نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1152
حدثنا بذلك أبي، قال: حدثنا الحماني، قال: حدثنا سليمان بن بلالٍ، عن سهيلٍ بن أبي صالحٍ، عن عبد الرحمن بن سعيدٍ، عن أبي حميد الساعدي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((لا يحل لامرئٍ أن يأخذ من عطاء أخيه إلا بطيب نفسه، وذلك لشدة ما حرم الله من مال المسلم على أخيه المسلم)).فاليوم الإقدام على هذا جرأة عظيمة، ولا أعلم في هذا ثقة إلا لأولئك الذين خلت قلوبهم من نفوسهم، وتعلقت بالخالق البارئ الماجد الكريم، فلا يبالون ما أقبل وما أدبر، ومن أخذ، ومن أعطى، يتناولون من الدنيا لله، ويمسكونها لله على نوائب الحق، ويعطونها لله، فإن تناولت من أموالهم، لم يرجع عليك وبال منهم إذا أخذتها لله، وهذا فيما بينهم يجوز، وأما غيرهم، فالأخذ من أموالهم فلا؛ لأن الذي يتناوله بغير حق، يتناوله، فيثقل عليه فعله.ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم، وهو من أسخى البشر، والدنيا ساقطة عن قلبه: ((إنما أنا خازنٌ، يعطي، وأنا أقسم، فمن أخذ مني شيئاً بطيب نفسٍ، بورك له فيه، ومن أخذ مني شيئاً وأنا له كارهٌ، فإنما يتأبطها ناراً)).أي: يأخذ تحت إبطه، فعياذاً بالله أن يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كره ذلك من أجل قدر الشيء؛ فإن ذلك بخل، ولكن إنما كان تطيب نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإعطاء لمن سأل بحق، وأخذه بحق.فأما من أحس به أنه يأخذه أشراً، وبطراً، وحرصاً، وجمعاً، فكان يعطيه على كراهة نفس، ويخبرهم: أنه لا يبارك له فيه؛ لأنه أخذه بغير حق، فقيل له: يا رسول الله! فلم تعطه؟ قال: ((يأبى الله لي البخل)).كأنه كره أن يرى أحد من خلق الله أن الدنيا عنده مما يزن جناح بعوضة، لأنه كذا أخبر عن الله: أنها لا تزن عند الله جناح بعوضة، فأبى الله له أن يراه الخلق مانعاً لها أحداً، فيكون عند الخلق في صورة ما يعبأ بالدنيا، وتزن عنده شيئاً، فيكون على خلاف ما وصف عن الله -تبارك وتعالى-.ألا ترى أنه كان لا يزن، ولا يحصي، وقال لعائشة: ((لا توكي فيوكى عليك)).((ولا تحصي فيحصى عليك)).((وكان لا يدخر شيئاً لغدٍ)).ليرى الخلق قدره عنده، ويعلمهم صدق موافقته لله فيها.
أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ← عبد الرحمن بن سعيد ← سُھَیْلِ بْنِ اَبِیْ صَالِحٍ ← سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ← الحماني ← بذلك أبي
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1152
