نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #504
حدثنا أبي، قال: حدثنا الحماني، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمدٍ، عن يزيد بن الهاد، عن محمد ابن إبراهيم التيمي، عن أم كلثومٍ بنت العباس، عن أبيها العباس بن عبد المطلب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله، تحاتت عنه خطاياه كما تحات عن الشجرة البالية ورقها)).وأما قوله: ((كان لا يدين الله بدين))؛ أي: لم يكن يسير في شريعته إلى الله سير المطيعين، فأما القبول، فلم يكن يخلو منه، ولو جحد الدين، لكفر، وهو مثل قوله في حديثه الآخر: ((لم يعمل خيراً لله قط)).أما قوله: ((أسمعك راهباً))؛ أي: رهبت مني. وهو كقوله: هربت مني، والهرب بالنفس، والرهب بالقلب، فكأنه قال له: هربت مني تريد أن تضل مني، وأنا علام الغيوب، ولا يحجبني شيء عن النظر إليك، فهذا عبدٌ عالم بأنه واحد جاهل بصفاته وأسمائه، فالجاهل بأسمائه غير الملحد فيها، قال الله -تبارك وتعالى-: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه}.فالموحد وإن جهل، لم ينتقض توحيده، والملحد قد زاغ عنها، ووصفه بغير ذلك، فمال عنه، فالذي وصفناهم موحدون لا ملحدون.فقوله: ((لعلي أضل الله))، فإنما نسب الضلالة إلى نفسه، فهو بعد موحد، ولم يقل: أضل الله، فيكون ملحداً، رجاء أن تكون هذه حيلة تنجيه منه، وتستجلب له رحمته أن يقول: هذا فرق مني وهرب، واستخفى مني خشية وحياء مني، فاتركوه، فنفسه منته هذه الأمنية.وقوله: ((تيب عليه))؛ أي: رجع عليه بالرحمة، والمغفرة، والتوبة: الرجوع، وليس في الآخرة توبة.وقوله: ((لعلي أضل الله))، ولم يقل: أضله، إنما قال: أضل بنفسي في ذلك الجمع العظيم، وهذا من عظيم الغرور، وابن آدم عظيم الغرة بالله لغلبة الجهل عليه، ومثل هذا كثير.وروي لنا: أن رجلاً من الأغنياء (يندس في عصابة الفقراء حين يؤمر بهم إلى الجنة قبل الأغنياء)، فيؤخذ من بينهم، فيخرج، ويوقف.
أبيها العباس بن عبد المطلب، ← أم كلثومٍ بنت العباس، ← محمد ابن إبراهيم التيمي، ← يَزِيدَ بْنِ الهاد ← عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ← الحماني ← أَبِي
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء · Hadith 504
