Thursday, Rabiʻ I 1, 1448 AH · Aug 13, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool

1,631 Hadith302 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1500

Hassan

نا سفيان بن وكيع، قال: نا عبد الله بن نمير، عن معاوية النصري، عن نهشل، عن الضحاك، عن الأسود ابن يزيد، عن عبد الله بن مسعود، قال: سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: ((من جعل الهموم هماً واحداً، كفاه الله هم دنياه وآخرته، ومن تشعبت به الهموم وأحوال الدنيا، لم يبال الله في أي أوديتها وقع)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فالهم للقلب، وهو أمير الجسد، وهو وعاء كنوز المعرفة، ومنها يفرق على جنوده، فالعقل والذهن والحفظ والفهم والفطنة والروح، وهؤلاء كلهم مرتزقة من عند القلب، والقلب ينفق عليهم من كنزه الذي أعطي، وهو المعرفة بالله، والعلم بالله، فإذا جاءته هموم أحوال النفس قد تشعبت قلبه شعباً، وشغل القلب تشعبها، فضيع الكنز، وفرق الجند، وبقي مأسوراً في يد النفس وأحوالها، فلم يبال الله في أية أوديتها من تلك الشعوب هلك؛ لأن هموم النفس ووساوس العدو يخوفك بالرزق، ويخوفك بأحوال الدنيا وتقلبها، ويرغبك في الجمع والمنع، ويحلي في قلبك ما فيه مصرعك وهلاكك، ويزين لك أحوال أبناء الدنيا، فهذه كلها سموم قاتلة للقلب، فمن تخلى من هذه الهموم كلها، حتى صارت همومه كلها هماً واحداً، كفاه الله الهموم كلها من أمر الدنيا والآخرة، والهم: دبيب القلب إلى الشيء، وإنما صار الهم همين:1 - أحدهما: مغيب.2 - والآخر: متجاوز له عنه، من أجل أن أحدهما هم دبيب، والآخر هم حلول.فالقلب إذا بدت له خاطرة، ودب إليها، ثم يبقى في الطريق متحيراً عاجزاً قد انسد عليه الطريق، فتحير، فهذا هم يتجاوز عنه.والهم الآخر يدب القلب بالخاطرة إلى الشيء الذي بدأ حتى ينتهي منتهاه، فيحل به، فحلوله عزم وإضمار، فإن كانت سيئة، صار قد هم بسيئة، فهي وإن لم يكتب عليه، فقد انحط من درجته، وأضر به؛ لأنه قد عزم على معصية الله، فهذا هم حلول القلب.والهم الأول إنما هو دبيب القلب إلى الخاطرة، ثم عمي عليه الطريق، فعجز وتحير.وإنما يصير همه هماً واحداً: إذا نسي نفسه وأحوالها، وأن ينكشف له الغطاء عن المعرفة بالله حتى يرى الله كافياً له في كل أمر من دنياه أو آخرته، فعندها يرفع باله عن التدبير لنفسه، ويلقي ذلك كله إلى الله تفويضاً، ويراقب ماذا يخرج له من تدبيره ساعة فساعة، فتدبير الله للمؤمن أعلى من تدبيره لنفسه، فإذا رفض العبد تدبيره، وأقبل على ملاحظة تدبير الله في كل وقت، ماذا يظهر له، فقد استراح.فإنما همه في كل ساعة: التوخي لمحابة الله في كل أمر من متقلبه، فإنه إنما خلقه عبداً؛ ليكون له عبداً عارفاً له، عالماً به، فينظر بعين المعرفة والعلم إلى عظمته وجلاله، وبهائه، وكبريائه، وسلطانه، ورحمته، وإلى ملكه وأبديته، فيقر عينه، ويمتلئ قلبه فرحاً به، فعندها يظهر المحبة على قلبه، ويشتاق إلى لقائه، ويتبرم بحياته، ويقلق بمكانه، ينتظر متى يدعى فيجيب، فهو مسجون برمق الحياة.ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الدنيا سجن المؤمن وسنته))؛ يعني: قحطه.فالآدمي إذا أسنت، ضاقت عليه المعيشة، واشتد العيش، فهو ينتظر الخصب والسعة، والمسجون، وإن أحاطت به نعم الدنيا في سجنه، فعينه شاخصة إلى باب السجن متى يخلى عنه فيخرج، فالمؤمن مشتاق إلى لقاء من عرفه لما ذكرنا، فضاق بالحياة في الدنيا، وانتظر الدعوة، فهمه في الدنيا هم واحد، وهو أن يلتمس محابة الله في كل أمر دق أو جل، فيكون ظاهر أموره حركات في طاعة الله، وباطن تلك الحركات حب الله تعالى به، يغلي قلبه، فهو الذي جعل الله همه هماً واحداً، وانقطع من الخلق إلى الله، فمن العباد يصعد إلى الله أعمال الجوارح، ومن هذا أنوار الحب مع كل نفس، فنور هذا متواتر صاعد إلى الله تعالى، فأنوار العمال منقطعة، قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: {واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلاً. رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلاً} الآية.فاسم الرب هو الاسم الأعظم المكنون الذي منه خرجت الأسماء،فمن وصل إلى ذلك الاسم المكنون، وانكشف له الغطاء عنه، فقد تبتل إليه، وانقطع عن الخلق، واتخذه وكيلاً، فعندها بطلت وكالة النفس، وتعطلت الهموم، وانتصب ذلك الهم الواحد بين عيني فؤاده، فاشتعل الصدر نوراً، فتتابعت أنوار حبه متواترة إلى العلا.

نبيكم ← عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ← الأسود ابن يزيد، ← الضَّحَّاكُ، ← نَهْشَلٍ ← معاوية النصري، ← عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ ← سُفْيَانُ بْنُ وَکِيعٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1500

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1501

نا محمد بن سفيان النيسابوري، قال: نا إبراهيم بن الأشعث، عن فضيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من انقطع إلى الله، كفاه الله مؤنته، ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن انقطع إلى الدنيا، وكله الله إليها)).

عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ← الْحَسَنُ، ← هِشَامٍ ← فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ ← محمد بن سفيان النيسابوري،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1501

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1502

نا عبد الله بن أبي زياد، نا سيار، عن رياح القيسي، قال: نا الحسن بن ذكوان، عن عبد الواحد بن قيس، عن مسلم بن جبير، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لله ملائكة موكلين بأرزاق بني آدم، ثم قال لهم: أيما عبدٍ وجدتموه جعل الهم هماً واحداً، فضمنوا رزقه السماوات والأرض، وبني آدم، وأيما عبدٍ وجدتموه طلبه، فإن تحرى العدل، فطيبوا له ويسروا، وإن تعدى إلى غير ذلك، فخلوا بينه وبين ما يريد، ثم لا ينال فوق الدرجة التي كتبتها له)).

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ ← عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ، ← الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، ← رياحٌ القيسي، ← سَيَّارٌ ← عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1502

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1503

Sahih

نا عمرو بن علي الصيرفي، قال: نا بشر بن المفضل، قال: نا عبد الرحمن بن حرملة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يقص إلا أميرٌ، أو مأمورٌ، أو مراءٍ)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فالقصص اسم جامع، دخلت فيه الموعظة والتذكرة، والدعوة إلى الله، واشتمل عليه النشر عن الله مننه وإحسانه، وتنبيه الخلق عن توحيده وعن معروفاته، ونموذجات صنائعه، سمي ذلك كله قصصاً؛ من أجل أن قلب هذا يقتص أثراً أثراً لكل شيء، ويشير بقلبه إلى شيء شيء، ثم يعبر إشارات قلبه بلسانه للخلق، فهو قاص عليهم لتلك الأشياء أثراً أثراً.وهذه كلمة لزمت أشياء كثيرة، مما تشابهت صورها بعضها ببعض، فيقال: قص أثره، وهو: أن يتبع أثره، ويقال: قص خبره، وهو: أن يتبع بقلبه صفة ذلك الشيء الذي يخبر به، فيتبع الصفة شيئاً بعد شيء، ويقال: قص شعره وظفره، وهو أن يتبع ما زاد من شعره وظفره خروجاً من جسده، فيتبع ذلك، فأزاله عنه، فالدعاء إلى الله بالموعظة والتذكرة لمن وصل إلى الله قلباً، وكان مركب قلبه الحق والعدل، وهو قوله تعالى: {ومن قوم موسى أمةٌ يهدون بالحق وبه يعدلون}.فهذا ما أعطى الله موسى في قوله حيث قرأ التوراة، فوجد صفة هذه الأمة، فوجد في نفسه من ذلك حاجة أن تكون أمته، حتى قال: رب! اجعلني نبيهم، قال: استقدمت واستأخروا، ونبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، فأعطي أن سيكون من قومه أمة يهدون بالحق وبه يعدلون.قال قتادة: فرضي من الله كل الرضا، فقص الله علينا نبأه، فقال: {ومن قوم موسى أمةٌ يهدون بالحق وبه يعدلون}، ثم قال بعقب ذلك: {وممن خلقنا أمةٌ يهدون بالحق وبه يعدلون} الآية؛ أي: من هذه الأمة.فقوم موسى الذين أعطوا ذلك في عزلة من الخلق من وراء نهر الرملناحية المشرق حيث لا يخلص إليهم أحد، ولقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي لنا ليلة أسري به، فعلمهم القرآن، وعرض عليهم الشريعة، فقبلوها، فأعطيت هذه الأمة في الجماعة والعامة ما أعطي أولئك في العزلة، فساروا في الجماعة بما سار أولئك في العزلة؛ بفضل يقينهم، ووصول قلوبهم إلى الله، فمركب قلوبهم الحق، وطريقهم إلى الله تعالى على العدل في ذلك الحق، وهم أمراء الدين في كل وقت، وهو قوله تعالى: {يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم}.فالقصص لهم، ولمن يرونه أهلاً لذلك المقام، والثالث مراءٍ متكلفٌ مذموم، فهو دخيل ليس منهما في شيء، هذا لا يجب أن يسمع منه، ولا يستمع إليه.

جَدِّهِ، ← أَبِيهِ ← عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، ← عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، ← بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ← عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1503

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1504

نا محمد بن أيوب السمناني، قال: نا حسان ابن عباد البصري، قال: نا أبي، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، وعكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا)).

ابْنِ عَبَّاسٍ ← أَبِي مِجْلَزٍ، وَعِكْرِمَةَ، ← سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، ← أَبِي ← حسان ابن عباد البصري، ← محمد بن أيوب السمناني،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1504

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1505

نا أبي رحمه الله، قال: نا الحماني، قال: نا جرير، عن ليث، عن شيخ، عن معقل بن يسار، قال: قال أبو بكر رضي الله عنه، وشهد به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ذكر رسول الله الشرك، فقال: ((هو فيكم أخفى من دبيب النمل، وسأدلك على شيءٍ إذا فعلته، أذهب عنك صغار الشرك وكباره، تقول: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم، تقولها ثلاث مراتٍ)).

أَبُو بَكْرٍ، ← مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ← شَيْخٍ ← لَيْثٌ، ← جَرِيرٌ ← الحماني ← أَبِي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1505

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1506

نا أبي، قال: نا أحمد بن يونس، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن ابن جريج، قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر: ((يا أبا بكرٍ! الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل))، فقال أبو بكر: وهل الشرك إلا ما عبد من دون الله؟ قال: ((يا أبا بكرٍ! الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل، إن من الشرك أن يقول الرجل: ما شاء اللهوشئت، ومن الند أن يقول الرجل: لولا فلانٌ، لقتلني فلانٌ، أفلا أدلك على ما يذهب الله عنك صغار الشرك وكباره؟))، قال: بلى يا رسول الله، قال: ((تقول كل يومٍ ثلاث مراتٍ: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم)).

ابْنُ جُرَيْجٍ، ← مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ؛ ← أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ← أَبِي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1506

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1507

Sahih

نا عبد الجبار، قال: نا سفيان، عن عبد الملك ابن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قد كنت أكره لكم أن تقولوا: ما شاء الله، وما شاء محمدٌ، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمدٌ)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فالرب تعالى واحد، وجعل ربوبيته في الغيب، وخلق العباد في الغيب، وأوله قلوبهم إليه، وقررهم كلهم بالعبودة له، وعلى ذلك فطرهم، فكلهم يفزعون عند الحاجة إلى اسم الله الذي جعله موله قلوبهم، فثبت فريق منهم على إخلاصه، وأشرك فريق منهم، وذلك قوله تعالى: {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون. ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون}.فجعل أمور العباد كلها يوصلها إليهم في الغيب، قد ستر أمورهم بالأسباب، وقال: أنا الرزاق، ثم جعل أرزاقهم في ماء الحيوان تحت العرش، ثم وكل به ملائكة القطر، ثم سخر السحاب لقبوله، وسخر الرياح ليجعل كسف السحاب ركاماً، ويبسطه كيف يشاء، ثم يأمر السحاب أن يدر بالقطر مطراً، ثم أمر الأرض أن تقبله ودائع، ثم أمر الأرض أن تنفجر عن ذلك القطر في أصلب موضع منها من أجواف الصخور من الجبال، وذلك قوله تعالى: {أنزل من السماء ماءً فسلكه ينابيع في الأرض}.وقوله تعالى: {وفجرنا الأرض عيوناً}، وقوله: {وفجرنا فيها من العيون}، ثم علم الآدميين أن يحرثوا الأرض، ثم أمر الأرض أن تنبت من كل زوج بهيج.وقال تعالى: {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت}. وقال تعالى: {أفرأيتم ما تحرثون. أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون}، ثم أمر الشمس أن تسير سيرها على وجه الأرض لتربية هذه النبات والثمار، ثم أمر الرياح عند الحصاد أن تذروه، ثم علم الآدميين طحنه وخبزه، وأنزل النار، وجعلها في الشجر الأخضر.وقال في تنزيله: {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون}، فالنار موجودة في كل خشبة تحتك بالأخرى، فتوري ناراً، فقال: {أفرأيتم النار التي تورون. أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون} الآية، ثم قال: {نحن جعلناها تذكرةً ومتاعاً للمقوين} الآية.ومن اللباس علم غزل قطنه ونسجه، وغسله وخياطته حتى يكتسوا، وكذلك سائر الأشياء التي اضطر إليها الآدمي، فهذه كلها أسباب، والآدمي يرى ما ظهر من هذه الأشياء التي ذكرناها، وفي باطنها ربوبية، وهو الذي دبر هذا كله من القدرة، وأمضى التدبير بمشيئته، وأوصل إلى العباد قضيته في خفاء.فالعباد إنما يرون المطر والحر، والبرد والرياح، والأرض والماء،والزرع والحصاد، والأيدي التي تتداوله، وربوبيته في جميع الأشياء قائمة، لا يكون شيء إلا بإذنه، ولا يقوم إلا به، ولا يدوم إلا به، فقلوب الآدميين ونفوسهم معلقة بالأسباب التي يرونها، فإذا احتاجوا إلى شيء، طلبوا ذلك الشيء من مظانه الذي هناك عاينوه، فمن الله على الموحدين بمعرفته بأن الرب واحد، والوله بالقلوب في الحوائج إلى الواحد الذي اسمه الله الذي خرجت هذه الأشياء كلها من ذلك الاسم.ولذلك أمروا أن يتناولوا شيئاً ويبتدئوا في كل أمر بقول: بسم الله؛ كأنه يقول: هذا الشيء بهذا الاسم أخرج، ومنه أخرج، ومن حرم المنة، بقي مع الأسباب، قلوبهم معلقة بها، مفتونة فيها، فاتخذوا من دونه ولياً، فعبدوه، ثم قالوا: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى}، فقالت الرسل لهم: {أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً}.حتى قال إبراهيم لقومه: {أفٍ لكم ولما تعبدون من دون الله}. والأف: كلمة جامعة للشتم والضعة.وأنزل على المؤمنين تعليماً للحجة: {وإلاهكم إلهٌ واحدٌ لا إله إلا هو الرحمن الرحيم}، فقال المشركون: أرنا بذل آية أنه واحد،فأنزل الله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماءٍ فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابةٍ وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآياتٍ لقومٍ يعقلون}، فأخبر أن العقل يدل عليه بما أراهم من قدرته، وقال تعالى: {ما اتخذ الله من ولدٍ وما كان معه من إلهٍ إذاً لذهب كل إلهٍ بما خلق ولعلا بعضهم على بعضٍ سبحان الله عما يصفون} الآية.وأهل اليقين طلبوه من المظان نفساً وجسداً، ومن القلوب إخلاصاً ويقيناً، فمن ضعف يقينه، كان السبب بين عينيه، فإذا طلب شيئاً، طلبه من السبب قلباً ونفساً، فإذا فاته منها شيء، تلهف وأسف على الفوت، ولام وذم، وتردد واضطرب حتى يخرج دينه، ويسقم إيمانه، وإذا صار إلى القول يقول: لا يكون إلا ما شاء الله، ولا يكون إلا ما قدر الله، ولا يكون إلا ما قضى الله، فإذا قضى فلا يقوم شيء ولا يدوم إلا بالله، فإذا علم أن الكون من الله، والدوام بالله، كان هذا من علم النور، وإنما هو كلطخة واحدة، ثم يخفي في صدره هذا العلم حتى لا يشرق نوره، وإنما كانت شررة أو كلمحة أو برقة، ثم ذهبت، وبقي العبد مع الشرك في السبب، فكلما لحظ العبد إلى شيء من هذه الأسباب دونه، فقد أتى بالشرك رجاءه ورجاء خلقه، وأمله وأمل خلقه، فإذا رأى السحاب، استبشر، وإذا هاجت الرياح، استبشر، وإذا أنبتت الأرض، ابتهج، وإذا أثمرت، أكل مع الفرح، ثم أشر وبطر؛ لأن قلبه في غفلة عن الله.قال أبو عبد الله:فهذا قلب الموحد، وقلب الكافر في غلفة، فقلب هذا المؤمن متعلق بالأسباب غافل، وقلب الكافر أغلف فالغلفة غلاف القلب.والغفلة: حجاب القلب، وهو هذه الأسباب التي ذكرنا، وقد انشق عنه الغلاف الذي كان في وقت الكفر، وبقيت الغفلة، فهذه الغفلة لا يذهبها إلا ذكر الله، فلا يزال الذكر الدائم يذيبها بحرارة الحياة التي يزاد القلب بالذكر، حتى يهتك حجاب الأسباب كلها، ويذهب الخفاء، وتصير الأمور كالمعاينة له، فهو يمضي في الأسباب، ولا يغفل عن الله، فيقبلها من عنده، فإذا هاجت الريح، استبشر بصنيع الله؛ لأنه علم أنه هو الذي أرسلها بشرى بين يدي رحمته، ثم لما رأى تراكم السحاب، استبشر بصنيع الله، ثم يرى المطر سقيا كما قال الله: {فأنزلنا من السماء ماءاً فأسقيناكموه}، ثم يرى الزرع زراعة الله كما قال تعالى: {أفرأيتم ما تحرثون. أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون}.ثم رأى الأشياء كلها خلقه، مسخرين لحوائجه، والآخر غافل عن هذا كله، إنما يرى الشيء الذي بين يديه من هذه الأشياء، فيفتتن، فإذا افتقد السبب، اضطرب وتردد حتى يقع في المهالك، فالأشياء كلها في الأسباب مغيبة، سترها ربها في الأسباب، وأخفى ربوبيته؛ ليكون إيمان العباد في الغيب كله، وبالغيب كله؛ لأن مديح العباد في إيمانهم بالغيب، فكما جعل نفسه غيباً عن العباد، كذلك جعل أموره وربوبيته غيباً عن العباد.فأهل اليقين هتكوا هذه الحجب بقوة نور اليقين حتى انكشف لهم الغطاء، ووصلوا إليه، فقبلوا هذا كله عنه على بصيرة، ففضل الله تعالى هذه الأمة باليقين، حتى صار ما بقي فيهم من الشرك أخفى من دبيب النملة في القلة والرقة، فهذا مدح لهذه الأمة.ألا ترى أنه قال: ((أخفى في أمتي))، وقال في حديث أبي بكر: ((أخفى فيكم)) يعلمهم فضيلة هذه الأمة على سائر الأمم أن شرك الأسباب ذاب فيهم، وتلاشى بفضل يقينهم، حتى صار أخفى من دبيب النمل؛ لأن دبيب النمل لا يؤثر على الصفا، وكذلك ما بقي من شرك الأسباب لا يؤثر على أهل اليقين ما يعرض لهم من خواطر الأسباب؛ لأن قلوبهم قد صلبت بالله، وصارت كزبر الحديد والصخر.

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1508

نا معروف بن الهيثم الكرخي، قال: نا عبيد الله بن موسى، قال: نا عبد الأعلى بن أعين، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله: ((الشرك أخفى من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء، وأدناه: أن تحب على شيءٍ من الجور، أو تبغض على شيءٍ من العدل، وهل الدين إلا الحب في الله، والبغض في الله، قال الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله})).قال أبو عبد الله:فأما قوله: ((أن تحب على الجور، وتبغض على العدل))، فإنما تحب على الجور رجاء المنفعة منه، وتبغض على العدل خوف المضرة، ورجاء المنفعة، فهذا شرك، يرجو غيره، ويخاف غيره.

عَائِشَةَ ← عُرْوَةَ ← يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، ← عبد الأعلى بن أعين، ← عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ← معروف بن الهيثم الكرخي،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1508

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1509

نا أبي، قال: نا الحكم بن المبارك، قال: أنا بقية، عن بكر بن حذلم الأسدي، قال: نا وهب ابن أبان، عن عبد الله بن عمر، قال: خرج عبد الله بن عمر في سفر له، فإذا بجماعة على الطريق، قال: ما هذه الجماعة؟ قالوا: أسدٌ قطع الطريق، فنزل فمشى إليه حتى قفده بيده، ونحاه عن الطريق، ثم قال: ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((إنما يسلط على ابن آدم من خافه ابن آدم، ولو أن ابن آدم لم يخف غير الله، لم يسلط الله عليه غيره، وإنما وكل ابن آدم من رجاه ابن آدم، ولو أن ابن آدم لم يرج إلا الله، لم يكله الله إلى غيره)).قال: وإنما هو شرك وشك.فالشك: هو ضيق الصدر، فإذا ناب النفس أمر، فأحست بمكروه في ذلك الأمر، انتفخت الرئة؛ للجبن الذي حل بها، فضاق الصدر حتى زحزح القلب عن مكانه، فإذا ضاق على القلب مكانه، ضاق موضع التدبير، وهو الصدر؛ لأن عيني الفؤاد مفتوحتان في الصدر، وعند العينين تدبير الأمور،ثم تنصدر إلى الجوارح، ولذلك سمي صدراً؛ لأن الأمور تصدر من هناك، فإنما سمي شكاً؛ لأن ذلك النائب من الأمر يشك سعة الصدر؛ كما يشك الثوب المبسوط، ويجمع بعضه إلى بعض، ويشك بشوكة أو بإبرة أو بخيط، فيقال: شك الثوب، وهو ثوب مشكوك.فالصدر إذا انتفخت الرئة بما خطر على بال القلب من الخواطر، وضاق على القلب مكانه، يرحل القلب من مستقره، وتذبذب، وصار كالدلو المعلق، والقنديل المعلق، فإذا تحرك القنديل، اضطرب الإشراق، فصار بعضه ظلام، وبعضه إشراق، ففي الظل الضلالة، وفي الإشراق الهدى، فكلما تراكمت الأظلة، انقبض الصدر، فصار مشكوكاً كالثوب الذي شك، وقبض بعضه إلى بعض، فصار متراكماً، وصار بعضه على بعض، وصارت له زوايا، وكذلك الصدر إذا انقبض، حدثت له في زواياه أظلة، فمنها يضل عن الله، ويفتقد الهدى.وأما الشرك: فهو مأخوذ من الشرك، والشرك: حبل فيه معاليق يعلق به أرجل الطير، أو أعناقها، أو أجنحتها، حتى يؤخذ صيداً، وكذلك الأسباب التي وضعت فيها حاجات الآدمي، فتلك الأسباب تأخذ بقلبه؛لأن شهوة تلك الأشياء في نفسه، فإذا اشتهاها، أحبها، فإذا وصل حبها إلى قلبه، رأى القلب تلك الأشياء من أجل تلك الأشياء، وذلك قوله تعالى: {زين للناس حب الشهوات}، ثم عد الشهوات، الآية، فقال: {من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث}.فالنفس تجد اللذة والفرح والسرور من هذه الشهوات، وتحبها، فإنما أحب الذهب والفضة؛ لأنه بهما يرجو وجود شهوات الأسباب، وكذلك الأنعام والحرث، والأرض لا تؤكل ولا تشرب، ولا الذهب ولا الفضة، ولكن لما علم أن الأرض تخرج له نبات الأشياء التي يلتذ بها، أحبها، وأن الذهب والفضة أوردا عليه الأشياء التي يشتهي، أحبهما، فهو حب فتنة، والحب يصطاد القلب ويسبيه، فهذا شرك، وتلك الحبال التي فيها معاليق الصيد شرك، فكل واحد يستعمل في نوعه، وأحدهما مشتق من الآخر، فالشك ضيق الصدر، والشرك تعلق القلب بالشيء.وإنما يوسع القلب نور اليقين، فكلما كان القلب بالتعبير أنور وأوفر حظاً منه، كان أوسع وأكثر شرحاً، وإنما يتخلص من الشرك بنور التوحيد،فكلما كان القلب من نور الفردية أوفر حظاً، ومن نور الأحدية أوفر حظاً، كان تخلصه من الشرك أكثر، فباليقين ينجو العبد من وبال الشرك، وبالإخلاص ينجو من وبال الشرك، فعندها يتولاه الله تعالى، وذلك قوله لداود عليه السلام: هل تدري متى أتولاهم؟ إذا طهروا قلوبهم من الشرك، ونزعوا من قلوبهم الشك.فخلق الآدمي والأسباب مشتبكة به، لا يرى شيئاً إلا في غيب، وربوبية الرب قائمة في ذلك الغيب في جميع الأسباب، لا تكون إلا به، فالله مكونها، وبالله يدوم ما كون، وهذا الآدمي لم ير التكوين ولا التدويم إلا رؤية الإيمان بالغيب، فاستقر قلبه إيماناً بذلك، ثم جاءت النفس بشكها وشركها، فأوردت على القلب حتى صار القلب ذا شك، وشرك، فلا يزال صاحبها يضيع هذا الأمر، ويهمله حتى يحل العقدة منه: عقدة الإيمان، فيكفر، والذي أغاثه الله وأيده، لما رأى ضعف اليقين، وانقياد القلب للنفس بما أوردت عليه، فزع إلى الله حتى قواه الله وأيده.فإذا رزق الله عبداً نور اليقين، ونور الفردية، صار القلب موقناً مخلصاً، فبقوة هذين يمحق خواطر النفس في الصدر، وتلك الخواطر التي تورث شكاً وشركاً، فاستقام القلب وصلب، ومد النفس إلى ما عنده فقواها،فاستقرت النفس منقادة للقلب، وتركت ترددها واضطرابها، فإذا صارت بهذا الحال، خفي ذلك الشرك والشك في نفس هذه الطبقة، فلم يؤثر ما بقي من ذلك خفياً في قلوبهم، كما لا يؤثر دبيب النمل على الصفا؛ لأن الذي خفي من البقية لا يقدر أن يزعزع النفس، وأن يشغل القلب عن الله، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم قال في حديث أبي بكر: ((أفلا أدلك على ما يذهب الله صغار الشرك وكباره عنك؟))، قال: بلى يا رسول الله، قال: ((تقول كل يومٍ ثلاث مراتٍ: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم)).فصغار الشرك مثل قول الرجل: ما شاء الله وشئت، ومن الند أن تقول: لولا فلان، لكان كذا وكذا.

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1510

Sahih

ونا سهل بن العباس، قال: نا سفيان، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إياكم واللو؛ فإن اللو يفتح عمل الشيطان)).قال أبو عبد الله:فاللو مفتاح الحسرات، فإذا تحسر القلب، تعرى عن خلع الله.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← الْأَعْرَجِ ← الزُّهْرِيِّ، ← سُفْيَانَ، ← سهل بن العباس،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1510

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1511

Sahih

نا سفيان بن وكيع، قال: نا أبي، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: جاء رجل، فقال: يا رسول الله! أي الذنب أعظم؟ قال عليه السلام: ((أن تجعل لله نداً وهو خلقك)).فالند: هو شبيه بالضد، وهو شكل الضد؛ لأن الضد صورته إبطال من يضاده، والند هو من الندود والتباعد والنفار.معناه: أن تجعل من دونه دافعاً عنك، ولا يدفع عنك إلا من ولي خلقك، فلذلك قال في الحديث: ((ومن الند أن تقول: لولا فلانٌ، لقتلني فلانٌ)).لأن هذا يصير فلاناً دافعاً عنه دون الله، فقد اتخذ من دون الله وليجة، وقد حل العقدة، فمن خطر هذا بباله في صدره، فزع إلى الله، ورد هذا الذي أتت به النفس عليها، فعقدته ثابتة، ولكن يضعف؛ لضعف اليقين، وضعف القلب، واضطراب النفس وتذبذبها، فإنما صار أعظم الذنب له؛ لأنه يعمل في حل العقدة، وسائر الذنوب يعمل في قضاء النهمة، والتلذذ بالشهوة، فتباين الأمران بوناً بعيداً، فأيد الله تعالى هذه الأمة بفضل اليقين، وذلك قوله تعالى: {أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم}، ثم قال: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء}.فمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأمة بما أوتيت من الفضل، ونشر عن اللهما آتاهم، فقال: ((الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل)).فإنما خص ذكر الأمة يعلمهم فضل الله عليهم، وليس على ما ذهب إليه المتوهمون: أن هذا الحديث تحذير يحذر الأمة في الشرك حتى يطلبوه؛ لأن ذكر أنه يخفى عليهم، فيقال لقائل هذا التوهم: إنه خفي عليهم؛ لغمارتهم، وقلة يقينهم؛ لأنهم أضعف الأمم، وأقلهم حظاً، فقد وقعت بهذا التوهم أبعد موقع في المعنى، ونسبت الأمة إلى خلاف ما أنزلهم الله من نفسه.وما بال هذه الأمة يخفى فيها الشرك، ولا يخفى في بني إسرائيل، ويقين هذه الأمة أوفر، وموصوفة في التوراة أنهم صفوة الرحمن، وفي الإنجيل حكماء علماء كأنهم من الفقه أنبياء، فيستحيل بعد هذه الصفة في التوراة والإنجيل أن ينسب إليهم خفاء الشرك؛ لغمارتهم وقلة يقينهم؛ لأن غمر القلب يخفي الأشياء في الصدر، فلم يذكر في الحديث أنه قال: الشرك أخفى في الآدميين، ولكنه قال: ((أخفى في أمتي)).فلما رأينا خصوصية الأمة وفضلها عند الله تعالى، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أعطيت أمةً من اليقين ما أعطيت أمتي)).وقول الله تعالى: يا عيسى! إني باعث بعدك أمة إن أصابهم ما يحبون، حمدوا وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون، صبروا واحتسبوا، ولا حلمولا علم، قال: يا رب! فكيف يكون هذا، ولا حلم ولا علم؟ قال: أعطيهم من حلمي وعلمي.فدلت هذه الأخبار أن هذا اليقين الذي نالوه من فضل الله ورحمته يذيب خواطر الشرك في قلوبهم وصدورهم، فيدق حتى لا يرى، فيخفى ويضعف حتى لا يؤثر كونه على القلب، كما لا تؤثر الذرة على الصفا بدبيبها، ولذلك ما ذكر الله تعالى في تنزيله شأن العبدين الصالحين: أحدهما: خليله؛ حيث رأى تلك الميتة طافيةً على الماء، فجاء طائر فنتف منها وطار، وأطلع بعض الحيتان رأسه، فنتف منها، فحن قلب خليل الله إلى ملاحظة الأشياء التي منها تحدث الأشياء، فقال: {رب أرني كيف تحيي الموتى}؛ فقد كان موقناً بأن الرب يحيي الموتى، ولكن أحب أن يرى كيفية الإحياء؛ ليطالع ما أبرز الله من قدرته على أعين القلوب بهذا البصر الذي في رأسه؛ فإن هذا البصر حظ النفس، وبصر القلب حظ القلب، فقال: {أولم تؤمن}؛ أي: لم يطمئن قلبك، وهو به أعلم، قال: {بلى ولكن ليطمئن قلبي}.فهذه طمأنينة أخرى، تلك طمأنينة الإيمان، وهذه طمأنينة من الحنين حنين القلب إلى رؤية كيفية الإحياء، فأجابه الله إلى ما سأل إكراماً له؛ لأنه سأل هذه الحاجة عن الحنين حنين الحب، لا عن الشك وضيق الصدر.وأما العبد الآخر، فإنه مر على خربة، فقال: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عامٍ}، فهذا نوع غير ذلك النوع، هذا تحير وتعجب وتعظيم، هاج ذلك التعظيم من العجب والحيرة، فوعظه الله بالموت، وأراه الإحياء في نفسه، ولم يكن من العبد الصالح قوله: {أنى يحيى هذه الله} شكاً، ولكنه عجب، والإعجاب لا يكون إلا من الحيرة.ألا ترى إلى قول سارة حيث قالت: {قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوزٌ وهذا بعلي شيخاً} بعدما بشرتها الملائكة وأيقنت، فقالت بعد البشرى: {إن هذا لشيءٌ عجيبٌ}، فأنكرت الملائكة عليها، فقالوا: {أتعجبين من أمر الله}.فهذه الخواطر كائنة في الصديقين، فإذا مرت ببالهم، كان ذلك منهم شركاً، وهو حجب الأسباب التي ذكرنا، ففزعوا إلى الله، فأعطاهم مفزعاً، ولاحظت عيونهم باب القدرة، وانكشف الغطاء عن باب القدرة بعيون قلوبهم، فلاحظوا المقتدر، ولاحظوا مجد الملك، فخفيت هذه الخواطر في صدورهم، فمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته، ونشر عن الله ما أعطاهم، فقال: ((الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل))؛ فإنما بشرهم بفضل الله عليهم، إلا أنه حملهم على أن يطلبوا ما خفي عليهم، وكيف يطلبون ما يخفى كخفاء دبيب النمل على الصفا؛ فإن دبيب النمل على الصفا لا يؤثر، ولا يدرك، فجرى بعقب هذا القول أبا بكر رضي الله عنه أن قل يا أبا بكر: ((اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم)).

Previous
161718
Next

حُذَيْفَةَ ← رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ← عبد الملك ابن عمير ← سُفْيَانَ، ← عَبْدُ الْجَبَّارِ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1507

عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ← وهب ابن أبان، ← بكرٍ بن حذلمٍ الأسدي، ← بَقِيَّةُ، ← الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ← أَبِي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1509

عَبْدُ اللَّهِ ← أَبِي وَائِلٍ، ← الْاَعْمَشِ ← أَبِي ← سُفْيَانُ بْنُ وَکِيعٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1511

All Chapters1. First volume1. First origin1. The Forty-Second Origin1. Original Eighty-sixth1. Origin forty-seventh and century1. Original sixteenth two hundred1. The original forty-seventh and two hundred1. The original eighty-fifth century2. The second origin2. 2- Al-Hamzah with Faa'a2. The Forty-third Origin2. The original eighty-seventh