نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #582
حدثنا إبراهيم بن المستمر الهذلي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن حيان أبو زيدٍ، قال: سمعت أبي يذكر عن أبيه، قال: صحبت ابن عمر رضي الله عنهما من مكة إلى المدينة، فقال لنافع: لا تمر بي على المصلوب -يعني: ابن الزبير-، قال: فما فجئه في جوف الليل أن صك محمله جذعه، فجلس يمسح عينيه، ثم قال: يرحمك الله أبا خبيبٍ، إن كنت، وإن كنت، ولقد سمعت أباك الزبير يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من يعمل سوءاً، يجز به في الدنيا، أو في الآخرة، فإن يك هذا بذاك، فهه فهه)).وأما في التنزيل، فقد أجمله، فقال: {من يعمل سوءاً يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً}.فدخل فيه البر والفاجر، والولي والعدو، والمؤمن والكافر، ثم ميز رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بين الموطنين، فقال: ((يجز به في الدنيا، أو في الآخرة))، وليس يجمع عليك الجزاء في الموطنين.ألا ترى: أن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (فإن يك هذا بذاك، فهه فهه) معناه: أنه قاتل في حرم الله، وأحدث فيها حدثاً عظيماً، حتى أحرق البيت، ورمى الحجر الأسود بالمنجنيق، فانصدع حتى ضبب بالفضة، فهو إلى يومنا كذلك، وسمع للبيت أنيناً: آه آه.وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: ((إنها لم تحل لأحدٍ قبلي، ولا تحل لأحدٍ بعدي، وإنما أحلت لي ساعةً من نهارٍ، وإنها حرمت يوم خلقت السماوات والأرض)).فلما رأى ابن عمر رضي الله عنهما فعله، ثم رآه مقتولاً مصلوباً، ذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من يعمل سوءاً، يجز به))، ثم قال: إن يك هذا القتل بذاك الفعل الذي فعله، فهه، فهه.أي: كأنه جوزي بذلك السوء من هذا القتل والصلب -رحمة الله عليه-.ثم ميز رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر بين الفريقين.
لنافع: لا تمر بي على المصلوب -يعني: ابن الزبير-، ← صحبت ابن عمر من مكة إلى المدينة، ← أَبِيهِ ← أَبِي، يَذْكُرُ ← عبد الرحمن بن سليمان بن حيان أبو زيدٍ، ← إبراهيم بن المستمر الهذلي،
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · کتاب · Hadith 582
