نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #480
Sahih
حدثنا عبد الجبار، قال: حدثنا سفيان، عن سليمان بن سحيمٍ، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبدٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم الستارة، والناس صفوفٌ خلف أبي بكر، فقال: ((أيها الناس! إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترى له)).فالرؤيا حقٌّ جاء من عند الحق المبين، يخبر عن أنباء الغيب، وهو من الله تأييدٌ لعبده، بشرى، ونذارة، ومعاتبةٌ، ليكون له فيما ندب له، ودعي إليه عوناً، وقد كانت عامة أمور الأولين بالرؤيا، إلا أنها ضعفت في هذه الأمة، وقلت؛ لعظيم ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الوحي، ولما في هذه الأمة من الصديقين والمحدثين وأهل اليقين والإلهام، فاستغنوا بها عن الرؤيا، وقد وكل بالرؤيا ملك يضرب من الحكمة الأمثال، وقد اطلع على قصص ولد آدم من اللوح، فهو ينسخ منها، ويضرب لكل على قصته مثله، فإذا نام، وخرجت نفسه، مثل له تلك الأشياء على طريق الحكمة؛ ليكون له بشرى، أو نذارة، أو معاتبة.والآدمي المؤمن محسود، وقد ولع به بهذا الشيطان؛ لشدة عداوته، فهو يكيده، ويحسده من كل وجه، يريد إفساد أموره، وتلبيسها عليه، فإذا رأى الرؤيا الصادقة، أراه من كيده أشياء؛ كي يشبه عليه رؤياه، ويخلطها حتى يفسد عليه بشراه، أو نذارته، أو معاتبته، ونفسه الأمارة بالسوء عونٌ للشيطان على جميع أموره، في المنام واليقظة، فربما كان (رؤيا مما حدث به في اليقظة نفسه)، فخرجت نفسه في المنام، مثل له ما كان يحدث بهفي اليقظة، فذاك من حديث النفس والمنى، ليس من أنباء الغيب، فهذان صنفان من الرؤيا؛ ليكونوا على بصيرة من أمورهم.فأما البشرى:فمثل ما جاءنا به من رؤيا أبي بكر؛ حيث جاء صهيب، فقال: إني رأيت كأن يدك مغلولةٌ إلى عنقك، إلى سريرٍ، إلى الحشر، فقال أبو بكرٍ رضي الله عنه: الله أكبر، جمع لي ديني إلى يوم الحشر.وأما النذارة:فمثل ما روي لنا عن معاذ بن جبل رضي الله عنه: أنه لما رجع من اليمن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قدم معه برقيقٍ قد أصابه هناك، فقال له عمر رضي الله عنه: اذهب بها إلى أبي بكرٍ حتى يطيب لك، فأبى، وقال: إنما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجزيني فيما أصابني من الدين، فطيبت لي الهدية، فلما رجع إلى أهله، وبات، رأى تلك الليلة كأنه وقع في ماء غمره، فأتاه عمر رضي الله عنه، فأخذ بيده حتى أخرجه منه، فلما أصبح، غدا بالسبي على أبي بكرٍ رضي الله عنه، فقص عليه قصته، فقال أبو بكرٍ رضي الله عنه: قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بعثك ليجزيك، هم لك حلٌّ.
ابْنِ عَبَّاسٍ ← أَبِيهِ ← إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، ← سُلَیْمَانَ بْنِ سُحَیْمٍ، ← سُفْيَانَ، ← عَبْدُ الْجَبَّارِ،
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء · Hadith 480
