حدثنا أبو بكر بن سابقٍ الأموي، قال: حدثنا أبو بكر بن عياشٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: جاء يهوديٌّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: صف لي ربك، من أي شيء هو؟ أم من لؤلؤ؟ فأرسل الله صاعقة، فأحرقته، وأنزل الله: {ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال}.فمعرفة الكفار معرفة جهل وجبر، قد جبلهم جبلة لا يقدرون أن يجحدوه.وقد روي عنه -تبارك اسمه-: أنه قال في كلامه: يوم السبت يوم إقباله على خلقه، وإلهامه إياهم ربوبيته، فقال: ليس ينبغي لأحد أن ينكرني، ولا يكابرني، ولا يعاديني، (وكيف ينكرني من جبلته يوم خلقته على معرفتي؟! وكيف ينكري ويعاديني) من ناصيته بيدي؟!فهو فطرة الله التي فطر الناس عليها، وليس فيهم من نور التوحيد فينفون عنه ما ليس هو بأهل لذلك، وينزهونه، فإليه يجأرون ويضرعون ذلة وفاقة لما قد قهرتهم ملكته، فإذا أخذتهم أحوال المكاره، تغيظوا، وأضمروا على السوء، وتكلموا بما في ضمائرهم، فقالوا: {إن الله فقيرٌ ونحن أغنياء}، وقالوا: {يد الله مغلولةٌ}، وذلك أنه قتر عليهم الرزق.والمؤمن من حبب إليه الإيمان، وزينه في قلبه، وهو من أوصل النور على حبة قلبه، فالتذت نفسه، وطابت بما وجدت من الطي والراحة والروح والنزاهة والحلاوة، فلان القلب، ورطب بالرحمة التي غشيته،ورق الفؤاد، وراحت النفس، وطابت بلذتها، فانقاد له، واستسلم، وألقى بيديه إليه سلماً في كل ما استرعاه وقلده، فإن جاءته أحوال المكاره، تحملها وهو في ذلك راضٍ عنه، طيب النفس، يحمده بلسانه، ويرجوه، ويأمل معروفه، ولا يتسخط، ولا يراه سبباً، محتسباً به، وهو مع ذلك قد سرته حسنته، وساءته سيئته.فإذا أصابته المكاره، طابت نفسه لما يرى من رحمة الله عليه بأنه قد محصه وطهره، وإذا كان عند أوان خروجه من الدنيا، انقطع رجاؤه من الجميع من خلقه، وتعلق به، فكان رجاؤه وأمله خالقه، فإذا أعطي صحيفته يوم القيامة، فأتى على سيئاته، قيل له: تجاوز عن قراءتها، فقد تجازونا عنك بما أصابك في الدنيا، وإنما أصابك ذلك في الدنيا من جميل نظري لك، ومحبتي إياك، وولايتي لك، وعطفي عليك، هكذا دبرت لك أن تصيبك تلك المصائب لأجزيك بمصابك قبل أن تصير إلي، فأستحيي منك أن أعذبك وأنت وليي، ومختاري، ومن أهل رحمتي، والكافر لم يوالني، وذهب برقبته مني، وعاداني، ونظر إلى صنائعي بعين السقم، فجميع ما أصابه من النوائب كان من سخطي عليه في دار الدنيا، فلم يزدد بها إلا سخطاً وعداوة، فاليوم قد أحاط به غضبي وناري الحامية، فأنتقم منه.ومما يحقق ما قلنا: أنه يقال للمؤمن: تجاوز، فقد أصابتك النوائب في دار الدنيا، قال الله تعالى في تنزيله: {أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون}.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 588
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
