Thursday, Rabiʻ I 1, 1448 AH · Aug 13, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool

1,631 Hadith302 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1009

حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا حوشب ابن عبد الكريم البلخي، قال: حدثنا حماد بن زيدٍ، عن أبان، عن أنسٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يكون في آخر الزمان ديدان القراء، فمن أدرك ذلك الزمان، فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ومنهم، وهم الأنتنون، ثم يظهر قلانس للبرود، فلا يستحيا يومئذٍ من الربا، والمتمسك يومئذٍ بدينه كالقابض على جمرةٍ، والمتمسك يومئذٍ بدينه أجره كأجر خمسين))، قالوا: أمنا، أو منهم؟ قال: ((بل منكم)).

أَنَسٍ، ← أَبَانُ، ← حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ← حوشب ابن عبد الكريم البلخي، ← أَبِي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع · Hadith 1009

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1010

حدثنا حميد بن عليٍّ مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: حدثنا جعفر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يأتي على الناس زمانٌ المتمسك فيه بسنتي عند اختلاف أمتي كالقابض على الجمر)).فديدان القراء: هم هؤلاء الذين تنسكوا في ظاهر الأحوال تصنعاً وتأكلاً للدنيا به، قد رموا بأبصارهم إلى الأرض، ومدوا بأعناقهم تيهاً، وتكبراً، وإعجاباً بظاهر أحوالهم؛ لجهلهم بالله، وغرتهم به، يعدونالخطأ ويقضون المنى، ناظرين إلى أهل الذنوب بعين الازدراء؛ حقارة لهم، وعجباً بأنفسهم، أعطوا القوة على لبس الخشن، وأكل الحشف، والتصبر عن ملاذ الدنيا وشهواتها استدراجاً، واستمروا فيها، وسخت نفوسهم بترك جميع اللذات في جنب لذة ثناء الخلق عليهم، والتعظيم لهم، والنظر لهم بعين الإجلال.تقول لهم: نفوسهم: إنما تنال الرفعة العظمى عند الخلق بترك ظاهر الدنيا ولذاتها، حتى ينال ملكاً بلا سيف، وجنداً بلا ارتزاق، وغنىً بلا خزانة، وعبيداً بلا ملك، قست قلوبهم بما مناهم، فأقبلوا على جفاء الدنيا وذمها، وذم من تناولها، والطعن على من وسم بالغنى من أئمة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أداهم جهلهم إلى أن خرجوا على الرسل طعناً ورمياً، منهم: داود، وسليمان، وأيوب، ومن وسع عليهم هذه الدنيا -صلوات الله عليهم- فخرجوا من الدين مروقاً من حيث لم يشعروا.وأعظم شيء في أعين هذا الخلق هذه الزينة والحطام، عظمت هذه في نفوسهم، وكبر شأنها في صدورهم، حتى عصوا الله في جنته، ولهوا عن وعيده، وباعوا آخرتهم بدنياهم، فمن تركها، فقد عظم شأنه عندهم، وحسبوا أنه لم يبق وراء هذا شيء، وأن هذا عبد قد بلغ الغاية في الدين، ولا يعلمون أنه ترك شيئاً قليلاً من شيء لا يزن جمعيه عند الله جناح بعوضة، فإذا كان جميعه لا يزن جناح بعوضة، فالذي ترك منه كم هو؟.بلغنا في الخبر: أن الله -تبارك اسمه- يقول لتارك الدنيا: زهدت في الدنيا راحة تعجلتها، وللعابد: عبدتني، فحملك العباد فوق رؤوسهم، فهل أحببت في ولياً؟ أو هل عاديت في عدواً؟ وزعتي! لاينال رحمتي من لم يوال في، ولم يعاد في.فهؤلاء الديدان قد تركوها في رأي العين من حيث يظهر للخلق، وأخروها من حيث يخفى عليهم، اتخذوا بتركها في الظاهر عند الخلق منزلة ووجهاً، حتى نالوها في الباطن بتلك المنزلة أوفر مما تركوها، وعلى أسهل ما تناولوها، فقد كانوا من قبل الترك يكدون سعياً في تناولها حتى يصلوا إليها، ومن بعد المنزلة تناولوها على أيدي الراحة بسمة الترك، لما يزدرون على أهل الغنى، ويجفون أهل الريب، ويشمئزون عن مخالطة العامة، العبوس في وجوههم، والتماوت في أركانهم، وعجب النفس في صدورهم، فنية الترك في كلامهم، وسوء الخلق في أفعالهم، وضيق الصدر في عشرتهم الواحد منهم في نفسه أعظم من ملء كورته رجالاً فهم ديدان القراء الذين يقال لهم بالأعجمية: كجل، يهابهم الناس هيبة سوء الخلق، لا هيبة الحق، ولا هيبة الخشية.فحق لهم أن يكونوا كما سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأنتنين؛ لأنهم في نتن من الأمور، وسفالة ودناءة، وصدورهم أنتن من أمورهم؛ لأنهم يموتون على الدنيا عشقاً، ومن أجلها يعادون أهل الدنيا ممن وسم بالغنى، يخادع الله بعمله، ولا يفكر في يوم القيامة، وبتحصيل ما في الصدور، حظه من عمره ما انفرد بأمر آخرته، فإذا خرج منها إلى دنياه، يظل عمره بالغفلة، همته هواه، ودينه مناه، وتبعة غواه، وسعيه شراه، وهم من الصدق عراة، قدملكوا القلوب من تصنعهم وريائهم، وهجروا الخلق من أجل دنياهم، كأنهم يقولون لهم: ضعوها حتى نرفعها، وتخلوا عنها حتى نملكها.وصنف آخر: تصنعوا لهذا الخلق؛ بزي أهل المسكنة والفقر من خشن الملابس، وطول القلانس، وطرة اللحى، وحف الشوارب؛ ليتمكنوا في صدور المجالس، وليبتدوا من الملوك الأبالس هذا الحطام على الختل الدامس، والتدريب الدالس، وحمات الهامس، ونصب فخوخ القابض.فالمتمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ظهور هذا الجنس، كالقابض على الجمر؛ لأن هذين الصنفين قد تمكنوا من صدور الخلق؛ لغلبة الجهل عليهم، فهم المقتدى بهم، والمنظور إليهم، فهم عند الخلق علماء، وفي الملكوت جهال.كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((إن الله لا يقبض العلم ينتزعه انتزاعاً من قلوب الناس، لكن يقبض العلماء، فإذا ماتوا، اتخذ الناس رؤساء جهالاً، فضلوا وأضلوا)).فمن تمسك بالسنة بين ظهراني هذين الصنفين بعد تمكنهم من الرياسة، ونفاذ القول من الخلق، فقد بارزهم بالمحاربة؛ لأن في تمسكه بالسنة هتكاً لسترهم عند العامة، وكشفاً لعوراتهم، وإبانة لكذبهم، وحطاً لرئاستهم، وقطعاً لمأكلتهم، فالمتمسك بالسنة فيه الصدق والوفاء، فإذا عارضته بصدقك ووفائك مستعملاً له، ترصد لك بالعدواة، واستعد لمحاربتك؛ لما يحس به من كشف عورته، فصارت مؤنته عليك أعظم من مؤنة محاربة الكافر؛ لأن الكافر لا حرمة له.فالقلب والأركان قد تعاونوا عليه بإهلاكه ومبادرة هذا مع حفظ القلب؛ لأن حرمة الإيمان معه، فإذا عاداك مع مخالفته إياك بتركه التمسك بالسنة، احتجت إلى أن تداريه، وتلاطفه، وترفق به، وتتأنى في أمره،وتراقب الله في شأنه، وتحتمل أذاه وعيبه بحرمة الإسلام، وهو ينتقصك، ويطلبك بالغوائل يريد إسقاطك، فتحتاج إلى أن تحفظ جوارحك حتى لا تعتدي، وتحتاج إلى أن تحفظ قلبك حتى لا يجور، وأن تحفظ همتك فيه حتى لا تغش، وتنصح الله في عبده المؤمن، وترحمه في بلائه، وتنتظر الفرج من خالقك، وترى تدبيره فيه وفيك.فلذلك شبهه بالقابض على الجمر؛ لأن الجمر يحرق اليد، وهذا يحرق القلب، والكبد يحرقك من وجهين:من وجه تغييره الحق عن جهته، ودرسه على لسانه، واغترار الخلق به.ومن وجه: أن عمره صار وبالاً عليه، فترحمه.ولقد جمعني وبعض أهل هذه الصفة مجمع فيها ملاك، فقدمت إلينا أطباق سكر، وغوالي في مداهن فضة، فتناول الغالية من الفضة، وأبيت أن آخذه لمكان الفضة، فغاظ هذا المخالف ما فعلت؛ لما كان فيه من هتكه، فأخذ يهجن فعلي محتجاً، وذلك بمسمع من ذلك الجمع، فقلت: ألم ينه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لباس الحرير والديباج، وعن الشرب في آنية الذهب والفضة؟ قال: بلى، قلت: أفتراه نهاهم من أجل الشراب، أو من أجل الآنية؟ لأنه من زي الفراعنة وأهل الشرك بالله استعمالهم الذهب والفضة أوانياً، فما الفرق بين استعماله شرباً منه، وبين استعماله تدهناً وتغلفاً منه؟ أرأيت حين نهاهم عن لباس الحرير والديباج هل علمت أحداً رخص في افتراشهما؟

عَبْدُ اللَّهِ ← الْأَسْوَدِ، ← إِبْرَاهِيمُ: ← مُغِيرَةَ، ← اَبُوْ اِسْحَاقَ الْفَزَارِیُّ ← جعفر بن محمدٍ الهمداني، ← حميد بن عليٍّ مولى رسول الله

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع · Hadith 1010

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1011

Sahih

بل حدثنا الجارود بن معاذٍ، قال: حدثنا وهب بن جريرٍ، قال: حدثنا أبي، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حذيفة رضي الله عنه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه.

حُذَيْفَةَ ← عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَی ← مُّجَاھِدٍ ← ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ← أَبِي ← وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ← الجارود بن معاذٍ، ← بل

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع · Hadith 1011

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1012

وحدثنا قتيبة بن سعيدٍ، قال: حدثنا حماد ابن زيدٍ، عن ابن عونٍ، عن محمدٍ، قال: قلت لعبيدة: افتراش الحرير كلبسه؟ قال: نعم.

مُحَمَّدٍ ← ابْنُ عَوْنٍ، ← حماد ابن زَيْدٍ، ← قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع · Hadith 1012

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1013

حدثنا سفيان عن ابن عونٍ، عن محمد، عن عبيدة، بمثله.

عُبَيْدَةَ، ← مُحَمَّدٍ ← ابْنُ عَوْنٍ، ← سُفْيَانَ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع · Hadith 1013

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1014

قال: حدثنا علي بن حجرٍ، عن شريكٍ، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن بعجة: أن علياً أتي بدابة عليها سرج حرير، فنزع صفنه، ثم ركب.

عَمْرِو بْنِ بَعْجَةَ ← أَبِي إِسْحَاقَ ← شَرِيكٌ، ← عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع · Hadith 1014

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1015

حدثنا عبد الجبار، قال: حدثنا سفيان، حدثنا عمرٌو، قال: سمعت صفوان بن عبد الله بن صفوان يقول: قال سعد بن أبي وقاصٍ: لأن أجلس على جمر الغضى أحب إلي من أن أجلس على مرافق حرير.فكما حظر علينا الجلوس والافتراش على الحرير والديباج، حظر علينا لبسه، فلذلك حظر علينا اتخاذ الأوعية والأواني من الذهب والفضة، كما حظر علينا لبس الذهب، فالجلوس على سرير الذهب، والجلوس على الحرير والديباج بمعنى واحد، وكذلك المداهن والمجامر والمخاضب، وكل شيء يتخذ وعاء من الذهب والفضة، فذلك كله من زي المجوس، فهل تابعك على هذا الذي قلت أحد من السلف؟.إنما جرى الاختلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- في المفضض.فقال أبو حنيفة: لا بأس بالقدح يفضض، وبالسرير يضبب بالفضة، واحتج بحلية السيف التي جاءت في الأخبار عن رسول الله في أن قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مفضضة، فقال: يضع فاه على العود، ولا يضع على الفضة.وخالفه أبو يوسف -رحمة الله عليه-، وعامة أصحابه من بعده، فقالوا: هذا كله من زي المشركين، وهو منهي عنه.وأما إذا كان نفس الشيء من فضة، فلا أعلم أحداً من الصحابة والتابعين، ولا أحد من فقهاء علمائنا، ولا أبو حنيفة، وأبو يوسف إلا وقد كرهوه كلهم، فلما طالبته بفعل أحد من السلف، ترك هذا، وخرج إلى حد السفه هرباً من الحق، وعناداً على الله.فقلت: قد جاء القبض على الجمر يحتاج أن يعاشر هذا مع هذه المعاملة معاشرة يسلم إيمانك وإيمانه، وإسلامك وإسلامه، والحق الذي به ألف الله العباد به، وعليه جمعهم، ويذب عن الحق ذباً لا يدخل عليه من ناحيةٍ أخرى بما تؤذيه، وتثلمه، وتحفظ قلبك مع الله في هذه الأحوال، فقلت في نفسي: هذا ممن قد غلبه سكرتان: سكرة الجهل بما إليه أشير، وسكرة حب الدنيا، فخطاب السكارى على سبيل العدل والإنصاف أمر من الصبر، وأشد من نقل الصخر والقبض على الجمر.

سعد بن أبي وقاص ← صَفْوَانَ بْنِ عَبْد اللَّه بْنِ صَفْوَانَ، ← عَمْرٌو ← سُفْيَانَ، ← عَبْدُ الْجَبَّارِ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع · Hadith 1015

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1016

حدثنا عبد الله بن أبي زيادٍ القطواني، قال: حدثنا سيارٌ، عن جعفر بن سليمان، عن الصلت بن طريفٍ، قال: حدثنا شيخٌ من أهل المدائن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((أنتم اليوم على بينةٍ من ربكم، تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتجاهدون في سبيل الله، ثم يظهر فيكم السكرتان: سكرة العيش، وسكرة الجهل، وستحولون إلى غير ذلك، يفشو فيكم حب الدنيا، فإذا كنتم كذلك، لم تأمروا بالمعروف، ولم تنهوا عن المنكر، ولم تجاهدوا في سبيل الله، والقائمون يومئذٍ بالكتاب والسنة في السر والعلانية، السابقون الأولون)).قال له قائل: هذه صفة ديدان القراء قد وصفتهم، فصف لنا الصادقين من القراء، وفي أي مرتبة هم من الدين؟.قال: نعم، أما صفتهم: فهم قوم تابوا، فتاب الله عليهم، وقد يتوب قوم، ولا يتوب الله عليهم.قيل: ولم ذلك؟.قال: لأنهم لم يصدقوا الله، وإنما التوبة: الندم بالقلب على كل ما كره الله، وترك العود إليه عزماً، فتكون قد رجعت إلى الله، والتوبة هي الرجعة؛ لأنك عنه انصرفت إلى المعاصي، فلما تركتها، رجعت إليه، فإذا تركت جميع ما نهى الله عنه سراً وجهراً، وظاهراً وباطناً، وعزمت على أن تؤثر حقه على كل أمرٍ اشتهته نفسك مما ليس بحقٍّ، فقد صدقت الله في رجعتك إليه، فيرجع الله عليك بالمغفرة والرحمة، والنصرة، والتأييد، فهذه توبتك، وهذه الأخرى توبته، فتوبتك إليه، وتوبته عليك، كما تقول: رجعتك إليه، ورجعته إليك رجعت إليه عبودة، فرجع إليك شفقة وعطفاً، عدت إليه بالنفس بذلاً، فعاد عليك بمجده كرماً، سمحت له بنفسك طاعة، فجاد عليك بفضله وزيادة، والفضل: ثوابه، والزيادة: النظر إليه.فالصادقون: قوم تابوا صدقاً، فتاب الله عليهم، فأعطاهم نوراً، وقذفه في قلوبهم، فشرح صدورهم من الذي أشرق في قلوبهم، وبرد وهج نفوسهم، وسكن غليان شهواتهم، فأقبلوا على تصحيح أمورهم فيما بينهم وبين الله عز وجل، وعن التخلي عن كل ما نهى الله عنه، دق أو جل، وجاهدوا نفوسهم في ذات الله حق جهاده، فلم يزل هذا دأب أحدهم يجاهد نفسه في شأن الاستقامة لله على سبيل الطاعة، ويأتيه المدد من الله نور على نور، حتى قوي على ترك كثير من الحلال؛ تحصناً مما نهى الله عنه، حتى دق نظره في الأشياء، وورعه عن دقيق الأمور التي خاف منها النقص غداً، فيثبت على ذلك يرجو الثواب، ويخاف العقاب، ويطلب الإخلاص في إتيان كل ما أمر الله، والتناهي عن كل ما نهى، يعلم أنه لا يثاب غداً إلا على الصدق، فهو مشغول بنفسه، لا يتفرغ لغيره فيعيبه، أو يزري على أحد في ريبه، قد أوثقه خوفه من الله وثاقاً، فشغله عن جميع الخلق برعايته.هذه الجوارح السبع اللاتي اؤتمن عليها الآدمي ووكل برعايتهن، وأخذ عليه العهد والميثاق، فيهن يطلب إلى الله فكاكه مما تعلق به من الأعمال السيئة، والعون على رعايته إياهن فيما بقي من عمره، فالمأتم نهاره، والنوح ليله، والصلاة نحلته، والصوم عادته، وكلما شغله عن أمره، فالهرب منه عزيمة، قد تحصن من الخلق بعزلته، وباينهم بهمته، مبتهلاً إلى الله في طلب المغفرة لجماعته، وأهل ملته.فهو على مثل هذه الحالة يطلب معيشته، ويقوت عياله، ويحسن إليهم، ويعطف عليهم، فإن كان عنده سعة، أنفق من سعته، وإلا تحرى من وجوه المكاسب أسلمها، وأحمدها عقبى، وجد فيه واجتهد؛ حفظاً للجوارح في طلبها، وأداء أمانة، وإنصاف الخلق في ذلك، واجتزاء باليسير لنفسه، وسعة على العيال، وعفة عن المطامع، وصيانة لوجهه ودينه، ونزاهة عن شبهات الدنيا، والمكاسب الشائنة لدينه، وكان في طلبها كالمضطر الذي لا يجد عنه مندوحة، ومنها على خطر وحذر، يطلبها مخافة أن تدعوه نفسه إلى فتنة وبلية، ويريد أن تطمئن نفسه.كما قال سلمان: إن النفس إذا أحرزت رزقها، اطمأنت بطلبها على أحسن هيئة، وأجمل طلب، مع قلب واثق بالله تعالى في رزقه، ونفس مطمئنة بربها قنعةٍ، لم يفتنهم حرصهم حتى يدعوهم إلى تناول الدنيا من الشبهة، ومن المكاسب الرديئة طالبين للرخص في ذلك.وقد أثنى الله عليهم في تنزيله، فقال: {في بيوتٍ أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والأصال. رجالٌ لا تلهيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار. ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله}.فاعلم: أن الخوف من أهوال القيامة لما عمل على قلوبهم، صار يوم القيامة معاينةً على قلوبهم بالنور الذي شرح به صدورهم، فخافوه، وهالهم ذلك، فلم يقدر حلاوة الأرباح، ولذاذة الغنى أن يفتنهم، ولا يلهيهم عن ذكر الله في حفظ الحدود في بيعهم وتجاراتهم، وعن إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، فوعدهم مع الجزاء الزيادة من فضله.فروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الزيادة: الشفاعة)).وأما مرتبتهم من الدين: فهم المقتصدون أهل الاستقامة، أعينهم مادةٌ إلى الثواب، والتفاتهم إلى أعمالهم، وعليها يعتمدون، وبها يذلون، حتى إذا وردوا العرصة، وانكشف الغطاء، صارت رؤوسهم بين أرجلهم من الحياء، فلولا رحمة الله التي أرسلها قد شملتهم من الدنيا إلى ذلك الموقف؛ لكانوا من الهالكين.قيل له: هذه صفة الصادقين، فأخبرنا عن صفة الصديقين؟!!قال: الصديقون: قوم فتح لهم الطريق إلى الله، والصادقون وقفوا على الطريق، عندما عرضت لهم الجنة، التفوا إليها، فبقوا معها، وانسد عليهم ما وراءه، ففيها يفكرون، وعنها ينطقون، وإياها يطلبون.والصديقون: لما عرضت لهم في طريقهم إلى الله، لم يلتفتوا إليها، وفروا إلى الله لا يعرجون على شيء، حتى وصلوا إلى الباب، فما زالوا ببابه يرفعون إليه شكواهم حتى فتح لهم، فأشرف على قلوبهم نور جلاله، فشغفوا به، وشغلوا عن كل شيء سواه، فوقفوا بين يديه للعبودة صدقاً، وفوضوا إليه أمورهم، وائتمنوه على نفوسهم، وآثروا مختاره كيفما دبر لهم واختار فرضوا عن الله في الأحوال، رضي الله عنهم في الأمور، يقبلون النعمة منه، ويتلقون أحكامه عليهم بالبشاشة والسماحة، يراقبون أمره، ويقفون عند حكمه.والصديقون مع الله في كل أمر وحال، والصادقون مع النفوس في كل أمر وحال، يطلبون الصدق في الأمور والأحوال، قد ضاقت عليهم الأمور خوفاً من خيانة النفوس، وخروجها عليهم من مكامنها.والصديقون: قد فرغوا من هذا الأمر، وجازوا هذه الخطة، فسلطان الله على قلوبهم قد أمات من نفوسهم ما خاف الصادقون؛ لأنها حية عندهم، وعند الصديقين ميتة.ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما لقي الشيطان عمر إلا خر لوجهه، وما سمع حسه إلا فر))؟وقول مالك بن دينار: قرأت في بعض الكتب: إن سرك أن تحيا وتبلغ علم اليقين، فاحتل في كل حين أن تغلب شهوات الدنيا، فذلك الذي يفر الشيطان من ظله.فهؤلاء أهل اليقين، وإنما خر الشيطان لوجهه، ونفر من ظله؛ لأن على قلبه سلطانـ[ـاً] لو تراءى لأهل سبع سماوات، لماتوا، فكيف لأهلالأرض؟ ولا يقدر أحد أن يراه؛ لأنه سلطانه عز وجل.فالصديقون في هذه المرتبة، وهم الصادقون المقربون {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء}. {ذلك هو الفضل الكبير}.

Previous
1
Next

شيخٌ من أهل المدائن، ← الصلت بن طريفٍ، ← جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ← سَيَّارٌ ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَطَوَانِيُّ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع · Hadith 1016

All Chapters1. First volume1. First origin1. The Forty-Second Origin1. Original Eighty-sixth1. Origin forty-seventh and century1. Original sixteenth two hundred1. The original forty-seventh and two hundred1. The original eighty-fifth century2. The second origin2. 2- Al-Hamzah with Faa'a2. The Forty-third Origin2. The original eighty-seventh