حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَرَوَيْهِ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلُّوَيْهِ بِبَغْدَادَ ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ الْجَعْدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا , فِي بَيْتِ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو , يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ سَمَّعَ النَّاسَ بِعَمَلِهِ سَمَّعَ اللَّهَ بِهِ سَائِرَ خَلْقِهِ وَحَقَّرَهُ وَصَغَّرَهُ قَالَ : فَذَرَفَتْ عَيْنَا ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْمُسَمِّعُ بِعَمَلِهِ الْمَرَائِي بِهِ , يُظْهِرُ لِلنَّاسِ وَجَاهًا فِيهِمْ وَرُتْبَةً عِنْدَهُمْ , يُرِيهِمْ أَنَّهُ لِلَّهِ عَابِدٌ وَلَهُ طَائِعٌ إِرَادَةَ رِفْعَةٍ فِيهِمْ , فَهُوَ إِنَّمَا يُرَائِي بِهِ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ يَعْظُمُ فِي أَعْيُنِهِمْ مَنْ يُطِيعُ اللَّهَ , وَيُرِيدُونَ أَنْ يَكُونُوا مُطِيعِينَ لِلَّهِ مُتَعَبِّدِينَ لَهُ , وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَرَادَ مِنْ عِبَادِهِ إِخْلَاصَ الْعَمَلِ لَهُ , وَأَنْ لَا يُرِيدُوا بِأَعْمَالِهِمْ إِلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ , وَلَا تَكُونَ أَغْرَاضُهُمْ فِي أَفْعَالِهِمْ إِلَّا رِضَاءَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةِ , فَإِذَا صَرَفُوا إِرَادَتَهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ بِإِظْهَارِ صَالِحِهَا لَهُمْ , وَمُرَاءَاتِهِمْ بِهَا لِيَعْظُمُوا بِهَا فِي أَعْيُنِهِمْ , وَيَجِلَّ عِنْدَهُمْ أَقْدَارُهُمْ , قَلَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ , فَأَظْهَرَ لِلْخَلْقِ مَسَاوِئَ أَعْمَالِهِمُ الَّتِي يُخْفُونَهَا عَنْهُمْ , وَيَسْتُرُونَهَا مِنْهُمْ , مِمَّا عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُمْ , وَسَتَرَهَا عَلَيْهِمْ , فَيُبْدِيهَا لِسَائِرِ خَلْقِهِ مِنْ آدَمِيٍّ وَمَلَكٍ , وَسَائِرِ خَلْقِ اللَّهِ , فَيُبْغِضُونَهُمْ عَلَيْهَا , وَتَزْدَرِيهِمْ أَعْيُنُهُمْ , وَتَقْصُرُ أَقْدَارُهُمْ عِنْدَهُمْ , وَيَحْقُرُونَهُمْ وَيَمْقُتُونَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ , فَيَفْتَضِحُونَ عِنْدَهُمْ , وَيُنْتَهَكُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ , فَيَفُوتُهُمْ مَا قَصَدُوهُ , وَيُقْلَبُ عَلَيْهِمْ مَا أَرَادُوهُ , فَكَأَنَّهُ قَالَ : مَنْ رَاءَى النَّاسَ بِمَحَاسِنِهِ وَأَظْهَرَ لَهُمْ صَالِحَ أَعْمَالِهِ , أَظْهَرَ اللَّهُ لَهُمْ مَسَاوِئَهَا مِنْهَا , فَيَفُوتُهُ مَا يُرِيدُ , وَيَبْطُلُ مَحَاسِنُهَا , فَلَا يُثَابُ عَلَيْهَا , وَلَا يُدْرِكُ مَا يُرِيدُ , بَلْ يَفْتَضِحُ وَيَصْغُرُ وَيَحْقُرُ , نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخِذْلَانِ حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 198
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
