Wednesday, Safar 29, 1448 AH · Aug 12, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool

1,631 Hadith302 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1178

حدثنا صالح بن عبد الله، قال: حدثنا يوسف بن عطية، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أصابه الرمد، أو أحداً من أهله، أو من أصحابه، دعا بهؤلاء الدعوات: ((اللهم أمتعني ببصري، واجعله الوارث مني، وأرني ثأري فيه، وانصرني على من ظلمني)).قال أبو عبد الله:فالمتعة بالبصر: استعماله فيما له ركب في العين، فإن الله –تبارك وتعالى- جعل البصر من هذا الجسد بمكان علي، ومحل رفيع.ألا ترى أنه قد جاء في الخبر: ((إن العبد يؤخذ يوم القيامة بنعمة البصر، فيوجد قد استفرغ جميع حسنات العبد، وبقي سائر النعم عليه مع التبعة)).ومن رفيع درجة البصر على سائر الجوارح: أنه به ينظر إلى الله في داره يوم الزيادة، وبه يلذ تنعماً برؤيته، فمن يقدر أن يحيط بكنه هذه المرتبة؟ وبه ينظر إلى العبيد في الدنيا، فالعين قالب البصر، والبصر من نور الروح، ولكل ذي جسم لطافة، والروح مسكنه في الدماغ، ومقامه في الوتين، وهو نياط القلب، ثم هو متفشٍّ في سائر الجسد، من الظفر إلى شعر الرأس، فنفخ فيه الروح من طرف إبهامه في المبتدأ، ثم يخرج منه عند القبض من طرف لسانه؛ لأنه -تبارك وتعالى- اسمه رفع درجة اللسان على سائر الجوارح بالتوحيد، فبه يظهر ما في القلب.وروي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه: أنه قال: ((ما من شيءٍ أحب إلى الله من بضعة لحمٍ، وذلك لسان المؤمن، وما من شيءٍ أبغض إلى الله من بضعة لحمٍ، وذلك لسان الكافر)).فجعل سبيل الروح عند خروجه من طرف لسانه؛ ليكون آخر الجوارح موتاً، فتكون حركة لسانه عند خروج الروح منه بالتوحيد، فإن التوحيد والحياة مع العقل والمعرفة، وبالحياة يتحرك، وكما أن النفس قالب للروح، فكذلك الروح قالب للحياة، فإذا خرج الروح، كان ما لطف منه، باقياً مع الحياة والمعرفة والعقل، فبالحياة حركة لسانه، والمعرفة والعقل معه، فيمتلئ الجسد من تلك الحركة نوراً يصعد بذلك النور ما لطف من الروح إلى الله، فيلحق بما خرج منه من المتجشم.ألا ترى أن الميت قد تراه يهدأ ساعة بعد اضطراب شدقيه،وخروج الروح، حتى تظن أنه لم يبق شيء، ثم تجده يحرك لسانه، ويتحرك بعض جوانب شدقيه، فذاك الباقي ما لطف من روحه، يلتمس من المؤمن نوراً من ذكر في نفسه ربه بباقي الحياة والعقل والمعرفة، فالروح نور، والعقل نور، والمعرفة نور، ولكل نور بصر، (وللعقل بصر)، والمعرفة بصر، وبصر العقل متصل ببصر الروح، ولطافة الروح ما رق منه وصفا، فهو في العين، فإذا نظر الناظر إلى حدقة عين، أبصر تلك الرقة واللطافة في الحدقة في ذلك السواد، فتلك لطافة الروح كالماء، وبصر الروح في تلك الإنسانة التي في الحدقة، فذلك النور المشرق فيه، فهو بصر الروح، والضوء من خارج، وإدراك الألوان من بين هذا النور الذي في الإنسانة، وبين هذا الضوء الذي من خارج، وإدراك الألوان من بين هذا النور الذي في الإنسان، وبين هذا الضوء الذي هو خارج، ضوء نهار كان أو ضوء سراج بالليل، وحين لا يجتمعان، لا يدرك الناظر بعينيه الألوان، فهذا لعامة الآدميين.ثم خص الموحدون من ولد آدم عليه السلام بأن أرواحهم من النور أصله، وأرواح الكفار من نار، ليس للكافر عقل، فخلص الموحد بالعقل، فاجتمع نور التوحيد، ونور العقل، ونور الروح في تلك الإنسانة، فإن لكل نور بصراً، فاجتمعت هذه الأسرار في هذه الإنسانة المركبة في هذه الحدقة، فبها يبصر العبد نور الدنيا، وسهل له أمور الآخرة، ثم خص الأولياء من الموحدين بنور القربة، ولذلك النور أيضاً بصر، فالنور في القلب، وبصره في بصر العين؛ فبقوة ذلك يتفرس، والفراسة هي شبيهة بالغيب.وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه دخل عليه الأشتر في زمانه من قبل أن يظهر منه ما ظهر يوم الجمل وصفين، قدم على عمر في وفد اليمن، فصعد فيه البصر وصوبه، فقال: أيكم هذا؟ قالوا: هذا مالك بن الحارث، فقال عمر: ما له قاتله الله؟! كفى الله أمة محمد شره، إني لأحسب أن للمسلمين منه يوماً عصيباً.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ ← يوسف بن عطية ← صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1178

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1179

حدثنا بذلك يعقوب بن شيبة، ثنا بشر بن موسى، ثنا يزيد بن زريعٍ، عن شعبة، قال: أنبأني عمرو ابن مرة عن عبد الله بن سلمة، قال: دخلنا على عمر رضي الله عنه.فذكر ما وصفنا، فظهر الذي قال عمر، وتفرس فيه بعد عشرين سنة، أو نحوه، فإنما نظر إليه عمر بعينه، فأبصر بالنور الذي أشرق من نور القربة في إنسانة العين ما كان بعد عشرين سنة أو نحوه.ولهذا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اتقوا فراسة المؤمن؛ فإنه ينظر بنور الله)).

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، ← عَمْرِو ابْن مُرَّةَ ← شُعْبَةُ ← يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ← بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ← بذلك يعقوب بن شيبة،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1179

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1180

حدثنا بذلك إبراهيم بن عبد الحميد الحلواني، ثنا عبد الله بن صالحٍ المصري، ثنا معاوية بن صالحٍ، عن راشد ابن سعدٍ، عن أبي أمامة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.فليس هذا نور الروح، ولا نور العقل، إنما هذا نور الله من القربة، له إشراق في إنسانة أعين أولياء الله، وذلك قوله في كتابه: {إن في ذلك لآياتٍ للمتوسمين}.

أَبِي أُمَامَةَ ← راشد ابن سعدٍ، ← مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ ← بذلك إبراهيم بن عبد الحميد الحلواني،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1180

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1181

حدثنا صالح بن محمدٍ، ثنا محمد بن مروان، عن عمرو بن قيسٍ الملائي، عن عطية، عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال:(للمتفرسين)).

أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ← عَطِيَّةَ ← عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، ← مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، ← صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1181

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1182

وحدثنا عبد الأعلى بن واصلٍ الكوفي، ثنا سعيد بن محمدٍ الجرمي، ثنا عبد الواحد بن واصلٍ، ثنا أبو بشرٍ المزلق، عن ثابتٍ البناني، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لله عباداً يعرفون الناس بالتوسم)).وروي عن الحسن البصري: أنه دخل عليه عمرو بن عبيد، فقال: هذا سيد فتيان البصرة إن لم يحدث، فكان من أمره ما كان حتى هجره عامة إخوانه.وروي عن جندب بن عبد الله البجلي: أنه أتى على رجل يقرأ القرآن، فوقف فقال: من سمع، سمع الله به، ومن راءى، راءى الله به، فقلنا له: كأنك عرضت بهذا الرجل؟ فقال: إن هذا يقرأ عليك القرآن اليوم، ويخرج غداً حرورياً، فكان رأس الحرورية، واسمه: مرداس.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ← أَبُو بِشْرٍ الْمُزَلِّقُ، ← عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ ← سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، ← عبد الأعلى بن واصلٍ الكوفي،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1182

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1183

Sahih

حدثنا بذلك صالح بن محمدٍ، ثنا الربيع بن بدرٍ، عن الجريري، عن أبي تميمة، وسيار بن سلامة، عن خالدٍ الأحدب ابن أخي صفوان بن محرزٍ، عن جندبٍ البجلي.فالفراسة أمر جليل من أمور الغيب خص بها الأولياء، ينظرون بنور الله إلى سمات القدرة على عبيد الله في الغيب، فتوسمهم: نظرهم ببصر ذلك العين الذي اتصلت الأبصار فيها بعضها ببعض، وغشيها نور القربة، فيدركون سمات القدرة والتدبير، فيتحيرون بالعجائب، فهذا بصر للأولياء، ثم للأنبياء -عليهم السلام- زيادة نور في أبصارهم، وهو بصر النبوة، ثم للرسل -عليهم السلام- بصر الرسالة، ثم لرسولنا -عليه الصلاة والسلام- بصر قيادة الرسل وسيادتهم، وذلك أنه سيد المرسلين وقائدهم، فاجتمعت هذه الأبصار كلها له في إنسانة تلك الحدقة من عينه صلى الله عليه وسلم.فروي عنه أنه قال: ((ليلة أسري بي رأيت من العلا الذرة تدب على وجه الأرض من سدرة المنتهى))؛ لاحتداد بصره.فكان يقول: ((اللهم أمتعني ببصري)).فالإمتاع بالبصر: أن ترى هذه العجائب التي ذكرنا من تدبير الله في أمور الدنيا والآخرة، وترى كل شيء كما خلقه الله.بلغنا: أن عيسى -عليه الصلاة والسلام- قال: يا رب! أرني الأشياء كما خلقتها.فمن يقدر أن يرى هذا إلا بأمر عظيم في ذلك العين الذي كان قالباً للروح، فسأله الإمتاع ببصره؛ ليتقرب إلى الله بما ينظر إليه من العبر.ألا ترى إلى قول الله تعالى: {وأنبتنا فيها من كل زوجٍ بهيجٍ}، أي: من كل لون بهيج، ثم قال: {تبصرةً وذكرى لكل عبدٍ منيبٍ}.فوصف الله تعالى نبات الأرض وألوانها بالبهجة، فأين البهجة من قلوب العباد عند نظرهم إلى هذه الألوان؟ هل هو إلا سخنة عيونهم؟ وكيف لا تسخن عيونهم، وهم عميٌ عن لطائف الله، وبره وتدبيره ورحمته؟.فلو نظر العبد إلى ورقة؛ لحار عقله فيها من العجائب التي في تلك الورقة؛ في رطوبتها، ولونها، وطعمها، وريحها، وقشرها، ولبها، ومقدارها، وتقطيعها، وهيئتها، ونقوشها، وتخطيطها، واللطف الذي حواها على هذه الصفة، هذه ورقة واحدة، فكيف بالثمرة؟ ثم كل شجرة لها ورق لا يشبه الأخرى.فللمؤمن في هذا البصر بهجة، وأن تكون البهجة للمنيب، والمنيب الذي قد أناب بقلبه، فأقبل على الله، وفرغ قلبه لله من حشو الدنيا، وطهر قلبه من أدناس المعاصي، وكدورة الأخلاق، وفضول الدنيا، فقربه ربه وأدناه، ونقى قلبه بنوره، فاحتد بصره في خلقه، وفي صنعه وتدبيره، والمكب على نفسه في خلوٍّ من هذا الأمر إنما به شغل نفسه ماذا ينال منها من عاجل النفع أكلاً وتمتعاً واعتداداً؛ لما فضل منه؛ حرصاً على الدنيا، وجمعاً لها، قد اتخذ لنوائبه عدة دون الله، واعتمد عليه، كما وصف الله في تنزيله أعداءه فقال: {واتخذوا من دون الله آلهةً ليكونوا لهم عزاً. كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضداً}.فهذه الطبقة من الموحدين قد شبهت سيرتهم، أولئك [الذين] حرصوا على جميع ما نالوا من هذه الدنيا، فاستولت عليهم بهجة النفوس؛ لينالوا بها عزاً، فجمعوا ومنعوا، ولهوا وسهوا، وقد تقدم إليهم فقال: {يأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادهم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون}.فوقعوا في الخسران، وحرموا رؤية البهجة، فصار عاقبة أمرهم إلى الخسران والكفران، وقال في تنزيله: {أحسن كل شيءٍ خلقه}.ثم وصف على إثرة خلق الإنسان، ثم ذكر أنه أعطاه السمع والبصر والفؤاد، ثم نسبه إلى قلة الشكر، يعلم العباد أنه إنما خلق ما في الأرض جميعاً لهذا الآدمي بقوله: {خلق لكم ما في الأرض جميعاً}.وأنه أحسن كل شيء خلقه؛ لتنظر إلى خلقه الذي خلقه لك، وتعقل بقلبك، وتبصر بفؤادك حسن كل شيء في باطنه، وقلدك شكر ذلك كله، فإذا أظلم صدرك، غابت عنك رؤية حسن الأشياء، وافتقدت البهجة؛ فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتعه ببصره الذي به ينال هذه الأشياء، وأن يجعله الوارث منه؛ أي: يختم له بالنبوة والتوحيد والعقل، وأن لا يسلبه ذلك؛ فيكون بحال إذا خرج الروح منه كان الذي يرثه بصره الذي اجتمعت فيه هذه الأبصار.فإن الروح إذا خرج، فإنما يخرج المتجشم منه أولاً، ثم ما لطف منه، وكذلك كل شيء في وعاء إذا صببته؛ فإنما يخرج منه المتجشم منه، ثم ما لطف يبقى بدقته ورقته على الوعاء، فكذلك الروح لما خرج، فإنما لطافة الروح في العين، ثم البصر في تلك اللطافة ألطف منه؛ فهي تنتظم هذه الأبصار التي ذكرنا بدءاً.

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1184

Sahih

حدثنا عبد الجبار، ثنا سفيان، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الروح إذا فارق الجسد، تبعه البصر، ألا ترى إلى شخوص عينيه)).

أَبِي قِلَابَةَ ← اَیُّوْبَ السَّخْتِیَانِیِّ ← سُفْيَانَ، ← عَبْدُ الْجَبَّارِ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1184

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1185

حدثنا صالح بن محمدٍ، ثنا داود بن عبد الرحمن المكي، عن ابن أبي ذئبٍ، عن ابن شهابٍ، عن قبيصة بن ذؤيبٍ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الروح إذا عرج به، يشخص البصر)).فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتعه أيام حياته حتى يتوسم فيه آيات الله التي ذكرها في تنزيله، فقال: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين}، فينظر به إلى سمات القدرة، ويكون ممن يعبد الله بكل نظرة، فإنما أعطي العباد هذه الأبصار؛ ليعبدوا الله بها، لا ليتمتعوا بها تمتع الكفار.ألا ترى إلى قوله: {والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوىً لهم}، وقال: {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون}.فالمؤمن يتزود في جميع نظره وسعيه وعقله، والكافر يتمتع، فإذا نظر بعين الغفلة والشهوة، كان تمتعاً، وإذا نظر بعين العبرة والفكرة في أمر الله، كان تزوداً يتقرب إلى الله به، ويتزود لآخرته.فالأول: عبد بطال شهواني عبد نفسه.والثاني: عبد ذا كبر كثير، يتقلب في العبودة، فعارٌ على المؤمن أن يأخذ من الدنيا على التمتع أشراً وبطراً.فالعاقل المنتبه كلما نظر إلى شيء، ازداد علماً، وكان بصره في رأس ماله، والمزيد من العلم ربحه، وإنما استعمل تلك الآلة التي ركب فيها، والنور الذي استقر في الآلة.ألا ترى إلى ما جاءت به الأخبار، وأن النظر إلى البحر عبادة، والنظر إلى العالم عبادة، والنظر إلى الكعبة عبادة، والنظر إلى وجه الأبوين عبادة، فإنما صارت عبادة؛ لأنه عبد الله بتلك النظرة، نظر إلى البحر، بعين: القدرة إلى سعته وعرضه وأهواله، وعظيم ما أعطي من السلطان، وحفظ حده الذي حد له، فلم يجاوزه، فاعتبر ونظر إلى العالم، وإلى ما ألبس من نور العلم، فأجله، ووقره في ذاته، ونظر إلى الكعبة، فتلذذ بها شوقاً إلى ربها، ونظر إلى أبويه؛ فذل لهما، ورق وأشفق شكراً لتربيتهما إياه، وتعظيماً لحرمتهما.وقد كان السلف الصالح يستمعون إلى النوح، وهذا أمر منهي عنه؛ يلتمسون بذلك رقة قلوبهم، ومنهم من يستمع إلى المزمار، وهذا أمر منهي عنه؛ يعتبر بذلك لنفخ الصور.بلغنا ذلك عن محمد بن المنكدر.فكانوا لا يرضون بذلك من فعلهم، ويحتظون من أفعالهم الاعتبار بذلك.وبلغنا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع نعيق راعٍ بغنمه، وهو ينفخ في قصبة، فخرج يجر رداءه فزعاً، يظن أن القيامة قد قامت، وذلك أنه قد قيل: {واستمع يوم يناد المناد من مكان قريبٍ}، فظن أنها تلك.فسأل الإمتاع ببصره كي يعتبر.ثم قال: ((واجعله الوارث مني)) لم يقل: واجعله وارثي، ولو كان هكذا؛ لكان يقول: فصلاً بين خروج الروح وخروج البصر، فإنه إنما يرثه من خلفه، ولكنه قال: ((اجعله الوارث مني)).أي: اجعل بصري آخر ما يخرج مني، فتكون قد ختمت لي بالنبوة والسعادة، فيكون بصري هو الوارث لجوارحي من بين جوارحي؛ فإن هذه الأبصار قد اجتمعت في هذا البصر، فإني إن سلبتني النبوة والعقل والتوحيد، كان آخر ما يخرج مني لطافة الروح، وهو بصر العين فقط، وقد سلبتني قبل ذلك تلك الأبصار التي اجتمعت في ذلك البصر، وذلك لا يغني عني شيئاً؛ لأن نور الروح لا يعمل شيئاً دون نور العقل، والنبوة إذا كانت المعرفة مع نور العقل، فالسعيد من قبض روحه، وكان آخر ما يخرج منه بصر روحه فقط.فلذلك سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمتاع ببصره؛ أي: يديم له ذلك إلى أن يفارقه روحه، وكان آخر ما يخرج منه بصره؛ لأنه كان متصلاً ببصر العقل، وبصر التوحيد، وبصر الولاية، وبصر النبوة، وبصر الرسالة، وبصر القيادة، حتى يكون ذلك ختاماً لأمره، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأمن من مكر الله، ولا يقنط من رحمة الله، فإنما آمن بعد ما أمن، وبشر بالمغفرة بما كان ويكون، ووضع عنه وزره، فأما في بدء الأمر، فكان يخاف، وكيف لا يخاف وهو الذي يقال له: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم}.وقيل له: {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك}، وقيل له: {فإن يشأ الله يختم على قلبك}، وقال: {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون}.فجرت هذه الدعوة على سبيل ما هو ماضٍ إليه؛ حتى إذا بشر بأن قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، ويتم نعمته عليك، ويهديك صراطاً مستقيماً، أمن، وهذا في آخر عمره.ولهذه الدعوة وجه آخر، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يثقل عليه شأن هذا الملك كاتب السيئات، وقد علم أنه لابد له من أن يرفع ما كتب إلى الله، فهاب ذلك؛ لتعظيم عظمة الله في قلبه، وإجلاله لجلاله، فكان يشتهي أن يكون آخر من يكون مصيره إلى الله كاتب السيئات؛ حتى تكون على مقدمته حسناته، وكاتب حسناته، وخليفته الروح، وبقي لتلك اللطافة التي ذكرنا بدءاً.فإن السمع والبصر من تلك اللطيفة، فأحب أن يكون الخليفة منها السمع والبصر، وإرثه الذي يرثه، لا الملك الذي يكتب السيئات، فيكون خروج الروح على إثره، ووارثه، وهو خليفة الروح، وهي اللطافة، ثم هذا [ن] الملكان: كاتب الحسنات، وكاتب السيئات، فيكون الذي يؤديه خليفة الروح بعد خروج الروح، والاشتياق إليه قبل مقدم كاتب السيئات على الله تعالى.وفي بعض الروايات: ((اللهم متعني بسمعي وبصري)).فإنما قرن السمع والبصر؛ لأن السمع أيضاً من لطافة الروح، فإنما يحمل السمع أخف الأشياء، وهي الصوت، والريح ذرو الكلام، كلاهما من شيء واحد.وأما قوله: ((أرني ثأري فيه)).أي: في البصر، والثأر: النصرة والانتقام، كأنه يقول: أرني ببصري هذا ما يكون في أمتي إلى آخر الدهر من النصرة لما جئت به؛ فاستجيب له، فأري ملك فارس والروم، وأري الصديقين في أمته، ومنازلهم، والحكماء، والعلماء، والأئمة الهادية بالحق، والقائمة بالعدل، وعرضت عليه الفتن التي هي كائنة في أمته، ثم أري الرحمة التي عمتهم، حتى قال: ((أمتي مرحومةٌ، عذابها بأيديها: القتل والزلازل)).وأما قوله: ((انصرني على من ظلمني)).فإن ظلم الرسول صلى الله عليه وسلم: أن يكذب، وأن ينفى عنه منة الله العظيمة عليه في شأن النبوة، فليس هذا ظلم النفس، ولا ظلم المال، إنما ظلمه في أعظم الأشياء؛ حيث برأه من سمة الله، ونفى عنه منة الله، ووسمه بالكذب؛ فسأله إظهار حقه الذي جاء به من عنده؛ حتى يغلبه وينصر حزبه، فتكون كلمة الله هي العليا، وحقه الغالب، وحزبه المنصور، فقد قال: {وكان حقاً علينا نصر المؤمنين}.فكانت تلك نصرة النبوة، فإنما كان يستعدي على من ظلمه في نبوته، لا على من ظلمه في ماله أو عرضه، فكان المستعدي عليه على أحد أمرين: إما أن يهديه الله، وإما أن يقتله.

Previous
1
Next

جُنْدُبٍ الْبَجَلِيِّ ← خالدٍ الأحدب ابن أخي صفوان بن محرزٍ، ← أبي تميمة، وسيار بن سلامة، ← الْجُرَيْرِيِّ، ← الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ ← بذلك صالح بن محمدٍ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1183

قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، ← ابْنِ شِهَابٍ، ← ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ← دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَكِّيُّ، ← صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1185

All Chapters1. First volume1. First origin1. The Forty-Second Origin1. Original Eighty-sixth1. Origin forty-seventh and century1. Original sixteenth two hundred1. The original forty-seventh and two hundred1. The original eighty-fifth century2. The second origin2. 2- Al-Hamzah with Faa'a2. The Forty-third Origin2. The original eighty-seventh