بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #103
103 - قال : حدثنا محمد بن عبد الله الفقيه ، قال : ح أبو إسحاق الهسنجاني قال : ح أحمد هو ابن أبي الحواري قال : ح زهير بن عباد ، وعبد العزيز بن عمير قال : دخل جبريل عليه السلام على يوسف عليه السلام في السجن قال : فعرفه يوسف عليه السلام ، فقال له : يا أخا المنذرين ما لي أراك بين المنذرين ، أما تراني كأسير بين الخاطئين ؟ فقال جبريل : يا طاهر ابن الطاهرين إن الله كرمني بك وآبائك وهو يقرئك السلام ، ويقول لك : ما استحييت مني أن استشفعت بغيري ، وفي رواية : استعنت بغيري ، وعزتي لألبثنك في السجن بضع سنين قال : فقال لجبريل : وهو عني راض ؟ قال : نعم ، قال : إذا لا أبالي فإن كان هذا صحيحا فهو الحق ، والقول بعده تكلف ، وإن كان غير ذلك فيجوز أن يكون الكلمة التي قالها قوله رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه (1) ، فقد روي في بعض الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن البلاء موكل بالقول » ، ولو لم يقل رب السجن أحب إلي ، لم يسجن هذا ، أو كلاما هذا معناه ، فكأنه لما كان ذلك من قدر الله تعالى وكتبه على يوسف صلى الله عليه وسلم أجرى ذلك على لسانه ؛ لأن لا يسبق إلى الأوهام أن لبثه في السجن كان عقوبة له على ذنب ، أو معاتبة على تقصير ، ولكن على اختيار منه ، وأنه آثر ألم نفسه وعناها على ارتكاب ما روود عليه من معصية الله عز وجل ، فهو تشكر منه وإظهار فضله عليه السلام ، ولبثه في السجن مدة ما لبث رفعة له ، وإظهار شرفه ، وعلو منزلته ، وارتفاع درجته ، فقد روي في بعض الأخبار أنه حجة على من ابتلي بالرق والعبودية ، وفي بعض النسخ : والعبودة إذا قصر في حق الله تعالى وأيوب عليه السلام حجة على أهل البلاء ، وسليمان عليه السلام حجة على الملوك ، وليس ما جرى على الأنبياء والرسل ، ولا وما ابتلي به الأولياء والصديقون من المحن والبلايا عقوبات لهم ، ولكن تحف وهدايا وخلع قال النبي صلى الله عليه وسلم « أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل » ، وقال صلى الله عليه وسلم : « إذا أحب الله تعالى عبدا صب عليه البلاء صبا ، وسجه سجا » وقد يكون معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : « لولا كلمة قالها » ، يصرف معنى الكلمة إلى القضاء والحكم والتقدير الأول في سابق علم الله أن يلبث يوسف عليه السلام في السجن ما لبث ، فيجوز معناه لولا كلمة قالها الحق عز وجل ما لبث يوسف عليه السلام ما لبث ، لقوله عز وجل ولكن حق القول مني (2) ، فيجوز أن يكون معنى القول ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم (3) ، وقوله وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا (4) وقوله ولكن حق القول مني ، فيجوز أن يكون معنى القول مصروفا إلى الله تعالى ، وإن لم يتقدم قبله اسمه عز وجل كقوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر (5) ، فكان الدعاء إشارة إلى القرآن ، وإن لم يسبق له ذكر ، فكذلك قوله : « لولا كلمة قالها » يعني : قالها الله تعالى ، وإن لم يسبق ذكر قول الله تعالى . ويجوز أن يصرف إلى قوله : « والله يغفر له » ، فيكون القول مصروفا إلى الاسم المذكور في قوله : والله يغفر له « ، ويكون الفائدة فيه أن لبث يوسف في السجن ما لبث لم يكن عقوبة لذنب كان منه - وذلك سبقت - ولا عتابا على تقصير في حق ، لكن لقضاء سبق ، وقدر مضى لما فيه من التدبير والحكمة منها ما ظهر ، والذي استأثر الله تعالى بعلمه أكثر ، والله أعلم
زهير بن عباد وعبد العزيز بن عمير ← أحمد هو ابن أبي الحواري ← أبو إسحاق الهسنجاني ← مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيهَ،
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 103
