110 - قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، قال : ح محمد بن إبراهيم البكري قال : ح محمد بن إسماعيل بن جعفر ، عن عبد الله بن سلمة ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمى لحذيفة المنافقين ، وقال له : « إياك أن تخبر أحدا منهم ، حتى آذن لك » ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يأذن لحذيفة في ذكرهم بذلك ، فلبث حتى كان زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال لي عمر : أنشدك الله عز وجل أنا فيمن سمى لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : لا والله ، والله لا أبرئ منها رجلا بعدك « قال الشيخ الإمام الزاهد المصنف رحمه الله : يجوز أن يكون معنى قوله سمى لك ، أي : وصف لك صفتهم ، فأكون فيمن وصف ، أي هل في من أوصافهم شيء ، وقد يجوز أن يراد بالاسم الصفة ؛ لأن الاسم يدل على المسمى ، وكذلك الصفة وقد يعرف الشيء باسمه وصفته ، فلما كان كذلك جاز أن يوضع أحدهما موضع الآخر ، فكان عمر رضي الله عنه إنما استخبر حذيفة عن صفة المنافقين ليتوقيها ، وإن كانت فيه أزالها عن نفسه ، فأما النفاق فإنه قد كان متحققا متيقنا أنه ليس فيه في الوقت ، ولا يجوز أن يكون منافقا فيما بعد بشارة النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة ، فكيف يكون من بشر بالجنة منافقا ، والمنافق في الدرك الأسفل من النار . وخبر النبي صلى الله عليه وسلم يوجب التصديق ، والشك فيه كفر ، وقد يجوز أن يكون في المؤمن بعض أوصاف المنافقين وإن لم يكن منافقا ، وإنما أراد عمر رضي الله عنه أن يعرف صفة من أوصاف المنافقين التي أسرها النبي صلى الله عليه وسلم من المنافقين إلى حذيفة ، أو صفة علم حذيفة ممن سمى له النبي صلى الله عليه وسلم من المنافقين ، فإن كانت فيه أزالها عن نفسه ، وتحرز منها إن لم تكن فيه ، وهذا كما قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : رحم الله امرأ أهدى إلي عيوبي ، أي : يخبرني عيوبي فأتركها ، معنى هذا معنى الحديث
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 110
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
