حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة ‹ أَبُو بَكْرٍ الطَّمِسْتَانِيُّ · حديث 15034
سَمِعْتُ أَبَا حَامِدٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ رُسْتَةُ الْجَمَّالَ الصُّوفِيَّ يَقُولُ: " إِنَّهُ قَدِمَ فَكَانَ نَازِلًا عَلَيْهِ فَذَكَرَ مِنْ أَحْوَالِهِ الرَّفِيعَةِ وَاسْتِصْغَارِهِ الْفَانِيَةَ الْوَضِيعَةَ وَكَانَ يَقُولُ: جَالِسُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَجَالِسُوا النَّاسَ قَلِيلًا وَكَانَ يَقُولُ: الطَّرِيقُ وَاضِحٌ وَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ قَائِمَةٌ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَمَنْ صَحِبَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَعَزَفَ عَنْ نَفْسِهِ وَالْخَلْقِ وَالدُّنْيَا وَهَاجَرَ إِلَى اللَّهِ بِقَلْبِهِ فَهُوَ الصَّادِقُ الْمُصِيبُ الْمُتَّبِعُ لِآثَارِ الصَّحَابَةِ لِأَنَّهُمْ سُمُّوا السَّابِقِينَ لِمُفَارَقَتِهِمُ الْآبَاءَ وَالْأَبْنَاءَ الْمُخَالِفِينَ وَتَرَكُوا الْأَوْطَانَ وَالْإِخْوَانَ، وَهَاجَرُوا وَآثَرُوا الْغُرْبَةَ وَالْهِجْرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَالرَّخَاءَ وَالسَّعَةَ وَكَانُوا غُرَبَاءَ فَمَنْ سَلَكَ مَسْلَكَهُمْ وَاخْتَارَ اخْتِيَارَهُمْ كَانَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ تَبَعًا وَكَانَ يَقُولُ: لَا يُمْكِنُ الْخُرُوجُ مِنَ النَّفْسِ بِالنَّفْسِ وَإِنَّمَا يُمْكِنُ الْخُرُوجُ مِنَ النَّفْسِ بِاللَّهِ وَبِصِحَّةِ الْإِرَادَةِ لِلَّهِ وَكَانَ يَقُولُ: مَنِ اسْتَعْمَلَ الصِّدْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ حَمَاهُ صِدْقُهُ مَعَ اللَّهِ عَنْ رُؤْيَةِ الْخَلْقِ وَالْأُنْسِ بِهِمْ وَكَانَ يَقُولُ: وَمَنْ لَمْ يَكُنِ الصِّدْقُ وَطَنَهُ فَهُوَ فِي فُضُولِ الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ سَاكِنًا وَكَانَ يَقُولُ: الْعِلْمُ قَطَعَكَ عَنِ الْجَهْلِ، فَاجْتَهِدْ أَنْ لَا يَقْطَعَكَ عَنِ اللَّهِ وَكَانَ يَقُولُ: النَّفْسُ كَالنَّارِ إِذَا أُطْفِئَ مِنْ مَوْضِعٍ تَأَجَّجَ مِنْ مَوْضِعٍ كَذَلِكَ النَّفْسُ إِذَا هَدَأَتْ مِنْ جَانِبٍ ثَارَتْ مِنْ جَانِبٍ وَكَانَ يَقُولُ: كَيْفَ أَصْنَعُ وَالْكَوْنُ كُلُّهُ لِي عَدُوٌّ؟ وَإِيَّاكَ وَالِاغْتِرَارَ بِلَعَلَّ وَعَسَى، وَعَلَيْكَ بِالْهِمَّةِ فَإِنَّهَا مُقَدِّمَةُ الْأَشْيَاءِ وَعَلَيْهَا مَدَارُهَا وَإِلَيْهَا رُجُوعُهَا "
أَبَا حَامِدٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ رُسْتَةُ الْجَمَّالَ الصُّوفِيَّ
Hilyah Al Awliya w Tabqat Al Sifaya · Book › Chapter · Hadith 15034
