197 - حدثنا حاتم ، قال : ح يحيى قال : ح سعيد بن مسلمة بن عبد الملك ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده علي بن الحسين رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اصنع المعروف إلى من هو أهله ، وإلى من ليس هو بأهله ، فإن لم يكن من أهله ، فكن أنت من أهله » فهذا يدل على أنه لم يرد بقوله : « لا يأكل طعامك إلا تقي » ، وإنما أراد المواكلة التي توجب الألفة والخلة ، وكيف ينهى عن إطعام من ليس بتقي ، والله عز وجل يقول : ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا (1) في الأسير ، في دار الإسلام مشرك ، فأثنى الله عز وجل على من أطعم المشركين ، فكيف بمن أطعم من كان في جملة المسكين ويجوز أن يكون المعنى فيه التحري ، والقصد ، كأنه يقول : لا تتحرين بإطعامك إلا التقي ، ولا تقصدن به إلا البر الذي يتقوى به على طاعة الله تعالى ، والعبادة له ، والشكر له ، فتكون معاونا على البر والتقوى ، كما قال الله تعالى : وتعاونوا على البر والتقوى (2) ، فيقول : لا تقصدن بإطعامك الفاجر الذي يتقوى به على فجوره وآثامه ، فتكون معاونا على الإثم والعدوان ، فمن تحرى في إطعامه ، وطلب له ، واختار ، فليقصد أهل البر والتقوى ، ومن بذل طعامه ، وتسخى في إطعامه ، فليدع التحير ، وليطعمه من قصده ، ولا يحرمه من أتاه قال الشيخ : وسمعت بعض مشايخنا ، يقول : كان الحسين بن واصل يبني رباطه يتناوب من ثغر استحبابا ، وكان العدو يقاتله ، وهو يقاتلهم نهاره أجمع ، فإذا كان الليل ، وبسط سفرته للإطعام لم يمنع من يقاتله من المشركين ، وكان يطعمهم ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : إن سئلت عن ذلك ؟ قلت : منك أخذت ، وبأمرك ائتمرت ، ومنك تعلمت ، فأطعمت من أطعمت ، وقاتلت من أمرت . وقيل لأبي القاسم الحكيم : تخير من يصلح للإجراء من طلبة العلم ، وأسقط من لا يصلح منهم ، فأجرى لكل من في الرباط ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : لم أجد فيه من لا يسوي من خير ، هذا عند البذل ، والسخاء ، وذاك عند التحري ، والدعاء ، والله يعلم المفسد من المصلح ، ولكل امرئ ما نوى ، والله يجزي المحسنين ، والحمد لله رب العالمين
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 197
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
