186 - وحدثنا محمد بن محمد ، ح نصر بن زكريا ، ح عمارة بن الحسن ، ح سلمة بن الفضل ، حدثني محمد بن إسحاق ، عن معاذ بن رفاعة ، عن محمود بن عبد الرحمن ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، رضي الله عنه قال : لما دفن سعد بن معاذ رضي الله عنه ، ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبح رسول الله ، فسبح الناس معه طويلا ، ثم كبر ، فكبر الناس معه ، فقالوا : يا رسول الله مم سبحت ؟ قال : « لقد تضايق على هذا الرجل الصالح قبره حتى فرجه الله عنه » فيجوز أن يكون هذا من فتنة القبر الذي استعاذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس هذا من عذاب القبر ، لأن سعدا رضي الله عنه من أفاضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لقد استبشرت الملائكة بروح سعد بن معاذ ، واهتز له العرش » قال النضر بن شميل : الاهتزاز : الفرح وقوله صلى الله عليه وسلم : « ومن شر فتنة الغنى ومن شر فتنة الفقر » ذكر الفتنة في هذين وقرنها بالشر ، وذلك أن الفتنة هاهنا الابتلاء والاختيار ، وقال الله تعالى وجعلنا بعضكم لبعض فتنة (1) ، وقال تعالى في شأن موسى وفتناك فتونا (2) أي : اختبرناك وابتليناك ، والاختبار والابتلاء للمؤمنين والأولياء والأنبياء لإصلاحهم وإرادة الخير بهم ، كما قال في شأن موسى صلى الله عليه وسلم وفتناك فتونا وفي داود وسليمان عليهما السلام وظن داود أنما فتناه (3) ، ولقد فتنا سليمان (4) ، اختبرهم ، وابتلاهم ليهذبهم ويصفيهم ، والاختبار والابتلاء للكافرين والجاحدين إرادة الشر بهم ، قال الله تعالى ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون (5) وقال تعالى فإنا قد فتنا قومك من بعدك (6) أي ضللناهم ، فدل أن الاختبار يكون لإرادة الخير والشر ، فمن أراد الله تعالى به الخير كان الغنى فتنة له ، أي : اختبارا له وابتلاء ليظهر مكنون ما علم الله من طهارة سره وصفاء قلبه ، وقلة نظره إلى الدنيا ، فلا يفتنه عن دينه ، ولا يشغله عن الله ؛ قال الله تعالى خبرا عن نبيه سليمان عليه السلام هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر (7) ، ومن أراد الله تعالى به الشر فتنه بالغنى فافتتن ، قال الله تعالى يحكي عن قارون قال إنما أوتيته على علم عندي (8) ، وقال عز وجل فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة (9) . إذا فالغنى فتنة أي : اختبار وابتلاء للخير من الشر ، فكأنه قال : أعوذ بك من أن تفتنني بالغنى أي : تبتليني به إرادة الشر بي ، وكذلك الفقر ، فلما كان في الغنى والفقر شرا وخيرا ، وهو بلوى واختبار استعاذ من شرهما ، ولم يستعذ من عينهما ؛ لأن عينهما قد يكونان خيرا وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : « ومن شر المسيح الدجال » فتنة واختبار ليزداد إيمان المؤمن بالله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنه أعور ، وإن ربكم ليس بأعور » ، وقال « : » مكتوب بين عينيه كافر « ، وفي رواية : » ك ا ف ر يقرأه كل مؤمن « ، فأخبر أن المؤمن يقرأه ، والكافر لا يعلمه ، فيفتتن به ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : » تبعه سبعون ألفا من يهود أصفهان عليهم الطيالسة « فاستعاذ صلى الله عليه وسلم من شره ، وذكر المسيح ، وعرفه بقوله : الدجال ؛ لأنهما مسيحان : مسيح هو روح الله وكلمته وحبيبه ، ومسيح هو عدو الله وبغيضه ولعينه ، وأهل الحديث يفرقون بينهما ، فيقولون للدجال : المسيح بكسر الميم وتشديد السين ، وأهل اللغة لا يرون ذلك شيئا ، ويؤيد قولهم تقييد النبي صلى الله عليه وسلم المسيح بذكر الدجال ، وقوله صلى الله عليه وسلم : » اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد « ، والعرب تعبر عن الراحة والروح وطيب العيش بالبرد ، وعن ضده بالحر ، ولذلك قالوا للروح والروحة : قرة العين ، وللغم والحزن : سخنة العين وفي الحديث : » وأسألك الرضا بعد القضاء به ، وعفوك ، وبرد العيش «
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 186
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
