188 - قال : ح بكر بن محمد بن حمدان قال : ح أبو قلابة وهو عبد الملك بن محمد قال : ح أبو عاصم قال : ح سفيان الثوري ، عن عبد الكريم ، عن زياد ، عن معقل ، عن عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الندم توبة » قال الشيخ رحمه الله : معنى التوبة : الرجوع ، وكذلك الأوبة والإنابة ، فتاب وآب ، وأناب بمعنى واحد ، وهو الرجوع . قال النبي صلى الله عليه وسلم : « آيبون تائبون لربنا حامدون » ، وقال الله تعالى وأنيبوا إلى ربكم (1) وقال تعالى وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون ، غير أن تحت كل لفظة خاصية وزيادة فائدة ، فأكثر ما جاء ذكر التوبة في كتاب الله تعالى ، وإنما جاءت في الرجوع عن المعاصي ، قال الله تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة (2) ، أي : رجعوا من الشرك إلى التوحيد ، ومن الكفر إلى الإيمان . وقال الله تعالى إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب (3) ، وقال الله تعالى والذين لا يدعون مع الله إلها آخر (4) إلى قوله ومن يفعل ذلك يلق أثاما ، إلى قوله إلا من تاب وآمن (5) ، ومثلها كثير . والأوبة فأكثر ما جاء في حال الطاعة والفعل المرضي ، قال الله تعالى إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب (6) ، وقال إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا (7) والإنابة رجوع القلب ، قال الله تعالى وجاء بقلب منيب (8) ، وقال تعالى وأنيبوا إلى ربكم ، مجازي ارجعوا إلى ربكم ببواطنكم ونياتكم واستسلموا لأحكامه وأوامره بظواهركم وأفعالكم وقال الله تعالى واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب (9) ، وقال تعالى فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب (10) استغفر بلسانه وخضع بأركانه ، وأناب بجنانه ، فالراجع إلى الله من أوصافه الذميمة ، وأفعاله المشينة ثواب ، والراجع إلى الله في أوصافه الحميدة ، وأفعاله المرضية أواب ، والراجع بقلبه في الأحوال كلها إلى ربه منيب ، هجيري التواب : أستغفر الله ، وهجيري الأواب : الحمد لله ، وهجيري المنيب : لا إله إلا الله ، فالتوبة هي الرجوع عن حال المعصية إلى حال الطاعة ، ومن المخالفة إلى الموافقة ، والمعاصي والمخالفات فيها ما بين العبد وبين الله تعالى ، ومنها ما بينه وبين خلق الله تعالى ، فما بينه وبين الله تعالى تضييع أوامره وارتكاب مناهيه ، وما بينه وبين خلق الله تعالى فأخذ أموالهم ، وخرق أعراضهم والندم : هو التلهف على ما فعل ، وتمني أن يكون تركه ، والحسرة على ما ترك وتمني أن يكون فعله ، فمن عصى في ارتكاب ما نهى الله عز وجل وشتم أعراض خلق الله تعالى ، وتناول ما حرم الله ، ثم رجع عن ذلك إلى الله تاركا لما نهى الله عنه ، نادما على ما كان منه في ذلك فليس عليه إلا الاستغفار ، فيما ارتكب من نهي ربه ، والاستغفار لإخوانه فيما استحل من أعراضهم ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 188
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
