حدثنا عبد الجبار، قال: حدثنا سفيان، حدثنا عمرٌو، قال: سمعت صفوان بن عبد الله بن صفوان يقول: قال سعد بن أبي وقاصٍ: لأن أجلس على جمر الغضى أحب إلي من أن أجلس على مرافق حرير.فكما حظر علينا الجلوس والافتراش على الحرير والديباج، حظر علينا لبسه، فلذلك حظر علينا اتخاذ الأوعية والأواني من الذهب والفضة، كما حظر علينا لبس الذهب، فالجلوس على سرير الذهب، والجلوس على الحرير والديباج بمعنى واحد، وكذلك المداهن والمجامر والمخاضب، وكل شيء يتخذ وعاء من الذهب والفضة، فذلك كله من زي المجوس، فهل تابعك على هذا الذي قلت أحد من السلف؟.إنما جرى الاختلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- في المفضض.فقال أبو حنيفة: لا بأس بالقدح يفضض، وبالسرير يضبب بالفضة، واحتج بحلية السيف التي جاءت في الأخبار عن رسول الله في أن قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مفضضة، فقال: يضع فاه على العود، ولا يضع على الفضة.وخالفه أبو يوسف -رحمة الله عليه-، وعامة أصحابه من بعده، فقالوا: هذا كله من زي المشركين، وهو منهي عنه.وأما إذا كان نفس الشيء من فضة، فلا أعلم أحداً من الصحابة والتابعين، ولا أحد من فقهاء علمائنا، ولا أبو حنيفة، وأبو يوسف إلا وقد كرهوه كلهم، فلما طالبته بفعل أحد من السلف، ترك هذا، وخرج إلى حد السفه هرباً من الحق، وعناداً على الله.فقلت: قد جاء القبض على الجمر يحتاج أن يعاشر هذا مع هذه المعاملة معاشرة يسلم إيمانك وإيمانه، وإسلامك وإسلامه، والحق الذي به ألف الله العباد به، وعليه جمعهم، ويذب عن الحق ذباً لا يدخل عليه من ناحيةٍ أخرى بما تؤذيه، وتثلمه، وتحفظ قلبك مع الله في هذه الأحوال، فقلت في نفسي: هذا ممن قد غلبه سكرتان: سكرة الجهل بما إليه أشير، وسكرة حب الدنيا، فخطاب السكارى على سبيل العدل والإنصاف أمر من الصبر، وأشد من نقل الصخر والقبض على الجمر.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1015
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
