Thursday, Rabiʻ I 1, 1448 AH · Aug 13, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار

Bahar ul Fawaid Al Mashhoor Bmani Al Akhbar

388 Hadith2 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #186

186 - وحدثنا محمد بن محمد ، ح نصر بن زكريا ، ح عمارة بن الحسن ، ح سلمة بن الفضل ، حدثني محمد بن إسحاق ، عن معاذ بن رفاعة ، عن محمود بن عبد الرحمن ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، رضي الله عنه قال : لما دفن سعد بن معاذ رضي الله عنه ، ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبح رسول الله ، فسبح الناس معه طويلا ، ثم كبر ، فكبر الناس معه ، فقالوا : يا رسول الله مم سبحت ؟ قال : « لقد تضايق على هذا الرجل الصالح قبره حتى فرجه الله عنه » فيجوز أن يكون هذا من فتنة القبر الذي استعاذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس هذا من عذاب القبر ، لأن سعدا رضي الله عنه من أفاضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لقد استبشرت الملائكة بروح سعد بن معاذ ، واهتز له العرش » قال النضر بن شميل : الاهتزاز : الفرح وقوله صلى الله عليه وسلم : « ومن شر فتنة الغنى ومن شر فتنة الفقر » ذكر الفتنة في هذين وقرنها بالشر ، وذلك أن الفتنة هاهنا الابتلاء والاختيار ، وقال الله تعالى وجعلنا بعضكم لبعض فتنة (1) ، وقال تعالى في شأن موسى وفتناك فتونا (2) أي : اختبرناك وابتليناك ، والاختبار والابتلاء للمؤمنين والأولياء والأنبياء لإصلاحهم وإرادة الخير بهم ، كما قال في شأن موسى صلى الله عليه وسلم وفتناك فتونا وفي داود وسليمان عليهما السلام وظن داود أنما فتناه (3) ، ولقد فتنا سليمان (4) ، اختبرهم ، وابتلاهم ليهذبهم ويصفيهم ، والاختبار والابتلاء للكافرين والجاحدين إرادة الشر بهم ، قال الله تعالى ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون (5) وقال تعالى فإنا قد فتنا قومك من بعدك (6) أي ضللناهم ، فدل أن الاختبار يكون لإرادة الخير والشر ، فمن أراد الله تعالى به الخير كان الغنى فتنة له ، أي : اختبارا له وابتلاء ليظهر مكنون ما علم الله من طهارة سره وصفاء قلبه ، وقلة نظره إلى الدنيا ، فلا يفتنه عن دينه ، ولا يشغله عن الله ؛ قال الله تعالى خبرا عن نبيه سليمان عليه السلام هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر (7) ، ومن أراد الله تعالى به الشر فتنه بالغنى فافتتن ، قال الله تعالى يحكي عن قارون قال إنما أوتيته على علم عندي (8) ، وقال عز وجل فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة (9) . إذا فالغنى فتنة أي : اختبار وابتلاء للخير من الشر ، فكأنه قال : أعوذ بك من أن تفتنني بالغنى أي : تبتليني به إرادة الشر بي ، وكذلك الفقر ، فلما كان في الغنى والفقر شرا وخيرا ، وهو بلوى واختبار استعاذ من شرهما ، ولم يستعذ من عينهما ؛ لأن عينهما قد يكونان خيرا وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : « ومن شر المسيح الدجال » فتنة واختبار ليزداد إيمان المؤمن بالله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنه أعور ، وإن ربكم ليس بأعور » ، وقال « : » مكتوب بين عينيه كافر « ، وفي رواية : » ك ا ف ر يقرأه كل مؤمن « ، فأخبر أن المؤمن يقرأه ، والكافر لا يعلمه ، فيفتتن به ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : » تبعه سبعون ألفا من يهود أصفهان عليهم الطيالسة « فاستعاذ صلى الله عليه وسلم من شره ، وذكر المسيح ، وعرفه بقوله : الدجال ؛ لأنهما مسيحان : مسيح هو روح الله وكلمته وحبيبه ، ومسيح هو عدو الله وبغيضه ولعينه ، وأهل الحديث يفرقون بينهما ، فيقولون للدجال : المسيح بكسر الميم وتشديد السين ، وأهل اللغة لا يرون ذلك شيئا ، ويؤيد قولهم تقييد النبي صلى الله عليه وسلم المسيح بذكر الدجال ، وقوله صلى الله عليه وسلم : » اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد « ، والعرب تعبر عن الراحة والروح وطيب العيش بالبرد ، وعن ضده بالحر ، ولذلك قالوا للروح والروحة : قرة العين ، وللغم والحزن : سخنة العين وفي الحديث : » وأسألك الرضا بعد القضاء به ، وعفوك ، وبرد العيش «

جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللہِ الأنصَارِیِّ: ← محمود بن عبد الرحمن ← مُعَاذَ بْنَ رِفَاعَةَ، ← مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ← سلمۃ بن الفضل ← عمارة بن الحسن ← نصر بن زكريا ← محمد بن محمد

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 186

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #187

187 - حدثنا حاتم ، ح يحيى ، ح الخياط ، ح حماد بن زيد ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن عمار ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء طويل فيه : « وأسألك الرضا بعد القضاء ، وأسألك برد العيش بعد الموت ، وغسل الخطايا وتمحيصها وكفارتها » ويكون ذلك بالمحن والبلايا في الدنيا ، ويكون بالشدائد والأهوال في الآخرة ، وقد يكون بالنار ، ويكون بالعفو والتجاوز ، فكأنه قال : كفر خطاياي بالعفو والتجاوز ، فعبر عن ذلك بالثلج والبرد ، وهو كقوله : أو من برد عفوك ، فعبر عن العفو بالثلج والبرد ، والبرد هو الروح والمحبوب ، وتكفير الخطايا بالعفو روح وراحة ومحبوب ، كما قال صلى الله عليه وسلم : « أعوذ بك من فتنة النار » فكل واحدة من الكلمتين تؤيد صاحبتها . والتأويل الذي ذهبنا إليه فيها فيكون قوله : « أعوذ بك من فتنة النار » أنه استعاذ من أن تكون الكفارة بها ، وقوله صلى الله عليه وسلم : « اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد » أنه أراد تكفيرها بالعفو والفضل والتجاوز من غير ألم وشدة من حرازة محن المكان في الدنيا ، ووهج النار في العقبى . وقوله صلى الله عليه وسلم : « ونق قلبي من الخطايا ، كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس » الثوب الأبيض يظهر فيه أثر الدنس ، وإذا كان الثوب مصبوغا بلون آخر دون البياض فلا يكاد يظهر فيه الأثر ، فيجوز أن يكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم : « نق قلبي من الخطايا » أي : أذهب أثرها ومرادها وشهواتها عن قلبي بعد تكفيرها ، فلا يبقى لها قي قلبي أثر من لذة تلك الخطايا ، وشهواتها ، وإن كانت الخطايا مكفورة بالعفو والتجاوز ، فإنها إذا ذهبت شهوة المعصية ، ولذته من القلب ، كأن قمنا لا يعود إليها ، فيقول : أذهب لذة الذنوب وشهوة الخطايا المكفورة من قلبي ، كما أذهبت آثار الدنس من الثوب الأبيض إذا غسل ، فلا أعود إليها آخر الأبد . وفيه دليل على أن ما يتولد من أفعال العباد فعل الله تعالى ؛ لأن الفعل للثبوت أفعالنا ، وذهاب الدنس الذي يتولد من الغسل نسبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى بقوله : « كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس » . وقوله صلى الله عليه وسلم : « باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب » يؤيد هذا التأويل أي : كما لا يلتقي المشرق والمغرب ولا يجتمعان ، كذلك لا أجتمع مع خطاياي ، ولا يكون لي معها التقاء بمعنى العود إليها أبدا . وقوله صلى الله عليه وسلم : « اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم » الكسل : فتور في الإنسان عن الواجبات ، فإن الفتور إذا كان في الفضول وما لا ينبغي فليس بكسل ، بل هو عصمة ، وإذا كان في الواجبات فهو كسل ، وهو الثقل ، والفتور عن القيام بالواجب ، وهو الخذلان ، قال الله عز وجل ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم (1) ، وعاتب الله المؤمنين في التثاقل عن الواجب ، والفتور فيه ، فقال عز وجل يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض (2) الآية . والهرم : فتور من ضعف يحل بالإنسان ، فلا يكون به نهوض ، ففتور الهرم فتور عجز ، وفتور الكسل فتور تثبيط وتأخير ، فاستعاذ النبي صلى الله عليه وسلم عن الفتور في أداء الحقوق ، والقيام بواجب الحق من الوجهين جميعا ، من جهة عجز ضرورة وحرمان منها مع الإمكان . والمأثم : تضييع حقوق الله ، والمغرم : تضييع حقوق العباد ، فاستعاذ صلى الله عليه وسلم من تضييع حق الله وحق عباده ، ويجوز أن يكون المأثم إتيان المناهي ، والمغرم ترك الأوامر ؛ فإن الغرامة إنما يلزم العبد في تضييع ما استرعي ، فكأنه صلى الله عليه وسلم استعاذ من أن يكون مرتكبا لنواهيه مضيعا لأمره ، والله أعلم

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #188

188 - قال : ح بكر بن محمد بن حمدان قال : ح أبو قلابة وهو عبد الملك بن محمد قال : ح أبو عاصم قال : ح سفيان الثوري ، عن عبد الكريم ، عن زياد ، عن معقل ، عن عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الندم توبة » قال الشيخ رحمه الله : معنى التوبة : الرجوع ، وكذلك الأوبة والإنابة ، فتاب وآب ، وأناب بمعنى واحد ، وهو الرجوع . قال النبي صلى الله عليه وسلم : « آيبون تائبون لربنا حامدون » ، وقال الله تعالى وأنيبوا إلى ربكم (1) وقال تعالى وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون ، غير أن تحت كل لفظة خاصية وزيادة فائدة ، فأكثر ما جاء ذكر التوبة في كتاب الله تعالى ، وإنما جاءت في الرجوع عن المعاصي ، قال الله تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة (2) ، أي : رجعوا من الشرك إلى التوحيد ، ومن الكفر إلى الإيمان . وقال الله تعالى إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب (3) ، وقال الله تعالى والذين لا يدعون مع الله إلها آخر (4) إلى قوله ومن يفعل ذلك يلق أثاما ، إلى قوله إلا من تاب وآمن (5) ، ومثلها كثير . والأوبة فأكثر ما جاء في حال الطاعة والفعل المرضي ، قال الله تعالى إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب (6) ، وقال إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا (7) والإنابة رجوع القلب ، قال الله تعالى وجاء بقلب منيب (8) ، وقال تعالى وأنيبوا إلى ربكم ، مجازي ارجعوا إلى ربكم ببواطنكم ونياتكم واستسلموا لأحكامه وأوامره بظواهركم وأفعالكم وقال الله تعالى واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب (9) ، وقال تعالى فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب (10) استغفر بلسانه وخضع بأركانه ، وأناب بجنانه ، فالراجع إلى الله من أوصافه الذميمة ، وأفعاله المشينة ثواب ، والراجع إلى الله في أوصافه الحميدة ، وأفعاله المرضية أواب ، والراجع بقلبه في الأحوال كلها إلى ربه منيب ، هجيري التواب : أستغفر الله ، وهجيري الأواب : الحمد لله ، وهجيري المنيب : لا إله إلا الله ، فالتوبة هي الرجوع عن حال المعصية إلى حال الطاعة ، ومن المخالفة إلى الموافقة ، والمعاصي والمخالفات فيها ما بين العبد وبين الله تعالى ، ومنها ما بينه وبين خلق الله تعالى ، فما بينه وبين الله تعالى تضييع أوامره وارتكاب مناهيه ، وما بينه وبين خلق الله تعالى فأخذ أموالهم ، وخرق أعراضهم والندم : هو التلهف على ما فعل ، وتمني أن يكون تركه ، والحسرة على ما ترك وتمني أن يكون فعله ، فمن عصى في ارتكاب ما نهى الله عز وجل وشتم أعراض خلق الله تعالى ، وتناول ما حرم الله ، ثم رجع عن ذلك إلى الله تاركا لما نهى الله عنه ، نادما على ما كان منه في ذلك فليس عليه إلا الاستغفار ، فيما ارتكب من نهي ربه ، والاستغفار لإخوانه فيما استحل من أعراضهم ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما

عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ← مَعْقِلٌ، ← زِيَادِ ← عَبْدِ الْکَرِيمِ ← سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، ← أَبُو عَاصِمٍ، ← أبو قلابة وهو عبد الملك بن محمد ← بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 188

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #189

189 - حدثناه عصمة بن محمود ، قال : ح إبراهيم بن إسماعيل قال : ح أبو الفضل العباس المدني بالبصرة قال : ح عمرو بن الأزهر ، عن أبان ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا اغتاب أحدكم أخاه ، فليستغفر له ، فإنه كفارته » وهذا إن شاء الله فيما لم يبلغ المغتاب عنه ، فأما إذا بلغه ، فعليه أن يسترضيه ، فمن فعل ذلك فهو تائب صادق مخلص ، والله يحب التوابين ، وهو غفور رحيم ، ومن عصى الله في تضييع أوامره وترك فرائضه ، وظلم عباده من أخذ أموالهم ، وضرب أبشارهم ، ثم رجع إلى الله نادما على ما فرط منه مستقبلا أداء فروضه ، وإقامة أموره ، باذلا مجهوده في قضاء ما فرط فيه من فرائض الله ، وإرضاء عباد الله ، فهو تائب مخلص صادق ، ومن استقبل فروض الله ، وإقامة أموره ، وترك ظلم عباده ، ولم يسع في قضاء فوائته ، وإرضاء خصومه ، وهو ممكن من ذلك ، فليس بتائب عند عامة من يقول بالإحباط ، والوعيد ، ولا ينفعه ما استقبل مما سلف ، وهو تائب فيما استقبل ، عاص فيما بقي عليه من إرضاء الخصوم ، وقضاء الفروض عند جماعة الراجين ، ومن يفعل بالمشيئة ، وهو من الذين خلطوا عملا صالحا ، وآخر سيئا ، يرجى له أن يغفر الله له في العقبى ، ويتوب عليه في الدنيا ، قال الله تعالى : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم (1) فرجاء التوبة عليهم ، والمغفرة لهم ، ورحمته إياهم . وقال النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل له : إن فلانا يصلي بالليل ، فإذا أصبح سرق ، فقال صلى الله عليه وسلم : « سينهاه عما تقول » ، فرجا صلى الله عليه وسلم التوبة عليه ، وهو معنى قوله : عسى الله أن يتوب عليهم ، ومن لم يمكن في قضاء ما فاته من فرائض الله ، وإرضاء عباد الله ؛ لزمانة أو ضيق وقت ، أو عدم ، فإن الندم له - بمجرده - توبة عند عامة أهل القبلة إلا طائفة يسيرة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : « من تاب وهو يغرغر بالموت ، تاب الله عليه » ، ومعلوم أن هذا الوقت ليس بوقت لتلاوم فيما فات ، فليس له توبة في هذا الوقت ، إلا الندم بالقلب ، والرجوع إلى الله مستسلما ، يستغفر الله بلسانه ، ويقبل على الله بقلبه ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من تاب في مثل هذا الوقت تاب الله عليه ، ومن تاب الله عليه لم يعذبه ، قال الله تعالى : ومن يفعل ذلك يلق أثاما (2) إلى أن قال : إلا من تاب (3) ، فاستثنى الله تعالى التائب مما أوعد ، ويبدل الله سيئاته حسنات . قال الله تعالى : فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ، ومن بدل الله سيئاته حسنات قبلها منه ، والحسنات إذا قبلت ضوعف الثواب عليها ، ومن لقي الله بالمعاصي والآثام لم يتب منها ، فإنه في مشيئة الله يرجى له ، ويخاف عليه . أما الرجاء ، فلقول النبي صلى الله عليه وسلم : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » ، فيجوز أن يتجاوز الله عنه بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ، أو يعفو عنه بفضله ، فإنه ذو فضل عظيم ، وقد شرط مشيئته في غفران ما دون الشرك ، فقال : ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء (4) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما

سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ← أَبِي حَازِمٍ ← أَبَانُ، ← عَمْرِو بْنِ الْأَزْهَرِ، ← أبو الفضل العباس المدني ← إبراهيم بن إسماعيل ← عصمة بن محمود

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #190

190 - حدثنا محمد بن أحمد البغدادي ، قال : ح إسماعيل بن إسحاق القاضي قال : ح هدبة يعني ابن خالد قال : ح إسماعيل بن أبي حزم ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجزه له ، ومن أوعده الله على عمل عقابا ، فهو بالخيار » وأما الخوف عليه ، فلما ورد في الأخبار ، أن قوما يدخلهم الله النار ، ثم يخرجهم بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى يخرج منها من قال : لا إله إلا الله ، ولم يعمل خيرا قط غيرها ، وأن قوما يتهافتون فيها ، حتى يأذن الله تعالى بإخراجهم منها بإيمانهم ، والأخبار فيه كثيرة جمة

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ← إسماعيل بن أبي حزم ← هدبة يعني ابن خالد ← إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ← مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 190

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #191

191 - وحدثنا محمود بن إسحاق الخزاعي ، قال : ح أحمد بن حاتم بن داود المكي أبو جعفر السلمي قال : ح حسان البصري أبو علي قال : ح أبو هلال الراسبي قال : ح معاوية بن قرة ، عن عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه قال : خمس آيات من كتاب الله تعالى في سورة النساء خير للمسلمين من الدنيا جميعا : إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها (1) ، وقوله : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم (2) ، وقوله : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله (3) ، وقوله : ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما (4) ، وقوله : إن الله لا يغفر أن يشرك به (5) ، إلى آخرها ، والله أعلم

عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ← مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ← أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ ← حسان البصري أبو علي ← أحمد بن حاتم بن داود المكي أبو جعفر السلمي ← محمود بن إسحاق الخزاعي

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 191

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #192

192 - قال : ح محمود بن إسحاق الخزاعي قال : ح أحمد بن حاتم السلمي قال : ح القعنبي قال : ح عبد العزيز ، عن يحيى بن عبيد الله ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة : شيخ زان ، وإمام كذاب ، وعائل مزهو » قال الشيخ رحمه الله : خص رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة هؤلاء الثلاثة من بين كثير من الناس من مرتكبي المعاصي ، ومواقعي المناهي بإعراض الله عنهم ، وحرمانه إياهم رحمته التي وسعت كل شيء ، فيجوز أن يكون ذلك لقلة إصرارهم في ارتكاب ما ارتكبوه ، وإتيان ما أتوه ، وأن ذلك كان منهم شرها فيهم ، وقلة مبالاة ، ورداءة طبع ، إن الزنا أن يكون من غلبة الشهوة على الإنسان ، ومنازعتها إياه ، وضعفه عن مقاومتها في الصبر عليها ، وذلك إنما يكون في حال الشباب ، وحداثة السن ، وقوة الطبع ، وضعف العقل ، ورقة الحال ، وقلة العلم ، فيكون أسباب المعصية قوية ، وأسباب العصمة دونها ، فيتغلب العبد ، فيواقع المنتهى . وأما الشيخ فيكون بخلاف هذه الأحوال ، ولا يكون له هذه الأغرار ، وقد تم عقله ، وقويت حاله ، وبلغ علمه وحلمه ، وسكنت حدة شهوته ، وضعفت قوة طباعه ، وقويت فيه دواعي العقل ، وآلات الامتناع ، وضعفت آلات الهوى ، ودواعي الشهوات ، فارتكابه في هذه الحال ما نهي عنه من الزنا ، ليس إلا بسبب الاستخفاف ، وقلة المبالاة ، ورداءة الطبع ، وقسوة القلب ، وانطماس نور الهدى ، وإعراضها عن رعاية حق المولى ، فيجازيه في القيامة ، إن لم يكن له منه الحسنى ، فيعرض عنه في الآخرة كإعراضه الذي كان عنه في الدنيا . والكذب إنما يكون من الإنسان لدفع مضرة ، أو لجلب منفعة فيما يخيل إليه ، يخاف شيئا مما يحبه أن يفوته ، أو يرجوه أن يصيبه ، ويخيل إليه أن أحدا من الناس يحجزه عنه ، أو يمنعه ، أعني الكذب ، رهبة من إنسان ، أو رغبة فيه ، فيكذب له ، والإمام ليس فوقه من الناس أحد يرجوه ، أو يخافه ، فلا عذر له في كذبه ، فكذبه لسوء طبعه ، ورداءة حاله ، واستخفافه بحق الله في الوقوف على حدوده ، فيجازيه ربه يوم لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا على سوء سيرته حين ملكه الله ، ومكنه من دفع كثير من المضار عن نفسه ، وجلب المنافع إليها بما خوله من نعمه ، وآتاه من سلطانه . والزهو هو الترفع والتكبر والإزراء ممن دونه ، والاستخفاف بعباد الله ، ودواعي هذه الأسباب الاستغناء ، وقلة الحاجة ، والإمكان من بلوغ ما يتمناه ، ونيل ما يشتهيه ، وحاجة الناس إليه ، ورغبتهم فيه ، وخدمتهم إياه ، واستكانتهم له ، فتدعوه هذه الأسباب إلى نظره إلى نفسه ، وإعجابه بها ، فيزهو ، والعائل هو الفقير ليس له هذه الدواعي ، ولا معه هذه الآلات ، فلا عذر له في زهوه ، فزهوه ، وترفعه في غير ذات الله رداءة فيه ، وقلة معرفة بالله ، ومنازعة منه لربه فيما هو له دون خلقه ، فيعرض الله عنه إن لم يرحمه إهانة له جزاء على إعراضه عن عباده المؤمنين ، واستهانته بحقوقهم . ففي الحديث دلالة على كرم الله في قبول أعذار العباد فيما يكون منهم من المخالفات من ارتكاب مناهيه ، وإتيان معاصيه إذا رجعوا إليه تائبين ، أو وردوا على الله على إيمانهم ثابتين ، أو يعفو ويغفر لهم ما كان منهم عند غلبة الشهوة المركبة فيهم إياهم ، وتزيين العدو لهم ، وبسط الأمل في الرجوع إلى الله رجاء المدة في ذلك ، ودلالة على كرمه في قبول أعذارهم عند ضروراتهم ، وحاجاتهم في نيل ما إليه حاجاتهم ، والخوف من لحوق الضرر بهم لضعف البشرية ، وعجز الإنسانية ، وفي النظر لأنفسهم ، واغترارهم بالأسباب الحاملة لهم عن الحاجة . فكأنه عز وجل بسط عذرهم ، ودلهم على موضع اللقاء له ، وطلب العذر إليه ، كما يقال لمن أتى ما نهى الله عنه : ما الذي حملك على ذلك ؟ فيقول : خدعني فلان ، وغرني كذا ، وظننت كذا ، ورجوت كذا ، أو خفت كذا ، فيقال له : قد عذرناك ، وقبلناك ، وتجاوزنا عنك . وروي عن بعض الصحابة ، أو من دونه من الكبار ، أنه قرأ : ما غرك بربك الكريم (1) قال : غرني عفوك يا سيدي . وقال آخر : غرتني نفسي الأمارة بالسوء ، وخدعني بالأمل العدو . وقال آخر : غرني حلمك عني . فكل هذه أعذار للمؤمنين فيما كان منهم من زلاتهم ، ودلالة على الله تعالى بإقالة عثراته ، وينعشه عند سقطاته إذا علق له ، واعتذر إليه ، وأنه لا يهلك على ربه الكريم إلا لسلفه اللئيم ، وفي الحديث دلالة على أن الشاب الذي يغلبه قوة شهوته ، وغرته شبابه ، وسلطان الهوى عليه ، وكل من أتى محظورا ، أو ارتكب نهيا في حال غلبة الدواعي له إليه ، وسلطان الهوى عليه أعذر ، وإلى الرجوع إلى الله إذا سكنت حدته ، وضعف قوته أجدر ، والله تعالى يتجاوز له ، ويعفو له ما لا يفعل ذلك بمن تمت حجة الله عليه في المدة التي جعلها له في رجوعه إليه . قال النبي صلى الله عليه وسلم : « من عمره الله ستين سنة ، فقد أعذر إليه في العمر »

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #193

193 - حدثنا عبد العزيز بن محمد ، قال : ح محمد بن عبد الله بن حماد الآملي قال : ح يحيى بن بكير ، حدثني يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من عمره الله ستين سنة ، فقد أعذر إليه في العمر » ففيه دلالة أن من دون ذلك في العمر يتجاوز له ما لا يتجاوزه لمن أعذر إليه ؛ لأن الإنسان يرجو الحياة ، ويضمر التوبة ، فإذا بلغ العمر منتهاه ، فلا عذر له . ومما يدل على أن الله تعالى يستهل على العبد في حداثة سنه ، وشرح شبابه ما

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، ← أَبِي حَازِمٍ ← يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ← يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ← محمد بن عبد الله بن حماد الآملي ← عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 193

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #194

194 - حدثنا عبد الله بن يعقوب ، قال : ح عبد الله بن عبد ربه النسفي قال : ح عبد الله بن عبد الغفار الموصلي قال : ح المعافى بن عمران الحارثي رحمه الله قال : ح عمرو بن قيس ، عن أبي سنان ، عن شهر بن حوشب ، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يأمر الله تعالى الملك أن أرفق بعبدي في حداثته ، فإذا بلغ الأربعين تحققا ، وتحفظا » دل ذلك بأن قوة الشباب ، وغلبة الشهوات ، وسلطان الهوى أغلب على العبد قبل الأربعين ، فإذا بلغ الأربعين سكنت حدة شبابه ، وفترت شهوته ، وتم عقله ، وجاءه النذير الذي هو الشيب ، فإذا خلع عذاره ، ورفض إنذاره ، فليس له أن يدلي بحجة ، أو يتفضل بعذر ، وبالله العصمة مما يكره ، ومنه التوفيق لما يحب ، ولا حول ولا قوة إلا بالله الذي ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ، ولله الحجة البالغة على جميع خلقه ، وله المشيئة في غفران الكبائر ، والتجاوز عن المعذرين إليه في العمر فضلا منه ، وكرما ، والعقوبة على الصغائر من اغتر بشبابه ، وتبع شهوته في حداثته عدلا منه ، سبحانه عن ظلم عباده ، وتعالى علوا كبيرا

عُبَادَۃَ بْنَ الصَّامِتِ ← شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ← أَبِي سِنَانٍ ← عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، ← المعافى بن عمران الحارثي ← عبد الله بن عبد الغفار الموصلي ← عبد الله بن عبد ربه النسفي ← عبد الله بن يعقوب

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 194

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #195

195 - قال : ح عبد العزيز بن محمد المرزباني قال : ح محمد بن إبراهيم البكري قال : ح محمد بن إسماعيل بن جعفر الجعفري قال : حدثني الدراوردي ، عن محمد بن عجلان ، عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي صالح السمان ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا وقع الذباب في الإناء ، فاغمسوه كله ، فإن في أحد جناحيه شفاء ، وفي الآخر دواء ، وأنه يبدأ بالذي فيه الداء » قال الشيخ رحمه الله : يجوز أن يكون معنى فتنة هذا الداء ، والشفاء على معنى الطب الروحاني ، وقد تكلم في مثل ذلك الأطباء ، ومعناه إصلاح الأخلاق ، وتقويم الطباع ، وتهذيب العادات والسجيات باستخراج الفاسدة منها ، وتربية الصالحة منها ، وإصلاح ما يمكن إصلاحها إذ داء الأخلاق ، وسقم العادات يضر بالأديان ، وداء الأجسام يضر بالأبدان ، وسقم الأبدان تكفير الخطيئات ، وسقم الأخلاق يورث البليات . فيجوز أن يكون معنى الداء في أحد جناحيه الكبر ، والترفع من استباحة ما أباحته الشريعة ، وأحلته السنة ، فإن السنة قد أباحت ما مات فيه من الهوام مما ليس له دم سائل ، ووردت الرخصة فيه ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه » ، فكأن الإنسان إذا استعذر ما أباحته الشريعة من جهة الترفع عنها ، والتكبر فيها ، كان في ذلك فساد لدينه عظيم ، وتعزز لنفسه ، وربما رمى بذلك الطعام ، أو أهراق ذلك الشراب الذي وقع فيه الذباب ، فيؤدي ذلك إلى تحريم ما أحل الله ، والترفع عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإضاعة نعم الله ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يغمس الذباب إذا وقع في الإناء ليذهب عن نفسه ترفعها ، ويقتل فيها كبرها ، فيكون في أول وقوعها تعزز النفس لها ، والتكره لها من جهة الطبع والكبر ، لا من جهة السنة ، والشريعة ، فهذا هو الداء الذي يولد الإنسان ما ذكرناه من تحريم ما أحل الله ، والترفع عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإضاعة نعمة الله ، فإذا غمسه أكره ما استباحه ما أباحته الشريعة ، واستطابت ما أذنت فيه السنة ، فكان في ذلك قهرا للنفس الأمارة بالسوء ، وحفظا للدين من لواحق ما يكاد يدنسه من تعذر النفس والكبر الذي هو منازعة الله في صفته ، والتعظيم عن الانقياد والاستسلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته ، كما تكون بعض الأدوية المسهلة نقضا للأبدان عما يجمع فيها الله من فضول الأغذية الفاسدة التي تورث سقم الأبدان ، وما من شيء خلقه الله إلا وفيه حكمة كثيرة ، منها ما يعلم ، ومنها ما يجهل ، وقد ضرب الله بالذباب والبعوضة مثلا ، والعنكبوت والنمل ، فقال فيه المشركون ما قالوا استخفافا بهذه الأشياء من خلق الله ، وجهلا بما فيها من الحكمة لله تعالى ، قال الله تعالى : إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها (1) . ويقال : إن بعض الحكماء دخل على بعض الملوك ، وقيل : إنه ابن السماك دخل على هارون الرشيد ، فقال له هارون : ما الفائدة في هذا الذباب ، ولم خلقه الله تعالى ؟ فقال ابن السماك : خلقه ليذل به الجبابرة . ويجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن لا يفسدوا الطعام ، ولا يضيعوه ، ولا يرموا به تنجسا له ، واستقذارا للذباب الواقع فيه ، فضرب لهم مثلا طيب به نفوسهم من تعذر ما ليس بنجس في الشريعة ، وعلم أن النفوس تأباه ، والطبائع تعافه ، فقيده بما طيب به نفوسهم من رجاء السلامة ، وخوف العطب ، فخوفهم الداء في أبدانهم أن يرموا به قبل الغمس ، ورجاؤهم الشفاء في غمسه ، ولو أمر برميه قبل الغمس ، عسى لم ينقد له بعض من فيه عزة نفس ، وترفع ، وتكبر ، فكان يرمي بالطعام ، فأمر بغمسه ، ورجي فيه الشفاء ليصان الطعام ، وتقام شريعة الإسلام . ويجوز أن يكون فيه داء يضر بالأبدان ، وشفاء للداء الذي فيه علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأعلمنا ، وإن لم يبين لنا مائيته ، وذلك الدواء ، والله أعلم

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #196

196 - قال : ح نصر بن فتح قال : ح أبو عيسى قال : ح سويد بن نصر قال : ح ابن المبارك ، عن حيوة بن شريح ، قال : حدثني سالم بن غيلان ، أن الوليد بن قيس التجيبي ، أخبره أنه سمع أبا سعيد ، قال : سالم روى عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : « لا تصاحب إلا مؤمنا ، ولا يأكل طعامك إلا تقي » قال الشيخ رحمه الله : يجوز أن يكون المراد بقوله : « لا يأكل طعامك إلا تقي » ، يريد به المواكلة التي توجب الألفة ، وتؤدي إلى الخلطة ، فإن المواكلة أوكد أسباب الألفة ، وأحكم دواعي الخلطة ، وأوثق عرى المداخلة ، والاستئناس ، ومخالطة من ليس بتقي ، والاستئناس به والألفة معه تغر الإنسان ، وتخل بالدين ، وتذهب المروءة ، وتوقع في الشبهات ، وتؤدي إلى تناول المحرمات ، فكأنه صلى الله عليه وسلم حذر مخالطة الأشرار ، ونهى عن مصاحبة الفجار ؛ لأن مخالطة الفاجر لا تخلو من فساد يلحقك منه ، إلا متابعة له فيما يأتيه ، فيذهب الدين . وإما مسامحة في الأعضاء عما يوجبه حق الله من أمر بمعروف ، أو نهي عن منكر ، وإما استخفافا بفجوره ، فإن من رأى الشيء كثيرا ، سهل ذلك في عينه ، وصغر عند نفسه ، فإن سلم الإنسان عن هذه الأسباب ، ولا يكاد يسلم إلا من عصمه الله ، فيخطئه فتنة الغير به . الدليل على هذا التأويل قوله : « لا تصاحب إلا مؤمنا » ، أي : لا يكون من ليس بمؤمن عهدا ، وقولا لك بصاحب بوجه من الوجوه ، ولا من ترك آداب الإيمان ، وشرائطه صاحبا لك في وقت من الأوقات ، وإلا عشرة تعاشره على شرط النصيحة التي أوجبت عقدة الإيمان في تحرز من آفة تلحق الدين ، أو تقدح في المروءة . وليس قوله صلى الله عليه وسلم : « لا يأكل طعامك إلا تقي » ، إن شاء الله تعالى على معنى حرمان ذلك - إطعاما ومناولة - من ليس بتقي ، فقد أطعم النبي المشركين ، وأعطى المؤلفة قلوبهم المائتين من الإبل ، والألوف من الشياه وغيره ، وكان يصنع إلى البر ، والفاجر ، ويأمر به

سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ ← حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ← ابْنُ الْمُبَارَكِ، ← سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ← أَبُو عِيسَى ← نصر بن فتح

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 196

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #197

197 - حدثنا حاتم ، قال : ح يحيى قال : ح سعيد بن مسلمة بن عبد الملك ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده علي بن الحسين رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اصنع المعروف إلى من هو أهله ، وإلى من ليس هو بأهله ، فإن لم يكن من أهله ، فكن أنت من أهله » فهذا يدل على أنه لم يرد بقوله : « لا يأكل طعامك إلا تقي » ، وإنما أراد المواكلة التي توجب الألفة والخلة ، وكيف ينهى عن إطعام من ليس بتقي ، والله عز وجل يقول : ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا (1) في الأسير ، في دار الإسلام مشرك ، فأثنى الله عز وجل على من أطعم المشركين ، فكيف بمن أطعم من كان في جملة المسكين ويجوز أن يكون المعنى فيه التحري ، والقصد ، كأنه يقول : لا تتحرين بإطعامك إلا التقي ، ولا تقصدن به إلا البر الذي يتقوى به على طاعة الله تعالى ، والعبادة له ، والشكر له ، فتكون معاونا على البر والتقوى ، كما قال الله تعالى : وتعاونوا على البر والتقوى (2) ، فيقول : لا تقصدن بإطعامك الفاجر الذي يتقوى به على فجوره وآثامه ، فتكون معاونا على الإثم والعدوان ، فمن تحرى في إطعامه ، وطلب له ، واختار ، فليقصد أهل البر والتقوى ، ومن بذل طعامه ، وتسخى في إطعامه ، فليدع التحير ، وليطعمه من قصده ، ولا يحرمه من أتاه قال الشيخ : وسمعت بعض مشايخنا ، يقول : كان الحسين بن واصل يبني رباطه يتناوب من ثغر استحبابا ، وكان العدو يقاتله ، وهو يقاتلهم نهاره أجمع ، فإذا كان الليل ، وبسط سفرته للإطعام لم يمنع من يقاتله من المشركين ، وكان يطعمهم ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : إن سئلت عن ذلك ؟ قلت : منك أخذت ، وبأمرك ائتمرت ، ومنك تعلمت ، فأطعمت من أطعمت ، وقاتلت من أمرت . وقيل لأبي القاسم الحكيم : تخير من يصلح للإجراء من طلبة العلم ، وأسقط من لا يصلح منهم ، فأجرى لكل من في الرباط ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : لم أجد فيه من لا يسوي من خير ، هذا عند البذل ، والسخاء ، وذاك عند التحري ، والدعاء ، والله يعلم المفسد من المصلح ، ولكل امرئ ما نوى ، والله يجزي المحسنين ، والحمد لله رب العالمين

جده علي بن الحسين ← أَبِيهِ ← جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ← سَعِيدِ بْنِ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 197

Previous
202122
Next

عَمَّارٍ ← أَبِيهِ ← عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، ← حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ← الخياط ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 187

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 189

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِيهِ ← يحيى بن عبيد الله ← عَبْدُ الْعَزِيزِ، ← الْقَعْنَبِيُّ ← أحمد بن حاتم السلمي ← محمود بن إسحاق الخزاعي

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 192

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، ← الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ← مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، ← الدَّرَاوَرْدِيُّ ← محمد بن إسماعيل بن جعفر الجعفري ← محمد بن إبراهيم البكري ← عبد العزيز بن محمد المرزباني

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 195

All Chapters1. Sea of ​​benefits named the meanings of the good guys1. Another hadith