حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة ‹ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ · حديث 305
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ رَحِمَهُ اللهُ: وَأَمَّا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَدِيمُ السَّبَقِ، بَدْءُ أَمْرِهِ مُقَاسَاةُ لِلشِّدَّةِ، وَاحْتِمَالُ الضِّيقَةِ، وَهُوَ مَعَ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ هُوِّنَ عَلَيْهِ تَحَمُّلُ الْأَثْقَالِ، وَمُفَارَقَةُ الْعَشِيرَةِ وَالْمَالِ، لِمَا بَاشَرَ قَلْبُهُ مِنْ حَلَاوَةِ الْإِقْبَالِ، وَنُصِرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ بِالْمُقَاتَلَةِ وَالنِّضَالِ، وَخُصَّ بِالْإِجَابَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالِابْتِهَالِ، ثُمَّ ابْتُلِيَ فِي حَالَةِ الْإِمَارَةِ وَالسِّيَاسَةِ، وَامْتُحِنَ بِالْحِجَابَةِ وَالْحِرَاسَةِ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ السَّوَادَ وَالْبُلْدَانَ، وَمُنِحَ عِدَّةً مِنَ الْإِنَاثِ وَالذُّكْرَانِ، ثُمَّ رَغِبَ عَنِ الْعَمَالَةِ وَالْوِلَايَةِ، وَآثَرَ الْعُزْلَةَ وَالرِّعَايَةَ، وَتَلَافَى مَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِ بِالْعِنَايَةِ، فَهُوَ قُدْوَةُ مَنِ ابْتُلِيَ فِي حَالِهِ بِالتَّلْوِينِ، وَحُجَّةُ مَنْ تَحَصَّنَ بِالْوِحْدَةِ وَالْعُزْلَةِ مِنَ التَّفْتِينِ، إِلَى أَنَّ تَتَّضِحَ لَهُ الشُّبْهَةُ بِالْحُجَجِ وَالْبَرَاهِينِ "
أَبُو نُعَيْمٍ،
Hadith 305
