Thursday, Rabiʻ I 1, 1448 AH · Aug 13, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool

1,631 Hadith302 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1545

Mursal

حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: أنا الخنيسي، قال: أنا وهيب، عن عطاء بن قرة السلولي، عن عبد الله بن ضمرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الدنيا ملعونةٌ ملعونٌ ما فيها، إلا ذكر الله، أو معلماً، أو متعلماً)).

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ، ← عَطَاءِ بْنِ قُرَّةَ السَّلُولِيِّ: ← وُهَيْبٌ، ← الْخُنَيْسِيُّ، ← قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1545

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1546

Hassan

أنا صالح بن محمد، قال: أنا إبراهيم بنمحمد الأسلمي، عن رجل، عن عطاء بن قرة السلولي، عن عبد الله بن ضمرة، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحوه.فلم يذكر قتيبة أبا هريرة في حديثه.قال أبو عبد الله رحمه الله:فالدنيا هي هذه الدار التي دورت أرضها تدويراً بجبل قاف، وأحيط عليها بالجبل، وتلك دار أخرى، وهي آخرة، وهذه أولى، قال الله تعالى في تنزيله: {وإن لنا للآخرة والأولى}.وسميت هذه دنيا؛ لأنها أدنى إليك، والآخرة تعقب هذه، إذا ذهبت هذه، جاءت تلك، فتلك اسمها عاقبة؛ لأنها تعقب هذه، قال الله تعالى: {والعاقبة للمتقين}.وسميت هذه عاجلة؛ لأنها عجلت، وتلك آجلة؛ لأنها أجلت، وفي هذه الدار زينة وحياة، وفي تلك الدار زينة وحياة، فزينة هذه الدار أصلهامن تلك الدار، ولكنها نبتت ونشأت من أرض هذه ذهبها وفضتها، وجواهرها، ومياهها، وثمارها، ورياحينها، وطيبها، وألوانها، ونعيمها، وحياة هذه في الروح المركب في هذا القالب الذي هو من اللحم والدم، والعظم والعصب، والعروق والشهوة، واللذة في هذا القالب.واصل الشهوة من الفرج، وأصل اللذة من الذهن، وأصل القالب من التراب، والحياة مسكنها في الروح، والروح مسكنه في الدماغ، ثم هو متفشٍّ في جميع الجسد، وأصله معلق في الوتين عرق القلب مشدود هناك، وذلك العرق نياط القلب، والنفس مسكنها في البطن، وهي متفشية في جميع الجسد، وأصلها مشدود بهذا العرق، والشهوات في النفس، واللذة منها، وعملها في الذهن، فهذه الزينة والحياة التي في النفس تستعمل هذا القالب، فما كان من عمل العين، خرج إلى العين، وما كان من عمل السمع، خرج إلى السمع، وما كان من عمل المنطق، خرج إلى اللسان، وما كان من عمل اليد، خرج إلى اليد، وما كان من عمل الرجل، خرج إلى الرجل، وما كان من عمل البطن، خرج إلى البطن، وما كان من عمل الفرج، خرج إلى الفرج.ومخرج هذه الأعمال أعمال الجوارح السبع؛ من الفرح الذي في القلب، ومن الزينة والحياة التي في النفس، فإذا حزن القلب، ذبلت النفس، وانطفأت نار الشهوة، وتعطلت الجوارح عن العمل، وسكنت الحركات، فإذا فرح القلب، هاجت النفس، وصارت قوية طرية، وأثارت نيران الشهوات، واستعملت الجوارح كلها؛ فإن كل نار إنما تستعمل الجارحة التي بحيالها.فالفرح رأس مال أعمال الجوارح، والعبد مبلوٌّ بهذا الفرح، فإذا حيي القلب بالله، ففرح بشيء من زينة الدنيا تراءى بذلك النور الذي في قلبه، وتلك الحياة التي لقلبه صنع الله تعالى في تلك الزينة، وخلقه لها، ورحمته فيها، ورأفته على عبده بذلك، فقبلها من ربه، واستبشر بها، وصير ذلك الفرح لله، ونطق بالحمد لله، وأضمر على الطاعة شكراً لله، وإظهاراً لعلمه بأني أعلم أن هذا لي من الله، حتى يأخذ ذلك الفرح بمجامع قلبه، ويملأ صدره من ذلك الفرح، وينتشر سلطان ذلك الفرح من صدره في جميع جوارحه، فيذهب كسله، ويقوى عزمه، وتتجدد نيته، وتطيب نفسه.فهذا عبد حامد لله، شاكر لله، قد صدق علمه بأنه من الله؛ بقوله بلسانه: الحمد لله، ثم يصدقه بفعل جوارحه شكراً لله تعالى، وإذا هاج الفرح بتلك الزينة من قلبه، وكان قلبه محجوباً عن الله تعالى، وصدره مظلماً بغيوم الهوى، ودخان الشهوات، ورين الذنوب، لم يتراء لعيني فؤاده في صدره صنع الله في تلك الزينة، ولا خلقه لها، ولا رحمته فيها، ولا رأفته عليه، فجاء الهوى بكبره، والنفس بعلوها وتجبرها، وصار الفرح للنفس، والفرح بالدنيا، ولمراءاة الأشكال والأضداد؛ ليناطح بتلك الزينة الأضداد، ويباهي بها الأشكال، فظهر الفساد من الجوارح، وخرجت السيئات من الجسد، كل سيئة من معدنها؛ من قلة الرحمة، وقلة الرأفة، وقلة المبالاة، وترك النصيحة، وظهرت الفظاظة، واليبوسة، والغلظة، والقسوة، ومدانئ الأخلاق، حتى صارت الجوارح إلى الغش والمكر والمخادعة، وإلى أفعال الحسد، وإلى سوء النيات والمقاصد، حتى خرج إلى الفرعنة والتجبر، كل على قدره، يتنعمون بنعم الله تعالى، ويتلذذون بتلك الزينة، وتلك اللذات فرحاً، وأشراً، وبطراً في هيئة أهل الكفر بالله، والجحود له.فقد تبين الآن: أن أصل هذا الأمر كله من الفرح، فمن قدر أن يصرف هذا الفرح منه إلى الله في كل عمل، وفي كل أمر دنيا وآخرة، تنور قلبه، وإلا، فقد وقع في الوبال، فإن كان فرحه في أمر الدنيا، أشر وبطر وهلك، وإن كان في أمر الآخرة، أعجب وتكبر وصار مرائياً، فمن صرف ذلك إلى الله تعالى، لم يزدد لربه إلا خشوعاً وخضوعاً وحياءً، فحمده، ودعاه ذلك إلى شكره بجميع جوارحه، وذلك حفظ الجوارح السبع على أمر الله، وإقامة فرائض الله، والقيام بحقوق الله، ومن لم يقدر على ذلك، سباه فرحه، فصار سبياً من سبي النفس، وإذا نالت النفس الفرح، كانت بمنزلة رجل متغلب وجد كنزاً وأموالاً جمة، فاحتوى عليها، وفرقها فيمن اجتمع إليه من الغوغاء، حتى صاروا أعوانه وتباعه، فخرج بتلك القوة على أمير البلد، وعمد إلى الأمير فسجنه، فالأمير في الوثاق في السجن، والخارجي يدوس البلد دوساً، فإن تداركه أمير المؤمنين بمدد وجيش وكنز، فقد نصره، وإن تركه مخذولاً، فقد ذهبت الإمرة.فهذا شأن القلب مع النفس، وقد حذر الله تعالى عباده في تنزيله في قصة قارون قوله: {لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين}.وقال تعالى: {وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاعٌ}، وقال تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ مما يجمعون}.فدلك على الفرح بفضله؛ ليصرفك عن الفرح بجمعه، فإن فرح الجمع هلاك الدين والقلب، وفرح الفضل والرحمة يؤديك إلى الله؛ لأن من فرح بشيء، أقبل عليه، وطلبه، فإذا رأى الله من عبده إقبالاً على هذه الدنيا الدنية، وعلى هذه الشهوة الرديئة، أعرض عنه، وردها عليه حتى يكون همه دنياه، ونهمته شهوات نفسه، وطلبه العلو فيها، حتى يضاد أقضيته وتدبيره، ويقطع بها عمره، خاب عن الله، وخسر الدنيا والآخرة، وإذا رأى إقباله على ربه، صنع له جميلاً، وهيأ له تدبيراً ينال به فوز العاجل والآجل، وسعادة الدارين.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ، ← عَطَاءِ بْنِ قُرَّةَ السَّلُولِيِّ: ← رَجُلٍ ← إبراهيم بنمحمد الأسلمي، ← صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1546

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1547

أنا أحمد بن مصرف اليامي، قال: أنا محمد ابن بشر العبدي، عن جنيد بن العلاء بن أبي وهرة، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم، فما أقبل عبدٌ بقلبه إلى الله تعالى إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين تفد إليه بالود والرحمة، وكان الله بكل خيرٍ إليه أسرع)).قال أبو عبد الله:فإذا نظر إلى عبد بالرحمة، وقلبه مأسور في إسار النفس، أمده من عنده، ثم إذا صار إليه المدد، تاب، وتاب الله عليه، ومن توبة الله على العبد: إقباله عليه، فإذا أقبل عليه، تلظت جمرة الإيمان في القلب، فتوردت أشجار الخيرات وأينعت، كما تتورد بساتين الدنيا وتينع أشجارها إذا ظهر الحر، فإذا وجد القلب هذه القوة، أقبل على النفس بالزجر لها بسلطان قوي حتى يقمعها؛ بمنزلة ما ضربنا له المثل بدءاً: أن هذا الخارجي إذا سمع أن جيش أمير المؤمنين قد أقبلوا، هرب من الكورة، وتخلى عنها، وخرج الأمير من السجن، وقعد في إمرته، واحتوشته الجنود، وفرق الأموال والكنوز التي جاءته من أمير المؤمنين في جنده، وقصد الخارجي يحاربه.فما زال الخارجي يحاربه، ويتباعد قليلاً قليلاً، والأمير خائف مع هذا الجند، لا يأمن بياته وافتراضه، فهو مشغول بالحراسة يحرس جنوده ونفسه، ويسأل أمر المؤمنين زيادة مدد، فلا يزال يمده حتى إذا أمده بغاية المدد أخذه أسيراً، أو يكون الخارجي قد نظر إلى كثرة المدد، فعلم أنه لا يقاوم أمير المؤمنين، فألقى بيديه سلماً، وأسلم، وتاب على يدي أمير المؤمنين، فعندها يأمن الأمير، ويتربع في ولايته، ويتفرغ لصلاح أمور البلد، وأمور أمير المؤمنين.فهذه صفة التائب إذا تاب، احتاج إلى محاربة النفس ومجاهدتها في كل أمر، فلا يزال كذلك، فيزاد مدداً، وهو لا يأمنها مع ذلك المدد، فخاف أن تثب وثبةً من زوايا جوفه فتأخذه؛ لأن مكرها أعظم من أن يوصف، حتى إذا تجلى لقلبه شأن الملكوت، وأشرق في صدره أنواره، فامتلأ صدر العبد من جلال الله وعظمته، فبسلطان الجلال تستأنس النفس ويسبيها، وبالعظمة يولهها، فإما أن يأخذها بتلك القوة، فيحبسها حتى تموت في سجن القلب غماً، وإما أن تلقي بيديها سلماً، فتذعن للقلب، وتنقاد له، وتصير في يدي القلب كالأسير، وحتى إذا وجدت تلك اللذات التي وردت على القلب من الملكوت من تلك العطايا، اعتصمت بالقلب، وتركت لذاتها الفانية الدنيئة، فعندها وصل العبد إلى أوائل العبودة.ثم للعبودة شأن أعظم من هذا، فوضع في هذا القالب الحياة، والحياة في الروح والنفس، وهما ريحان: إحداهما أرضية، والأخرى سماوية، ووضع في هذا القالب.الرحمة في موضع، والرأفة في موضع، والعلم في موضع، والفهم في موضع، والحفظ في موضع، والعقل في موضع، والشهوة في موضع، واللذة في موضع، والقوة في موضع، والفرح في موضع، والحزن في موضع، والرضا في موضع، والسخط في موضع، والغضب في موضع، والحياء في موضع، والهوى في موضع، والحب في موضع، والبغض في موضع، والنور في موضع، والظلمة في موضع، والكبر في موضع، والعظمة في موضع، والفقر في موضع، والغنى في موضع، والسلطان في موضع، والعجلة في موضع، والسكينة في موضع، والحاجة في موضع، والوقار في موضع، والتؤدة في موضع، والأناة في موضع.فهذه الأشياء لا تدرك إلا بالاسم، ولا تأخذها الحواس، ولكن يعرف بمعاملتهن، فتمتاز هذه الأشياء كل شيء بعمله الذي يظهر منه، فيعرف بالأسماء التي سميت بها، ووضع فيه الذهن وهو متفشٍّ في جميع الجسد، ومعدنه في الصدر، وهو أزكى شيء في الجسد، وأحده، وأدركه للأشياء.فبالذهن يدرك عمل هذه الأشياء التي وصفنا، وماذا تعمل الحياة؟ وماذا تعمل الرأفة؟ وماذا تعمل الرحمة؟ وماذا يعمل العلم؟ وماذا يعمل الحفظ؟ وماذا تعمل القوة؟ وماذا يعمل الفرح؟فهي كلها غائبة عن حواسك، لا تنالها بلمس يد، ولا ببصر عين، ولا بمذاقة طعم، ولا بشم أنف، ولا بسماع أذن، وأصل هذه التي فيك كلها من عند رب العالمين، فأعطاك الحياة من حياته، والرحمة من رحمته، والرأفة من رأفته، والعلم من علمه، وكل شيء من هذه الأشياء هو عنده، فالتي فيك هي كلها مخلوقة، وكل شيء من هذه الأشياء التي هي ممدوحة، والتي تليق به أبرزها صفة لنفسه، وهي أنوار:نورٌ منها للحياة، ونورٌ منها للرحمة، ونورٌ للرأفة، ونورٌ للفرح، ونورٌ للرضا، ونورٌ للكبر، ونورٌ للعظمة، ونورٌ للمحبة، ونورٌ للسلطان، ونورٌ للغنى، ونورٌ للصبر.فهي كلها أنوار، كل نور صار ملكاً على حدته، ومن كل ملك منه خرج ذلك الشيء الذي ظهر في الخلق، وذلك كله خرج من ملكه الأعظم، ومن ملك الملك من باب القدرة من الوحدانية، فهو واحد فرد أحد، تفرد عن الصفات، وتوحد عنها.فالصفات أبرزها للعباد، ليجري من تلك الأنوار إلى العباد ما يظهر على أجسادهم، وعلى دنياهم، من خلق الليل والنهار، والشمس والقمر والنجوم، والرياح والسحاب والمياه، ما في السماء والأرض، فإنما جرى خلق هذه الأشياء المخلوقات من تلك الأنوار، ثم كشف الغطاء عن قلوب الأنبياء والأولياء والأصفياء بأنوار الصفات حتى عاينوا بعيون الأفئدة في تلك الصدور آثار صنعه في جميع الأشياء؛ في كل نملة وذرة وبعوضة وحمامة، وفيما جل من خلقه؛ من الفيلة والعقبان والأسدان والتنين، وفي كل شيء نجم من الأرض، فنبت في ألوانها وطعومها، ومقاديرها، وحرها وبردها، وهيئاتها، ومنافعها، ثم صير لتلك الأنوار التي هي الصفات أسماء بحروف مؤلفة، فيكون اسم تلك الصفة؛ لتدور الألسنة بذلك، كي إذا أشرقت الصفات على قلوب الأولياء والأصفياء، ودارت ألسنتهم بتلك الحروف نطقاً من تلك الصدور المشرقة فيها تلك الأنوار، حتى تخرج من ألسنتهم في الأرض غائبة عن العيون.فإذا دخلت أبواب السماء، انتشرت أنوار دوران تلك الألسنة، فصارت كالبروق الخاطفة تأخذ سماءً سماء، فتملأ السماوات نوراً إلى العرش حتى تغمض الملائكة عيونها في صفوفها حياءً مما قالوا يوم الخصام، حيث قال تعالى: {إني جاعلٌ في الأرض خليفةً قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء}، وأبرزوا أفعالهم، فقالوا: {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون}.ليظهر بتلك الأنوار في السماوات العلا ما علم الله في الغيب منهم؛ ليباهي بما يخرج من ألسنتهم وأفواههم من النور الذي جرى من معدنه في ملائكته، ويريهم فضل تلك الأنوار على سائر الأنوار، ويريهم أن هذه الأنوار خرجت من قالب التراب من بين الشهوات والهوى، والتي خرجت منكم من أجوافٍ نورانية ليس فيها هوًى ولا شهوات ولا وسوسة عدوٍّ، فهناك يعلمون حب الله تعالى لهذا الآدمي وكرامته له، فكل ناطق إنما يدور لسانه من معدن نوره، وعلى حسب ذلك ينتشر في السماوات إلى العرش.فهذه الصفات التي جاءت عن الله في التنزيل، وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هي للعباد، ومن أجلهم؛ ليعامل العباد من هذه الصفات، ثم هو في الباطن الذي لا يدرك، ولا كيفية له، فالحياة هاهنا في الروح والنفس، والجسد قالب، فإذا خرجا، بقي القالب لحماً مواتاً، وحياة الآخرة في كل شيء منه، فكل شيء منه حي من قرنه إلى قدميه، وكل شعرة وكل ظفر حيٌّ بحياته، وذلك إذا شربوا ماء الحياة بباب الجنة، قال الله تعالى: {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون}.أخرجه على قالب فعلان؛ لبلوغ الغاية في التكثير والتوفير؛ كقوله: رحمن ورحيم، وعريان وعارٍ، فالعريان بقشره، والعاري في ثياب خلقة؛ كقول النابغة حيث أنشد:أتيتك عارياً خلقاً ثيابي ... على خوفٍ تظن به الظنونا فالذي يشرب ماء الحيوان في الآخرة يجد اللذة والنعيم كل شعرة فيه على حدتها، ويقوى على نعيم الجنة بقوة تلك الحياة، بجميع ما في هذه الدار التي سميت دنيا، كل ذلك متاع هذه الحياة، والمتاع: المنفعة والبلغة.قال الله تعالى: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين} إلى قوله: {ذلك متاع الحياة الدنيا}، ثم قال سبحانه: {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعبٌ ولهوٌ وزينةٌ وتفاخرٌ بينكم وتكاثرٌ في الأموال والأولاد}، ثم ضرب المثل بالغيث؛ ليريكم عاقبتها، ثم قال: {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور}، ثم قال: {إنا جعلنا ما على الأرض زينةً لها}.ثم أخبرك لأي شيء جعل هذا، فقال: {لنبلوهم أيهم أحسن عملاً}، ثم ضرب المثل، فقال: {إنما مثل الحياة الدنيا كماءٍ أنزلناه من السماء}، ثم قال في آيةٍ أخرى: {والله يدعو إلى دار السلام}، ثم قال: {قل أؤنبئكم بخيرٍ من ذلكم}، ثم بين ذلك الخير ما هو، فقال: {جناتٌ تجري من تحتها الأنهار}، ثم بين لمن هي، فقال: {للذين اتقوا}، ثم قال: {الصابرين والصادقين والقانتين والمنافقين والمستغفرين بالأسحار} الآية.فإنما صارت الدنيا مذمومة ملعونة من أجل أنها غرت النفوس بنعيمها وزهرتها ولذتها، والشهوة واللذة في النفوس، فلما ذاقت النفس طعم النعم، اشتهت ولذت، ومالت عن العبودة إلى هوى النفس، وإنما جعلها زينةً في نفوس العباد، وأعطي من تلك الزينة العدو؛ ليوسوس بتلك الزينة، ويمازج بها تلك الزينة التي وضعها الله تعالى في العباد، وحبها وشهوتها؛ ليبلوهم أيهم أحسن عملاً في هذه الزينة، أيتواضع لله فيما أعطاه من الزينة، ويشكره عليها؟ أو يتكبر عليه ويكفره؟كما قال سليمان عليه السلام حيث قال: {أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين}، فقال ذلك الجني: {أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك}، فاستبطأه، وقال الإنسي الذي عنده علمٌ من الكتاب، وهو اسم الله الأعظم: {أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك}.فلما رآه مستقراً عنده؛ أي: السرير، قال: {هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر}؛ أي: قدر هذا الإنسي على ما لم أقدر عليه، وأعطي ما لم أعط، فابتلاني برؤية ما أعطي؛ ليبلوني أأشكر فأعتد بما أعطاه من نعمة الله علي؛ لأنه من خولي؟ أو أحسده فأكفر النعمة؟.فهذه الأشياء إنما غرت المفتونين الذين لما تناولوها من الدنيا، عميت عيونهم عن تدبير الله وتقديره وسياقته إليهم، {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً}، فوضع الله الدنيا مع زينتها وبهجتها، وخلقنا فيها، فحرم وأحل، وأمر ونهى، وافترض وأسقط، فمن انتهى عن المحرمات، وأدى الفرائض، وتناول من الدنيا، فعبده بتناولها، لأنه أخذها على الحاجة، ومن السبيل الذي أطلق له، فقد خرج من الذم، وبرئ من الدنيا.وإن تناول شهوة ونهمة، في غفلة عن الله، فقد أخذته الدنيا المذمومة، ولا يصل إلى هذه المرتبة التي تبرأ من عارها وذمها ووبالها إلا من وصل إلى الله قلباً، فعظمته على قلبه، وخشيته في صدره، فذكره دائمٌ على قلبه، لا يتناول من الدنيا شيئاً إلا تعبداً؛ لأنه إنما أباح له ذلك؛ لتربية جسده؛ ليقوي جسده على عبودته وخدمته، فهو زاهدٌ في كل شيء يتناول من الدنيا، زاهد في عمره؛ لأنه مشتاق إلى ربه، والمشتاق لا يريد الحياة، والمتناول من الدنيا على العبودة لا يأخذها إلا من أجله، وأينما يأخذها، فإنما يقبلها عن الله، فهو يأخذها منه شاكراً، ويأخذها من أجله عبداً، فإن أعطاه منها شيئاً عفواً، تناوله منه، ومن أجله، وإن أعطاه بسعيه وكده، فهو يدور في سبيل السعي والكد ووجوه المطالب، وهو في ذلك يراقب الله تعالى ماذا يخرج له من هذا السعي من فضله، فيقبله منه، فهذا قد برئ من الدنيا.وأما ما سوى هذه الطبقة، فقد جرحتهم الدنيا، فتلك دنيا مذمومة، وإنما وقع الذم عليها من أجل فعل العباد، وأما الذي يأخذ هولاً، فليست هذه دنيا مذمومة، وإنما هو رزق ومعاش وتزود، يأخذ العبد من مولاه ليقوم بخدمته؛ لأنه تعالى خلقه للخدمة، وجعل هذه الأشياء كلها له سخرة، فهو يأخذ من السخرة للخدمة، والآخر يأخذ من هذه السخرة؛ لقضاء الشهوة والنهمة؛ ليفرح بها أيام الحياة، ليلهيه ذلك الفرح عن الله، ويورثه الغفلة حتى يهتاج منه الكبر، وينظر إلى نفسه وهيئته، وما أعطي من الدنيا على الاستدراج، فيعجب به، فبذلك العجب يفاخر الناس، وبذلك الكبر يسفه على الخلق؛ حتى يصير طالباً للعز والعلو والشرف على الخلق، فيحقر من دونه، ويناطح أشكاله حسداً وبغياً، فبالبغي والحسد تصير عبودته للهوى، فهو عبد بطنه، عبد فرجه، عبد هواه، قد دخل في لعنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: ((لعن عبد الدينار، وعبد الدرهم)).ثم قال: ((بئس العبد عبدٌ نسي المبتدأ والمنتهى، وبئس العبد عبدٌ سها ولها، ونسي المقابر والبلى، وبئس العبد عبدٌ تجبر واعتدى، ونسي الجبار الأعلى وبئس العبد عبدٌ هوًى يضله، وبئس العبد عبدٌ طمعٌ يقوده، وبئس العبد عبدٌ يختل الدنيا بدينه)).فهذا كله جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته.وقال سبحانه: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فسادًا}.وروي عن علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه-: أنه قال: إن الرجل ليعجبه شراك نعله، يريد به أن يكون أجود من صاحبه، فيدخل في هذه الآية.فمن أراد العلو، إنما يطلبه بهذه الأشياء التي في الدنيا حتى ينالها، فيفخر بها، فقد أخذ المذموم، وزال عن ذكر الله تعالى، وما أوى إلى ذكر الله تعالى، فقد أخذ ملعونة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، والملعونة لا بركة فيها، وكل شيء نزع منه البركة، فقد صار وبالاً على صاحبه.

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1548

نا عمر بن أبي عمر، قال: نا سعيد بن أبي مريم الجمحي، عن ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة،عن أبيه، قال: كان عمرو بن العاص ينظر إلى مكة وهو بمكة، فيقول: لعنك الله، لا أعني ما حرم الله منك، ذهب الناس بخير الدنيا والآخرة، واغتررنا بك.فإنما وقعت اللعنة منه على تلك الأشياء التي غرته منها، وهو: هواه وشهوته ونهمته؛ لأنهم كانوا يفاخرون الناس برحم الله وكعبته، فإنما وقع اللعن منه على فخره وهواه وما غره منها، لا على الكعبة والحرم، فكذلك إنما وقع اللعن على ما غرك من الدنيا، لا على نعيمها ولذتها، فإن النعيم واللذة قد تناولها الرسل والأنبياء والصديقون، فردهم تناولهم إلى الله ذكراً وشكراً، ثم أووا منه إلى المأوى، وهو: حفظ الحدود، والقيام بحقوق الله وفرائضه.فذلك الذي استثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: ((الدنيا ملعونةٌ، ملعونٌ ما فيها، إلا ذكر الله، وما أوى إليه، وهو العالم والمتعلم)).وقال الله في تنزيله: {وغرتكم الحياة الدنيا}، فنسب فعل الغرور إلى الحياة؛ لأن الهوى والشهوات إنما عملت في هذا القالب المتجبر بهذه الحياة التي ركبت في الجسد، والله أعلم.

هشام بن عروة،عن أبيه، ← ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ؛ ← سعيد بن أبي مريم الجمحي، ← عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1548

Previous
1
Next

أَبِي الدَّرْدَاءِ، ← أُمِّ الدَّرْدَاءِ، ← إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ1 اللَّهِ ← جنيد بن العلاء بن أبي وهرة، ← محمد ابن بشرٍ العبدي، ← أحمد بن مصرف اليامي،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1547

All Chapters1. First volume1. First origin1. The Forty-Second Origin1. Original Eighty-sixth1. Origin forty-seventh and century1. Original sixteenth two hundred1. The original forty-seventh and two hundred1. The original eighty-fifth century2. The second origin2. 2- Al-Hamzah with Faa'a2. The Forty-third Origin2. The original eighty-seventh