نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #91
حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا المفضل بن فضالة، عن ربيعة بن سيفٍ المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قبرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانصرفنا معه، فلما حاذى بابه، وقف، وتوسط الطريق، فإذا هو بامرأة مقبلة، لا نظنه عرفها، فلما دنت، إذا هي فاطمة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أخرجك من بيتك يا فاطمة؟))، قالت: أتيت أهل هذا الميت، فرحمت إليهم ميتهم، أو عزيتهم -لا يحفظ ربيعة أي ذلك قال-، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فلعلك بلغت معهم الكداء؟))، قالت: معاذ الله! وقد سمعتك تذكر فيهم ما تذكر، قال: ((لو بلغت معهم الكداء، ما رأيت الجنة حتى يراها جدك أبو أبيك)).قال قتيبة: الكداء: المقبرة.قال أبو عبد الله: فبعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم لمحق آثار الجاهلية وطمسها، فكان من شأنهم إذا مات لهم ميتٌ أن يخمشوا الوجوه، وينتفوا الشعور، ويشقوا الجيوب، ويخرقوا البيوت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس منا من حلق أو خرق أو سلق)). ولعن في حديثٍ آخر: ناشرات الشعور، واللاتي ينعون بأصوات الحمير، وزجرهم عن ذلك زجراً شديداً، ونهاهم عن زيارة القبور؛ لحداثة عهدهم بالكفر، ولما كان لهم في زيارة القبور من الفتنة، حتى إذا رآهم قد استحكموا الإسلام، وصاروا أهل يقين وبرٍّ وتقوى، وصارت القبور لهم معتبراً بعد أن كانت مفتتناً، خلى عنهم. فقال: ((إني نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها؛ فإن لكم فيها معتبراً)).وسكت عن ذكر النساء؛ لضعفهن ورقتهن وسرعة افتتانهن، وأنهم لسن بموضع ثقة من ذلك، وأن عقولهن على النصف من عقول الرجال.وقال -عليه الصلاة والسلام- فيما روي عنه: ((ما رأيت من نواقص عقولٍ ودينٍ أغلب للرجال منهن))، فقيل: ما نقصان عقولهن ودينهن يا رسول الله؟ قال: ((أما نقصان عقولهن، فشهادة امرأتين بشهادة رجلٍ، وأما نقصان دينهن، فترك الصلاة والصوم في الحيض)).وبايعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ما نطق به التنزيل من قوله: {ولا يعصينك في معروفٍ}، فبايعهن، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيعة: أن لا ينحن.
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ← أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ← رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ الْمَعَافِرِيُّ ← الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ← قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 91
