196 - قال : ح نصر بن فتح قال : ح أبو عيسى قال : ح سويد بن نصر قال : ح ابن المبارك ، عن حيوة بن شريح ، قال : حدثني سالم بن غيلان ، أن الوليد بن قيس التجيبي ، أخبره أنه سمع أبا سعيد ، قال : سالم روى عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : « لا تصاحب إلا مؤمنا ، ولا يأكل طعامك إلا تقي » قال الشيخ رحمه الله : يجوز أن يكون المراد بقوله : « لا يأكل طعامك إلا تقي » ، يريد به المواكلة التي توجب الألفة ، وتؤدي إلى الخلطة ، فإن المواكلة أوكد أسباب الألفة ، وأحكم دواعي الخلطة ، وأوثق عرى المداخلة ، والاستئناس ، ومخالطة من ليس بتقي ، والاستئناس به والألفة معه تغر الإنسان ، وتخل بالدين ، وتذهب المروءة ، وتوقع في الشبهات ، وتؤدي إلى تناول المحرمات ، فكأنه صلى الله عليه وسلم حذر مخالطة الأشرار ، ونهى عن مصاحبة الفجار ؛ لأن مخالطة الفاجر لا تخلو من فساد يلحقك منه ، إلا متابعة له فيما يأتيه ، فيذهب الدين . وإما مسامحة في الأعضاء عما يوجبه حق الله من أمر بمعروف ، أو نهي عن منكر ، وإما استخفافا بفجوره ، فإن من رأى الشيء كثيرا ، سهل ذلك في عينه ، وصغر عند نفسه ، فإن سلم الإنسان عن هذه الأسباب ، ولا يكاد يسلم إلا من عصمه الله ، فيخطئه فتنة الغير به . الدليل على هذا التأويل قوله : « لا تصاحب إلا مؤمنا » ، أي : لا يكون من ليس بمؤمن عهدا ، وقولا لك بصاحب بوجه من الوجوه ، ولا من ترك آداب الإيمان ، وشرائطه صاحبا لك في وقت من الأوقات ، وإلا عشرة تعاشره على شرط النصيحة التي أوجبت عقدة الإيمان في تحرز من آفة تلحق الدين ، أو تقدح في المروءة . وليس قوله صلى الله عليه وسلم : « لا يأكل طعامك إلا تقي » ، إن شاء الله تعالى على معنى حرمان ذلك - إطعاما ومناولة - من ليس بتقي ، فقد أطعم النبي المشركين ، وأعطى المؤلفة قلوبهم المائتين من الإبل ، والألوف من الشياه وغيره ، وكان يصنع إلى البر ، والفاجر ، ويأمر به
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 196
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
