189 - حدثناه عصمة بن محمود ، قال : ح إبراهيم بن إسماعيل قال : ح أبو الفضل العباس المدني بالبصرة قال : ح عمرو بن الأزهر ، عن أبان ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا اغتاب أحدكم أخاه ، فليستغفر له ، فإنه كفارته » وهذا إن شاء الله فيما لم يبلغ المغتاب عنه ، فأما إذا بلغه ، فعليه أن يسترضيه ، فمن فعل ذلك فهو تائب صادق مخلص ، والله يحب التوابين ، وهو غفور رحيم ، ومن عصى الله في تضييع أوامره وترك فرائضه ، وظلم عباده من أخذ أموالهم ، وضرب أبشارهم ، ثم رجع إلى الله نادما على ما فرط منه مستقبلا أداء فروضه ، وإقامة أموره ، باذلا مجهوده في قضاء ما فرط فيه من فرائض الله ، وإرضاء عباد الله ، فهو تائب مخلص صادق ، ومن استقبل فروض الله ، وإقامة أموره ، وترك ظلم عباده ، ولم يسع في قضاء فوائته ، وإرضاء خصومه ، وهو ممكن من ذلك ، فليس بتائب عند عامة من يقول بالإحباط ، والوعيد ، ولا ينفعه ما استقبل مما سلف ، وهو تائب فيما استقبل ، عاص فيما بقي عليه من إرضاء الخصوم ، وقضاء الفروض عند جماعة الراجين ، ومن يفعل بالمشيئة ، وهو من الذين خلطوا عملا صالحا ، وآخر سيئا ، يرجى له أن يغفر الله له في العقبى ، ويتوب عليه في الدنيا ، قال الله تعالى : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم (1) فرجاء التوبة عليهم ، والمغفرة لهم ، ورحمته إياهم . وقال النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل له : إن فلانا يصلي بالليل ، فإذا أصبح سرق ، فقال صلى الله عليه وسلم : « سينهاه عما تقول » ، فرجا صلى الله عليه وسلم التوبة عليه ، وهو معنى قوله : عسى الله أن يتوب عليهم ، ومن لم يمكن في قضاء ما فاته من فرائض الله ، وإرضاء عباد الله ؛ لزمانة أو ضيق وقت ، أو عدم ، فإن الندم له - بمجرده - توبة عند عامة أهل القبلة إلا طائفة يسيرة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : « من تاب وهو يغرغر بالموت ، تاب الله عليه » ، ومعلوم أن هذا الوقت ليس بوقت لتلاوم فيما فات ، فليس له توبة في هذا الوقت ، إلا الندم بالقلب ، والرجوع إلى الله مستسلما ، يستغفر الله بلسانه ، ويقبل على الله بقلبه ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من تاب في مثل هذا الوقت تاب الله عليه ، ومن تاب الله عليه لم يعذبه ، قال الله تعالى : ومن يفعل ذلك يلق أثاما (2) إلى أن قال : إلا من تاب (3) ، فاستثنى الله تعالى التائب مما أوعد ، ويبدل الله سيئاته حسنات . قال الله تعالى : فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ، ومن بدل الله سيئاته حسنات قبلها منه ، والحسنات إذا قبلت ضوعف الثواب عليها ، ومن لقي الله بالمعاصي والآثام لم يتب منها ، فإنه في مشيئة الله يرجى له ، ويخاف عليه . أما الرجاء ، فلقول النبي صلى الله عليه وسلم : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » ، فيجوز أن يتجاوز الله عنه بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ، أو يعفو عنه بفضله ، فإنه ذو فضل عظيم ، وقد شرط مشيئته في غفران ما دون الشرك ، فقال : ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء (4) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 189
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
