذِهِ عَنْ نِدَاءِ الْمَلَكِ , يُسْمِعُهُ بِوَسْوَسَتِهِ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْوَسْوَسَةَ كَلَامٌ خَفِيٌّ , وَإِكْثَارٌ مِنْهُ , فَكَأَنَّهُ يَشْغَلُهُ بِحَدِيثِهِ عَنْ سَمَاعِ نِدَاءِ الْمَلَكِ بِسَمْعِهِ لِوَسْوَسَتِهِ إِلَيْهِ , وَهُوَ اللَّعِينُ قَذِرٌ نَجِسٌ , فَأَفْعَالُهُ نَجِسَةٌ , وَأَعْمَالُهُ رَجِسَةٌ , وَقَذِرَةٌ مُنْتِنَةٌ , فَهُوَ إِذَا شَغَلَ سَمْعَ عَبْدٍ عَنِ الدَّاعِي بِشَهْوَةِ نَفْسِهِ وَبِوَسْوَسَتِهِ إِلَيْهِ أَتَى خَبِيثًا مِنَ الْأَمْرِ وَرِجْسًا مِنَ الصِّفَةِ , فَكَانَ كَأَنَّهُ بَالَ فِي أُذُنِهِ , نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى الْعَوْنَ عَلَيْهِ , وَالْعِصْمَةَ مِنْهُ , فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 199
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
